الحَضُّ
التَّعريف الجَذريّ
الدَّفعُ المُلِحُّ من الداخِلِ نَحوَ فِعلٍ لازِم: ليسَ طَلَباً هادِئاً بَل إيقاظٌ واستِنهاضٌ يَتَضاعَفُ على مَن يَقعُدُ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
حَرفانِ مع تَضعيف:
- ح — شِحنَتُه: حياةٌ حارَّةٌ تَحتَوي، خُلوصٌ دافِئ.
- ضّ — شِحنَتُه: ضَمٌّ وثِقَل، ضَغطٌ وكَثافة. التَّضعيفُ يُضاعِفُ الثِّقَلَ والضَّغط.
النَّواةُ حض = احتِواءٌ حارٌّ بِضَغطٍ ثَقيل: دَفعٌ من حَيِّزٍ دافِئٍ نَحوَ الخارِج بِإلحاح. الجَذرُ بِتَضعيفِه يُعَمِّقُ الإلحاحَ ويُثَقِّلُه: دَفعٌ ساخِنٌ مُتَضاعِفٌ لا يَتوقَّف.
الشِّحنةُ الجامعةُ: الحَثُّ المُلِحُّ الذي يَستَنهِضُ الكائِنَ من قُعودِه نَحوَ فِعلٍ لازِم.
الصِّيَغ
- يَحُضُّ (مُضارِعٌ من حَضَّ) — يَدفَعُ ويَحُثُّ الآنَ وَبِاستِمرار. الفِعلُ المُضارِعُ يُشيرُ إلى حالٍ مُستَمِرَّة: لا يَحُضُّ مَرَّةً ثُمَّ يَكُفّ.
- تَحاضُّون (وَزنُ تَفاعُل = مُشارَكة) — يَحُثُّ بَعضُكُم بَعضاً. يَردُ في ٨٩:١٨.
الفُروق المَعنويّة
- الحَضُّ يَختَلِفُ عن الأَمرِ (أَمَرَ): الأَمرُ مِن فَوقٍ إلى أَسفَل؛ الحَضُّ دَفعٌ جانِبيٌّ أو مِن مَن يُهمُّه الأَمر.
المَواضع — occurrences في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٠٧:٣ ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ الحَضُّ هنا مَنفِيٌّ عن المُكَذِّبِ بِالدِّين: لا يَدفَعُ غَيرَه نَحوَ إطعامِ المِسكين. نَفيُ الحَضِّ أَبلَغُ من نَفيِ الإطعام: المُكَذِّبُ لا يَتَحَرَّكُ هو، ولا يُحرِّكُ غَيرَه. الانفِصالُ عن الفِعلِ الإنسانيِّ تامٌّ — لا مُشارَكةَ في ولا تَحريكاً لِمُجتَمَع.
التَّقاطُعات
ta3am— الطَّعامُ هو الغايةُ التي يُحَضُّ عليها.miskin— المِسكينُ هو مَن كانَ الحَضُّ سَيَصِلُ إليه.yatim— اليَتيمُ مَوضوعُ الآيةِ السّابِقة: نَفيُ اليَتيمِ ونَفيُ المِسكينِ وَجهانِ لِانقِطاعٍ واحِد.
الإشكالات المَفتوحة
- «عَلى طَعامِ المِسكين»: هل المُرادُ الحَضُّ على الإطعامِ نَفسِه أم على ما يُبلِّغُ المِسكينَ الطَّعام؟ مَوقِفُنا: «طَعامُ المِسكين» التَّعبيرُ يَجعَلُ الطَّعامَ مِلكاً للمِسكين مِن أَوَّلِ الكَلام: ليسَ «إطعام المِسكين» (نِعمةٌ تُمنَح) بَل «طَعامُ المِسكين» (حَقٌّ لَه). الحَضُّ هو الدَّفعُ نَحوَ إيصالِ حَقِّ ذي الحَقّ.