اليَتيم

yatim جذر · ي-ت-م 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اليَتيمُ مَن كانَ في امتِدادٍ يَسري فقُطِع، فأُمسِكَ بَعدَ القَطع. والجَذرُ ي-ت-م حرفيّاً: امتِدادٌ يَسري يُقطَعُ، فيُمسَكُ ما كانَ فيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه المُتَّصِل، وهو امتِدادٌ يَسري. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
  • ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ الدَّقيقُ يَنتَهي بِالقَطع، وهو قَطع. وهذا وَجهُ «القَطعِ والتَّمامِ والانفِلات».
  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يُمسِكُ ما صارَ فيه ويَحويه، وهو امتِساك. وهذا وَجهُ «الامتِساكِ والاحتِواءِ الباطِن».

الياءُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة. النَّواةُ يت (ي + ت) = امتِدادٌ يَسري ثُمَّ يُقطَع. والإتمامُ بـم يُمسِكُ ما كانَ في هذا الامتِدادِ بَعدَ قَطعِه. فالجَذرُ ي-ت-م حرفيّاً: امتِدادٌ يَسري يُقطَعُ، فيُمسَكُ ما كانَ فيه.

ويَجتَمِعُ الامتِدادُ والقَطعُ والإمساكُ في آيةٍ واحِدة: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (١٨:٨٢). الأبُ فيها يُذكَرُ بِـ«كانَ»، والغُلامانِ يَتيمان، وكَنزُهُما مُمسَكٌ تَحتَ الجِدارِ إلى غايةٍ تُسَمّيها الآيةُ نَفسُها: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٣)، في اثنَتَينِ وعِشرينَ آيةً، سَبعَ عَشْرةَ آيةً مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا. وهذه صِيَغُه الثَّلاثُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • يَتيم (مُفرَداً، ٨): ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ (٩٣:٦): القَطعُ ثُمَّ الإمساكُ في آيةٍ واحِدة، وُجِدَ يَتيماً فآواه. ويُمسَكُ مالُه إلى غايةٍ تُسَمّى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ (٦:١٥٢، ومِثلُها ١٧:٣٤). ويُطعَم: ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٧٦:٨، ومِثلُها ٩٠:١٥). والمُخاطَبُ الذي وُجِدَ يَتيماً فأُوِيَ يُنهى في السّورةِ نَفسِها عن قَهرِ اليَتيم: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (٩٣:٩). ويُذكَرُ ضِدُّ الإمساك، وهو الدَّفع: ﴿فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (١٠٧:٢). والثّامِنُ ٨٩:١٧ في القِسمِ الرّابِع.
  • يَتيمَين (مُثَنّى، ١): ١٨:٨٢ المَذكورةُ آنِفاً: يَتيمانِ يُمسَكُ كَنزُهُما حتّى يَبلُغا أشُدَّهُما.
  • يَتامى (جَمعاً، ١٤): ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٤:٢): ما أُمسِكَ لَهُم يُؤتَونَه، والإمساكُ إلى غايةٍ تُسَمّى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (٤:٦). ويُسأَلُ عَنهُم فيَأتي الجَوابُ صَلاحاً لَهُم ومُخالَطة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢:٢٢٠). ويُعَدّونَ في مَن يُعطى، بَعدَ القَرابةِ مُباشَرةً: ﴿وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢:٨٣، ومِثلُها ٢:١٧٧ و٢:٢١٥ و٤:٨ و٤:٣٦ و٨:٤١ و٥٩:٧). والباقي ٤:٣ و٤:١٠ و٤:١٢٧ (مَرَّتَين)، وهي في القِسمِ الرّابِع.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: اليُتمُ الانفِراد، والدُّرّةُ اليَتيمةُ التي لا نَظيرَ لَها. واليَتيمُ من النّاسِ مَن فَقَدَ أباه قَبلَ أن يَبلُغ، ومن البَهائِمِ مَن فَقَدَ أُمَّه.
  • عِندَ جَبَل: يَخلو فِهرِسُ نَواهُ من نَواةِ «يت». ووَصفُه لِلياء: «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه»، ولِلتّاء: «ضغط بدقة ووحدة، قد يؤدي إلى إمساك ضعيف أو قطع»، ولِلميم: «امتساك واستواء ظاهري».

