العِصيان

3isyan جذر · ع-ص-ي 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَصَلُّبُ النَّفسِ في وَجهِ الأَمرِ: إحكامُ الإغلاقِ الداخِليِّ حَتَّى لا يَنفُذَ ما يُؤمَرُ. مُقابِلُ الطَّاعةِ في الجَذرِ لا في المَعنى فَقَط.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنَتُه: قَبضٌ يَلتَحِمُ من الباطِن.
  • ص: صَلابةٌ وإطباق، شِحنَتُه: قُوَّةٌ نافِذةٌ مُحكَمة.
  • ي: سَرَيانٌ لَطيف، شِحنَتُه: امتِدادٌ رَقيق.

النَّواةُ عص (ع + ص) = قَبضٌ من الباطِنِ يُطبِقُ بِصَلابة: التِحامٌ حَلقيٌّ تُحكِمُه الصّادُ فيُغلِقُ. الإغلاقُ بـي يُسَيِّرُ هذا الإحكامَ ويُمِدُّه: إحكامٌ مُتَصَلِّبٌ يَستَمِرُّ ويَسري. ومنه «العَصا» = القَضيبُ الصُّلبُ الذي يَعتَصِمُ به ولا يَنثَني، و«عَصى» = أَحكَمَ الداخِلَ ضِدَّ الأَمرِ فلَم يَنفُذ إلَيه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الصَّلابةُ الداخِليَّةُ المُحكَمةُ التي تَرُدُّ الأَمر. حينَ قالوا ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أَقَرّوا بِالسَّمعِ (الأَمرُ وَصَل) ثُمَّ أَعلَنوا العِصيانَ (الداخِلُ أُغلِقَ ضِدَّه).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • وَعَصَيْنَا (ماضٍ، جَمعُ مُتَكَلِّم): في ٢:٩٣ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. إعلانٌ صَريح: السَّمعُ أَقَرَّ بِوُصولِ الأَمرِ، والعِصيانُ أَعلَنَ رَفضَ الامتِثال. أَبلَغُ من «لَم نَسمَع» لأنَّه يُزيلُ ادِّعاءَ الجَهل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «عَصى» يَرِدُ في المُصحَفِ المَنشورِ لازِماً في سِتّةِ مَواضِع (مِنها ٢:٩٣ و٧٩:٢١)، ومُتَعَدِّياً في أربَعة (٤:١٤، ٤:٤٢، ٢٠:٩٣، ٢٠:١٢١). والعِصيانُ في البابَينِ حالةُ إغلاقٍ داخِليّ، والمَفعولُ حينَ يُذكَرُ يُسَمّي الأمرَ أو صاحِبَه.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في مَفاهيم أُخرى

  • asa (أَسى): «أَسى» (أ-س-و/ي) يَحمِلُ معنى الحُزنِ والأَسف؛ لَيسَ من عائِلةِ «عَصى». لا تَقاطُعَ جَذريّ. المَفهومانِ مُستَقِلّانِ.

