الكُفر
تَغطيةُ ما ظَهَر، فِعلٌ مُحايِدٌ في الجَذرِ يُمارَسُ على مَفعولٍ يُحَدِّدُ قيمَتَه. كُفرُ النَّعمةِ وكُفرُ الآياتِ مَذمومٌ، وكُفرُ الطَّاغوتِ (٢:٢٥٦) مَطلوب. الجَذرُ يَفعَلُ في كُلِّ الحالاتِ نَفسَ الشَّيءِ، يُغَطّي ما عَرَفَهُ المَرءُ ويَدفِنُه، والحُكمُ يَجيءُ من المَدفون.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: حرفٌ خَلفيٌّ حَنَكيٌّ يَنشأُ بانضِغاطٍ في أقصى الحَنَك ثُمَّ
إطلاق. شِحنَتُه: كَتمٌ واحتِباسٌ وامتِساك، ثُمَّ قَطعٌ يَخرُج. هو حرفُ الالتِقاءِ الغائِرِ الكاتِم.
- ف: نَفَسٌ يَنفُذُ بَين الشَّفةِ السُّفلى والثَّنايا العُليا.
شِحنَتُه: تَفريقٌ ونَفاذ، انفِصالٌ وشَقّ. الفاءُ تُفَرِّقُ ما كانَ مُلتَصِقاً.
- ر: اهتِزازُ اللِّسانِ في الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان،
استِرسالٌ يَمتَدّ.
النَّواةُ كف (ك + ف) = امتِساكٌ يُفضي إلى فَصل، كَتمٌ غائِرٌ ثُمَّ تَفريق. الإكمالُ بـر يَمُدُّ هذا الحَجبَ إلى استِمرار، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: كَتمٌ غائِرٌ يَفصِلُ ويَستَرسِلُ بالحَجب.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- كَفَرَ الفلّاح: غَطَّى البَذرةَ بالتُّراب. لا يُغَطَّى إلّا ما
ظَهَر، ولا يُدفَنُ إلّا ما عُرِف.
- كَفَرَ اللَّيلُ النَّهارَ: جَلَّلَه بالظَّلامِ فأَخفاه.
- كَفَرَ النِّعمةَ: أَنكَرَها بَعدَ تَلَقِّيها. الجَذرُ يَشتَرِطُ
سَبقَ المَعرِفة: لا كُفرَ بِما لم يُعرَف.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ك-ف-ر: تَغطيةٌ مُستَمِرَّةٌ لِما ظَهَر. الكُفرُ في الجَذرِ ذاتِه فِعلٌ لا وَصف: الكافِرُ مَن يُمارِسُ التَّغطية، لا من يَحمِلُ بِطاقةَ هُوِيّةٍ دينِيّة.
المِفتاحُ البِنيَويُّ، الفِعلُ مُحايِدٌ، المَفعولُ يَحكُم: كَفَرَ على وَزنِ فَعَلَ، فِعلٌ ثُلاثيٌّ مُتَعَدٍّ مُجَرَّد. لا تَحمِلُ شِحنَتُه نَفسُها قَدحاً ولا مَدحاً، التَّغطيةُ فِعلٌ يَجري على مَفعول، وقيمَتُه تَنبَعُ من قيمةِ المَفعول. هذه هي المُفارَقَةُ البِنيَويَّةُ التي يَكشِفُها ٢:٢٥٦: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾، نَفسُ الفِعلِ يُمارَسُ مَدحاً حينَ يَكونُ المَفعولُ هو الطَّاغوت. الفِعلُ ذاتُه، الجَذرُ ذاتُه. ما اختَلَفَ هو ما يُغَطّى.
ولِذلك فَقائِمةُ المَكفور (ما يُكفَرُ بِه) في القُرآنِ ذاتُ دلالَة:
- النِّعمة: كَفَرَ النِّعمةَ = دَفَنَ ما أُسديَ إلَيه.
- آياتُ الله: كَفَروا بِآياتِ الله = غَطُّوا ما أُريَهُم.
- الاسمُ الجامِع: كَفَرَ بِاللَّه = غَطَّى المَصدَر.
- اليَومُ الآخِر: كَفَر بِاليَومِ الآخِر = غَطَّى الزَّمَنَ الذي
يَكشِفُ مَآلَ الأَفعال.
- الطَّاغوت: يَكفُر بِالطَّاغوت = يُغَطّي ما يَنبَغي تَغطيَتُه.
الجَذرُ مُحايِدٌ بِنيَويّاً؛ الأَخلاقيَّةُ تَدخُلُ مِن المَفعول.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الكُفر» في القرآن
- كَفَروا (فِعلٌ ماضٍ جَمع): الفِعلُ تَمَّ في لَحظةٍ مَاضِية.
ليسَ مَوقِفاً عابِراً بل إصراراً استَقَرَّ.
- يَكفُرون (مُضارِع جَمع): الفِعلُ مُتَجَدِّد. التَّغطيةُ عادةٌ
مُستَمِرَّة.
- كافِر، كافِرون، الكافِرين (اسمُ فاعِل): مَن قامَ به الفِعلُ
ثُباتاً.
- كُفر (مَصدَر): الحَدَثُ نَفسُه مُجَرَّداً.
- كَفور (صِيَغةُ مُبالَغة): المُبالِغُ في التَّغطية.
- كَفّار (صِيَغةُ مُبالَغةٍ أَشَدّ): أَكثَرُ مُبالَغةً.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ هذه الصِّيَغ شِحنةُ «الكَتمِ الغائِرِ
الذي يَحجُب» قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ دَرَجةَ الفِعلِ ومَن يَقومُ
به. الشِّحنةُ لا تَتَغَيَّر.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(كلُّ صِيَغِ ك-ف-ر في القرآنِ تَتَمَحوَرُ على الشِّحنةِ الواحِدة: التَّغطيةُ المُستَمِرَّة. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَفهوماً مُستَقِلاً حتّى الآن.)
المَواضع: مَواقعُ الكُفرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في أوّلِ تَعريفٍ للمُقابِلِ المُناقِضِ للمُتَّقين الذين افتَتَحَت بهم البَقَرة. المَعنى الجَذريُّ جَليٌّ: «الذينَ كَفَروا» وَصفُ فِعلٍ يُمارَس (تَغطيةٌ استَقَرَّت) لا اسمُ هُوِيّة. التَّغطيةُ هنا بَلَغَت حَدّاً يَستَوي فيه الإنذارُ وعَدَمُه: لا تُفيدُ الصَّيحةُ الحادَّةُ من غير القرآن إذا كانَ سَطحُ القَلبِ مَحكوماً بالإمساك. وقَد جاءَ النَّفيُ بأَسلوبِ التَّسوِية ﴿سَوَاءٌ﴾ ليُؤكِّدَ أنَّ العَائِقَ في الدَّاخِل لا في الخارِج.
- ٢:١٩ ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: الكُفرُ يَرِدُ هنا في نِهايةِ
مَثَلِ الصَّيِّب. «الكافِرين» صيغةُ اسمِ الفاعِلِ الجَمع (مَن قامَ بهِم فِعلُ التَّغطِيةِ ثُباتاً). واللافِتُ أنَّ الآيةَ خُتِمَت بـ«الكافِرين» لا «المُنافِقين» رَغمَ أنَّ المَثَلَ يَصِفُ المُنافِقين: إشارةٌ إلى أنَّ التَّغطِيةَ المُمارَسةَ في الخَلوةِ هي ذاتُها التَّغطِيةُ التي يَنتَهي إليها الكُفر. الإحاطةُ الإلهيَّةُ شَمِلَت المُتَغَطِّينَ من كلِّ جانِب: لا جِهةَ هَرَبٍ لِمَن يَسُدُّ أُذُنَه عَمداً. انظُر الصَّيِّب وdivine-names/allah.md.
- ٢:٢٤ ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾: الكُفرُ هنا في مَقامِ الوَصفِ الذي يُحَدِّدُ المُستَحِقِّين. «للكافِرين» نِهايةُ الآيةِ تَكشِفُ أنَّ النَّارَ جُهِّزَت لِصِنفٍ يُعَرَّفُ بِفِعلِه لا بِاسمِه. انظُر النّار والإعداد.
- ٢:٢٨ ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾: الكُفرُ يَرِدُ هنا في الاستِفهامِ التَّعجُّبيّ. «كَيفَ» تَطلُبُ الآليَّة: كَيفَ تُغَطَّى على مَن يُمِدُّكَ بِحَياتِك؟ المَجهولُ الذي يَصعُبُ تَغطيَتُه. الكُفرُ هنا في مَواجَهةِ الدَّليلِ الأَقرَب: الحَياةُ ذاتُها. انظُر الحَياة.
- ٢:٣٤ ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾: الكُفرُ يَصِفُ إبليسَ. «كانَ» يَدُلُّ
على أنَّ الكُفرَ لَم يَنشَأ في لَحظةِ الرَّفض وَحدَها، بَل لَحظةُ الإِباءِ كَشَفَت ما كانَ كامِناً. الاستِكبارُ والإِباءُ أَظهَرا الكُفرَ الذي كانَ في الباطِن. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ) والإِباء والاستِكبار.
- ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الكُفرُ يُقرَنُ بِالتَّكذيبِ بِالآيات. جَمعُ الفِعلَين «كَفَروا وَكَذَّبوا» يُشيرُ إلى مَراحِل: التَّغطيةُ ثُمَّ الحُكمُ الصَّريح. «أَصحابُ النّار» وَصفٌ بِالصُّحبةِ الدّائِمة. «خالِدون» يُتِمُّه. انظُر التَّكذيب والنّار والخُلود.
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾: الكُفرُ في صيغةٍ جَديدة: «أَوَّلَ كافِر» بِالإفرادِ بَعدَ الجَمعِ «تَكونوا». التَّنبيهُ على أَوَّلِيَّةٍ مُزدَوِجة: زَمانيّةٌ (السَّبقُ في التَّغطية) واقتِدائيّةٌ (فَتحُ طَريقِ التَّغطيةِ لِمَن بَعدَه). الكُفرُ هُنا تَغطيةُ ما وُضِعَ في مُتَناوَلِ اليَدِ وهو مَعروف. «بِه» الضَّميرُ: المُنزَّلُ أو حامِلُه.
- ٢:٦١ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: الكُفرُ هُنا تَعليلٌ لِلذِّلَّةِ والمَسكَنة. الصِّيغةُ المُضارِعةُ في «يَكفُرون» تُفيدُ الاستِمرار: كانَت عادةً مُتَجَدِّدة. الجَديدُ في هذا الوُرود: الكُفرُ مُقرونٌ بِقَتلِ النَّبيِّين، كَأنَّ التَّغطيةَ تَبلُغُ ذِروَتَها بِإِسكاتِ مَن يَرفَعُ الغِطاء. والتَّعليلُ مُضاعَفٌ بِ«ذَلِك بِما عَصَوا وكانوا يَعتَدون»: الكُفرُ ثَمَرةُ العِصيانِ والاعتِداء.
- ٢:٨٥ ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾: الكُفرُ الانتِقائيُّ: تَغطيةُ بَعضِ الكِتابِ مَعَ الادِّعاءِ بِالإيمانِ بِبَعضِه. الجَديدُ: الكُفرُ لَيسَ إمّا / أَو. يَقَعُ بِالجُزءِ كَما يَقَعُ بِالكُلّ.
- ٢:٨٨ ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾: الكُفرُ هو السَّبَبُ الذي تَوَلَّدَ منه اللَّعن. «بِكُفرِهِم» باءُ السَّبَبيَّة: الكُفرُ فِعلُهُم المَصدَرُ لِلمَسافةِ.
- ٢:٨٩ ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ و٢:٩٠ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: الكافِرونَ يَرِدانِ بِالوَصفِ الثّابِتِ في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: لَيسَ وَصفاً لِحَادِثةٍ بَل لِمَوقِعٍ.
- ٢:٩٣ ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾: الكُفرُ سَبَبُ إشرابِ القَلبِ حُبَّ العِجل. مَسارُ الكُفر: تَغطيةٌ تَتَراكَمُ ثُمَّ تَنقُلُ التَّعَلُّقَ إلى غَيرِ المَصدَر.
- ٢:١٠٤ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الكافِرونَ يَرِدونَ في ذَيلِ النَّهيِ عن «رَاعِنا»: الآيةُ تَنتَقِلُ من التَّصحيحِ اللُّغَويِّ إلى البَيانِ الصِّنفيّ. الكُفرُ هنا صِنفٌ جاهِزٌ يُلحَقُ به العَذابُ الأَليمُ، لَيسَ حُكماً خاصّاً بِحادِثةٍ بَل وَصفٌ كاشِفٌ لِمَوقِعٍ.
- ٢:١٠٨ ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: الكُفرُ في صيغةِ الاستِبدال: «يَتَبَدَّل الكُفرَ بِالإيمانِ» لا «يَترُكُ الإيمانَ». التَّبَدُّلُ تَجاوُزٌ نَشِطٌ: صاحِبُه يَختارُ جَعلَ الكُفرِ بَديلاً عَن الإيمان. الضَّلالُ عَن «سَواءِ السَّبيل» نَتيجةٌ بِنيَويَّةٌ: من أَبدَلَ الغِطاءَ بِالانكِشافِ انحَرَفَ عَن الخَطِّ المُستَوي.
- ٢:١٢١ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: «مَن يَكفُرْ بِه» أي بِالكِتابِ الذي يَتلوه حَقَّ تِلاوَتِه. الكُفرُ بِالكِتابِ هو التَّوَقُّفُ دونَ الاستِجابة: يَتلوهُ لِسانُه ثُمَّ يُغَطِّيه القَلبُ. النَّتيجةُ الخُسران، لا العَذابُ الخارِجيُّ فَحَسب.
- ٢:١٢٦ ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: الكُفرُ في سِياقِ دُعاءِ إبراهيم. الله يَردُّ على إبراهيمَ بِتَوسيعِ الرِّزق: حتّى الكافِرُ يُمَتَّعُ قَليلاً. لكنَّ المَتاعَ مُقَيَّدٌ «ثُمَّ» تَعقُبُه الاضطِرارُ إلى عَذابِ النّار. الكُفرُ هنا في مَواجَهةِ نِعمةِ البَلَدِ والرِّزق.
- ٢:١٥٢ ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: الكُفرُ في صيغةِ النَّهيِ المُتَّصِلِ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ الإلَهيِّ «-ن». التَّقابُلُ مُباشَرٌ مَع «اشكُروا لي»: الكُفرُ ضِدُّ الشُّكر. الجَديدُ: الكُفرُ هُنا تَغطيَةٌ لِنِعمَةِ الذِّكرِ والشُّكر، مَن أُمِرَ أَن يُكافِئَ الذِّكرَ بِالذِّكرِ والنِّعمَةَ بِالشُّكرِ، فَتَغطيَتُها كُفرٌ مُباشَر. انظُر الشُّكر.
- ٢:١٦١ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾: الكُفرُ في مُلازَمَتِه حَتَّى المَوت. «وَماتوا وَهُم كُفَّار» الجُملةُ الحاليَّةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ الكُفرَ لَم يُنتَزَع. الجَديدُ: الكُفرُ يَتَجَمَّدُ في حالَةِ المَوتِ فَيَصيرُ مَوقِفاً نِهائيّاً. لَعنَةُ الله والمَلائكةِ والنَّاسِ نَتيجَةٌ على هذا التَّجَمُّدِ لا على لَحظَةِ كُفرٍ عابِرَة. انظُر المَوت واللَّعنة.
- ٢:٢٥٤ ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الكافِرونَ في صيغةِ التَّعريفِ الجامِع: «هُمُ الظَّالِمون». الجُملةُ الاسميَّةُ المُؤَكَّدةُ بِضَميرِ الفَصلِ «هُم» تَجعَلُ الكافِرَ مُساوياً لِلظَّالِم في الجَوهَر. الجَديدُ: المُعادَلَةُ المُباشَرَة كُفرٌ = ظُلم. مَن غَطَّى ما يَنبَغي أَن يَنكَشِفَ فَقَد ظَلَمَ نَفسَه قَبلَ غَيرِه. انظُر الظُّلم.
- ٢:٢٥٦ ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾: الكُفرُ هُنا في صيغَتِه المَطلوبَة، لا في صيغَتِه المَذمومَة. الجَديدُ: التَّغطيَةُ لِلطَّاغوتِ مَطلوبَة. الكُفرُ بِالطَّاغوتِ شَرطُ الإيمانِ بِاللَّه، لا يَستَقيمُ إيمانٌ بَين قَلبَين مَفتوحَين. الكُفرُ هُنا بِنيَويٌّ في الإقرار: ما يُغَطَّى لِيَنكَشِفَ غَيرُه. انظُر الإيمان.
- ٢:٢٥٧ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾: الكُفرُ في مُقابِلِ الإيمان: لِلكافِرينَ أَولِياءُ من الطَّاغوتِ كَما لِلمُؤمِنينَ وَليٌّ هو الله. الجَديدُ: الكُفرُ يَستَدعي وَلايَةً، لكنَّها وَلايَةٌ تَعكِسُ اتِّجاهَ المُؤمِن، من النُّورِ إلى الظُّلُمات. حَركَةُ الإخراجِ تَكشِفُ المَوقِعَ.
- ٢:٢٥٨ ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: الكُفرُ خَتَمَ المُحاجَّةَ بِإفحامِ صاحِبِه. الجَديدُ: الكافِرُ هُنا اسمٌ مَوصولٌ بِما سَبَقَ من المُحاجَّةِ في رَبِّ إبراهيم. التَّغطيَةُ تَنكَشِفُ في لَحظَةِ المُواجَهةِ بِبُرهانٍ مُلزِم. «بُهِت» فِعلٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول: الكُفرُ لا يَدفَعُ عَن نَفسِه أَمامَ الحَقّ. انظُر الحُجَّة.
- ٢:٢٦٤ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾: خِتامُ مَثَلِ الصَّفوان. الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ صاحِبَ المَثَلِ بِـ﴿كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ثُمَّ تَختِمُ عَلَيه بِوَصفِ الكُفر، فيُقرَأُ الوَصفانِ على شَيءٍ واحِد: صَدَقَةٌ ظاهِراً وتَغطيَةٌ باطِناً. والمَنفيُّ عن هذا الصِّنفِ الهُدى لا العَمَل: التُّرابُ على الصَّفوانِ يَذهَبُ بِالوابِل، والتَّغطيَةُ تُفسِدُ ما يَنبَغي أَن يَكونَ صالِحاً.
- ٢:٢٧٦ ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾: «كَفَّار» صيغةُ مُبالَغَةٍ على وَزنِ فَعَّال: المُداوِمُ على الكُفرِ المُكَرِّرُ له. الجَديدُ: ليسَ كُلُّ كُفرٍ كَفَّاراً، الكَفَّارُ مَن جَعَلَ التَّغطيَةَ صَنعَةً مُتَّصِلَة. اقتِرانُها بِـ«أَثيمٍ» يَكشِفُ السُّياقَ: الرِّبا الذي تَتَكَرَّرُ فيه التَّغطيَةُ لِحَقِّ المُستَقرِض. انظُر الرِّبا.
- ٢:٢٨٦ ﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: الكافِرونَ في خاتِمَةِ السُّورَةِ كَجَماعَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ يُطلَبُ النَّصرُ علَيها. الجَديدُ: الكُفرُ صارَ وَصفَ قَومٍ كامِلٍ في دُعاءِ الخاتِمَة. التَّمييزُ النِّهائيُّ بَين المُؤمِنينَ والكافِرين يُختَتَمُ بِه السُّورَةُ الذي بَدَأَت تَفاصيلُه في ٢:٦.
- ٣:١٢ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾: الجَديدُ: يُخاطَبُ المُغَطّونَ بِخَبَرٍ عن مُستَقبَلِهِم بِفِعلَينِ مَبنيَّينِ لِلمَجهول، فيُوضَعُ الوَصفُ في مَوقِعِ ما يَقَعُ عليه لا ما يَفعَلُه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُؤمَرُ فيه بِتَبليغِهِم خَبَراً عن عاقِبَتِهِم بِصيغةِ التَّسويف.
- ٣:٥٢ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾: الجَديدُ: الكُفرُ يَقَعُ هُنا مَفعولاً لِفِعلِ الحِسّ: «أَحَسَّ». والإحساسُ إدراكٌ بِالحاسّةِ لا استِدلالٌ من خَبَر، فما هو في أصلِ الجَذرِ تَغطيةٌ وسَتر يَبلُغُ حَدّاً يُدرَكُ من الخارِج. و«مِنهُم» تَجعَلُه صادِراً عن قَومٍ لا واقِعاً على شَيء، فيُعرَفُ الكُفرُ هُنا بِأثَرِه في مُعامَلةِ الحاضِرين. انظُر عيسى.
- ٣:٨٠ ﴿أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: الكُفرُ يُذكَرُ مَأموراً بِه في استِفهامِ إنكار، فيَظهَرُ في مَوقِعِ ما يُطلَبُ من الغَيرِ لا ما يَختارُه صاحِبُه. والظَّرفُ «بَعدَ إذ أنتُم مُسلِمون» يَجعَلُ المُقابَلةَ صَريحةً بَينَه وبَينَ الإسلام: تَغطيةٌ تَقَعُ على حالٍ قائمةٍ من التَّسليم، لا على فَراغ. وسِياقُ الآيةِ يُبَيِّنُ مَضمونَ المَأمورِ بِه: اتِّخاذُ المَلائكةِ والنَّبِيّينَ أرباباً، فالتَّغطيةُ هُنا تَقَعُ بِرَفعِ الوَسائطِ إلى مَوضِعٍ لَيسَ لَها. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
- ٣:٩٠ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: الجَديدُ: الكُفرُ يَقبَلُ الزِّيادةَ: «ازدادوا كُفراً» تَمييزاً مَنصوباً بَعدَ فِعلِ الازدِياد، فهو مِقدارٌ يَنمو لا حالةٌ ثابِتةٌ يُدخَلُ فيها مَرّةً واحِدة. وتَرتيبُ الآيةِ يَجعَلُه ثالِثَ ثَلاثِ مَراحِل: إيمانٌ، فتَغطيةٌ عليه، فزيادةٌ في التَّغطية. والحُكمُ يَقَعُ على التَّوبةِ لا على الفِعل: «لَن تُقبَلَ تَوبَتُهُم»، فمَن أَتبَعَ التَّغطيةَ زِيادةً لم يَبقَ في الطَّبَقاتِ ما يُكشَفُ عنه بِرُجوع. انظُر التَّوبة.
- ٣:١١٥ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَبنيّاً لِلمَجهولِ ومَفعولُه العَمَلُ الصّالِح: «فلَن يُكفَروه»، أي لن يُغَطّى عَلَيه ولن يُجحَد. فيَظهَرُ الجَذرُ في مَعناهُ الأصليِّ خالِصاً من الحُكمِ العَقَديّ: تَغطيةُ ما أُعطي، والمَنفيُّ هُنا أن يَقَعَ ذلك من الجِهةِ الإلهيّة. انظُر الخَير.
- ٣:١٦٧ ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾: الجَديدُ: الكُفرُ يوصَفُ بِالقُربِ والبُعدِ لا بِالوُقوعِ وعَدَمِه: «أقرَبُ» اسمُ تَفضيلٍ يُقاسُ بِه مَوضِعُ القائلِ بَينَ جِهَتَين. فبَعدَ أن كانَ في المَواضِعِ السّابِقةِ حالاً يُدخَلُ فيها أو تُنفى، يَظهَرُ هُنا مَسافةً تُقَدَّرُ. والتَّوقيتُ «يَومَئذٍ» يَحصُرُ التَّقديرَ في لَحظَةٍ بِعَينِها، فالمَوضِعُ يَتَبَدَّلُ ولا يَلزَم. انظُر النِّفاق.
- ١٧:٢٧ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾: المَفعولُ يُذكَرُ بِاللّامِ ومَنسوباً إلى المُغَطّي نَفسِه. الجَديدُ: تَتَعَلَّقُ صيغةُ المُبالَغةِ بِلامٍ لا بِباء، ومَجرورُها مُضافٌ إلى الكافِر، فيَكونُ المَستورُ رُبوبيَّةً قائِمةً عَلَيه لا شَيئاً خارِجاً عنه. وهذا أوضَحُ ما يَشهَدُ لِقِراءةِ الجَذر: لا يُغَطّى إلّا ما عُرِف، والمُغَطّي هُنا مَربوبٌ لِمَن غَطّى عَلَيه. ومَوقِعُه خِتامُ آيةِ التَّبذير، فيُوصَلُ إهدارُ المالِ بِإهدارِ النِّسبة. انظُر الشَّيطان.
- ١٧:٦٧ ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ … وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾: الصّيغةُ نَفسُها ويَتَبَدَّلُ المَوصوف. الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ ١٧:٢٧ في السّورةِ نَفسِها ويُوضَعُ الإنسانُ مَوضِعَ الشَّيطان، فيَستَوي في الوَصفِ صِنفانِ لا يَجتَمِعانِ في غَيرِه. وسَبَبُ الوَصفِ مَنطوقٌ: نَجاةٌ وَقَعَت ثُمَّ إعراضٌ عَقِبَها، وهو أصرَحُ شاهِدٍ في المُسَجَّلِ على تَغطِيَةِ النِّعمة. فما وَصَلَ في البَحرِ دُفِنَ في البَرّ. انظُر البَحر.
- ١٧:٨٩ ﴿فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾: الكُفرُ ما يَبقى بَعدَ الرَّفض. الجَديدُ: يُنصَبُ «كُفوراً» مُستَثنىً بَعدَ فِعلِ الإباء، فلا يُقالُ إنَّهُم كَفَروا بَل إنَّهُم أبَوا كُلَّ شَيءٍ إلّا التَّغطِيَة، فتَصيرُ هي وَحدَها ما رَضوا بِه. والمَعروضُ عَلَيهِم مَذكورٌ قَبلَه: تَصريفُ المَثَلِ من كُلِّ وَجه، فقابَلَت الكَثرةَ في البَيانِ كَثرةٌ في الإباء.
- ١٧:٩٩ ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾: تُعادُ العِبارةُ ولا يَتَغَيَّرُ إلّا المُسنَدُ إلَيه. الجَديدُ: يَقومُ «الظّالِمون» مَقامَ «أكثَرِ النّاس» في ١٧:٨٩ والباقي واحِد، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الوَصفَينِ يَقَعانِ على فِعلٍ واحِد، والتَّسويةُ في اللَّفظِ هي الحُجّة. والمَعروضُ هُنا خَلقُ السَّماواتِ والأرضِ لا تَصريفُ المَثَل، فيَستَوي في الإباءِ مَن رَأى أكبَرَ آيةٍ ومَن سَمِعَ أوضَحَ بَيان. انظُر الظُّلم.
- ٣٦:٦٤ ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: الجَديدُ: تُعَلَّلُ المُصالاةُ بِفِعلٍ مُستَمِرٍّ في الماضي «كُنتُم تَكفُرون»، فيُقرَأُ الجَزاءُ مُقابِلاً لِمُدّةِ التَّغطيةِ لا لِلَحظةٍ مِنها.
- ١٠٩:١ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾: النِّداءُ المَخصوصُ بِالكافِرين: «يا أَيُّها الكافِرون». الجَديدُ: الكافِرونَ في خِطابٍ مُفرَدٍ كامِلٍ بِاسمِهِم. سورَةُ الكافِرونَ تَفتَتِحُ بِالخِطابِ الصَّريحِ ثُمَّ تُثَبِّتُ التَّمييزَ القَطعيَّ بَين العِبادَتَين.
- ١٠٩:٦ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾: خاتِمَةُ سورَةِ الكافِرون. الكُفرُ هُنا لا يَردُ صَريحاً، بَل التَّمييزُ النِّهائيُّ في «لَكُم دينُكُم وَلِيَ دين». الجَديدُ: الكُفرُ يُغلَقُ بابُ النِّقاشِ علَيه بِتَخصيصِ الدِّينِ لِكُلِّ طَرَف، لا ساحَةَ مُشتَرَكَة. الإقفالُ بِنيَويٌّ يَنفي التَّوسُّطَ. انظُر الدِّين.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
iman: التَّقابُلُ الجَذريُّ. الإيمانُ صَنعُ الأمانِ وضَمُّ النَّفسِ
نَحوَ مَركَز؛ والكُفرُ إمساكٌ يَحجُب. الكافُ (إمساك) يُقابِلُ الهَمزةَ (انطِلاق)، والفاءُ (فَصل) تُقابِلُ الميمَ (تَجَمُّع). التَّضادُّ حَرفيٌّ. التَّجاوُرُ الأوَّلُ في ٢:٦.
indhar: التَّجاوُرُ في ٢:٦. الإنذارُ نَفاذٌ حادٌّ؛ والكُفرُ
سَطحٌ مُغلَق. الصَّيحةُ تَنفُذُ في المَفتوح وتَرتَدُّ عن المُغلَق.
khatm: التَّلازُمُ في ٢:٦-٢:٧. الكُفرُ فِعلٌ يَتَراكَم (٢:٦)،
والخَتمُ ثَمَرَتُه حين يَستَقِرُّ الفِعلُ ويَلتَصِق (٢:٧).
dalal: فَرقٌ جَذريّ: الضَّلالُ اختِفاءٌ في انتِشار (مَن طَلَبَ
ولم يَقَع)، والكُفرُ تَغطيةٌ مَقصودةٌ (مَن عَرَفَ وغَطَّى). انظُر الضَّلال القِسم ٥.
التَّقابُلانِ البِنيَويّانِ الكُبرَيانِ:
shukr⇄kufr: الزَّوجُ الجَذريُّ المُكتَمِل. الشُّكرُ
بِنيَةُ يَدٍ تَتَلَقَّى قَليلاً فتَفيضُ بِأَكثَر؛ والكُفرُ بِنيَةُ يَدٍ تَتَلَقَّى فتَدفِنُ ما تَلَقَّت. والثُّنائيَّةُ مَحسومةٌ في المُسَجَّلِ بِـ٢:١٥٢ ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: السَّبيلُ واحِد، والمُفتَرَقُ في وُجهَةِ التَّعامُلِ مَع ما يَصِل. انظُر الشُّكر القِسم ٦.
iman⇄kufr: الزَّوجُ الفِعليُّ الذي يُؤطِّرُ سورةَ البَقَرة
من ٢:٣ إلى ٢:٦. الفَرقُ البِنيَويُّ: الإيمانُ فِعلٌ سَبَبيٌّ على وَزنِ أَفعَل (يَجعَلُ شَيئاً آمِناً بِنِسبَتِه إلى المَصدَر)، والكُفرُ فِعلٌ ثُلاثيٌّ مُجَرَّد (يُغَطّي ما وَصَلَه مُباشَرةً). الإيمانُ يَبني صِلةً؛ الكُفرُ يَقطَعُها بِدَفنِ ما وَصَلَ مِن جِهَتِها. الفِعلانِ مُتَعَدِّيانِ بِنيَويّاً لَكِنَّ اتِّجاهَهُما مُتَعاكِس. انظُر الإيمان.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الكُفرُ في القرآنِ فِعلٌ يُمارَسُ أم هُوِيّةٌ تُلصَق؟ الجَذرُ
يَحسِم: فِعلٌ. وكَونُ «كَفَرَ» ماضٍ يُشيرُ إلى لَحظةٍ، لا إلى طَبيعة سابِقةٍ للفِعل. مَوقِفُنا: الكُفرُ دورٌ يَستَقِرُّ، ومَن رَفَعَ الغِطاءَ صارَ إلى الإيمان.
- هل يَصِحُّ الكُفرُ بغَيرِ مَعرِفةٍ سابِقة؟ الجَذرُ (لا يُغَطَّى إلّا
ما ظَهَر) يَشتَرِطُ الظُّهورَ السّابِق. مَوقِفُنا: كُفرُ الجَاهِلِ المَحضِ يَختَلِفُ شِحنةً عن كُفرِ مَن عَرَفَ فغَطَّى. الجَذرُ يُفَرِّقُ بَينَهما ولو لم يُفَرِّقِ المُصطَلَحُ الفِقهيُّ دائِماً.
- **إذا كانَ الفِعلُ مُحايِداً في الجَذر، فلِماذا صارَ في الاصطِلاحِ
مُرادِفاً للضَّلال؟** المَوقِف: شُيوعُ المَفعولِ المَذمومِ في القُرآنِ (الآياتُ، الاسمُ، النِّعمَة، اليَومُ الآخِر) جَعَلَ الذِّهنَ يَنقُلُ وَصمَةَ المَفعولِ إلى الفِعلِ ذاتِه. الجَذرُ يَستَدعينا أن نَستَردَّ الحِيادَ ونَسأَلَ في كُلِّ مَوضِعٍ: ما الذي يُغَطّى هَنا؟ كُفرٌ بِالطَّاغوتِ (٢:٢٥٦) فِعلٌ مَطلوبٌ بِالشِّحنةِ ذاتِها التي تُذَمُّ حين يَكونُ المَفعولُ نِعمةً.