الإعراض
التَّعريف الجَذريّ
الوُقوفُ بِالجَنبِ لا بِالوَجه. لَيسَ رَفضاً صَريحاً ولا عَداوةً مُعلَنة، بَل هَيئةٌ مُستَقِرَّةٌ تَرفُضُ المُواجَهةَ من خِلالِ الزّاوِيَة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع — قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنَتُه: شِدَّةٌ من الباطِن.
- ر — تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
- ض — ضَمٌّ وثِقَل، شِحنَتُه: ضَغطٌ يُجمِعُ كَثافةً.
النَّواةُ عر (ع + ر) = شِدَّةٌ من العُمقِ تَجري وتَمتَدّ: ما يَخرُجُ من الباطِنِ في خَطٍّ مُستَمِرّ. الإغلاقُ بـض يَجمَعُ هذا الجَريانَ ويُثَقِّلُه: شِدَّةٌ جارِيَةٌ تَتَجَمَّعُ في كَثافة. ومنه «العَرض» = الاتِّساعُ الجانِبيُّ (خِلافُ الطُّول الأَماميّ)، و«عِرض الشَّيء» = جانِبُه لا وَجهُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجانِبُ والعَرضُ مُقابِلَ الوَجهِ والطُّول. الإعراضُ (إفعال) جَعلُ العَرضِ نَحوَ شَيء: تَقديمُ الجانِبِ بَدَلَ الوَجه. المُعرِضُ لا يُعطيكَ وَجهَه بَل جانِبَه.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- مُعرِضون (اسمُ فاعِل، جَمعُ خَبَر) — في ٢:٨٣. جاءَ في جُملةٍ حاليَّة ﴿وَأَنتُم مُعرِضون﴾: الإعراضُ هَيئةٌ ثابِتةٌ مُستَمِرَّة، لا لَحظةٌ عابِرة. اسمُ الفاعِلِ يَصِفُ الحالَ الرّاسِخة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ «أَفعَل» يَدُلُّ على الإيجادِ والتَّعدِيَة: الإعراضُ جَعلُ العَرضِ نَحوَ المُخاطَب. الوَزنُ يَنقُلُ الحَرَكةَ من الداخِلِ إلى الخارِج.
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.
المَواضع — مَواقعُ الإعراضِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٣ ﴿وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالإعراضُ جاءَ حالاً بَعدَ «تَوَلَّيتُم»: التَّوَلِّي الفِعلُ (فَكُّ الاتِّصال)، والإعراضُ الهَيئةُ الثّابِتةُ التي رَسَخَت بَعدَه. المُعرِضُ لا يُعلِنُ العَداوةَ، بَل يَقِفُ بِجَنبِه: أَخطَرُ من الرَّفضِ الصَّريح لِأَنَّه يَتَرَاكَمُ في صَمتٍ ويُصعِّبُ المُراجَعةَ. الوَصفُ يَنطَبِقُ عَلى أَكثَرِيَّةٍ («ثُمَّ تَوَلَّيتُم إلّا قَليلاً»): الإعراضُ نَمَطٌ جَماعيّ.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
tawalli— التَّوَلِّي والإعراضُ يَرِدانِ مَعاً في ٢:٨٣. التَّوَلِّي سابِقٌ (فَكُّ الاتِّصال)، والإعراضُ لاحِقٌ (الهَيئةُ المُستَقِرَّة).mithaq— الإعراضُ خِتامُ الآيةِ التي تُعلِنُ نَقضَ المِيثاق.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الإعراضُ يَختَلِفُ في شِدَّتِه عن «التَّوَلِّي»؟ مَوقِفُنا: التَّوَلِّي انصِرافٌ فِعليٌّ بِفَكِّ الاتِّصال، والإعراضُ وُقوفٌ جانِبيٌّ مُستَمِرّ. الإعراضُ قَد يَكونُ أَخطَرَ لِأَنَّه لا يُعلِنُ نَفسَه فَيَقبَلُ التَّراكُم.