الإعراض
الإعراضُ من ع-ر-ض، والجَذرُ ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط. والإعراضُ أن يُبدِيَ المَرءُ لِلشَّيءِ جانِبَه، وهو ما يَنبَسِطُ مِنه، فيَنأى بِه عَنه: ﴿أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾ (١٧:٨٣).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ مُشتَرَكٌ مَعَ العُرضة، فحُروفُه ونَواتُه وجُملَتُه واحِدةٌ في الوَرَقَتَين.
ثلاثةُ حُروف:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما التَحَمَ في العُمقِ يَصيرُ ظاهِراً، وهو ظُهورٌ من العُمق. وهذا وَجهُ «الظُّهورِ من العُمق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ يَنفَرِجُ فيَنبَسِطُ بِثِقَلِه، وهو انبِساط. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والانبِساطِ والخُروج».
النَّواةُ عر (ع + ر) = ظُهورٌ من العُمقِ يَجري: ما كانَ في العُمقِ يَصيرُ ظاهِراً ويَمضي في ظُهورِه. والإتمامُ بـض يَبسُطُ هذا الظّاهِر. فالجَذرُ ع-ر-ض حرفيّاً: ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط.
وتُظهِرُ الآيةُ ٦٩:١٨ أوَّلَ المَعنى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾، فالمَعروضونَ يَظهَرُ مِنهُم كُلُّ ما كانَ خافِياً. وتَجمَعُ الآيةُ ٤١:٥١ صيغَتَينِ مِنه: المُعرِضُ يُبدي جانِبَه ﴿أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾، والدّاعي يَبسُطُ دُعاءَه ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾. ومِقدارُ ما يَنبَسِطُ هو العَرْض: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣:١٣٣).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٩)، ثَمانيةَ عَشَرَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا، على أربَعَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلٍّ عَدَدُها وشاهِد:
- أَعرَضَ (١٣): المُعرِضُ يُبدي لِلشَّيءِ جانِبَه ويَنأى عَنه، و«عَن» تُسَمّي ما يَترُكُه. وفي ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ (٦٦:٣) يُقابِلُ الإعراضُ التَّعريف: بَعضُ الحَديثِ أُظهِر، وبَعضُه تُرِك. ويَقَعُ بَعدَ النَّجاة: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ (١٧:٦٧).
- يُعرِضُ (٦): ﴿وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ (٥٤:٢): الآيةُ تَظهَرُ لَهُم، وهُم يُبدونَ لَها جانِبَهُم.
- أَعرِضْ (١٣، أمراً): ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٧:١٩٩): يُؤمَرُ بِإبداءِ الجانِبِ لِلجاهِلين، ويُؤمَرُ في الآيةِ نَفسِها بِالعُرف. ومِنه ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (٤:١٦).
- إعراض (٢): ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ (٦:٣٥): الفِعلُ نَفسُه اسماً، يَكبُرُ على مَن أُعرِضَ عَنه.
- مُعرِض (١٩): ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ (٢١:٣٢): آياتُ السَّماءِ ظاهِرةٌ فَوقَهُم، وهُم يُبدونَ لَها جانِبَهُم. ويَأتي حالاً بَعدَ التَّوَلّي في ٢:٨٣ و٣:٢٣.
- عَرَضَ (٣، مُتَعَدِّياً بِـ«على»): ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ (٢:٣١): يُظهِرُهُم ويَبسُطُهُم أمامَ المَلائكة، ثُمَّ يُطلَبُ من المَلائكةِ أن يُنبِئوا بِأسمائِهِم. ومِثلُه ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ (٣٣:٧٢): بُسِطَت الأمانةُ أمامَها ﴿فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾.
- عَرْضاً (١، مَصدَراً): ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ (١٨:١٠٠): جَهَنَّمُ تُظهَرُ لَهُم مَبسوطةً، والمَصدَرُ يُؤَكِّدُ الفِعل.
- عُرِضَ / يُعرَضُ (٨، مَبنيّاً لِلمَجهول): ﴿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا﴾ (١٨:٤٨): يَظهَرونَ مَبسوطينَ صَفّاً. و﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٤٠:٤٦): يُبسَطونَ أمامَ النّارِ ظاهِرين. و﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٣٨:٣١). و٦٩:١٨ المَذكورةُ آنِفاً.
- عَرْض (٣): ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٥٧:٢١): مِقدارُ انبِساطِ الجَنّة، تَقيسُه الآيةُ بِالسَّماءِ والأرض. ومِثلُه ٣:١٣٣.
- عَرَض (٦): ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ﴾ (٩:٤٢): ما يَظهَرُ مَبسوطاً قَريباً في المُتَناوَل. وتُضيفُه الآياتُ إلى الدُّنيا: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٨:٦٧)، و﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾ (٧:١٦٩)، و﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤:٩٤)، ومِثلُها ٢٤:٣٣.
- عُرضة (١): ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ (٢:٢٢٤): العُرضةُ ما يُبسَطُ أمامَ غَيرِه فيَلقاه. والآيةُ تَنهى أن يُجعَلَ اللهُ كذلك لِلأيمان، وتَصِلُ النَّهيَ بِـ﴿أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
- عَرَّضَ (١): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ (٢:٢٣٥): ما في النَّفسِ يُظهَرُ ويُبسَطُ في القَول، وتُقابِلُه الآيةُ بِما أُكِنَّ في النَّفس.
- عَريض (١): ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ (٤١:٥١): دُعاءٌ مُنبَسِط، تُقابِلُ بِه الآيةُ إعراضَ صاحِبِه في أوَّلِها.
- عارِض (٢): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (٤٦:٢٤): شَيءٌ يَظهَرُ لَهُم مُنبَسِطاً يَستَقبِلُ أوديَتَهُم، فيَحسَبونَه يُمطِرُهُم، وتُسَمّيه الآيةُ ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: العَرْضُ خِلافُ الطُّول، والعُرْضُ الجانِب، وعَرَضَ الشَّيءَ: أظهَرَه وأبرَزَه. والعَرَضُ ما يُصيبُه المَرءُ من مَتاعِ الدُّنيا ولا يَدوم. والعارِضُ السَّحابُ يَعتَرِضُ في الأُفُق. والتَّعريضُ خِلافُ التَّصريح. والعُرضةُ ما يُنصَبُ لِلشَّيء، والمانِعُ المُعتَرِضُ دونَه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عر: «نَقصٌ أو جَردٌ من ظاهِرِ الشَّيءِ يَلزَمُه ظُهورُ ما كانَ خافِياً». ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ الثُّلاثيّ ع-ر-ض.
الصِّيَغ
- أَعرَضَ (أَفعَلَ، ماضٍ): أبدى لِلشَّيءِ جانِبَه ونأى عَنه، و«عَن» تُسَمّي ما يُترَك.
- يُعرِضُ (مُضارِع): الفِعلُ نَفسُه يَتَجَدَّد.
- أَعرِضْ (أمر): يُطلَبُ الفِعلُ نَفسُه مِمَّن يُخاطَب.
- إعراض (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه اسماً.
- مُعرِض (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الإعراض، ويَأتي حالاً بَعدَ التَّوَلّي (٢:٨٣، ٣:٢٣) وخَبَراً لِـ«كانَ» (٣٦:٤٦).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط. ووَزنُ أَفعَلَ يَجعَلُ المَرءَ يُبدي مِنه هذا المُنبَسِط، وهو جانِبُه، لِما يَترُكُه.
الفُروق المَعنويّة
urdah(العُرضة): الجَذرُ واحِد. الإعراضُ أن يُبدِيَ المَرءُ جانِبَه لِما يَترُكُه، والعُرضةُ ما يُبسَطُ أمامَ غَيرِه فيَلقاه. انظُر العُرضة.tawalli(التَّوَلّي، و-ل-ي): يَجتَمِعانِ في ٢:٨٣ و٣:٢٣، التَّوَلّي فِعلاً والإعراضُ حالاً مَعَه: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ (٣:٢٣). التَّوَلّي وَصلُ النَّفسِ بِجِهةٍ تَمضي مَعَها، والإعراضُ إبداءُ الجانِبِ لِما يُترَك. انظُر التَّوَلِّي.m3roof(ع-ر-ف): يَتَقابَلانِ في ٦٦:٣ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾: ما عُرِّفَ أُظهِر، وما أُعرِضَ عَنه تُرِك. ويَجتَمِعانِ أمراً في ٧:١٩٩. انظُر المَعروف.nushuz(ن-ش-ز): تَعطِفُ ٤:١٢٨ الإعراضَ على النُّشوزِ بِـ«أو»، فهُما أمرانِ تَخافُهُما المَرأةُ من بَعلِها. انظُر النُّشوز.layy(ل-و-ي): تَعطِفُ ٤:١٣٥ الإعراضَ على اللَّيِّ في الشَّهادة: ﴿وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. انظُر اللَّيّ.
المَواضع: مَواقعُ الإعراضِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٣ ﴿وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَأتي الإعراضُ حالاً لِلمُخاطَبينَ بَعدَ تَوَلّيهِم عن المِيثاقِ الذي تُعَدِّدُه الآية: عِبادةِ اللهِ وَحدَه، والإحسانِ إلى الوالِدَينِ وذي القُربى واليَتامى والمَساكين، والقَولِ الحَسَن، والصَّلاةِ والزَّكاة. فهُم تَوَلَّوا، وأبدَوا لِهذا كُلِّه جانِبَهُم، إلّا مَن تَستَثنيهِ الآية: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ﴾.
- ٣:٢٣ ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾: الجَديدُ: يُعادُ بِناءُ ٢:٨٣، تَوَلٍّ ثُمَّ حالُ إعراض، والمُعرَضُ عَنه هُنا كِتابُ اللهِ يُدعَونَ إلَيه ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾. والمُعرِضونَ فَريقٌ مِمَّن ﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾. انظُر التَّوَلِّي والكِتاب.
- ٤:٦٣ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالإعراضِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ هُنا، وقَبلَه في المُصحَفِ «فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا» (٤:١٦)، بَعدَ أن كانَ في ٢:٨٣ و٣:٢٣ حالَ مَن تَرَكَ ما أُخِذَ عَلَيه أو دُعِيَ إلَيه. والمُعرَضُ عَنهُم قَومٌ ﴿يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾. ويُعطَفُ على الأمرِ الوَعظُ والقَولُ البَليغ: الجانِبُ يُبدى لَهُم، والقَولُ يَبلُغُ أنفُسَهُم. انظُر المَوعِظة.
- ٤:٨١ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُعادُ أمرُ ٤:٦٣ بِلَفظِه، ويُعطَفُ عَلَيه هُنا التَّوَكُّلُ على الله. والمُعرَضُ عَنهُم قَومٌ يَقولونَ ﴿طَاعَةٌ﴾، ثُمَّ ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾، والآيةُ تُثبِتُ ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾. انظُر التَّوَكُّل / الوَكيل.
- ٤:١٢٨ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: الجَديدُ: يَأتي الإعراضُ مَصدَراً بَينَ زَوجَين: تَخافُ المَرأةُ أن يُبدِيَ لَها بَعلُها جانِبَه. ويُعطَفُ بِـ«أو» على النُّشوز، وتَجعَلُ الآيةُ ما يُقابِلُهُما صُلحاً بَينَهُما: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. انظُر الإصلاح.
- ٤:١٣٥ ﴿وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإعراضُ في الشَّهادة. يُؤمَرُ المُخاطَبونَ أن يَكونوا ﴿قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾، ثُمَّ يُذكَرُ أن يَلووا أو يُعرِضوا، أي يُبدوا لِلشَّهادةِ جانِبَهُم. ويُذكَرُ المُعرَضُ عَنه بِالمَقام وَحدَه، والجَوابُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ١٧:٢٨ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ باعِثَ الإعراضِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ هُنا، وهو ابتِغاءُ رَحمةٍ تُرجى. ويَصحَبُه أمرٌ بِالقَول: ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾. فالإعراضُ واحِدٌ في مَعناه، والآيةُ تُسَمّي ما يَبعَثُه وما يَصحَبُه.
- ١٧:٨٣ ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما يُبديه المُعرِض، وهو جانِبُه، فيَنأى بِه. وسَبَبُه نِعمة، ويُقابِلُه حالُ الشَّرّ: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾. ويُعادُ صَدرُ الآيةِ في ٤١:٥١، وتَختِمُ هُناكَ بِالدُّعاءِ العَريض.
- ٢٠:١٠٠ ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ بِالإعراضِ جَزاءٌ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ هُنا، وِزرٌ يَحمِلُه صاحِبُه يَومَ القِيامة. والضَّميرُ في «عَنه» يَعودُ إلى الذِّكرِ المَذكورِ في الآيةِ قَبلَها (٢٠:٩٩).
- ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المُعرَضُ عَنه في الآيةِ نَفسِها «ذِكري»، ويُسَمّى الجَزاءُ مَعيشةً ضَنكاً، ثُمَّ ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾. انظُر الذِّكر.
- ٣٦:٤٦ ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: الجَديدُ: يَعُمُّ الإعراضُ كُلَّ آيةٍ تَأتيهِم، بِصيغةِ الحَصر: ما تَأتيهِم آيةٌ إلّا أبدَوا لَها جانِبَهُم. ويَتَكَرَّرُ اللَّفظُ نَفسُه في ٦:٤. انظُر الآيات.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
urdah: الجَذرُ نَفسُه.tawalli: التَّوَلّي والإعراضُ يَجتَمِعانِ في ٢:٨٣ و٣:٢٣.mithaq: الإعراضُ خِتامُ الآيةِ التي تُعَدِّدُ المِيثاقَ في ٢:٨٣.m3roof: التَّعريفُ والإعراضُ يَتَقابَلانِ في ٦٦:٣.layy: اللَّيُّ والإعراضُ في الشَّهادة (٤:١٣٥).nushuz: النُّشوزُ والإعراضُ يُخافانِ بَينَ الزَّوجَين (٤:١٢٨).
الإشكالات المَفتوحة
- الجانِبُ لَفظُ الآية. قِراءةُ الإعراضِ «إبداءَ الجانِب» تَقومُ على ﴿أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾ (١٧:٨٣، ٤١:٥١). والتَّركيبُ يُعطي الانبِساط، والجانِبُ هو ما يَنبَسِطُ من المُعرِضِ لِما يَترُكُه، والكَلِمةُ لَفظُ الآيةِ نَفسِها.
- مَواضِعُ مَنشورةٌ لَم تُسَجَّل. ٤:١٦ ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ مَنشورةٌ ولا تُسَجِّلُها هذه الوَرَقةُ بَعد، و١٧:٦٧ تُرِكَت بِقَرارِ 2026-08-18. ومن صِيَغِ الجَذرِ الأُخرى في الآياتِ المَنشورة: ٢:٣١ و٢:٢٣٥ و٣:١٣٣ و٤:٩٤، ولا تُسَجِّلُها وَرَقةٌ بَعد.