الصِّيَغ

  • يَتيم (فَعيل): مَن قامَ بِه القَطعُ والإمساك: كانَ في امتِدادٍ يَسري فقُطِع، وأُمسِكَ بَعدَه. يَرِدُ مُعَرَّفاً ومُنَكَّراً.
  • يَتيمَين (مُثَنّى): اثنانِ قامَت بِهِما هذه الحال (١٨:٨٢).
  • يَتامى (جَمعُ يَتيم): أصحابُ هذه الحال، ويُضافُ إلى ما يُبَيِّنُهُم: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ (٤:١٢٧).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ يَسري يُقطَعُ، فيُمسَكُ ما كانَ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: صاحِبَ هذه الحال، واحِداً أو اثنَينِ أو جَماعة.

الفُروق المَعنويّة

  • miskin (المِسكين): من س-ك-ن. المِسكينُ مَن أمسَكَتِ الحاجةُ حَرَكَتَه، واليَتيمُ مَن قُطِعَ عَنه امتِدادٌ كانَ فيه فأُمسِك. ويَقتَرِنانِ في أكثَرِ مَواضِعِ اليَتامى، وفي الآيةِ التّاليةِ لِليَتيمِ في ٨٩:١٨ و٩٠:١٦ و١٠٧:٣. انظُر المِسكين.
  • aqrabun (ذَوو القُربى): يَأتي اليَتامى بَعدَ القَرابةِ في المَواضِعِ السَّبعةِ التي يُعَدّونَ فيها في مَن يُعطى، ويَجتَمِعُ الوَصفانِ في يَتيمٍ واحِدٍ في ٩٠:١٥. انظُر الأَقرَبون.

المَواضع: مَواقعُ اليَتيمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٣ ﴿وَالْيَتَامَىٰ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ اليَتامى القُرآنَ بَنداً في الميثاق، بَعدَ الوالِدَينِ وذي القُربى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ﴾. يُذكَرُ مَن هو في القَرابة، ثُمَّ مَن قُطِعَ عَنه الامتِدادُ الذي كانَ فيه، ويَشمَلُهُمُ الإحسانُ المَأمورُ بِه.
  • ٤:٢ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾: الجَديدُ: لِليَتامى مالٌ مُمسَكٌ في أيدي غَيرِهِم، والأمرُ أن يُؤتَوه. والآيةُ تَحفَظُ المالَينِ مُتَمَيِّزَين: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ﴾، فما أُمسِكَ لِليَتامى مالُهُم، ويَبقى مُتَمَيِّزاً عن مالِ مَن يُمسِكُه. وتَختِمُ الآيةُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. انظُر المال / الأَموال.
  • ٤:٣ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ﴾: الجَديدُ: اليَتامى مَجالٌ يُخشى فيه تَركُ القِسط، ومَن يُمسِكُهُم يَزِنُ نَفسَه بِهذا الخَوف، ثُمَّ يَأتي الجَوابُ: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾. فيَنتَقِلُ الكَلامُ في اليَتامى من المالِ إلى النِّكاح. انظُر القِسط.
  • ٤:٦ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾: الجَديدُ: لِلإمساكِ غايةٌ تُسَمّى، بُلوغُ النِّكاح، ثُمَّ رُشدٌ يُؤنَسُ مِنهُم: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. فما أُمسِكَ يُدفَعُ إلى أهلِه عِندَ الغاية، والآيةُ تَنهى عن أكلِه قَبلَها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا﴾. ثُمَّ تَطلُبُ شُهوداً على الدَّفع. انظُر الرُّشد.
  • ٤:١٠ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ عاقِبةَ مَن يَأكُلُ ما أُمسِكَ لِليَتامى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾. المالُ الذي أُمِرَ في ٤:٢ أن يُؤتَوه، إذا صارَ في بُطونِ مَن يُمسِكُه ظُلماً، صارَ فيها ناراً. والآيةُ التي قَبلَها (٤:٩) تُسَمّي ما يُترَكُ بَعدَ القَطع: ذُرّيّةً ضِعافاً من خَلفِ أهلِها يُخافُ عَلَيها. انظُر النّار.
  • ٤:١٢٧ ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾: الجَديدُ: تُضافُ اليَتامى إلى النِّساء، ويوصَفنَ بِحَقٍّ مَكتوبٍ لَهُنَّ يُمسَكُ عَنهُنّ: ﴿اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. ثُمَّ يُطلَبُ القِيامُ لِليَتامى بِالقِسط: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ﴾، فيَعودُ ما خيفَ فَواتُه في ٤:٣ أمراً. انظُر النِّساء.
  • ٨٩:١٧ ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اليَتيمُ واحِداً، والمَنفيُّ عَنه الإكرام. وقَبلَه يَعُدُّ الإنسانُ ضيقَ رِزقِه إهانةً من رَبِّه (٨٩:١٦)، فتَرُدُّ «كَلّا» قَولَه، ويَتَّجِهُ الخِطابُ إلى جَماعةٍ تَترُكُ إكرامَ اليَتيم. وتَليها ٨٩:١٨ في طَعامِ المِسكين.
  • ٩٠:١٥ ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ في يَتيمٍ واحِدٍ ما عُدَّ في ٢:٨٣ صِنفَين: القَطعُ وقُربُ القَرابة. فهُناكَ يُعطَفُ اليَتامى على ذي القُربى، وهُنا يوصَفُ اليَتيمُ بِأنَّه ذو مَقرَبة. وهو مَن يُطعَمُ في يَومِ المَسغَبةِ المَذكورِ في ٩٠:١٤. انظُر الطَّعام.
  • ١٠٧:٢ ﴿فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ الواقِعُ على اليَتيمِ دَفع، وهو ضِدُّ الإمساكِ الذي يَقومُ عَلَيه مَعنى اليَتيم. وبِهذا الدَّفعِ تُعَرِّفُ السّورةُ المُكَذِّبَ بِالدّينِ المَذكورَ في ١٠٧:١، وتُتبِعُه في ١٠٧:٣ تَركَ الحَضِّ على طَعامِ المِسكين. انظُر الدِّين والماعون.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • walidayn: يُذكَرُ الوالِدانِ قَبلَ اليَتامى في ٢:٨٣ و٢:٢١٥ و٤:٣٦.
  • miskin: يَقتَرِنُ بِاليَتيمِ في أكثَرِ مَواضِعِه (القِسمُ الأوَّل).
  • mithaq: اليَتامى بَندٌ في الميثاقِ في ٢:٨٣.
  • iwa2: الإيواءُ بَعدَ اليُتمِ في ٩٣:٦، وهو الإمساكُ بَعدَ القَطع.
  • qahr: النَّهيُ عن قَهرِ اليَتيمِ في ٩٣:٩.

الإشكالات المَفتوحة

  • غايةُ الإمساك. تُسَمّي الآياتُ غايةً لِإمساكِ مالِ اليَتيم: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (٤:٦)، و﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ (٦:١٥٢، ١٧:٣٤)، و﴿أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (١٨:٨٢). وما بَعدَ الغايةِ من اسمِ اليَتيمِ تَسكُتُ عَنه الآيات.
  • دَينُ التَّسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّلْ في هذه الوَرَقة: ٢:١٧٧، ٢:٢١٥، ٢:٢٢٠، ٤:٨، ٤:٣٦، ١٧:٣٤، ٩٣:٦، ٩٣:٩.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن