الخَشية
الخَشيةُ من خ-ش-ي، والجَذرُ اختِراقٌ يَنتَشِرُ في الشَّيءِ ويَمتَدُّ فيه. والخَشيةُ هذا الاختِراقُ في صاحِبِها: يَنفُذُ فيه شَيءٌ من جِهةِ ما يَخشاه ويَنتَشِرُ فيه، وما يَخشاه غائِبٌ عَنه أو لم يَقَعْ بَعدُ: ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٥٩:٢١).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ مُعتَلُّ الآخِر:
- خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ فيَنفُذُ فيه ما يَدخُلُه، وهو اختِراق. وهذا وَجهُ «الاختِراقِ والنُّفوذِ الجاري».
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى دَقيقاً ويَنتَشِر، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ خش (خ + ش) = اختِراقٌ يَنتَشِرُ في الشَّيء. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الانتِشارَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه في الشَّيءِ الذي اختَرَقَه. فالجَذرُ خ-ش-ي حرفيّاً: اختِراقٌ يَنتَشِرُ في الشَّيءِ ويَمتَدُّ فيه.
فالخاءُ يَنفُذُ بِها في صاحِبِ الخَشيةِ ما يَدخُلُه، والشّينُ تَنشُرُه فيه، والياءُ تَمُدُّه. ويَظهَرُ الانتِشارُ في الآياتِ أثَراً يُرى فيما قامَت فيه الخَشية: في الحَجَرِ يَهبِطُ (٢:٧٤)، وفي الجَبَلِ يَتَصَدَّعُ (٥٩:٢١)، وفي الجُلودِ تَقشَعِرُّ ثُمَّ تَلين: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ﴾ (٣٩:٢٣).
والمَخشِيُّ في أكثَرِ المَواضِعِ اللهُ أو رَبُّهُم أو الرَّحمن. ويَكونُ النّاسَ (٤:٧٧، ٣٣:٣٧)، ويَوماً (٣١:٣٣)، والسّاعةَ (٧٩:٤٥)، وأمراً لم يَقَعْ بَعدُ يُسَمّيه المَفعولُ أو «أن»: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (١٧:٣١)، و﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ (٤:٢٥)، و﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ (١٨:٨٠). ويُقَيَّدُ «بِالغَيبِ» في خَمسةِ مَواضِع (٢١:٤٩، ٣٥:١٨، ٣٦:١١، ٥٠:٣٣، ٦٧:١٢): يَنتَشِرُ الاختِراقُ في صاحِبِه ومَن يَخشاه لا يَراه. وبِـ«إنَّما» تُحصَرُ خَشيةُ اللهِ من عِبادِه في العُلَماء: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣٥:٢٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٨) في أربَعينَ آية، مِنها اثنانِ وعِشرونَ مَوضِعاً في تِسعَ عَشرةَ آيةً مَنشورة، ثَلاثَ عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- خَشِيَ، وخَشِيَ (الماضي لِلغائِب، ٤): ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ (٥٠:٣٣): نَفَذَ فيه الاختِراقُ وانتَشَرَ ومَن يَخشاه غائِب، ويَجيءُ بَعدَه بِقَلبٍ مُنيب. ومِثلُه ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (٩٨:٨).
- خَشِيتُ، فخَشِينا (الماضي لِلمُتَكَلِّم، ٢): ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (١٨:٨٠): ما لم يَقَعْ بَعدُ يَنتَشِرُ في المُتَكَلِّمين، و«أن» تُسَمّيه. ومِثلُه ٢٠:٩٤ في القِسمِ الرّابِع.
- يَخشى، يَخشاها، يَخشَونَ، يَخشَونَه (المُضارِعُ لِلغائِب، ١٥): ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ (٣٣:٣٩): يَنفُذُ فيهِم الاختِراقُ من جِهةٍ واحِدة، ولا يَنفُذُ من جِهةِ أحَدٍ سِواها. والمَخشِيُّ السّاعةُ في ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ (٧٩:٤٥). ويَرِدُ «يَخشى» بِلا مَفعولٍ خَمسَ مَرّات (٢٠:٣، ٢٠:٤٤، ٧٩:٢٦، ٨٠:٩، ٨٧:١٠)، فيَصيرُ وَصفاً لِصاحِبِه.
- ولْيَخشَ، يَخشَ، ويَخشَ (المُضارِعُ المَجزوم، ٣): ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ (٢٤:٥٢): تَتلو الخَشيةَ التَّقوى في الآيةِ نَفسِها. و﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٩:١٨): لا يَنفُذُ فيه شَيءٌ إلّا من جِهةِ الله. ومِثلُه ٤:٩ في القِسمِ الرّابِع.
- نَخشى (المُضارِعُ لِلمُتَكَلِّمين، ١): ﴿يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ (٥:٥٢): يَقولُه الذينَ في قُلوبِهِم مَرَض، و«أن» تُسَمّي ما لم يُصِبْهُم بَعدُ.
- تَخشى، تَخشاه، تَخشَونَ، أتَخشَونَهُم، تَخشَوهُ (المُضارِعُ لِلمُخاطَب، ٧): ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ (٣٣:٣٧): مَخشِيّانِ في آيةٍ واحِدة، والآيةُ تَجعَلُ أحَدَهُما أحَقَّ بِأن تَنفُذَ الخَشيةُ من جِهَتِه. ومِثلُه ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ﴾ (٩:١٣). و﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ (٩:٢٤): المَخشِيُّ كَسادٌ لم يَقَعْ.
- فلا تَخشَوهُم، فلا تَخشَوا (النَّهي، ٣): ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (٥:٤٤): يُنهى المُخاطَبونَ عن أن يَنفُذَ فيهِم شَيءٌ من جِهةِ النّاس، ويَتلو النَّهيَ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ أمرٌ بِخَشيةِ الله (٢:١٥٠، ٥:٣، ٥:٤٤).
- اخشَوني، اخشَونِ، فاخشَوهُم، اخشَوا (الأمر، ٥): ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ (٣١:٣٣): المَخشِيُّ يَومٌ لم يَأتِ بَعدُ. و﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (٣:١٧٣): الأمرُ هُنا من النّاسِ بِخَشيةِ النّاس، والآيةُ تُسَمّي ما كانَ بَعدَه: زادَهُم إيماناً.
- خَشية، خَشيَتِه، كَخَشيةِ، خَشيةً (المَصدَر، ٨): ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ (٢٣:٥٧): «مِن» تُسَمّي الخَشيةَ أصلاً لِلإشفاق، ومِثلُه ٢١:٢٨. و﴿إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ (١٧:١٠٠): الخَشيةُ تُمسِكُ اليَدَ عن الإنفاق. و٥٩:٢١ المَذكورةُ آنِفاً: تَنتَشِرُ في الجَبَلِ حتّى يَتَصَدَّع.
ولا يَرِدُ من الجَذرِ اسمُ فاعِلٍ في القُرآن، و«خاشِعاً» في ٥٩:٢١ من خ-ش-ع.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: خَشِيَه يَخشاه خَشيةً: خافَه. وعِندَ الرّاغِبِ: الخَشيةُ خَوفٌ يَشوبُه تَعظيم، وأكثَرُ ما تَكونُ عن عِلمٍ بِما يُخشى مِنه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ خش: «تجمع الدقاق الخشنة أو الحادّة في أثناء الشيء». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الخاءُ «تخلخل مع جفاف أو غلظ»، والشّينُ «تفشٍّ أو انتشار مع دقة». والصَّفحةُ تَتبَعُه في أنَّ ما في النَّواةِ يَكونُ في أثناءِ الشَّيء، وتَأخُذُ الانتِشارَ من قِراءَتِه لِلشّينِ مَكانَ التَّجَمُّعِ في قِراءَتِه لِلنَّواة.
وما تَزيدُه الخَشية: هي المَصدَرُ على فَعْلة، اسمٌ لِهذا الاختِراقِ المُنتَشِرِ نَفسِه: يَهبِطُ بِه الحَجَرُ (٢:٧٤)، ويَتَصَدَّعُ بِه الجَبَلُ (٥٩:٢١)، وتُمسَكُ بِه اليَدُ (١٧:١٠٠)، ويُقاسُ بِه (٤:٧٧).
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- خَشِيَ، يَخشى (الفِعل): قامَ في صاحِبِه هذا الاختِراقُ المُنتَشِر. مَفعولُه أو «أن» يُسَمّي ما يَنفُذُ من جِهَتِه، وإذا تُرِكَ المَفعولُ صارَ الفِعلُ وَصفاً لِصاحِبِه (٢٠:٣، ٨٧:١٠).
- اخشَوا، لا تَخشَوا (الأمرُ والنَّهي): طَلَبُ أن يَنفُذَ هذا الاختِراقُ من جِهة، أو أن يُمنَعَ من جِهة.
- خَشية، خَشيَتُه (مَصدَر): الاختِراقُ المُنتَشِرُ نَفسُه، يُضافُ إلى ما يَنفُذُ من جِهَتِه: خَشيةُ الله، وخَشيةُ إملاق.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اختِراقٌ يَنتَشِرُ في الشَّيءِ ويَمتَدُّ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو طَلَبَه والنَّهيَ عَنه، أو اسمَه.
الفُروق المَعنويّة
khawf(الخَوف): من خ-و-ف، والجَذرُ هُناكَ «فَراغٌ يَمتَدُّ في صاحِبِه فيُبعِدُه». تَفرُقُ الآياتُ بَينَهُما في ما يَقَعانِ عَلَيه: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ (١٣:٢١)، فالخَشيةُ تَقَعُ على الرَّبّ، والخَوفُ على ما قد يَصِلُ إلَيهِم من سوءِ الحِساب. ومِثلُه ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ (٢١:٤٩)، بِالإشفاقِ مَكانَ الخَوف. وفي ﴿لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾ (٢٠:٧٧) يُذكَرُ مَعَ الخَوفِ ما يُخاف، وتَبقى الخَشيةُ بِلا مَفعول. ويَتلو الخَوفَ في ٢٦:٢١ بُعدٌ عَمّا يُخاف، وتَأتي الخَشيةُ بَعدَ هِدايةٍ إلى الرَّبِّ نَفسِه: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾ (٧٩:١٩). وفي ٤:٩ يَجتَمِعان. انظُر الخَوف.khushu3(الخُشوع): من خ-ش-ع، ويَشتَرِكُ مَعَ هذا الجَذرِ في النَّواةِ خش. في ٥٩:٢١ الخُشوعُ حالٌ تُرى («لَرَأَيتَه خاشِعاً»)، والخَشيةُ ما تَصدُرُ عَنه هذه الحالُ بِـ«مِن». انظُر الخُشوع.taqwa(التَّقوى): من و-ق-ي. تَتلو الخَشيةَ في ٢٤:٥٢، وتَتلو الخَوفَ في ٤:٩. الخَشيةُ ما يَنفُذُ في صاحِبِه، والتَّقوى الإحاطةُ التي يَتَّخِذُها. انظُر التَّقوى.qaswa(القَسوة): في ٢:٧٤ قُلوبٌ قَسَت قُبالةَ حِجارةٍ يَهبِطُ بَعضُها من خَشيةِ الله. انظُر القَسوة.
المَواضع: مَواقعُ الخَشيةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧٤ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ الخَشيةُ القُرآنَ في الحِجارة. بَعدَ حَجَرٍ تَتَفَجَّرُ مِنه الأنهار، وحَجَرٍ يَشَّقَّقُ فيَخرُجُ مِنه الماء، يَأتي حَجَرٌ يَهبِطُ، و«مِن» تُسَمّي الخَشيةَ أصلَ هُبوطِه، والمَصدَرُ مُضافٌ إلى الله. فالاختِراقُ يَنتَشِرُ في الحَجَرِ حتّى يَهبِط. والآيةُ تَضَعُ هذا قُبالةَ قُلوبٍ قَسَت: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.
- ٤:٩ ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الفِعلُ بِلامِ الأمرِ بِلا مَفعولٍ مَذكور، ويَتلوهُ مَشهَدٌ تَفتَحُه «لَو»: ذُرِّيّةٌ ضِعافٌ يَترُكُها المَرءُ من خَلفِه فيَخافُ عَلَيها. فالخَوفُ في الآيةِ على الذُّرِّيّة، والخَشيةُ تُطلَبُ من أصحابِها، ثُمَّ يَتلوهُما الأمرُ بِالتَّقوى والقَولِ السَّديد: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. انظُر الخَوف والتَّقوى.
- ٤:٢٥ ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾: الجَديدُ: المَخشِيُّ «العَنَت»، أمرٌ لم يَقَعْ يَنتَشِرُ في صاحِبِه من جِهَتِه، و«ذلِكَ» يَعودُ إلى ما أُذِنَ فيه من نِكاحِ الفَتَيات. ويَتلوهُ في الآيةِ نَفسِها ﴿وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الخَشيةُ حَدٌّ يُفتَحُ بِه الإذن، والصَّبرُ مَعَها خَيرٌ لَهُم. انظُر العَنَت والصَّبر.
- ٤:٧٧ ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾: الجَديدُ: الجَذرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ في جُملةٍ واحِدة، والمَخشِيُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ النّاسُ بِلَفظِهِم. تُقاسُ خَشيَتُهُم لِلنّاسِ بِخَشيةِ الله، و«أو» تَضَعُها بَينَ ما يُساويها وما يَزيدُ عَلَيها. وظَهَرَ ذلِكَ حينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتال، وقالوا ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. انظُر النّاس.
- ١٧:٣١ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾: الجَديدُ: يُضافُ المَصدَرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى غَيرِ الله: «إملاق»، فَقرٌ لم يَقَعْ يَنتَشِرُ في صاحِبِه حتّى يَحمِلَه على قَتلِ وَلَدِه. ويَتلوهُ ما يَرُدُّ المَخشِيَّ نَفسَه: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾. انظُر الرِّزق.
- ٢٠:٣ ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ المُضارِعُ بِلا مَفعول، فيَصيرُ وَصفاً لِصِنفٍ يُعرَفُ بِه، وتُحَدُّ بِه التَّذكِرةُ: هي لِمَن قامَ فيه هذا الاختِراق. انظُر الذِّكر.
- ٢٠:٤٤ ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: الخَشيةُ مَرجُوّةٌ بَعدَ قَولٍ لَيِّن، و«أو» تَجعَلُها والتَّذَكُّرَ غايَتَينِ لِلقَولِ نَفسِه. وكانَت في ٢٠:٣ صِفةَ مَن تَبلُغُه التَّذكِرة، وهي هُنا تَأتي بَعدَ القَول.
- ٢٠:٧٧ ﴿لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الجَذرُ مَعَ خ-و-ف في نَفيٍ واحِد. الخَوفُ يُذكَرُ مَعَه ما يُخاف، «دَرَكاً»، والخَشيةُ بِلا مَفعول. والنَّفيُ يَتلو الأمرَ بِطَريقٍ يَبَسٍ في البَحر. انظُر الخَوف.
- ٢٠:٩٤ ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إسنادٍ لِلفِعلِ إلى مُتَكَلِّمٍ مُفرَدٍ عن نَفسِه، والمَخشِيُّ قَولٌ لم يُقَلْ بَعدُ، تُسَمّيه «أن» ويُحكى لَفظُه: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. فالذي انتَشَرَ في المُتَكَلِّمِ كَلِمةٌ يَتَوَقَّعُها من ابنِ أُمِّه.
- ٣٦:١١ ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ﴾: الجَديدُ: تُقَيَّدُ الخَشيةُ «بِالغَيب»، والمَخشِيُّ «الرَّحمن». فالاختِراقُ يَنتَشِرُ في صاحِبِه ومَن يَخشاه غائِبٌ عَن عَينِه، وبِه يَنفَعُ الإنذار. وتَتلوها البِشارة: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾. انظُر الغَيب.
- ٧٩:٢٦ ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: الخَشيةُ شَرطُ العِبرةِ في مَشهَدٍ مَضى، والفِعلُ بِلا مَفعولٍ كَما في ٢٠:٣. فالمَشهَدُ واحِد، ويَعبُرُ مِنه مَن قامَ فيه هذا الاختِراق. انظُر البَصَر.
- ٨٠:٩ ﴿وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: الخَشيةُ في جُملةٍ اسمِيّةٍ حالِيّة، تَتبَعُ سَعياً في الآيةِ قَبلَها. فيَجتَمِعُ في صاحِبِها سَعيٌ يُرى واختِراقٌ يَنتَشِرُ فيه ولا يُرى، ولا يُذكَرُ مَخشِيُّه كَما في ٢٠:٣.
- ٨٧:١٠ ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: صاحِبُ الخَشيةِ فاعِلٌ لِلتَّذَكُّرِ بِنَفسِه، بَعدَ أن كانَ في ٢٠:٣ و٧٩:٢٦ مَن تُساقُ إلَيهِ التَّذكِرةُ أو العِبرة. فيَتَذَكَّرُ مَن قامَ فيه هذا الاختِراق، جَواباً لِلأمرِ بِالتَّذكيرِ في الآيةِ قَبلَها. انظُر الذِّكر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
hijara: الحِجارةُ في ٢:٧٤، يَهبِطُ بَعضُها من خَشيةِ الله.qaswa: القَسوةُ في القُلوب، قُبالةَ الخَشيةِ في الآيةِ نَفسِها.khushu3: الخُشوعُ حالٌ تُرى، والخَشيةُ ما تَصدُرُ عَنه (٥٩:٢١).
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٥٠، ٣:١٧٣، ١٧:١٠٠، ٧٩:١٩، ٧٩:٤٥، ٩٨:٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
- النَّواةُ خش مُشتَرَكةٌ مَعَ خ-ش-ع. صَفحةُ
khushu3ما تَزالُ تَقرَأُ خش «فَراغٌ يَنتَشِر»، وهذه الصَّفحةُ تَقرَؤُها «اختِراقٌ يَنتَشِرُ في الشَّيء». تُوَحَّدانِ حينَ يَأتي دَورُ خ-ش-ع.