المَواضع: مَواقعُ العِصيانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٩٣ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. والصّيغةُ نَفسُها تَعودُ في المُسَجَّلِ بِالشَّطرِ الثّاني مَقلوباً: «وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» (٢:٢٨٥)، فيَتَقابَلُ الجَوابانِ عن سَمعٍ واحِد. العِصيانُ جاءَ بَعدَ المِيثاقِ ورَفعِ الطُّورِ: شُروطٌ ثَقيلةٌ أُقيمَت لِلأَخذِ بِقُوَّة، فَكانَت الاستِجابةُ إعلانَ الإغلاقِ الداخِليِّ. ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ جاءَ بَعدَه مُباشَرةً: العِصيانُ سَبَبُه ما أُشرِبَ القَلبُ من تَعَلُّقٍ بِالعِجل.
  • ٤:١٤ ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: «يَعصِ» مُضارِعاً مَجزوماً في شَرطٍ بِـ«مَن»، ومَفعولُه «اللهَ ورَسولَه»، ومَعطوفٌ عَلَيه «ويَتَعَدَّ حُدودَه». الجَديدُ: يُذكَرُ لِلعِصيانِ مَفعولٌ صَريح، وهو أوَّلُ ذلك في المُصحَف، ويُسنَدُ إلى واحِدٍ غائِبٍ يَعُمُّه «مَن»، بَعدَ أن كانَ في ٢:٩٣ إعلاناً تَقولُه جَماعةٌ عن نَفسِها بِلا مَفعول. ويَقِفُ في مُقابِلِ «يُطِع» في الآيةِ قَبلَها: الطَّوعُ مُضِيٌّ مَعَ الأمرِ عن رِضاً، والعِصيانُ تَخَلُّفٌ عَنه وافتِراق، ومنه «العاصي» لِلفَصيلِ لا يَتبَعُ أُمَّه. ثُمَّ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَدّي في صورةٍ مَحسوسة: خُطوةٌ تُجاوِزُ حَدّاً مُسَمّىً إلى حَظِّ غَيرِه. انظُر الحُدود.
  • ٤:٤٢ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ﴾: «عَصَوا» ماضٍ مُسنَدٌ إلى جَماعةٍ غائِبة، مَعطوفٌ على «كَفَروا» في صِلةِ مَوصولٍ واحِدٍ هو فاعِلُ «يَوَدُّ»، ومَفعولُه «الرَّسولَ» مُعَرَّفاً بِاللّام، والمَشهَدُ يَومٌ يُؤتى فيه بِالشُّهود. الجَديدُ: يُعصى الرَّسولُ وَحدَه، وكانَ في ٤:١٤ مَعطوفاً على اسمِ الله، فالعِصيانُ هُنا انفِرادٌ عن رِسالةٍ بَلَغَت. ويَقتَرِنُ بِالكُفرِ وَصفَينِ مَعطوفَينِ لِفَريقٍ واحِد، وكانَ الكُفرُ في ٢:٩٣ سَبَباً يَسبِقُه. ويُروى الفِعلُ ماضِياً من يَومٍ آتٍ، فالعِصيانُ صِفةٌ يَحمِلُها أصحابُها إلى مَوقِفِ الشُّهود، وأُمنيَّتُهُم فيه أن يَستَووا بِالأرض. انظُر الرَّسول.
  • ٤:٤٦ ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾: «عَصَينا» ماضياً مُسنَداً إلى جَماعةِ المُتَكَلِّمينَ مَعطوفاً على «سَمِعنا»، أوَّلَ ثَلاثِ عِباراتٍ يَحكيها «ويَقولون» عن قَومٍ يُزيحونَ الكَلِمَ عن مَواضِعِه. الجَديدُ: يَصيرُ الزَّوجُ الذي جاءَ في ٢:٩٣ جَواباً عن مِيثاقٍ مِثالاً على قَولٍ يَبدَأُ بِالإصغاءِ ثُمَّ يَنثَني في طَرَفِه، والآيةُ تُسَمّي ذلك لَيّاً بِالألسِنةِ وطَعناً في الدّين. وتَضَعُ في الآيةِ نَفسِها صورَتَه المُستَقيمةَ «سَمِعنا وأطَعنا» وتَحكُمُ لَها بِأنَّها «خَيراً لَهُم وأقوَم»، فيَتَقابَلُ العِصيانُ والطّاعةُ على سَماعٍ واحِدٍ في آيةٍ واحِدة، بَعدَ أن تَباعَدا في المُسَجَّلِ بَينَ ٢:٩٣ و٢:٢٨٥. انظُر التَّحريف.
  • ٢٠:١٢١ ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾: «عَصى» ماضٍ مُسنَدٌ إلى اسمٍ ظاهِرٍ بَعدَ ضَمائِرِ تَثنِيةٍ في الآيةِ نَفسِها، ومَفعولُه «رَبَّهُ» مُضافاً إلى ضَميرِ العاصي، وتَعقُبُه فاءٌ لا تُمهِلُ إلى «غَوى». الجَديدُ: يُسَمّى العاصي بِاسمِه، بَعدَ جَماعةٍ تَقولُ عن نَفسِها (٢:٩٣، ٤:٤٦) و«مَن» تَعُمّ (٤:١٤) وفَريقٍ تُعَرِّفُه صِلة (٤:٤٢). ويُفرَدُ الفِعلُ بَعدَ أن كانَ ما قَبلَه مُثَنّىً، ولم يَأتِ «فعَصَيا». ويُعَرَّفُ المَعصِيُّ بِنِسبَتِه إلى العاصي، وسُمِّيَ قَبلُ اللهَ ورَسولَه (٤:١٤) والرَّسولَ (٤:٤٢). ويَقَعُ في سِلسِلةٍ مَحكيّةٍ من الأفعال: أكلٌ، فبُدُوٌّ، وخَصفٌ، وعِصيان، ويَتَرَتَّبُ عَلَيه بِالفاءِ غَيٌّ يُفضي بِصاحِبِه ويَمتَدُّ بِه. انظُر الغَيّ.
  • ٧٩:٢١ ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ ماضِياً إلى واحِدٍ غائِبٍ بِعَينِه يَعودُ عَلَيه ضَميرٌ ولا يُسَمّى في الآية، بَعدَ أن كانَ إعلاناً تَقولُه جَماعةٌ عن نَفسِها (٢:٩٣، ٤:٤٦) وشَرطاً يَعُمُّ كُلَّ مَن يَقَعُ مِنه (٤:١٤) ووَصفاً لِفَريقٍ تُعَرِّفُه صِلةٌ يَقتَرِنُ فيها بِالكُفر (٤:٤٢) وفِعلاً لِواحِدٍ مُسَمّىً بِاسمِه (٢٠:١٢١). وأوَّلُ عِصيانٍ يَسبِقُه تَكذيب: كانَ «سَمِعنا» في ٢:٩٣ يُثبِتُ البُلوغَ ثُمَّ يُغلَقُ الباطِنُ دونَه، ويَسبِقُه هُنا تَكذيبٌ يَرُدُّ الخَبَرَ نَفسَه، فيَجتَمِعُ رَدُّ ما وَصَلَ وإغلاقُ ما وَراءَه. والعَطفُ بِالواوِ لا بِالفاء، فالفِعلانِ حالٌ واحِدةٌ في كَلِمَتَينِ لا مُرَتَّبانِ في زَمَن. وكِلاهُما بِلا مَفعولٍ مَذكور، والعِصيانُ هُنا حالةُ إغلاقٍ داخِليٍّ لا يُسَمّى مَعَها مَن يُعصى، وقد سُمِّيَ في ٤:١٤ و٤:٤٢ و٢٠:١٢١. انظُر التَّكذيب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sam3: الثُّنائيُّ: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. السَّمعُ حُضورٌ، والعِصيانُ إغلاق.
  • mithaq: العِصيانُ نَقضٌ لِما أُخِذَ بِالمِيثاقِ، ٢:٩٣.
  • kufr: الكُفرُ سَبَبُ العِصيانِ عَبرَ إشرابِ العِجل، ٢:٩٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ إعلانٌ صَريحٌ أَم حِكايةٌ عَن موقِفٍ ضِمني؟ مَوقِفُنا: القُرآنُ يَحكيه كَقَولٍ حَقيقيّ يَعكِسُ الموقِفَ الجَوهَريَّ لا مُجَرَّدَ تَعبيرٍ أَدَبيّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن