الجَهرة

jahr جذر · ج-ه-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
البُروزُ الكامِلُ المَكشوفُ الذي يَسترسِلُ دونَ حِجاب. ما يَخرُجُ من سَترِه إلى الإِعلانِ الصَّريحِ المَرئيِّ بِلا واسِطة. شِحنَةُ المُواجَهةِ المُباشِرةِ التي لا يَقبَلُها الغَيبُ بِطَبيعَتِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ وبُروز، شِحنتُه: انبِثاقٌ مَرئيٌّ من مَركَز.
  • ه: همسٌ وتَنَفُّس، شِحنتُه: فَراغٌ وخَلاءٌ يَنفَتِح.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: امتِدادٌ مُستَمِرّ.

النَّواةُ جه (ج + ه) = بُروزٌ في الفَراغِ المَكشوف: ما يَنبَثِقُ ويَقَعُ في مَجالٍ خالٍ من السَّتر. الإغلاقُ بـر يُجري هذا البُروزَ باستِمرار: الجَهرُ ظُهورٌ صَريحٌ يَسترسِل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: البُروزُ المَكشوفُ المُسترسِل في الفَراغ. الجَهرُ ما ظَهَرَ في العَلَنِ دونَ سَترٍ أو واسِطة.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • جَهَرَ بِالكَلام: أَعلَنَه صَريحاً.
  • جَهرَة (مَصدَرٌ للحال): في حالةِ البُروزِ الكامِل.
  • الجَهيرُ الصَّوت: الصَّوتُ المَكشوفُ الذي لا يَحتَجِب.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • جَهرةً (مَصدَرٌ حاليٌّ أو نائِبُ مَفعولٍ مُطلَق): في ٢:٥٥. «نَرى اللهَ جَهرةً»: الطَّلَبُ كانَ رُؤيةً في حالةِ الجَهرِ الكامِل، أي ظُهوراً صَريحاً يَقَعُ في البَصَرِ بِلا حِجاب. هذا مُستَحيلٌ بِنيَويّاً لِأَنَّ الغَيبَ ليسَ كُتلةً في الفَراغِ يَقَعُ عليها البَصَر.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: البُروزُ المَكشوفُ المُسترسِل. «جَهرةً» حالٌ تَصِفُ نَوعَ الرُّؤيةِ المَطلوبة.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الجَهرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٥ ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «جَهرةً» وَصَفَت صِفةَ الرُّؤيةِ المَطلوبة: لا رُؤيةً بِوَساطةٍ أو تَأمُّل بَل مُشاهَدةً صَريحةً تَقَعُ في الظّاهِرِ مُباشَرةً. والإشكالُ أنَّ الله غَيبٌ بِطَبيعَتِه: الغَيبُ لا يُدرَكُ بِصيغةِ الجَهرِ لِأَنَّ الجَهرَ يَشتَرِطُ ظُهوراً في الفَراغِ والغَيبُ لَيسَ كُتلةً في الفَراغ. الطَّلَبُ لِذلكَ تَناقُضٌ في بِنيَةِ الطَّلَبِ ذاتِها قَبلَ أَن يَكونَ سُوءَ أَدَبٍ في الخِطاب.
  • ٤:١٤٨ ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾: «الجَهرَ» مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ لِفِعلٍ مَنفِيٍّ فاعِلُه الله، تَصِلُه الباءُ بِما يُعلَن، و«مِنَ القَولِ» تُبَيِّنُ جِنسَه. الجَديدُ: كانَ الجَهرُ في ٢:٥٥ صِفةً لِرُؤيةٍ تُطلَب، ويَصيرُ هُنا صِفةً لِكَلامٍ يُعلَنُ فيَبلُغُ الأسماعَ بِلا حِجاب، ويَقَعُ عَلَيه حُكمٌ: رَفعُ المَحَبّةِ عن الفِعلِ نَفسِه قَبلَ فاعِلِه. ثُمَّ يُستَثنى مَن ظُلِم، والفِعلُ مَبنِيٌّ لِلمَجهولِ يُثبِتُ الظُّلمَ ويَترُكُ الظّالِم، فلِلمَظلومِ في الجَهرِ ما لَيسَ لِغَيرِه بِسَبَبِ ما وَقَعَ عَلَيه، والخِتامُ بِسَمعٍ يُقابِلُ الجَهر. انظُر القَول.
