الإعراض

i3rad جذر · ع-ر-ض 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الوُقوفُ بِالجَنبِ لا بِالوَجه. لَيسَ رَفضاً صَريحاً ولا عَداوةً مُعلَنة، بَل هَيئةٌ مُستَقِرَّةٌ تَرفُضُ المُواجَهةَ من خِلالِ الزّاوِيَة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنَتُه: قَبضٌ من العُمقِ يَجري ويَمتَدّ.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
  • ض: ضَمٌّ وثِقَل، شِحنَتُه: ضَغطٌ يُجمِعُ كَثافةً.

النَّواةُ عر (ع + ر) = قَبضٌ من العُمقِ يَجري ويَمتَدّ: ما يَخرُجُ من الباطِنِ في خَطٍّ مُستَمِرّ. الإغلاقُ بـض يَجمَعُ هذا الجَريانَ ويُثَقِّلُه: جَريانٌ من العُمقِ يَتَجَمَّعُ في كَثافة. ومنه «العَرض» = الاتِّساعُ الجانِبيُّ (خِلافُ الطُّول الأَماميّ)، و«عِرض الشَّيء» = جانِبُه لا وَجهُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجانِبُ والعَرضُ مُقابِلَ الوَجهِ والطُّول. الإعراضُ (إفعال) جَعلُ العَرضِ نَحوَ شَيء: تَقديمُ الجانِبِ بَدَلَ الوَجه. المُعرِضُ لا يُعطيكَ وَجهَه بَل جانِبَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مُعرِضون (اسمُ فاعِل، جَمعُ خَبَر): في ٢:٨٣. جاءَ في جُملةٍ حاليَّة ﴿وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾: الإعراضُ هَيئةٌ ثابِتةٌ مُستَمِرَّة، لا لَحظةٌ عابِرة. اسمُ الفاعِلِ يَصِفُ الحالَ الرّاسِخة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ «أَفعَل» يَدُلُّ على الإيجادِ والتَّعدِيَة: الإعراضُ جَعلُ العَرضِ نَحوَ المُخاطَب. الوَزنُ يَنقُلُ الحَرَكةَ من الداخِلِ إلى الخارِج.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ الإعراضِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٣ ﴿وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الإعراضُ جاءَ حالاً بَعدَ «تَوَلَّيتُم»: التَّوَلِّي الفِعلُ (فَكُّ الاتِّصال)، والإعراضُ الهَيئةُ الثّابِتةُ التي رَسَخَت بَعدَه. المُعرِضُ لا يُعلِنُ العَداوةَ، بَل يَقِفُ بِجَنبِه: أَخطَرُ من الرَّفضِ الصَّريح لِأَنَّه يَتَرَاكَمُ في صَمتٍ ويُصعِّبُ المُراجَعةَ. الوَصفُ يَنطَبِقُ عَلى أَكثَرِيَّةٍ («ثُمَّ تَوَلَّيتُم إلّا قَليلاً»): الإعراضُ نَمَطٌ جَماعيّ.
  • ١٧:٢٨ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإعراضُ بِلا ذَمّ، ويُعَلَّلُ بِابتِغاءِ رَحمةٍ تُرجى. وكانَ في ٢:٨٣ و٣٦:٤٦ هَيئةَ مَن رَدَّ المُواجَهة، فيَظهَرُ هُنا أنَّ الوَصفَ في نَفسِه لا يَحمِلُ الحُكم: المَعنى واحِدٌ (وُقوفٌ بِالجَنبِ لا بِالوَجه) والباعِثُ هو الفارِق. ويُؤمَرُ صاحِبُه بِما يَجبُرُه ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾، فالإعراضُ المَعذورُ لا يَنقَطِعُ مَعَه القَول. وهذا يُقَيِّدُ ما في §٦: خَطَرُ الإعراضِ في تَراكُمِه لا في صورَتِه.
  • ١٧:٨٣ ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾: الجَديدُ: تُفَسِّرُ الآيةُ الفِعلَ بِاللَّفظِ الذي يَقومُ عليه هذا المَفهوم: «وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ». فما كانَ في §١ مَقروءاً من الحُروفِ (العَرضُ والجانِبُ في مُقابِلِ الوَجهِ والطُّول) مَنصوصٌ هُنا في الجُملةِ التّالِيَةِ لَه. وسَبَبُ الإعراضِ نِعمةٌ لا مِحنة، ويُقابِلُه في عَجُزِ الآيةِ حالُ الشَّرّ: يُعرِضُ عِندَ العَطاءِ ويَيأَسُ عِندَ المَنع.
  • ٢٠:١٠٠ ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ بِالإعراضِ جَزاءٌ مُسَمّىً لِأوَّلِ مَرَّة، وهو حَملٌ يَبقى مَعَ صاحِبِه إلى يَومِ القِيامة. فالهَيئةُ التي تَتَراكَمُ في صَمتٍ يَظهَرُ لَها ثِقَلٌ يُحمَل، وهذا يُوافِقُ الضّادَ في الجَذر: ضَغطٌ يَجمَعُ كَثافة.
  • ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المُعرَضُ عنه صَريحاً «ذِكْرِي»، ويُسَمّى الجَزاءُ ضيقاً في المَعيشةِ الحاضِرة. فبَعدَ أن كانَ الجَزاءُ في ٢٠:١٠٠ مُؤَجَّلاً يَصيرُ هُنا واقِعاً قَبلَ الحَشر. والضّيقُ يُقابِلُ العَرضَ الذي في الجَذر: مَن أعطى جانِبَه ضاقَ عَيشُه، ثُمَّ يُحشَرُ ﴿أَعْمَىٰ﴾. انظُر الذِّكر.
  • ٣٦:٤٦ ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الإعراضُ مُطَّرِداً بِصيغةِ الحَصرِ: ما تَأتيهِم آيةٌ إلّا وَقَع. فيُقرَأُ حالاً ثابِتةً لا مَوقِفاً من آيةٍ بِعَينِها. انظُر الآيات.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • tawalli: التَّوَلِّي والإعراضُ يَرِدانِ مَعاً في ٢:٨٣. التَّوَلِّي سابِقٌ (فَكُّ الاتِّصال)، والإعراضُ لاحِقٌ (الهَيئةُ المُستَقِرَّة).
  • mithaq: الإعراضُ خِتامُ الآيةِ التي تُعلِنُ نَقضَ المِيثاق.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الإعراضُ يَختَلِفُ في شِدَّتِه عن «التَّوَلِّي»؟ مَوقِفُنا: التَّوَلِّي انصِرافٌ فِعليٌّ بِفَكِّ الاتِّصال، والإعراضُ وُقوفٌ جانِبيٌّ مُستَمِرّ. الإعراضُ قَد يَكونُ أَخطَرَ لِأَنَّه لا يُعلِنُ نَفسَه فَيَقبَلُ التَّراكُم.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن