الإيمان
فِعلٌ سَبَبيٌّ على وَزنِ أَفعَلَ من جَذرِ الأَمن: **آمَنَ = جَعَلَ آمِناً**. لَيسَ «اعتِقاداً» قائِماً في الذِّهنِ بَل صُنعُ أَمانٍ يُمارَس: المُؤمِنُ يُؤمِنُ شَيئاً ما (نَفسَه، أو ما اؤتُمِنَ عَلَيه، أو ما أُنزِلَ إلَيه) بِنِسبَتِه إلى الله، فيَستَقِرُّ هذا الشَّيءُ في أَمانِ المَرجِع. والنَّتيجةُ المُتَرَتِّبَة: تَستَقِرُّ النَّفسُ ذاتُها لِأنَّها صَنَعَت أَمانَها من خِلال هذا الانتِساب.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ (الهَمزة): صوتٌ ينشأُ بقَطعٍ ثُمَّ فَتحٍ في الحَلق. شِحنَتُه:
تَأكيدٌ قاطِعٌ يَنبَعِثُ من الجَوف. هو أوّلُ ما يَستَطيعُه الإنسانُ، ولذلك يَلازِمُه قُوّةُ الانطِلاقِ من الأصل.
- م: انطِباقُ الشَّفَتَين، النَّفَسُ يَستَقِرُّ في الفَمِ ثُمَّ يَخرُج.
شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. (الشِّحنةُ ذاتُها في الحَمد القِسم ١.)
- ن: رَنينٌ أَنفِيٌّ يَخرُجُ من الداخِل. شِحنَتُه: رَنينٌ داخِليٌّ
يَنبَعِثُ إلى الخارِج، صَوتٌ يَنفُذُ مِن الجَوفِ ويَمتَدُّ.
النَّواةُ أم (أ + م) = تَأكيدٌ يَتَجَمَّع، نَبضةٌ حَلقِيّةٌ حادَّةٌ تَضُمُّ ما بَعدَها إلى مَركَز. الإكمالُ بـن يُنفِّذُ هذا التَّجَمُّعَ إلى الباطِنِ ويَمتَدُّ منه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: ضَمٌّ مُؤَكَّدٌ إلى مَركَزٍ يَنفُذُ إلى الأعماقِ ويَمتَدُّ من هُناك.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- أَمِنَ (لازِم): استَقَرَّ وانتَفى الخَوف. ضَمَّ نَفسَه إلى مَركَزٍ
آمِن.
- آمَنَ (مُتَعَدٍّ، وَزنُ أَفعَل): أَعطى الأَمانَ لغَيرِه. الهَمزةُ
في «أَفعَل» تُعَدِّي الفِعل: المُؤمِنُ يَمنَحُ الأَمانَ لا يَتَلَقَّاه فَحَسب.
- الأَمان: الحالةُ التي يَستَقِرُّ فيها من أُعطيَ الأَمان.
- الأَمانة: ما يُودَعُ عندَ من يُؤتَمَن. الجَذرُ ذاتُه: ما يُضَمُّ
إلى مَركَزِ الإنسانِ ويُحفَظُ فيه.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ أ-م-ن: مَركَزٌ يَنعَقِدُ فيه الأَمانُ فيَنفُذُ إلى الباطِنِ ويَمتَدُّ منه إلى الخارِج.
المِفتاحُ البِنيَويُّ، الجَذرُ مَعَ الوَزن: «آمَنَ» على وَزنِ أَفعَلَ (الفِعلُ السَّبَبيُّ المُتَعَدِّي). أَفعَلَ في العَرَبيَّةِ يُنتِجُ مَعنى «جَعَلَ» على ما بَعدَ الهَمزة: أَدخَلَ = جَعَلَ يَدخُل، أَنزَلَ = جَعَلَ يَنزِل، أَكرَمَ = جَعَلَ كَريماً. فَآمَنَ = جَعَلَ آمِناً. هذا يَفصِلُ الإيمانَ القُرآنيَّ عَن «الاعتِقاد» الذِّهنيِّ الذي ساوَى بَينَ المُصطَلَحَين في التَّرجَمات: الإيمانُ في الجَذرِ فِعلٌ يُنشِئُ حالاً لا تَصديقٌ يَستَقِرُّ في الذِّهن.
سُؤالٌ يَنبَثِقُ من البِنيَة: مَن المَفعولُ الذي «يُجعَلُ آمِناً»؟ في «آمَنَ بِاللهِ» المَفعولُ الصَّريحُ مَحذوف، والباءُ تَدُلُّ على المَرجِعِ الذي بِه يَكونُ الإيمان. القارئُ الجَذريُّ يَسألُ: مَن الذي يُؤمَّن؟ النَّفسُ، أو القَلبُ، أو ما اؤتُمِنَ المَرءُ عَلَيه، أو ما أُنزِلَ إلَيه. كُلُّها داخِلةٌ في حَدِّ الفِعل، تَستَقِرُّ بِنِسبَتِها إلى الاسمِ الجامِع. والمُؤمِنُ في الجَذرِ ليسَ «مَن يُصَدِّقُ» بَل مَن يَجعَلُ شَيئاً آمِناً بِنِسبَتِه إلى الله.
ومِن هُنا تَتَّضِحُ الخارِطَة:
- أَمِنَ (الثُّلاثيُّ المُجَرَّد): استَقَرَّ في الأَمن: حالٌ.
- آمَنَ (أَفعَلَ): جَعَلَ آمِناً: فِعلٌ.
- أَمانة: ما يُجعَلُ مَوضِعَ الأَمن: مَفعول.
- أَمين: مَن يَصلُحُ مَوضِعاً لِلأَمانة: صِفة.
- مُؤمِن (اسمُ فاعِلٍ من آمَنَ): مَن يَفعَلُ هذا الجَعلَ دَواماً.
الجَذرُ ذاتُه (أ-م-ن) يَعمَلُ في خَمسةِ مَواقِعَ مَنفَصِلة، والإيمانُ خاصَّةً هو الجَعلُ السَّبَبيُّ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الإيمان» في القرآن
- الإيمان (مَصدَرٌ على وَزنِ إفعال): وَزنُ الإفعالِ يَدُلُّ على
التَّعدِية والإيجاد: إحداثُ الأَمانِ في الغَير. الإيمانُ حَدَثٌ مُتَعَدٍّ في جَوهَرِه.
- يُؤمِن، يُؤمِنون (مُضارِعٌ على وَزنِ يُفعِل): الفِعلُ في زَمَنِ
الاستِمرار. المُؤمِنُ يُؤمِنُ بصِيغةِ المُضارِعِ: حالةٌ مُتَجَدِّدة، لا فِعلٌ تَمَّ وانقَضى.
- آمَنَ، آمَنوا (ماضٍ على وَزنِ أَفعَل): الفِعلُ المَاضي يُشيرُ إلى
لحظةِ الانعِقاد.
- مُؤمِن، مُؤمِنون (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَل): مَن قامَ به الإيمانُ
دَواماً. الوَزنُ يَدُلُّ على الثُّبوتِ والاستِمرار.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الضَّمِّ إلى مَركَزٍ
مُنتِجٍ للأَمان» قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ مَن يَضُمُّ ومَتى وإلى أين.
الشِّحنةُ ثابِتة.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
- الأَمن (الأَمن، الأَمان): الجَذرُ ذاتُه أ-م-ن في شِحنةِ «الحالِ
المُستَقِرَّة» لا «الفِعلِ المُنتِج». الأَمنُ حالٌ والإيمانُ فِعل. انظُر الأَمن.
- الأَمانة (الأَمانة): الجَذرُ ذاتُه في صيغةِ الوَديعة: ما يُودَعُ
ويُحفَظ. انظُر الأَمانة.
المَواضع: مَواقعُ الإيمانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾: مَوضعُ الافتِتاح.
الإيمانُ يَدخُلُ القرآنَ بَعدَ التَّقوى في ٢:٢، وها هو يَتَفَصَّلُ في صيغةِ المُضارِعِ الجَمع «يُؤمِنونَ»: فِعلٌ مُتَجَدِّدٌ لا لَحظةٌ مَاضِية. المُتَعَلِّقُ هنا «الغَيب»: الإيمانُ لا يَنحَصِرُ في المَرئيّ والمَحسوس، بَل يَمتَدُّ ضَمُّه إلى ما لا تَبلُغُه الحَواسّ. المُؤمِنُ بالغَيبِ يَمنَحُ الأَمانَ لِما لا يَرى، فيَصيرُ هو نَفسُه مَصدَرَ أَمانٍ لا مُتَلَقِّيَه فَحَسب.
- ٢:٤ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾:
الإيمانُ يَمتَدُّ هنا إلى التَّنزيلِ كلِّه: ما نَزَلَ على النَّبيِّ وما نَزَلَ قَبلَه. الجَذرُ ذاتُه، والوَزنُ ذاتُه، لكنَّ المُتَعَلِّقَ أَوسَع: من الغَيبِ المُطلَقِ (٢:٣) إلى الغَيبِ المُتَجَلِّي في الوَحي (٢:٤).
- ٢:٨ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾:
الإيمانُ يَرِدُ هنا في صيغةِ الادِّعاء: «آمَنّا» جَمعُ المُتَكَلِّمين في الماضي. الصِّيغةُ الجَمعيّةُ تُضفي على الادِّعاءِ طابَعَ الرُّسوخ، لَكنَّ النَّفيَ يَأتي مُباشَرةً: ﴿وَما هُم بِمُؤمِنين﴾ بالباءِ المُؤَكِّدة للنَّفي. القرآنُ يَنفي عنهم جِنسَ الإيمانِ لا دَرَجتَه: الفِعلُ لم يُصنَع، والكَلِمةُ بَقِيَت مُعَلَّقةً بِلا فِعلٍ يُعادِلُها. انظُر النِّفاق.
- ٢:٩ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: الإيمانُ يَرِدُ هنا وَصفاً لِمَن يَستَحِقُّه
في مُقابَلةِ مَن يَدَّعيه. «الذينَ آمَنوا» الجَماعةُ التي صَنَعَت الأَمانَ فِعلاً وأَصبَحَت مَصدَرَه. والمُنافِقونَ يَتَوَهَّمونَ خِداعَهُم أَيضاً، وهو تَوَهُّمٌ يَنكَشِفُ بمُجَرَّدِ المُقارَنة. ملاحَظة: نَفيُ الإيمانِ في ٢:٨ ﴿وَما هُم بِمُؤمِنين﴾ هو نَفيٌ لِما أُثبِتَ في ٢:٣ ﴿يُؤمِنونَ بِالغَيبِ﴾: القرآنُ يُقابِلُ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ بِمَن يَتَظاهَرُ بالإيمانِ.
- ٢:١٣ ﴿آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾:
الإيمانُ يَرِدُ هنا في ثَلاثِ صُوَر في آيةٍ واحِدة: أَمرٌ بِه («آمِنوا»)، ونَسبٌ إلى النّاسِ («كَما آمَنَ النّاس»)، واستِفهامٌ إنكاريٌّ عنه («أَنُؤمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاء»). والمُنافِقونَ يَنسُبون الإيمانَ الحَقيقيَّ إلى السُّفَهاء: مَن لَيسَ له ثِقَلٌ داخِليٌّ يُثَبِّتُه. والقرآنُ يَرُدُّ بِأنَّ الإيمانَ هو الثِّقَلُ الداخِليُّ ذاتُه. انظُر السَّفاهة.
- ٢:١٤ ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾: الإيمانُ في
صورتَيه: «الذينَ آمَنوا» (الجَماعةُ التي صَنَعَت الأَمانَ فِعلاً)، و«آمَنّا» (الادِّعاءُ الاجتِماعيُّ المُؤَقَّت). الفَرقُ بَين الصِّيغَتَين دالٌّ: «الذين آمَنوا» في الماضي المُطلَق الرَّاسِخ، و«آمَنّا» ماضٍ ادِّعائيٌّ بصيغةِ الجَمعِ للتَّقوية. الإيمانُ هنا مَيدانُ التَّلاقي الاجتِماعيِّ الذي تَنشَقُّ فيه الذَّاتُ المُنافِقةُ عن نَفسِها. انظُر النِّفاق والخَلوة.
- ٢:٢٥ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الإيمانُ في الثُّنائيَّةِ الكُبرى مع الصَّالِحات. «آمَنوا» ماضٍ راسِخٌ: الضَّمُّ انعَقَد. ثُمَّ «عَمِلوا الصَّالِحات»: ما انعَقَدَ في الباطِنِ يَتَرجَمُ في الخارِج. البِشارةُ لِمَن جَمَعَ الاثنَين معاً. انظُر الصَّالِحات والبِشارة.
- ٢:٤١ ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾: الإيمانُ في صيغةِ الأَمرِ لِبَني إسرائيل. الأَمرُ «آمِنوا» لا «صَدِّقوا»: المَطلوبُ بَذلُ الأَمانِ لِما أُنزِلَ لا مُجَرَّدُ التَّصديقِ الذِّهنيّ. الإيمانُ هُنا مُتَعَلِّقٌ بِـ«ما أَنزَلتُ» (ما أُنزِلَ في مُتَناوَلِ اليَد) لا بِالغَيبِ المَجَرَّد. الجَديدُ: الإيمانُ بِتَنزيلٍ جَديدٍ يُصَدِّقُ ما عِندَهُم.
- ٢:٥٥ ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾: المَوضِعُ الأَخطَرُ في بِنيَةِ الإيمانِ حتّى الآن: قَلبُ تَرتيبِ الضَّمّ. بَدَلَ أن يَبذُلَ القَومُ الأَمانَ لِمُوسى ثُمَّ يَتَلَقَّوا ما وَراءَه، اشتَرَطوا أن يَرَوا اللهَ جَهرةً أَوَّلاً. هذا قَلبٌ لِبِنيَةِ الخَبرِ: الإيمانُ في جَذرِه بَذلُ الأَمانِ لِلمُخبِرِ قَبلَ رُؤيةِ ما أَخبَرَ عنه. مَن يَشتَرِطُ الرُّؤيةَ قَبلَ الأَمانِ لا يُؤمِنُ، بَل يَطلُبُ شَيئاً آخَرَ اسمُه الاستِئثارُ بِالمُعايَنَة. النَّتيجةُ كانَت الصّاعِقةَ: انقِطاعُ الحَواسِّ هو المُقابِلُ البُنيَويُّ لِقَلبِ الإيمانِ إلى مُعاملَة.
- ٢:٦٢ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: الإيمانُ هُنا في بِناءٍ مُزدَوَج: أَوَّلاً «الذينَ آمَنوا» كاسمٍ لِفِئةٍ (بِالماضيِّ الراسِخ)، ثُمَّ «مَن آمَنَ» كَشَرطٍ فَرديٍّ (بِالماضيِّ المُحوِّل). الآيةُ تَقول إنَّ الاسمَ الجَماعيَّ لا يَكفي: تَحتَه يَنبَغي أَن يَعمَلَ الإيمانُ الفَرديُّ فِعلاً حَقيقيّاً. أَوَّلُ مَرَّةٍ يَتَضَمَّنُ فيها الإيمانُ ثَلاثةَ شُروطٍ صَريحة: إيمانٌ بِاللهِ + إيمانٌ بِاليَومِ الآخِرِ + عَمَلٌ صالِح.
- ٢:٧٥ ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾: الإيمانُ هُنا في سِياقِ اليَأسِ الضِّمنيّ: مَن تَعَوَّدَ على التَّحريفِ كَيفَ يَتَوَقَّعُ منه الإيمانُ؟ «يُؤمِنوا لَكُم» لا «يُؤمِنوا بِكُم»: اللّامُ تُفيدُ الإيمانَ لِصالِحِ المُخاطَبين، كَأنَّه إيمانٌ مَوجَّهٌ. والاستِفهامُ الإنكاريُّ يَكشِفُ عَن شَرطٍ في الإيمان: مَن حَرَّفَ وَعَلِمَ لا يَكونُ الإيمانُ مِنه رَجاءً مَعقولاً.
- ٢:٨٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: الإيمانُ في ثُنائيَّتِه الكُبرى مَرَّةً أُخرى «آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحات». تَكرارُ الثُّنائيَّةِ (في ٢:٢٥ وَ٢:٨٢) يُرَسِّخُها بِنيةً ثابِتة: الإيمانُ + العَمَلُ الصّالِحُ = صُحبةُ الجَنَّةِ الخالِدة. والتَّكرارُ في هذا المَوضِعِ تَحديداً يَأتي في مُقابَلةٍ صَريحةٍ مَعَ «كَسَبَ سَيِّئةً وأَحاطَت بِهِ خَطيئَتُه» في ٢:٨١: ثُنائيَّةُ الإيمانِ+الصَّالِحات مُقابَلَ ثُنائيَّةِ الكَسبِ السَّيِّئِ+الإحاطة. والكَشفُ البِنيَويُّ: الإيمانُ بِالوَزنِ السَّبَبيِّ يُنتِجُ آثاراً تَتَمَدَّدُ في الزَّمَن (الصَّالِحات)، والكَسبُ السَّيِّئُ يُنتِجُ إحاطةً تَلتَفُّ على صاحِبِها. الفِعلانِ مُتَعَدِّيانِ بِنيَويّاً، أَحَدُهُما يُجعِلُ خَيراً والآخَرُ يُجعِلُ إِحاطةً، والاثنانِ يَكشِفانِ أَنَّ الذَّاتَ تَصنَعُ مَآلَها.
- ٢:٨٥ ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾: الإيمانُ الانتِقائيُّ يُسَمِّيه القُرآنُ بِاسمِه: تَمنَحُ الأَمانَ لِبَعضِ الكِتابِ ثُمَّ تُغَطِّي بَعضَه الآخَر. الجَديدُ: الإيمانُ الحَقيقيُّ يَعطي الأَمانَ لِلمَصدَرِ كُلِّه لا لِجُزءٍ مَختار.
- ٢:٩١ ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾: الإيمانُ بِالقَناةِ الواحِدةِ دونَ الإيمانِ بِالمَصدَر: «بِما أُنزِلَ عَلَينا» يَحصُرُ الأَمانَ في البَريدِ لا المُرسِل.
- ٢:٩٣ ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: الإيمانُ المُدَّعى يَأمُرُ بِعِصيانٍ: تَناقُضٌ داخِليٌّ يَكشِفُه القُرآنُ. مَن قالَ «سَمِعنا وعَصَينا» لَم يَكُن مُؤمِناً في الحَقيقة.
- ٢:١٠٣ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾: الإيمانُ شَرطٌ أَوَّلُ وَالتَّقوى ثانٍ في شَرطِ اللَّو. يَجمَعُ القُرآنُ بَينَهُما في آيةٍ واحِدةٍ مَرَّةً بَعدَ مَرَّة.
- ٢:١٠٤ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾: أوَّلُ نِداءٍ لِـ«الذينَ آمَنوا» بِصيغَتِه الكامِلةِ في البَقَرة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الوَصفُ من الخَبَرِ إلى النِّداء، فيُخاطَبُ بِه مَن ثَبَتَ لَه ويُبنى عليه أمرٌ ونَهي. وأوَّلُ ما يُطلَبُ مِمَّن بَذَلَ الأمانَ ضَبطُ لَفظِه: لا «راعِنا» بَل «انظُرنا». فالإيمانُ يُختَبَرُ في الكَلِمةِ قَبلَ أن يُختَبَرَ في الشَّعيرة، ويُقرَأُ من هُنا سائِرُ النِّداءات. انظُر القَول.
- ٢:١٠٨ ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: الإيمانُ يَرِدُ هُنا في سِياقِ الاستِبدالِ المَنهيِّ عَنه: «يَتَبَدَّل الكُفرَ بِالإيمان» = يَجعَلُ الكُفرَ بَديلاً عَن الإيمانِ. الإيمانُ هو ما يُستَبدَلُ به لا ما يُستَبدَل، هو المَرجِعُ الذي يُحيطُ به الكُفرُ حينَ يَتَقَدَّم. الاستِبدالُ يُنتِجُ الضَّلالَ عن «سَواءِ السَّبيل»: الإيمانُ هو خَطُّ السَّواءِ، والانحِرافُ عَنه بُعدٌ عن استِقامةِ الطَّريق.
- ٢:١٢١ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: الإيمانُ ثَمَرةُ التِّلاوةِ الحَقيقيَّة. «حَقَّ تِلاوَتِه» مَفتاح: مَن يَتلو الكِتابَ على وَجهِ الحَقِّ يُؤمِن، لا حاجةَ لِبُرهانٍ خارِجيٍّ لِمَن عاشَ الكَلامَ في داخِلِه. الجَديدُ: الإيمانُ هنا نَتيجةٌ بِنيَويَّةٌ لِلتِّلاوةِ الصَّحيحةِ لا قِراراً إضافيّاً.
- ٢:١٣٦ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾: أَمرٌ جَمعيٌّ بِإعلانِ الإيمانِ الشَّامِل. «آمَنّا بِاللهِ» أَوَّلاً ثُمَّ بِكُلِّ الإنزالاتِ على الأَنبياء. «لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنهُم»: الإيمانُ الشَّامِلُ شَرطُه عَدَمُ التَّفريق. الإيمانُ هُنا ليسَ حالةً داخِليَّةً فَقَط بَل إعلانٌ جَمعيٌّ يَتَحَمَّلُ صاحِبُه تَبِعَتَه أمامَ الجَميع.
- ٢:١٣٧ ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾: الإيمانُ مِعيارٌ لِلهِدايَة: «إن آمَنوا بِمِثلِ ما آمَنتُم»، الهِدايةُ مَنوطةٌ بِإيمانٍ مُساوٍ للإيمانِ الجامِع الذي أُعلِنَ في ٢:١٣٦. «بِمِثلِ» لا «مِثلَ»: الباءُ للمُصاحَبَةِ والمُشاكَلة، الإيمانُ لا يُستَنسَخُ بَل يُؤتى بِما يُماثِلُه في الجَوهَر.
- ٢:١٤٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: وفي ذَيلِ الآيةِ «وَما كانَ اللهُ لِيُضيعَ إيمانَكُم»، أَوَّلُ مَوضِعٍ يَردُ فيه «إيمانُكُم» مَصدَراً مُضافاً مُنسوباً إلى المُؤمِنين. الجَديدُ: الإيمانُ شَيءٌ يُملَكُ ويَتَراكَم، «إيمانَكُم» يُضافُ إلى المُخاطَبين كَأَنَّه ثَروَةٌ ادَّخَروها. وَنَفيُ الإضاعَة بِـ«ما كانَ اللهُ لِـ» يَجعَلُ حِفظَه قانوناً إلَهيّاً: ما بُذِلَ من أَمانٍ لا يَذهَبُ هَدراً مَهما تَغَيَّرَت القِبلَة.
- ٢:١٥٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾: نِداءٌ ثانٍ لِـ«الذينَ آمَنوا» في البَقَرة. «الذين آمَنوا» اسمٌ راسِخٌ لِمَن صَنَعَ الأَمانَ فِعلاً وَأَصبَحَ مَصدَرَه، الآنَ يُؤمَرُ بِالاستِعانَة. الإيمانُ هُنا مَوقِعُ النِّداء، والصَّبرُ والصَّلاةُ أَدَواتُ الاستِعانَة. مَن بَذَلَ الأَمانَ يَحتاجُ ما يُسَدِّدُه في زَمَنِه. انظُر الصَّبر والصَّلاة.
- ٢:١٦٥ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾: الإيمانُ هُنا مُحَدِّدُ شِدَّةِ المَحَبَّةِ في مُقابَلَةِ مَن يَتَّخِذونَ أَنداداً. «أَشَدُّ حُبّاً» تَفضيلٌ لا تَفاضُل: المُؤمِنُ في حُبِّه لِلَّهِ يَتَجاوَزُ شِدَّةَ مَن يُحِبُّ نِدّاً. الإيمانُ يُنتِجُ تَركيزَ المَحَبَّةِ في جِهَةٍ واحِدَة، والمَحَبَّةُ المُتَّجِهَةُ إلى نِدٍّ تَتَوَزَّعُ على ما لا يَستَحِقّ.
- ٢:١٧٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: نِداءٌ ثالِثٌ لِـ«الذينَ آمَنوا» في سِياقِ الرِّزقِ والشُّكر. الإيمانُ هُنا شَرطُ التَّمييزِ بَين الطَّيِّبِ والمُحَرَّم: مَن بَذَلَ الأَمانَ يَستَجيبُ لِأَمرٍ بِالأَكلِ من الطَّيِّبِ وَالشُّكرِ علَيه.
- ٢:١٧٧ ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾: الإيمانُ في مَوقِعِ رَأسِ البِرّ. الآيةُ تُعيدُ تَعريفَ البِرِّ من تَوَلِّي وُجوهٍ شَكليَّةٍ إلى بِنيَةٍ خُماسِيَّة: إيمانٌ بِاللهِ + اليَومِ الآخِرِ + المَلائكةِ + الكِتابِ + النَّبيِّين. الإيمانُ هُنا لا يَتَجَزَّأ، البِرُّ يَبدَأُ مِن خَمسِ جِهاتٍ مَجموعةٍ في فِعلٍ واحِد. انظُر البِرّ.
- ٢:٢٥٤ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾: نِداءٌ سابِعٌ لِـ«الذينَ آمَنوا» في الأَمرِ بِالإنفاق. الإيمانُ هُنا شَرطُ الإنفاقِ المُستَجيبِ قَبلَ اليَومِ الذي لا بَيعَ فيه ولا خُلَّة. الإيمانُ يَتَّجِهُ نَحوَ زَمَنٍ قادِمٍ يُحَدِّدُ قيمَةَ الفِعلِ في الحاضِر. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٥٦ ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾: الإيمانُ يَحمِلُ هُنا أَعلى صورةٍ في الثُّمَن: «يُؤمِن بِاللهِ» يَأتي بَعدَ «يَكفُر بِالطَّاغوت». الإيمانُ بِاللهِ مُرتَبِطٌ بِالكُفرِ بِضِدِّه، ليسَ إيماناً مُفرَداً بَل إيمانٌ يَنشَأُ من خِيارٍ صَريح.
- ٢:٢٥٧ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: الإيمانُ هُنا مَوقِعُ الوَلايَةِ الإلَهيَّة. «الذينَ آمَنوا» لَهُم وَليٌّ مَخصوصٌ هو الاسمُ الجامِعُ نَفسُه، يُخرِجُهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّور. مُقابِلُها أَولِياءُ الطَّاغوتِ الذينَ يُخرِجونَ من النُّورِ إلى الظُّلُمات. الإيمانُ يَستَدعي وَلايَةً، والوَلايَةُ تَكشِفُ اتِّجاهَ الحَركةِ في حَياةِ المُؤمِن. انظُر الوَليّ والنُّور.
- ٢:٢٦١ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: الإيمانُ مَفروضٌ ضِمنِيّاً في «يُنفِقون في سَبيلِ الله»، لا يُنفِقُ في هذا السَّبيلِ إلَّا مَن آمَنَ بِصاحِبِه. المَثَلُ بِسَبعِ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِئةُ حَبَّةٍ يُحَدِّدُ مَآلَ بَذلِ الأَمانِ المَوصولِ بِالاسمِ. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٦٤ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾: نِداءٌ ثامِنٌ لِـ«الذينَ آمَنوا» في حِفظِ الصَّدَقَةِ من البُطلان. الإيمانُ هُنا شَرطُ الاحتِراسِ من المَنِّ والأَذى. الفِعلُ المُنبَعِثُ من إيمانٍ يُمكِنُ أَن يُفرَّغَ بِالتَّصَرُّفِ بَعدَه، الإيمانُ التَّامُّ يَحفَظُ ما بَعدَ الفِعل. انظُر الصَّدَقة.
- ٢:٢٦٧ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾: نِداءٌ تاسِعٌ لِـ«الذينَ آمَنوا»، يُخَصِّصُ الإنفاقَ بِالطَّيِّب. الإيمانُ يَستَدعي تَمييزَ ما يُنفَقُ: لا يَنبَعِثُ من الإيمانِ التَّامِّ بَذلُ الخَبيث. انظُر الطَّيِّب.
- ٢:٢٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾: الإيمانُ في رُباعِيَّةٍ كامِلَة: إيمانٌ + عَمَلٌ صالِحٌ + إقامَةُ الصَّلاةِ + إيتاءُ الزَّكاة. ثُنائيَّةُ الإيمانِ والصَّالِحاتِ المُتَكَرِّرَةُ في ٢:٢٥ و٢:٨٢ تَتَوَسَّعُ هُنا إلى أَركانٍ تَطبيقيَّةٍ. الإيمانُ يُؤتي ثَمَرَتَه في بِنيَةٍ سُلوكيَّةٍ مُحَدَّدة. انظُر الصَّلاة والزَّكاة.
- ٢:٢٧٨ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: نِداءٌ عاشِرٌ لِـ«الذينَ آمَنوا»، يَختِمُ بِشَرطٍ صَريحٍ: «إن كُنتُم مُؤمِنين». الجَديدُ: الإيمانُ المُعلَنُ يُختَبَرُ بِتَركِ الرِّبا. الشَّرطُ في الذَّيلِ يُحَوِّلُ الإيمانَ من اسمٍ إلى مِعيارٍ لِلفِعل، مَن أَبقى الرِّبا فَفي إيمانِه شَرطٌ لَم يَتَحَقَّق. انظُر الرِّبا.
- ٢:٢٨٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾: نِداءٌ حادِيَ عَشَرَ وأخيرٌ في البَقَرة، وهو في أَطوَلِ آياتِها. الإيمانُ هُنا شَرطُ تَنظيمِ الدُّيونِ بِالكِتابَةِ والشَّهادَة. الجَديدُ: الإيمانُ لا يَنفَصِلُ عَن المُعامَلاتِ المُحَدَّدَة، البَذلُ الباطِنيُّ يَتَجَلَّى في ضَبطِ المُعامَلاتِ الظَّاهِرَة. انظُر الدَّين.
- ٢:٢٨٥ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾: الإيمانُ في أَكمَلِ تَجَلِّيَاتِه في المُصحَف حتّى الآن: الرَّسولُ والمُؤمِنونَ كلٌّ آمَن بِرُبَاعِيَّة الإيمانِ (الله، مَلائِكته، كُتُبه، رُسُله). «لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ من رُسُلِه»، الإيمانُ شامِلٌ للرِّسالاتِ كُلِّها. «سَمِعنا وأَطَعنا»، الإيمانُ الذي يُتمُّ نَفسَه في الطَّاعة.
- ٣:١٠٠ ﴿إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الإيمانُ حالاً يُمكِنُ أن يُرَدَّ عَنها صاحِبُها بِفِعلِ غَيرِه، والوَسيلةُ المَذكورةُ طاعةُ فَريق. فيُقرَأُ الإيمانُ مَوقِعاً يُحافَظُ عليه بِضَبطِ مَن يُطاع.
- ٣:١٠٦ ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾: الجَديدُ: الإيمانُ يَرِدُ هُنا مُضافاً إلى ضَميرِ أصحابِه في مَوضِعِ سُؤالِ تَوبيخ، فيَصيرُ حالاً سابِقةً يُحتَجُّ بِها على صاحِبِها. فبَعدَ أن كانَ فِعلاً يُطلَبُ ونِداءً يُوجَّهُ ووَصفاً يُثبَت، يَظهَرُ هُنا مِلكاً ثابِتاً في الماضي يُسأَلُ عمّا جَرى بَعدَه. والمَوضِعُ يَومٌ تَبيَضُّ فيه وُجوهٌ وتَسوَدُّ، فالسُّؤالُ عن الإيمانِ يَقَعُ حَيثُ لا يُستَأنَفُ.
- ٣:١٦٧ ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾: الجَديدُ: الإيمانُ يوضَعُ طَرَفاً في مُقايَسةِ مَسافة، فيُقاسُ بِه بُعدُ القائلِ عنه لا دُخولُه فيه. وهذه أوَّلُ مَرّةٍ يُذكَرُ فيها مَوقِعاً يُقتَرَبُ مِنه ويُبتَعَدُ عَنه بِدَرَجات، بَعدَ أن كانَ فِعلاً يَقَعُ أو لا يَقَع. والقَرينةُ التي بِها قيسَ المَوضِعُ قَولٌ خالَفَ ما في القُلوب، فالمِقياسُ عَمَليٌّ لا إقراريّ. انظُر الكُفر.
- ٣:١٧٣ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾: الجَديدُ: الإيمانُ يَقبَلُ الزِّيادةَ كما قَبِلَها الكُفرُ في ٣:٩٠، لكِنَّ الزّائدَ هُنا هو ما قُصِدَ بِه النَّقص: قَولٌ سيقَ لِلتَّخويفِ فأَنتَجَ ضِدَّه. فالفاءُ في «فزادَهُم» تَجعَلُ الزِّيادةَ أثَراً مُباشِراً لِلتَّخويف، والجَوابُ المَنقولُ عَنهُم «حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيل» يَنقُلُ الاعتِمادَ إلى جِهةٍ واحِدة. انظُر الخَوف.
- ٣:١٩٣ ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾: الجَديدُ: الإيمانُ يَقَعُ هُنا مَدعُوّاً إليه بِمُنادٍ: «يُنادي لِلإيمان»، فتَتَرَتَّبُ ثَلاثُ مَراحِلَ في جُملةٍ واحِدة: سَماعٌ، فنِداءٌ مَحكيٌّ بِلَفظِه «أن آمِنوا بِرَبِّكُم»، فاستِجابةٌ «فآمَنّا». وهذا يَزيدُ على النِّداءاتِ السّابِقةِ «يا أيُّها الذينَ آمَنوا»: تِلكَ تُخاطِبُ مَن ثَبَتَ لَه الوَصف، وهذا نِداءٌ إلى الوَصفِ نَفسِه قَبلَ ثُبوتِه. والمُنادى بِه «بِرَبِّكُم» لا بِاسمٍ آخَر، فالجِهةُ التي يُؤمَنُ بِها هي جِهةُ التَّربية.
- ١٧:١٩ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الإيمانُ جُملةً حاليَّةً تُصاحِبُ الفِعلَ لا مَعطوفاً عَلَيه: «وهو مُؤمِنٌ». وفي المُسَجَّلِ كانَ يُقرَنُ بِالعَمَلِ عَطفاً («آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحات»، ٢:٢٥ و٢:٨٢)، وهو هُنا شَرطٌ مُقارِنٌ يُصَحِّحُ البَذلَ في أثنائِه لا قَبلَه ولا بَعدَه. فتُشتَرَطُ ثَلاثةٌ مَعاً: إرادةٌ، وسَعيٌ مُطابِقٌ لِغايَتِه، وأمانٌ قائِمٌ ما دامَ السَّعيُ قائِماً. انظُر السَّعي.
- ١٧:٤٥ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ امتِناعُ الإيمانِ بِحِجابٍ مَجعولٍ بَينَ التّالي والسّامِع. وكانَ نَفيُ الإيمانِ في المُسَجَّلِ يُقابَلُ بِعَذابٍ مُعَدٍّ أو بِخُسرانٍ في المَآل، وهو هُنا يُقابَلُ بِقَطعِ الوُصولِ نَفسِه في الحال: مَن لَم يَبذُلِ الأمانَ لِلآخِرةِ لَم يَبلُغْه القَولُ أصلاً. و«مَستوراً» يَزيدُ الحاجِزَ خَفاءً، فلا يُرى ولا يُعلَمُ مَوضِعُه، ولا يُطلَبُ رَفعُه لِأنَّه لا يُدرَك.
- ١٧:٩٣ ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾: الجَديدُ: تَدخُلُ لامُ الإيمانِ على فِعلٍ لا على صاحِبِه: «نُؤمِنَ لِرُقِيِّك». وكانَت في المُسَجَّلِ تُعَدّيه إلى الأشخاصِ (٢:٥٥ «لَن نُؤمِنَ لَك»، ٢:٧٥ «يُؤمِنوا لَكُم»)، وهي هُنا تُعَدّيه إلى حَدَثٍ بِعَينِه. فالأمانُ يُبذَلُ لِواقِعةٍ بِشَرطِ واقِعةٍ أُخرى، والشَّرطُ يَتَجَدَّدُ في السِّياقِ نَفسِه سِتَّ مَرّاتٍ فلا يَنعَقِدُ الإيمانُ أبَداً: كُلَّما وَقَعَ المَشروطُ طُلِبَ ما بَعدَه.
- ١٧:٩٤ ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المانِعُ مِنَ الإيمانِ صَريحاً ويُحصَرُ في قَولٍ: «إلّا أن قالوا». فلا جَهلَ يُعتَذَرُ بِه ولا غِيابَ هُدىً يُحتَجُّ بِه، إذِ الهُدى «جاءَهُم» في اللَّفظِ نَفسِه، والمانِعُ كَلِمةٌ نَطَقوا بِها هُم. وهذا يُثَبِّتُ ما في §١: الإيمانُ صُنعُ أمانٍ يُمارَس، فإذا امتَنَعَ كانَ الامتِناعُ فِعلاً مَنسوباً إلى صاحِبِه لا حالاً وَقَعَت بِه.
- ١٧:١٠٧ ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الأمرُ بِالإيمانِ والإذنُ في تَركِه في صيغةِ تَخيير: «آمِنوا بِه أو لا تُؤمِنوا». وكانَ الأمرُ في المُسَجَّلِ مُفرَداً لا يُعطَفُ عَلَيه ضِدُّه (٢:١٣، ٢:٤١، ٢:١٣٦)، فيُرَدُّ البابُ هُنا إلى أصلِه: الأمانُ يُبذَلُ ولا يُنتَزَع، ومَن لَم يَبذُلْه لَم يُنقِصْ ما أُنزِل. ويَتلوه فِعلُ الذينَ أوتوا العِلمَ يَخِرّونَ سُجَّداً، فالجَوابُ يَقَعُ عَمَلاً لا إلزاماً.
- ٢٠:١٦ ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ مَن لا يُؤمِنُ قُوَّةَ صَدٍّ لا مُجَرَّدَ مُمتَنِع، ويُحَذَّرُ المُخاطَبُ من أثَرِه فيه لا من حالِه في نَفسِه. وكانَ نَفيُ الإيمانِ في المُسَجَّلِ خَبَراً عن صاحِبِه، وهو هُنا خَطَرٌ يَتَعَدّى إلى غَيرِه. والعِلَّةُ مَذكورةٌ في الآيةِ نَفسِها: «واتَّبَعَ هَواه»، فمَن جَعَلَ هَواهُ مَرجِعَه لَم يَبقَ لَه مَرجِعٌ يَضُمُّ إليه سِواه.
- ٢٠:٧١ ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾: الجَديدُ: يُنكَرُ على المُؤمِنينَ أنَّ إيمانَهُم وَقَعَ بِلا إذنٍ من سُلطان، فيُدَّعى أنَّ بَذلَ الأمانِ رُخصةٌ تُمنَحُ ويُملَكُ مَنعُها. واللّامُ هُنا كَما في ٢:٥٥ و٢:٧٥ تُعَدّي الإيمانَ إلى شَخص، لكِنَّها في فَمِ مُنكِرٍ يَحسُبُ نَفسَه مالِكاً لِلإذنِ فيه. وقَد سَبَقَه في ٢٠:٧٠ إعلانُ السَّحَرةِ بَعدَ السُّجود: وَقَعَ الإيمانُ فِعلاً ثُمَّ طولِبَ بِرُخصَتِه، وهذا وَحدَه يَنقُضُ الدَّعوى.
- ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإيمانُ ثانِياً في مُتَتالِيَةٍ رُباعيّةٍ تَبتَدِئُ بِالتَّوبةِ وتَنتَهي بِالاهتِداءِ بِـ«ثُمَّ»: تابَ، وآمَنَ، وعَمِلَ صالِحاً، ثُمَّ اهتَدى. وكانَ الاهتِداءُ في ٢:١٣٧ مُساوِياً لِلإيمانِ يُنالُ بِه، وهو هُنا بَعدَه بِرُتبةٍ ومَعطوفٌ بِأداةِ تَراخٍ. فيُقرَأُ الإيمانُ انعِقاداً أوَّلَ يَتلوه سَيرٌ لا يَنتَهي بِانعِقادِه. انظُر الهِداية.
- ٣٦:١٠ ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الإيمانُ بِتَسويةِ الحالَينِ لا بِذِكرِ مانِعٍ في أحَدِهِما، فيُقرَأُ امتِناعُه من جِهةِ استِواءِ الأسبابِ عِندَ صاحِبِه. وهي الصِّيغةُ ذاتُها التي وَرَدَت في ٢:٦، فتُعادُ هُنا في سِياقِ الحُجُبِ المَذكورةِ قَبلَها.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ghayb: التَّجاوُرُ التَّأسيسيُّ في ٢:٣. أوّلُ ما يَتَعَلَّقُ به
الإيمانُ في البَقَرة هو الغَيب. الضَّمُّ يَتَّجِهُ إلى ما لا يُرى.
inzal: التَّجاوُرُ في ٢:٤. الإيمانُ يَمتَدُّ إلى ما أُنزِل.
التَّنزيلُ الوَحيُ المُتَجَلِّي، والإيمانُ به هو الضَّمُّ إليه.
yaqin: التَّدَرُّجُ في ٢:٣-٢:٤. الإيمانُ بالغَيبِ والإيمانُ
بالتَّنزيل أَوّلاً، ثُمَّ اليَقينُ بالآخِرة في ٢:٤ أَعلى. اليَقينُ أَعمَقُ نُفوذاً من الإيمان: الإيمانُ يَضُمُّ، واليَقينُ يُرسِّخُ حتّى القاع.
taqwa: التَّقوى الحالُ الجامِعةُ في ٢:٢، والإيمانُ بالغَيبِ أوّلُ
ما تَتَجَلَّى فيه. التَّقوى الحِراسة، والإيمانُ ثَمَرَتُها الأُولى.
الإشكالات المَفتوحة
- مَن المَفعولُ الذي «يُجعَلُ آمِناً» في «آمَنَ بِاللهِ»؟ السُّؤالُ
مَنهَجيٌّ يَنبَثِقُ من الوَزنِ السَّبَبيِّ (أَفعَلَ). المَفعولُ مَحذوفٌ في كُلِّ مَواضِعِ «آمَنَ بِـ» في المُسَجَّل. مَوقِفُنا: الحَذفُ مَقصودٌ لِتَفتَحَ شِحنةُ الفِعلِ على مَفعولاتٍ مُتَعَدِّدة بِحَسَبِ السِّياق ، النَّفس، القَلب، ما اؤتُمِنَ عَلَيه، ما أُنزِلَ إلَيه. كُلُّها داخِلةٌ تَحتَ الفِعلِ السَّبَبيّ.
- هل اللهُ يُؤمِنُ (بِالفِعلِ السَّبَبيّ) لِعَبدِه؟ نَعَم، وبِالفِعلِ
المَنطوقِ نَفسِه: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (١٠٦:٤)، وَزنُ أَفعَلَ، فاعِلُه اللهُ ومَفعولُه صَريحٌ مُتَّصِلٌ لا مَحذوف. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُسنَدُ فيه هذا الفِعلُ إلى اللهِ مُتَعَدِّياً إلى العِباد، ويَنضَمُّ إليه في المَعنى ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢:٢٥٧). فالفِعلُ السَّبَبيُّ يَجري في الاتِّجاهَين، والفارِقُ في البِنيةِ لا في المُفرَدة: حَيثُ يَكونُ الفاعِلُ عَبداً حُذِفَ المَفعولُ ودَخَلَتِ الباءُ على المَرجِع («آمَنَ بِاللهِ»)، وحَيثُ يَكونُ الفاعِلُ هو اللهَ ظَهَرَ المَفعولُ ودَخَلَت «مِن» على ما أُومِنَ مِنه («آمَنَهُم مِن خَوف»). وهذا التَّقابُلُ في الأداةِ أوضَحُ شاهِدٍ على أنَّ الجَذرَ جَعلٌ لا تَصديق. انظُر الوَليّ والأَمن.
- هل الإيمانُ في القُرآنِ حالٌ في النَّفسِ أم فِعلٌ يَنشَأ؟ البِنيَةُ
السَّبَبيَّةُ (آمَنَ = جَعَلَ آمِناً) تَجعَلُه فِعلاً يُمارَسُ، لا حالاً تَستَقِرّ. لَكِنَّ ثَمَرَتَه حالٌ تَستَقِرّ (الأَمنُ في النَّفسِ المُؤمِنة). مَوقِفُنا: الإيمانُ فِعلٌ يُنتِجُ حالاً، فَلا ينبَغي اختِزالُه في أَحَدِهِما. مَن قالَ «الإيمانُ تَصديقٌ ذِهنيّ» اختَزَلَه في الحال، ومَن قالَ «الإيمانُ عَمَلٌ فَقَط» اختَزَلَه في الفِعلِ بِلا ثَمَرَة. الجَذرُ والوَزنُ مَعاً يَطلُبانِ الاثنَين.
- التَّفاوُتُ في الإيمانِ: يَتَّسِعُ بِماذا؟ الجَذرُ يَفتَحُ
بُعدَ التَّفاوُت: السَّبَبيَّةُ تَكونُ مُتَكَرِّرة، والمَفعولُ المَجعولُ آمِناً يَتَّسِعُ بِتَكرارِ الفِعل. مَوقِفُنا: التَّفاوُتُ يَكونُ في ما يُؤمَّن: نَفسٌ فَحَسب، أو نَفسٌ مَعَ قَلب، أو نَفسٌ مَعَ قَلبٍ مَعَ ما اؤتُمِنَ عَلَيه. كُلَّما اتَّسَعَ المَجعولُ آمِناً عَمُقَ الإيمان. واليَقينُ (الذي يَنفُذُ حتّى القاع) يَصِفُ حالةَ المَن آمَنَ كُلَّ ما في طاقَتِه.