التَّوَلِّي

tawalli جذر · و-ل-ي 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
فَكُّ الاتِّصالِ المُحيط. لَيسَ العَداوةَ الصَّريحةَ بَل الانصِرافَ عَن الوَجه: إخلاءُ المَوقِفِ لا إعلانُ الخُصومة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • و: وَصلٌ ورِباط، شِحنَتُه: احتِواءٌ مُستَدام.
  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنَتُه: رابِطٌ يَمتَدُّ.
  • ي: سَرَيانٌ وامتِداد لَطيف، شِحنَتُه: مَسيرٌ رَقيقٌ يَتَواصَل.

النَّواةُ ول (و + ل) = احتِواءٌ يَتَعَلَّقُ ويَمتَدّ: ما يَضُمُّ ويُوصِل. الإغلاقُ بـي يُسَيِّرُ هذا الاحتِواءَ نَحوَ غايَتِه: اتِّصالٌ مُمتَدٌّ يَجري بِلُطف. هذا هو أَصلُ الجَذرِ: الوَليُّ الذي يَلي ويَتَّصِل، والوِلايةُ الاتِّصالُ القائِم.

والتَّوَلِّي (صيغةُ تَفَعُّل) هو تَكَلُّفُ قَطعِ هذا الاتِّصالِ وتَدَرُّجُه: فَكُّ المُحيطِ عَن النَّفسِ من جِهةِ الشَّخصِ نَفسِه، لا بِإكراهٍ خارِجيّ. الصِّيغةُ التَّفَعُّليَّةُ تُشيرُ إلى أنَّ الانصِرافَ لَيسَ لَحظِيّاً بَل مُتَدَرِّجٌ يَتَكَلَّفُه الإنسانُ خُطوةً خُطوة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاتِّصالُ المُحيط بِوَصفِه الأَصل، والتَّوَلِّي فَكُّه بِتَكَلُّف.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • تَوَلَّيتُم (ماضٍ، خِطابٌ لِجَماعة، صيغةُ تَفَعُّل): في ٢:٨٣. الجَمعُ يَصِفُ قِسطاً كَبيراً من الجَماعَة. الصّيغةُ التَّفَعُّليَّةُ تُؤَكِّدُ أنَّ التَّوَلِّيَ كانَ مُتَدَرِّجاً لا مُفاجِئاً: بُنيةُ انصِرافٍ تَرَاكَمَت.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّفَعُّلُ هُنا يُضيفُ التَّدَرُّجَ والتَّكَلُّف، لَكِنَّ الشِّحنةَ الجَذريَّة الأَصليَّةُ (الاتِّصالُ الذي يُنقَض) تَظلُّ العُنصَرَ الأَكثَرَ دَلالةً.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في مَفاهيم أُخرى

  • waliy (الوَليّ، و-ل-ي): أخٌ في الجَذرِ يَقرَأُ الوَجهَ القائِمَ

منه: «وَليّ» و«أولياء» و«مَولى»، أي الاتِّصالَ الذي يَلي ويَتَعَهَّد. وهذا المَفهومُ يَقرَأُ صيغةَ التَّفَعُّلِ في وَجهِ الانصِراف. فالمادّةُ واحِدةٌ والوَجهانِ مُتَقابِلان: ما يَصِلُ وما يَفُكُّ ما وُصِل. والقِسمةُ بَينَهُما قِسمةُ صِيَغٍ لا قِسمةُ جُذور. انظُر الوَليّ.

  • ولا مَفهومَ بَعدُ لِسائِرِ صِيَغِ و-ل-ي («يُوَلُّوا»، «تُوَلُّوا»

بِمَعنى تَوجيهِ الوَجه) في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ التَّوَلِّي في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٣ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّوَلِّي جاءَ بِـ«ثُمَّ» التي تُفيدُ المُهلَةَ والمُباعَدةَ الزَّمَنيّة: لَم يَكُن التَّوَلِّي فَوريّاً بَل جاءَ بَعدَ أَخذِ المِيثاقِ وإقرارِه. وَالتَّوَلِّي (و-ل-ي فَكُّ الاتِّصالِ المُحيط) ضِدُّ المِيثاقِ (و-ث-ق إحكامُ الرِّباطِ وتَوثيقُه) تَماماً: ما أُحكِمَ فُكَّ. والاستِثناءُ ﴿إلّا قَليلاً مِنكُم﴾ يُثبِّتُ أنَّ التَّوَلِّيَ لَم يَكُن كُليّاً: بَقيَ مَن ظَلَّ مُتَّصِلاً.
  • ٢:١٣٧ ﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: «تَوَلَّوا» صَريحةٌ. الجَديدُ: التَّوَلِّي هنا مُرتَبِطٌ بالشِّقاق: مَن تَوَلَّى (فَكَّ الاتِّصالَ بِالإيمانِ المُعلَن في ٢:١٣٦) لَم يَنتَهِ إلى استِقلالٍ بَل إلى شِقاق. التَّوَلِّي لَيسَ حِيَاداً، هو انشِقاقٌ نَشِط.
  • ٢٠:٤٨ ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾: التَّوَلّي حَدّاً في نَصِّ وَحيٍ مَحكيّ. الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مُفرَداً في صِلةِ «مَن» لا خِطاباً لِجَماعةٍ كَما في ٢:٨٣ و٢:١٣٧، فيَصيرُ وَصفاً يَنطَبِقُ على كُلِّ واحِدٍ لا حِكايةَ واقِعةٍ لِقَوم. ويُعطَفُ على التَّكذيب، فيُقرَنُ حُكمٌ يُعلَنُ بِاللِّسانِ بِانصِرافٍ يَقَعُ بِالبَدَن، وهُما تَمامُ نَقضِ الصِّلة. انظُر التَّكذيب.
  • ٢٠:٦٠ ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ﴾: تَوَلٍّ يَعقُبُه رُجوع. الجَديدُ: يُذكَرُ لِلتَّوَلّي ما بَعدَه في السِّياقِ نَفسِه: جَمعٌ ثُمَّ إتيان. فلا يَكونُ في هذا المَوضِعِ انقِطاعاً مُستَقِرّاً كَما في ٢:٨٣، بَل انصِرافاً لِلتَّهيئةِ يَعودُ صاحِبُه بَعدَه. ويُسَمّى المُتَوَلّي بِاسمِه ويُفرَدُ فِعلُه، فيُقرَأُ التَّوَلّي خُطوةً في كَيدٍ لا نِهايةَ صِلة. انظُر الكَيد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • i3rad: الإعراضُ (ع-ر-ض) وَقفةُ الجَنبِ، والتَّوَلِّي انصِرافٌ بِفَكِّ الاتِّصال. الاثنانِ يَرِدانِ مَعاً في ٢:٨٣: ﴿تَوَلَّيتُم... وأَنتُم مُعرِضون﴾. التَّوَلِّي الفِعلُ، والإعراضُ الهَيئةُ الثّابِتة.
  • mithaq: التَّوَلِّي نَقيضُ المِيثاق بُنيَويّاً.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «تَوَلَّى» يُمكِنُ أن يَأتيَ بِمَعنى إيجابيٍّ (الوِلاية، تَوَلِّي الأَمر)؟ نَعَم. الجَذرُ و-ل-ي يَحمِلُ الاتِّصالَ في كُلِّ اتِّجاهاتِه. السِّياقُ يَصرِفُ المَعنى. التَّوَلِّي بِمَعنى الانصِرافِ السَّلبيِّ يَرِدُ عادةً مَع «عَن» أو في سِياقٍ ذَمٍّ كَهذا.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن