التَّوبة

tawba جذر · ت-و-ب 16 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّوبةُ من ت-و-ب، والجَذرُ إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَمتَدُّ حتّى يَخرُجَ مِنه. والتَّوبةُ هذا الإفلاتُ نَفسُه، ويَقَعُ من جِهَتَين: يَتوبُ العَبدُ فيُفلِتُ ما تَجَمَّعَ عِندَه ويَخرُجُ مِنه إلى الله، ويَتوبُ اللهُ على العَبدِ فيُفلِتُ ما تَجَمَّعَ عَلَيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:

  • ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: حَبسةٌ وَجيزةٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ تَضعُفُ مَسكَتُها، وهو إمساكٌ ضَعيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ الدَّقيقِ ومِنهُ الإمساكُ الضَّعيف».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَجَمَّعَ واحتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُج، وهو انفِتاحٌ وخُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».

ت (الاحتباسُ والضغطُ الدقيق ومنه الإمساكُ الضعيف) + ب (الانفتاحُ والخروج): النواةُ تب = إمساكٌ ضعيفٌ يُفلِتُ ما تَجمَّع. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يَمُدُّ هذا الإفلاتَ حتّى يَخرُجَ ما تَجَمَّع. فالجذرُ ت-و-ب حرفيّاً إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَمتَدُّ حتّى يَخرُجَ مِنه.

فالتّاءُ تُمسِكُ إمساكاً ضَعيفاً، والباءُ يَنفَتِحُ بِها ما تَجَمَّعَ فيَخرُج، والواوُ بَينَهُما تَمُدُّ هذا الإفلات. فالجَذرُ ت-و-ب: إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَمتَدُّ حتّى يَخرُجَ مِنه.

ويَظهَرُ الإفلاتُ من اللهِ في آياتٍ يُرفَعُ فيها عَن قَومٍ ما كانَ عَلَيهِم، ويَتلوهُ فيها أمرٌ بِما يَسَعُهُم بَعدَه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۚ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٢:١٨٧)، و﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٧٣:٢٠)، و﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥٨:١٣). والآيَتانِ الأخيرَتانِ تُسَمِّيانِ ما كانَ عَلَيهِم: ما لَن يُحصوهُ من قِيامِ اللَّيل، وتَقديمَ الصَّدَقاتِ بَينَ يَدَي النَّجوى. فما كانَ مُمسَكاً عَلَيهِم يُفلَتُ عَنهُم. وتَجتَمِعُ الجِهَتانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ (٩:١١٨): ضاقَ عَلَيهِم ما حَولَهُم وما في أنفُسِهِم، فأفلَتَه اللهُ عَنهُم أوَّلاً، لِيُفلِتوا هُم ما تَجَمَّعَ عِندَهُم.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سَبعةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٨٧) في تِسعٍ وسِتّينَ آية، مِنها اثنانِ وثَلاثونَ مَوضِعاً في اثنَتَينِ وعِشرينَ آيةً مَنشورة، سِتَّ عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • تابَ، يَتوبُ، والعَبدُ فاعِل (٣٣: الماضي ٢٤، المُضارِع ٩): ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ (٥:٣٩): يُفلِتُ العَبدُ ما تَجَمَّعَ عِندَه، و«مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ» تُسَمّي ما أفلَتَه، ثُمَّ يُفلِتُ اللهُ ما عَلَيه. و«إلى» تُسَمّي مَن يَنتَهي إلَيه إفلاتُه: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ (٤٦:١٥). ويُسَمّى ما يُفلَتُ شَيئاً يُعَدُّ في ٢:٢٧٩: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، بَعدَ الأمرِ في الآيةِ قَبلَها: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢:٢٧٨): يُفلِتُ التّائِبُ ما تَجَمَّعَ فَوقَ رَأسِ مالِه، ويَبقى لَه رَأسُ المال.
  • تابَ على، يَتوبُ على، واللهُ فاعِل (٢٢: الماضي ١٠، المُضارِع ١٢): ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢:٥٤)، و﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ (٩:١٠٦): الإفلاتُ من الله، و«عَلى» تُسَمّي مَن كانَ ما تَجَمَّعَ عَلَيه. ويُقابِلُه في ٩:١٠٦ العَذاب.
  • تُبْ، توبوا (الأمر، ٨): إلى العِبادِ سَبعَ مَرّات، مِنها ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٢٤:٣١)، وإلى اللهِ مَرّةً واحِدة: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ (٢:١٢٨): يُطلَبُ من اللهِ أن يُفلِتَ ما على الدّاعين.
  • تَوبة، التَّوب (المَصدَر، ٨): ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (٩:١٠٤): الإفلاتُ يَخرُجُ «عَن» العِبادِ فيَتَلَقّاهُ الله، ومِثلُه ٤٢:٢٥. و﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (٤٠:٣): المَصدَرُ «التَّوب» بَعدَ غُفرانِ الذَّنب. و﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (٣:٩٠): إفلاتٌ لا يُتَلَقّى من الذينَ ازدادوا كُفراً.
  • تَوبةً نَصوحاً (من المَصدَر، ٦٦:٨): ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: الإفلاتُ يُوصَفُ بِالنُّصح، ويَتلوهُ في الآيةِ تَكفيرُ السَّيِّئات.
  • مَتاب، مَتاباً (المَصدَرُ الميميّ، ٢): ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (١٣:٣٠): الإفلاتُ يَنتَهي إلى الرَّبّ. و﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٢٥:٧١): الإفلاتُ إلى اللهِ تامُّ الوُقوع، يُؤَكِّدُه المَصدَر.
  • التَّوّاب، تَوّاب (فَعّال، ١١، كُلُّها لله): ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢:٣٧): مَن يَكثُرُ مِنه الإفلاتُ على عِبادِه. ويُقرَنُ بِغَيرِ «الرَّحيم» مَرّة: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (٢٤:١٠)، ويَرِدُ وَحدَه في ١١٠:٣.
  • التَّوّابين (١): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢:٢٢٢): الوَزنُ نَفسُه في العِباد: مَن يَكثُرُ مِنهُمُ الإفلات.
  • التّائِبون، تائِبات (اسمُ الفاعِل، ٢): ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ (٩:١١٢)، و﴿مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ﴾ (٦٦:٥): مَن قامَ بِه الإفلات، أوَّلَ صِفاتٍ في الأولى ورابِعَتَها في الثّانية.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: تابَ يَتوبُ تَوباً وتَوبةً ومَتاباً: رَجَعَ عَنِ المَعصية. وتابَ اللهُ عَلَيه: عادَ عَلَيه بِالمَغفِرة، أو وَفَّقَه لِلتَّوبة. والرُّجوعُ في هذا التَّفسيرِ من المُعجَم.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ تب: «ضعف الشيء المتجمع أو ذهاب غلظه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: التّاءُ «ضغط بدقة ووحدة، قد يؤدي إلى إمساك ضعيف أو قطع»، والباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما». والصَّفحةُ تَتبَعُه: ما تَجَمَّعَ يَضعُفُ الإمساكُ عَلَيه فيُفلَت.

وما تَزيدُه التَّوبة: هي مَصدَرُ «تابَ» على فَعلة، اسمٌ لِهذا الإفلاتِ نَفسِه، تَقَعُ من العَبدِ «إلى» الله، وتَكونُ «مِنَ» اللهِ و«عَلى» الله (٤:٩٢، ٤:١٧).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • تابَ (فَعَلَ، والعَبدُ فاعِل): الإفلاتُ وَقَعَ من صاحِبِه، و«إلى» تُسَمّي مَن يَنتَهي إلَيه، و«مِن بَعدِ» تُسَمّي ما أفلَتَه (٤٦:١٥، ٥:٣٩).
  • تابَ على (فَعَلَ مَعَ «عَلى»، واللهُ فاعِل): الإفلاتُ من الله، و«عَلى» تُسَمّي مَن كانَ ما تَجَمَّعَ عَلَيه (٢:٣٧، ٢:١٨٧).
  • يَتوب (المُضارِع): الإفلاتُ جارِياً أو مَرجُوّاً، من الجِهَتَين (٤:١٧).
  • تُبْ، توبوا (الأمر): طَلَبُ الإفلات، من العِبادِ إلى الله (٦٦:٨)، ومن اللهِ على العِباد (٢:١٢٨).
  • تَوبة، التَّوب (مَصدَر): الإفلاتُ نَفسُه، يُتَلَقّى «عَن» العِباد (٩:١٠٤) ويَكونُ «مِنَ الله» (٤:٩٢).
  • مَتاب، مَتاباً (مَصدَرٌ ميميّ): الإفلاتُ مُسَمّىً بِمُنتَهاه (١٣:٣٠) أو بِوُقوعِه تامّاً (٢٥:٧١).
  • التَّوّاب (فَعّال): مَن يَكثُرُ مِنه الإفلات، اسماً لله (٢:٣٧)، والجَمعُ «التَّوّابين» لِلعِبادِ (٢:٢٢٢).
  • تائِب (فاعِل): مَن قامَ بِه الإفلات (٩:١١٢، ٦٦:٥).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَمتَدُّ حتّى يَخرُجَ مِنه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: وُقوعَه (تابَ)، أو جَرَيانَه (يَتوبُ)، أو طَلَبَه (توبوا)، أو اسمَه (تَوبة)، أو مُنتَهاه (مَتاب)، أو كَثرَتَه (تَوّاب)، أو صاحِبَه (تائِب). والحَرفُ يُحَدِّدُ الجِهة: «إلى» لِمَن يَنتَهي إلَيه إفلاتُ العَبد، و«عَلى» لِمَن يُفلِتُ اللهُ ما تَجَمَّعَ عَلَيه.

الفُروق المَعنويّة

  • istighfar (الاستِغفار، غ-ف-ر): الجَذرُ هُناكَ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه، والجَذرُ هُنا إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّع. والقُرآنُ يَعطِفُ أحَدَهُما على الآخَرِ بِـ«ثُمَّ»: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (١١:٣)، فهُما فِعلانِ يَتَتابَعان. انظُر الاستِغفار.
  • iyab (الإياب، أ-و-ب): يَتَقابَلُ الجَذرانِ في سورةٍ واحِدةٍ على بِناءٍ واحِد: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (١٣:٣٠) و﴿إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ (١٣:٣٦). والآياتُ تُفَرِّقُ بَينَهُما: المَآبُ يُقالُ لِمَن يَصيرُ إلَيه، ومِنهُمُ الطّاغون: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ (٧٨:٢٢)، ومِثلُه ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ (٨٨:٢٥). والمَتابُ يُقالُ لِمَن تابَ وعَمِلَ صالِحاً (٢٥:٧١). ويَلتَقي الجَذرانِ في فَعّالين: «التَّوّابين» (٢:٢٢٢) و﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (١٧:٢٥). ولا يَرِدُ من أ-و-ب فِعلٌ يُسنَدُ إلى الله. انظُر الإياب.
  • ruju3 (الرُّجوع، ر-ج-ع): الجَذرُ هُناكَ جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه فيَلتَحِمُ بِه. والرُّجوعُ إلى اللهِ يُقالُ لِلنّاسِ كُلِّهِم، ومِنهُمُ الذينَ يَكفُرون: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢:٢٨). والتَّوبةُ لِمَن أفلَتَ ما عِندَه، وتُنفى عَمَّن أخَّرَها إلى حُضورِ المَوت (٤:١٨). وبَعدَ الابتِلاءِ يُرجى الرُّجوعُ في ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٧:١٦٨)، وتُنفى التَّوبةُ في ﴿يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (٩:١٢٦). ولا تَجتَمِعُ ر-ج-ع وت-و-ب في آيةٍ واحِدةٍ من القُرآن. انظُر الرُّجوع.
  • afw (العَفو): يُعطَفُ على التَّوبةِ بِالواو: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ (٢:١٨٧)، و﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤٢:٢٥)، فهُما فِعلان. انظُر العَفو.

المَواضع: مَواقعُ التَّوبةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً من الرَّبِّ «على» آدَم: يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ عَلَيه. وقَبلَه في الآيةِ فِعلٌ من آدَم، تَلَقّي الكَلِمات، والفاءُ تُرَتِّبُ الإفلاتَ عَلَيه. ثُمَّ يُسَمّى الرَّبُّ بِالاسمِ الذي يَكثُرُ مِنه هذا الإفلات، «التَّوّاب»، مَقروناً بِـ«الرَّحيم». انظُر التَّلَقِّي والكَلِمة.
  • ٢:٥٤ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ بِالتَّوبة، وأوَّلُ آيةٍ تَجتَمِعُ فيها الجِهَتان: «فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ» من القَوم، و«فَتَابَ عَلَيْكُمْ» من الله. وتُسَمّي الآيةُ ما تَجَمَّعَ عِندَهُم: ظُلمَهُم أنفُسَهُم بِاتِّخاذِ العِجل. و«إلى» تُسَمّي مَن يَنتَهي إلَيه إفلاتُهُم، وهو بارِئُهُم، ويَليهِ بِالفاءِ الأمرُ بِقَتلِ الأنفُس.
  • ٢:١٢٨ ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ دُعاءٍ بِالتَّوبة. يَطلُبُ الدّاعِيانِ، وهُما رافِعا القَواعِدِ في الآيةِ قَبلَها، أن يُفلِتَ الرَّبُّ ما عَلَيهِما، ولا تُسَمّي الآيةُ ذَنباً. ويَأتي الطَّلَبُ بَعدَ «وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا»، ويُنادى الرَّبُّ بِاسمِه «التَّوّاب» خِطاباً بِـ«أنتَ».
  • ٢:١٦٠ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: يَتَكَلَّمُ اللهُ بِالفِعلِ عَن نَفسِه، «أَتُوبُ عَلَيْهِمْ»، جَواباً لِإفلاتِ الذينَ تابوا. ويُقرَنُ إفلاتُهُم بِفِعلَين: الإصلاحِ والبَيان، والآيةُ قَبلَها في الذينَ يَكتُمونَ ما أُنزِلَ من البَيِّنات، فالبَيانُ يُخرِجُ ما كَتَموه. ثُمَّ ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ بِضَميرِ المُتَكَلِّم. انظُر الإصلاح والبَيان / البَيِّنات.
  • ٢:٢٧٩ ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يُفلَتُ شَيئاً يُعَدّ، وهو ما بَقِيَ من الرِّبا، والأمرُ بِتَركِه في الآيةِ قَبلَها. فالتّائِبُ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فَوقَ رَأسِ مالِه، ويَبقى لَه رَأسُ المال، والحَدُّ في الآيةِ نَفسِها: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾. انظُر الرِّبا والمال / الأَموال.
  • ٣:٨٩ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾: الجَديدُ: «مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ» تَضَعُ الإفلاتَ بَعدَ ما تَجَمَّع، وهو في الآياتِ قَبلَها كُفرٌ بَعدَ إيمانٍ وشَهادة. ويُستَثنى التّائِبونَ المُصلِحونَ من الحُكمِ الذي قَبلَهُم، والآيةُ التي بَعدَها تُسَمّي قَوماً لا تُقبَلُ تَوبَتُهُم، وهُمُ الذينَ ازدادوا كُفراً (٣:٩٠). انظُر الإصلاح.
  • ٤:١٦ ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: يَتلو إفلاتَ الاثنَينِ فِعلٌ من النّاس: «فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا»، فالأذى المَأمورُ بِه في صَدرِ الآيةِ يُترَكُ إذا تابا وأصلَحا. والجَذرُ في الآيةِ مَرَّتَين: فِعلاً من الاثنَين، واسماً لله «تَوّاباً» بَعدَ «كانَ». انظُر الإعراض.
  • ٤:١٧ ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَرِدُ فيه المَصدَرُ مُعَرَّفاً، «التَّوبة»، والجِهَتانِ في الآيةِ مُرَتَّبَتانِ بِالفاء: يُفلِتونَ هُم «مِن قَريب»، فيُفلِتُ اللهُ ما عَلَيهِم. وتُسَمّي الآيةُ ما تَجَمَّعَ عِندَهُم: السّوءَ يَعمَلونَه بِجَهالة، و«مِن قَريبٍ» تَجعَلُ الإفلاتَ قَريباً من العَمَل. انظُر القَريب والجَهل.
  • ٤:١٨ ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾: الجَديدُ: حَدُّ الإفلاتِ من آخِرِه. مَن تَجَمَّعَت عِندَه السَّيِّئاتُ حتّى حَضَرَه المَوت، فقالَ «إِنِّي تُبْتُ الْآنَ»، لا تَكونُ لَه التَّوبة. فالإفلاتُ في ٤:١٧ قَريبٌ من العَمَل، والإفلاتُ هُنا عِندَ المَوت. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَنطِقُ فيه أحَدٌ بِـ«تُبتُ». انظُر الحُضور / الإحضار.
  • ٤:٢٧ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: الإفلاتُ من اللهِ مُراد، وتُقابِلُه في الآيةِ إرادةٌ أُخرى: الذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ يُريدونَ من المُخاطَبينَ مَيلاً عَظيماً. فاللهُ يُريدُ أن يُفلِتَ ما عَلَيهِم، وأولئكَ يُريدونَ أن يَميلوا. والآيةُ قَبلَها تَذكُرُ التَّوبةَ ثالِثةً بَعدَ البَيانِ والهِداية (٤:٢٦). انظُر الإرادة والمَيل.
  • ٤:٦٤ ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُقرَنُ فيه الجَذرُ بِالاستِغفار. ظَلَموا أنفُسَهُم، فجاءوا، فاستَغفَروا، واستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسول، فيَجِدونَ اللهَ «تَوّاباً رَحيماً». و«وَجَدوا» تَجعَلُ الاسمَ قائِماً يَلقاهُ مَن يَسلُكُ هذا الطَّريق. انظُر الاستِغفار.
  • ٤:٩٢ ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: «تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ» تُسَمّي ما رُتِّبَ في الآيةِ على مَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً: إفلاتٌ من اللهِ لِما تَجَمَّعَ عَلَيه بِخَطَئِه. والحَرفُ هُنا «مِن»: الإفلاتُ يَصدُرُ من الله. والكَلِمةُ تَلي صيامَ الشَّهرَين، فقد تُسَمّيه وَحدَه، وقد تُسَمّي كُلَّ ما رُتِّبَ في الآية. انظُر الخَطيئة.
  • ٤:١٤٦ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: «تابوا» أوَّلُ أربَعةِ أفعالٍ يُستَثنى بِها من المُنافِقينَ في الآيةِ قَبلَها. وثالِثُها «اعتَصَموا بِالله»: الإفلاتُ في أوَّلِها، والإمساكُ بِاللهِ بَعدَه. والجَوابُ صُحبة: «فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ». انظُر العِصمة / الاعتِصام.
  • ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: تَوبةُ العَبدِ أوَّلُ أربَعةٍ يَتلوها إيمانٌ وعَمَلٌ صالِحٌ ثُمَّ اهتِداء، فالإفلاتُ مَدخَلٌ يَتبَعُه ما بَعدَه. والاسمُ المَقرونُ بِه هُنا «غَفّار»، كَما خُتِمَت ٣:٨٩ بِـ«غَفورٌ رَحيم».
  • ٢٠:١٢٢ ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَعودُ «فَتابَ عَلَيه» في آدَمَ المَذكورِ في الآيةِ قَبلَها، كَما في ٢:٣٧، وهُنا بَينَ اجتِباءٍ قَبلَه وهِدايةٍ بَعدَه. وفي السّورةِ نَفسِها (٢٠:٨٢) تَوبةُ العَبدِ يَتلوها اهتِداؤُه، وهُنا تَوبةُ الرَّبِّ يَتلوها هُداه.
  • ١١٠:٣ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: الجَديدُ: الأمرُ بِالتَّسبيحِ والاستِغفارِ يُعَلَّلُ بِالاسم: «إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا»، وَحدَه بِلا «رَحيماً»، وقد قُرِنَ بِه في ٤:١٦ و٤:٦٤. فالمُستَغفِرُ يَلقى مَن يَكثُرُ مِنه الإفلات. انظُر النَّصر والاستِغفار.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • talaqqi: التَّلَقّي يَسبِقُ تَوبةَ الرَّبِّ على آدَمَ في ٢:٣٧.
  • kalima: الكَلِماتُ ما تَلَقّاهُ آدَمُ قَبلَها.
  • rahim: «التَّوّاب» يُقرَنُ بِـ«الرَّحيم» في تِسعةٍ من مَواضِعِه الأحَدَ عَشَر، أوَّلُها ٢:٣٧.
  • istighfar: تُعطَفُ التَّوبةُ عَلَيه في ١١:٣، ويَسبِقُ الاسمَ «تَوّاب» في ٤:٦٤ و١١٠:٣.
  • islah: الإصلاحُ يُقرَنُ بِالتَّوبةِ في المُسَجَّلِ في ٢:١٦٠ و٣:٨٩ و٤:١٦ و٤:١٤٦.
  • iyab وruju3: الفَرقُ في القِسمِ الثّالِث.

الإشكالات المَفتوحة

  • «الرُّجوع» في قِراءةِ methodology/19. وُفِّقَت فِقرةُ 19 على جُملةِ الجَذر، فهي تَقِفُ عِندَ الإفلات، والقِسمُ الأوَّلُ يَنقُلُها بِنَصِّها الحاليّ. والرُّجوعُ في سَطرِ المُعجَم، والآياتُ ٢:١٨٧ و٧٣:٢٠ و٥٨:١٣ تُظهِرُ تَوبةَ اللهِ إفلاتاً بِلا رُجوع.
  • ما الذي يُفلَت؟ تُسَمّيه الآياتُ أحياناً: ظُلمُ الأنفُسِ بِاتِّخاذِ العِجل (٢:٥٤)، والسّوءُ بِجَهالة (٤:١٧)، وما بَقِيَ من الرِّبا (٢:٢٧٨-٢٧٩)، والظُّلم (٥:٣٩)، وما كانَ مُمسَكاً على القَومِ لَيلةَ الصِّيام (٢:١٨٧). وفي ٧:١٤٣ يَقولُ موسى «تُبتُ إلَيكَ» بَعدَ طَلَبِ الرُّؤية، ولا تُسَمّي الآيةُ ذَنباً. مَفتوح.
  • «نَصوحاً» في ٦٦:٨ من ن-ص-ح، ومَعناهُ خارِجَ هذا الجَذر. الصَّفحةُ تَقرَأُ ما تَقولُه الآيةُ وَحدَه: إفلاتٌ يَتلوهُ تَكفيرُ السَّيِّئات.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٨٧، ٢:٢٢٢، ٣:٩٠، ٣:١٢٨، ٤:٢٦، ٨٥:١٠ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن