الميثاق
المِيثاقُ من و-ث-ق، والجَذرُ وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه. والمِيثاقُ (مِفعال) ما يَقَعُ بِه هذا الرَّبط: يُؤخَذُ من المَربوطِ فيَربِطُه بِمَن أخَذَه، ويَحبِسُه على ما رُبِطَ بِه حتّى يُوفِيَه أو يَنقُضَه. ويُسَمّي القُرآنُ كَثافَتَه بِلَفظِه: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، أوَّلُها واوٌ أصيلة:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَربِطُه بِه، وهو وَصلٌ يَربِط. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ث: كَثافةٌ تَتَفَشّى. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما يَتَفَشّى يَكونُ قَبلَ تَفَشّيهِ مُجتَمِعاً مُتَكاثِفاً، وهو كَثافة. وهذا وَجهُ «الكَثافةِ والتَّجَمُّعِ الدَّقيق».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: العُقدةُ تَشتَدُّ فتَحبِسُ ما وَراءَها، وهو اشتِدادٌ يَحبِس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والاشتِداد».
الواوُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة، كما في و-ع-د وو-ل-ي وو-ق-ي، وتَظهَرُ ياءً في «مِيثاق» لِكَسرةِ الميمِ قَبلَها، والجَذرُ واحِد. النَّواةُ وث (و + ث) = وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه. والإتمامُ بـق يَجعَلُ هذا الرَّبطَ يَشتَدُّ على المَربوطِ فيَحبِسُه. فالجَذرُ و-ث-ق حرفيّاً: وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه.
والآياتُ تُسَمّي ما في هذا الرَّبط. كَثافَتُه «غَليظ»، وهو نَعتُ المِيثاقِ في ثَلاثةِ مَواضِع (٤:٢١، ٤:١٥٤، ٣٣:٧): ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. وحَبسُه يُمسِكُ المَربوطَ في مَوضِعِه، فقالَ كَبيرُ الإخوةِ بَعدَ أن ذَكَّرَهُم بِالمَوثِقِ الذي أُخِذَ عَلَيهِم: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ (١٢:٨٠). واشتِدادُه في غايَتِه لا يَنفَصِم: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (٢:٢٥٦). والوَثاقُ يُشَدُّ على مَن أُثخِنوا في القِتالِ ثُمَّ يُترَكونَ بِفِعلٍ ثانٍ: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤٧:٤)، والشَّدُّ من ش-د-د يَضُمُّ هذا الرَّبطَ ويُثبِتُه. وتُسَمّي الآياتُ حَلَّ هذا الرَّبطِ نَقضاً: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ (١٣:٢٠).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٤) في تِسعٍ وعِشرينَ آية، مِنها أربَعَ عَشْرةَ آيةً مَنشورة: اثنَتا عَشْرةَ في قِسمِ المَواضِعِ من mithaq، و٢:٢٥٦ في wuthqa، و٤:٩٢ غَيرُ مُسَجَّلة. وهذه صِيَغُه السِّتُّ، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- مِيثاق (٢٥، ومنه مِيثاقَكُم ومِيثاقِه ومِيثاقَهُم وبِمِيثاقِهِم): يُؤخَذُ من المَربوطينَ فيَربِطُهُم بِمَن أخَذَه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٥:١٢)، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما رُبِطوا بِه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. ويُؤخَذُ على قَولٍ بِعَينِه: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (٧:١٦٩). ويَقومُ بَينَ قَومَينِ فيَحبِسُ النَّصرَ عن أن يَقَعَ على المَربوطين: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ (٨:٧٢). ويُنقَضُ فيَتبَعُه ما تُسَمّيه الآية: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ (٥:١٣).
- واثَقَ (١): ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٥:٧): المُفاعَلةُ رَبطٌ من الطَّرَفَين: رَبَطَهُمُ اللهُ بِمِيثاقِه، ورَبَطوا أنفُسَهُم بِه بِما قالوا.
- مَوثِق (٣، ومنه مَوثِقَهُم): ﴿حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (١٢:٦٦): رَبطٌ يُعطونَه أباهُم، والآيةُ تَنسُبُه إلى الله، يَربِطُهُم بِأن يَأتوه بِمَن أرسَلَه مَعَهُم، ولا يُطلِقُهُم مِنه إلّا أن يُحاطَ بِهِم. وفي ١٢:٨٠ يَحبِسُ كَبيرَهُم في الأرض (المَذكورةُ آنِفاً).
- وَثاق (٢): ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ (٤٧:٤): الرَّبطُ نَفسُه على مَن أُثخِنوا، يُشَدُّ فيَحبِسُهُم حتّى يُترَكوا مَنّاً أو فِداءً. ويَرِدُ في ٨٩:٢٦ مَصدَراً لِلفِعل.
- يُوثِق (١، أفعَلَ): ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ (٨٩:٢٦): الرَّبطُ فِعلٌ يَقَعُ على المَربوط، ويُنفى أن يَربِطَ أحَدٌ مِثلَه.
- الوُثقى (٢، فُعلى): ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾ (٣١:٢٢، ومِثلُه في ٢:٢٥٦): أشَدُّ الرَّبطِ كَثافةً واشتِداداً، صِفةٌ لِلعُروةِ التي يَربِطُ المُستَمسِكُ نَفسَه بِها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الوَثاقُ والوِثاقُ ما يُشَدُّ بِه من حَبلٍ أو قَيد، ووَثُقَ الشَّيءُ وَثاقةً قَوِيَ وثَبَت، والمِيثاقُ العَهدُ المُؤَكَّد، ووَثِقَ بِه ائتَمَنَه.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ عِندَه لِلنَّواةِ وث ولا لِلجَذرِ و-ث-ق في ما بَينَ أيدينا. وقِراءَتُه لِلنَّواةِ ثق «الغلظ والشدة». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ث «كثافة أو غلظ مع تفشٍّ وانتشار»، ق «تعقد واشتداد في العمق».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- مِيثاق، مِيثاقَهُم (مِفعال): ما يَقَعُ بِه الرَّبط. يُؤخَذُ من المَربوطِ فيَربِطُه بِمَن أخَذَه (٢:٦٣، ٣:٨١، ٤:٢١)، ويَقومُ بَينَ قَومَين (٤:٩٠، ٨:٧٢)، ويُنقَضُ (٤:١٥٥، ٥:١٣، ١٣:٢٠).
- واثَقَ، واثَقَكُم (فاعَلَ): الرَّبطُ من الطَّرَفَينِ مَعاً (٥:٧).
- مَوثِق، مَوثِقَهُم (مَفعِل): ما يُعطيهِ المَربوطُ فيُربَطُ بِه، ويُؤخَذُ عَلَيه (١٢:٦٦، ١٢:٨٠).
- وَثاق (فَعال): الرَّبطُ على المَربوطِ نَفسِه، يُشَدُّ على مَن أُثخِنوا (٤٧:٤)، ويَرِدُ مَصدَراً لِلفِعلِ في ٨٩:٢٦.
- يُوثِقُ (أفعَلَ): فِعلُ الرّابِطِ يَقَعُ على المَربوط (٨٩:٢٦).
- الوُثقى (فُعلى): أشَدُّ الرَّبط. انظُر الوُثقى.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يَقَعُ بِه الرَّبطُ (المِيثاق، المَوثِق، الوَثاق)، أو الرَّبطَ من الطَّرَفَين (واثَقَ)، أو فِعلَ الرّابِط (يُوثِق)، أو أشَدَّه (الوُثقى).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ahd(العَهد، ع-ه-د): تَجمَعُهُما الآياتُ في عِبارةٍ واحِدة. في ٢:٢٧ و١٣:٢٥ يُنقَضُ عَهدُ اللهِ مِن بَعدِ مِيثاقِه، وفي ١٣:٢٠ يُوفى بِالعَهدِ ولا يُنقَضُ المِيثاق: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾. فالعَهدُ يُسنَدُ إلَيه الوَفاءُ والنَّقض، والمِيثاقُ يُسنَدُ إلَيه الأخذُ والنَّقض، ويُذكَرُ مَعَ العَهدِ أو بَعدَه. والآياتُ لا تُفَصِّلُ أكثَرَ من ذلك. انظُر العَهد.shidda(الشِّدّة، ش-د-د): ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾: الوَثاقُ الرَّبطُ نَفسُه، والشَّدُّ يَضُمُّه على المَغلوبينَ ويَحبِسُه ثابِتاً، وتَركُهُم بَعدَه فِعلٌ آخَر. انظُر الشِّدّة / الشَّديد.wuthqa(الوُثقى): من الجَذرِ نَفسِه، أشَدُّ الرَّبطِ صِفةً لِلعُروة. انظُر الوُثقى.
المَواضع: مَواقعُ الميثاقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧ ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في مِيثاقٍ يُنقَضُ ما رَبَطَه: عَهدُ اللهِ يُنقَضُ مِن بَعدِ أن رَبَطَهُم بِه المِيثاقُ واشتَدَّ عَلَيهِم. وتَعطِفُ الآيةُ على النَّقضِ قَطعاً آخَر: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾، وتَختِمُ بِـ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. انظُر العَهد.
- ٢:٦٣ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الأخذُ إلى المُتَكَلِّم، والمُخاطَبونَ هُمُ المَربوطون. ويَقتَرِنُ بِأخذِ المِيثاقِ رَفعُ الطّورِ فَوقَهُم، ثُمَّ أمرٌ بِحَملِ ما رُبِطوا بِه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. انظُر الطُّور.
- ٢:٨٣ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما رُبِطوا بِه بَنداً بَنداً، أوَّلُه ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾، ثُمَّ الإحسانُ بِالوالِدَينِ وذي القُربى واليَتامى والمَساكين، والقَولُ الحَسَنُ لِلنّاس، وإقامةُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاة. فالمِيثاقُ يَحبِسُهُم على هذه كُلِّها. ثُمَّ تُسَمّي انصِرافَهُم عَنه: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾. انظُر الحُسن.
- ٢:٨٤ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾: الجَديدُ: يَحبِسُهُمُ المِيثاقُ هُنا عن فِعلَينِ بِعَينِهِما: سَفكِ دِمائِهِم، وإخراجِ أنفُسِهِم من دِيارِهِم. والضَّميرُ الواحِدُ يَجمَعُ الفاعِلَ ومَن يَقَعُ عَلَيه الفِعل. ثُمَّ يُقِرّونَ بِالرَّبطِ ويَشهَدون: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. انظُر الدِّيار.
- ٢:٩٣ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾: الجَديدُ: تُعادُ عِبارةُ ٢:٦٣، ويَأتي هُنا جَوابُ المَربوطين: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. سَمِعوا ما رُبِطوا بِه، ثُمَّ قالوا إنَّهُم عَصَوه. وتُسَمّي الآيةُ ما سَكَنَ قُلوبَهُم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾. انظُر العِصيان.
- ٢:١٧٧ ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾: الجَديدُ: لا لَفظَ من و-ث-ق في هذه الآية، والمَذكورُ فيها العَهد. وتُقرَأُ هُنا لِأنَّ الوَفاءَ بِالعَهدِ يُقابِلُ نَقضَه في ٢:٢٧: المُوفونَ يَبقَونَ على ما رَبَطوا بِه أنفُسَهُم إذا عاهَدوا، وتَعُدُّهُمُ الآيةُ من البِرّ. انظُر البِرّ.
- ٣:٨١ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾: الجَديدُ: المَربوطونَ النَّبِيّونَ أنفُسُهُم، وما رُبِطوا بِه أمرٌ يَأتي من بَعد: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾. ثُمَّ يَشتَدُّ الرَّبطُ بِالإقرار، ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ فيُجابُ ﴿أَقْرَرْنَا﴾، وبِالإشهاد: ﴿فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾، والآخِذُ مَعَهُم من الشّاهِدين. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٣:١٨٧ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾: الجَديدُ: ما رُبِطوا بِه مُوَجَّهٌ إلى غَيرِهِم: البَيانُ لِلنّاس. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ نَقضَه فِعلاً مَحسوساً: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. ما رُبِطوا بِه أُلقِيَ خَلفَهُم، وأُخِذَ بَدَلَه ثَمَنٌ قَليل. انظُر الكِتمان.
- ٤:٢١ ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾: الجَديدُ: الآخِذاتُ النِّساءُ والمَربوطونَ الرِّجال، والمِيثاقُ بَينَ زَوجَين، وكانَ الآخِذُ في ما مَضى الله. ويُسَمّي القُرآنُ هُنا أوَّلَ مَرّةٍ كَثافةَ الرَّبطِ بِلَفظِه: «غَليظاً». ويَحبِسُ هذا الرَّبطُ الرِّجالَ عن استِردادِ ما آتَوه: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾. انظُر الزَّوج والغِلظة.
- ٤:٩٠ ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾: الجَديدُ: يَقومُ المِيثاقُ بَينَ قَومَين، في المَسافةِ التي تَفصِلُهُما، ويَحبِسُ القِتالَ عن طَرَفٍ ثالِث: مَن وَصَلَ إلى قَومٍ مَربوطينَ بِالمُخاطَبينَ دَخَلَ في هذا الحَبس. والآيةُ تَترُكُ صورةَ الوُصولِ مَفتوحة. انظُر الوَصل.
- ٤:١٥٤ ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ ثُمَّ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾: الجَديدُ: كانَ رَفعُ الطّورِ وأخذُ المِيثاقِ في ٢:٦٣ و٢:٩٣ أمرَينِ مَعطوفَينِ بِالواو، وتَربِطُهُما الباءُ هُنا: رُفِعَ الطّورُ بِمِيثاقِهِم. ثُمَّ يَعودُ نَعتُ ٤:٢١ على المِيثاقِ الذي أخَذَه الله: «غَليظاً». وبَينَ الذِّكرَينِ ما رُبِطوا بِه: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ و﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾. انظُر الطُّور.
- ٤:١٥٥ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ النَّقضُ على المِيثاقِ نَفسِه، وكانَ في ٢:٢٧ واقِعاً على العَهدِ مِن بَعدِ المِيثاق. فالمَنقوضُ هُنا الرَّبطُ الذي نُعِتَ في الآيةِ قَبلَها بِالغِلَظ. ويَتَصَدَّرُ النَّقضُ ما عُطِفَ عَلَيه: ﴿وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. انظُر العَهد.
- ٨٩:٢٦ ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً ومَصدَراً في الرَّبطِ نَفسِه، بِلا عَهدٍ ولا طَرَفَينِ يَتَعاقَدان. ويُنفى أن يَربِطَ أحَدٌ مِثلَ هذا الرَّبط، كما نَفَتِ الآيةُ قَبلَها مِثلَ العَذاب (٨٩:٢٥). فالرَّبطُ الذي يَشتَدُّ ويَحبِسُ يَبلُغُ هُنا غايَتَه. انظُر العَذاب.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ahd: يَجتَمِعانِ في ٢:٢٧ و١٣:٢٠ و١٣:٢٥. انظُر العَهد القِسم ٤.qat3وwasl: تَعطِفُ ٢:٢٧ على نَقضِ العَهدِ قَطعَ ما أمَرَ اللهُ بِه أن يُوصَل.khusran: ٢:٢٧ تُختَمُ بِالخُسران.ghilza: «غَليظاً» نَعتُ المِيثاقِ في ٤:٢١ و٤:١٥٤ و٣٣:٧.shidda: الوَثاقُ يُشَدُّ في ٤٧:٤.tur-mount: رَفعُ الطّورِ مَعَ أخذِ المِيثاقِ في ٢:٦٣ و٢:٩٣ و٤:١٥٤.wuthqa: الجَذرُ نَفسُه.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ القاف. تَقرَأُ الصَّفحةُ القافَ «الاحتِباسَ والاشتِداد»، لِأنَّ الرَّبطَ في الصِّيَغِ يُمسِكُ المَربوط: كَبيرُ الإخوةِ لا يَبرَحُ الأرض (١٢:٨٠)، والمُثخَنونَ يُحبَسونَ حتّى يُترَكوا (٤٧:٤)، والعُروةُ لا تَنفَصِم (٢:٢٥٦)، وقِراءةُ جَبَلٍ لِلنَّواةِ ثق «الغلظ والشدة». والوَجهُ الآخَرُ «العَقدُ والالتِئامُ في العُمق» يُعطي «وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَنعَقِدُ عَلَيه»، ويُوافِقُ النَّقضَ حَلّاً لِلعُقدة. مَفتوحٌ لِلمُؤَلِّف.
- الضَّميرُ في «مِيثاقِه» (٢:٢٧، ١٣:٢٥) يَعودُ على اللهِ أو على العَهد، والعِبارةُ تَحتَمِلُهُما. مَفتوح.
- ٢:١٧٧ بِلا لَفظٍ من الجَذر. تَسجيلٌ قَديم، ومَدخَلُه يُصَرِّحُ بِذلك ويَقرَؤُه بِالعَهدِ وَحدَه.
- دَينُ التَّسجيل. ٤:٩٢ مَنشورةٌ وفيها ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾، ولا مَدخَلَ لَها هُنا، وهي مُسَجَّلةٌ في مَفاهيمَ أُخرى. مَفتوح.