  • ٤:١٥٣ ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾: «جَهرةً» مَنصوبةٌ بَعدَ طَلَبٍ مُوَجَّهٍ إلى موسى بِفِعلِ الإراءة. الجَديدُ: الطَّلَبُ الذي كانَ في ٢:٥٥ شَرطاً لِلثِّقةِ يُحكى هُنا أمراً، و«جَهرةً» في مَوضِعِها تَحتَمِلُ أن تَكونَ صِفةً لِلإراءةِ المَطلوبة، وهو الأقرَبُ بَعدَ اسمِ الله، وأن تَكونَ صِفةً لِقَولِهِم: قالوا ذلك جِهاراً. فيَقَعُ الجَهرُ على المَرئيِّ المَطلوبِ أو على الصَّوتِ الطّالِب، والوَجهُ الثّاني جَهرٌ بِالقَولِ نَفسِه كَالذي في ٤:١٤٨. ويُوزَنُ هذا الطَّلَبُ في صَدرِ الآيةِ بِطَلَبٍ حاضِرٍ أصغَرَ مِنه. انظُر الرُّؤية.
  • ٨٧:٧ ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾: «الْجَهْرَ» مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ لِعِلمٍ مُسنَدٍ إلى الله، يُعطَفُ عَلَيه «وَمَا يَخْفَىٰ» مَوصولاً، والجُملةُ عِلّةٌ لِاستِثناءٍ قَبلَها: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. الجَديدُ: يَصيرُ الجَهرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَعلوماً لا مَطلوباً ولا مُعلَناً: كانَ في ٢:٥٥ و٤:١٥٣ صِفةً لِرُؤيةٍ يَطلُبُها البَشَر، وفي ٤:١٤٨ صِفةً لِقَولٍ يُعلَن، ويَقِفُ هُنا في مُقابِلِ الخَفِيّ، والعِلمُ يَستَغرِقُ الطَّرَفَين. والمُقابَلةُ غَيرُ مُتَوازِنة: الجَهرُ اسمٌ مُعَرَّفٌ يَكفيه حَدُّه، والخَفِيُّ مَوصولٌ يَتَّسِعُ لِكُلِّ ما استَتَر. انظُر الإخفاء.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ru2ya: الرُّؤيةُ المَطلوبةُ «جَهرةً» في ٢:٥٥: الجَهرةُ تَصِفُ صِفةَ الرُّؤيةِ لا نَوعَها.
  • sa3iqa: الصّاعِقةُ جاءَت رَدّاً بُنيَويّاً على طَلَبِ الجَهرةِ: قُوَّةُ الباطِنِ أَجابَت من يَطلُبُ إظهارَ الباطِنِ جَهراً.
  • ghayb: الغَيبُ والجَهرُ مُتَضادّانِ بِنيَويّاً: الغَيبُ ما لا يَقَعُ في مَجالِ الجَهر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «جَهرةً» تَعني رُؤيةً بِالعَينِ الحِسيّةِ فَقَط أم رُؤيةً بِاليَقينِ الكامِل؟ المَوقِف: الجَذرُ يَدُلُّ على البُروزِ المَكشوفِ المُباشِر، وهذا يَشمَلُ الحِسَّ والتَّجلّيَ العَلَنيّ كِلَيهِما. المُشكِلةُ في كِلتا القِراءتَين أنَّ الغَيبَ لا يَتَحَوَّلُ إلى جَهرٍ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن