التَّقوى
التَّقوى من و-ق-ي، والجَذرُ إحاطةٌ تَلتَئِمُ على الشَّيءِ وتَمتَدُّ عَلَيه، وما يُسَمّى مَعَ الفِعلِ يَبقى خارِجَها. والتَّقوى هذه الإحاطةُ يَتَّخِذُها المَرءُ لِنَفسِه: «اتَّقى» على وَزنِ افتَعَلَ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف. الواوُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيل، تَسقُطُ في «يَقي» و«قِ»، وتَصيرُ تاءً في «اتَّقى» و«التَّقوى». والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الحَلقةُ تَنعَقِدُ حَولَ الشَّيءِ فتَشتَمِلُ عَلَيه، وهو إحاطة. وهذا وَجهُ «العَقدِ والإحاطةِ والاحتِواء».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ على الشَّيءِ فتَلتَئِمُ عَلَيه، وهو التِئام. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ وق (و + ق) = إحاطةٌ تَلتَئِمُ على الشَّيء. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذه الإحاطةَ عَلَيه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. فالجَذرُ و-ق-ي حرفيّاً: إحاطةٌ تَلتَئِمُ على الشَّيءِ وتَمتَدُّ عَلَيه.
وما تَشتَمِلُ عَلَيه هذه الإحاطةُ يَبقى في داخِلِها، وما يُسَمّى مَعَ الفِعلِ يَبقى خارِجَها: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١٦:٨١). السِّربالُ يُحيطُ بِالبَدَنِ ويَلتَئِمُ عَلَيه ويَمتَدُّ، والحَرُّ خارِجَه. والتَّقوى نَفسُها تُسَمّى لِباساً: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ (٧:٢٦).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وثَمانيةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (٢٥٨)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة، ولَفظةُ «الوِقاية» نَفسُها خارِجَ المُصحَف. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- وَقى ماضِياً (٥): ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ (٤٠:٤٥): أحاطَ اللهُ بِه إحاطةً التَأمَت عَلَيه، وبَقِيَ ما مَكَروا خارِجَها. ولِلفِعلِ مَفعولان: مَن تَشتَمِلُ عَلَيه الإحاطة، وما يَبقى خارِجَها.
- يَقي مُضارِعاً (٣): ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ (١٦:٨١): لِباسانِ يُحيطانِ بِالبَدَن، أحَدُهُما والحَرُّ خارِجَه، والآخَرُ والبَأسُ خارِجَه.
- قِ، قُوا أمراً (٦): ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٢:٢٠١): دُعاءٌ يَسألُ فيه الدّاعي رَبَّه أن يُحيطَ بِه هذه الإحاطة، وعَذابُ النّارِ خارِجَها. وفي ٦٦:٦ يُؤمَرُ المُؤمِنونَ بِها: يُحيطونَ بِأنفُسِهِم وأهليهِم والنّارُ خارِجَهُم.
- يُوقَ مَبنيّاً لِلمَجهول (٢): ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥٩:٩): يُحاطُ بِه والمُحيطُ مَطويّ، وما يَبقى خارِجَ الإحاطةِ هُنا شَيءٌ من نَفسِه، شُحُّها.
- واقٍ اسمَ فاعِل (٣): ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾ (١٣:٣٤): الواقي مَن يُحيطُ بِغَيرِه هذه الإحاطة. والآيةُ تَنفيهِ عَمَّن ذُكِرَ عَذابُهُم في أوَّلِها، فيَبقى العَذابُ واصِلاً إلَيهِم.
- اتَّقى ماضِياً على افتَعَلَ (٢٧): ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾ (٢:١٨٩): افتَعَلَ يَجعَلُ الإحاطةَ لِلفاعِلِ نَفسِه، فيُحيطُ بِنَفسِه. والآيةُ تُسَمّي بِه البِرّ.
- يَتَّقي مُضارِعاً، ومِنه المَجزومُ بِلامِ الأمر (٥٧): ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣٩:٢٤): يُحيطُ بِنَفسِه وسوءُ العَذابِ خارِجَه، والباءُ تُسَمّي ما يُحيطُ بِه، وهو هُنا وَجهُه وَحدَه.
- اتَّقِ، اتَّقوا أمراً (٨٢): ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٢:٢٤): أحيطوا بِأنفُسِكُم والنّارُ خارِجَكُم. ومَفعولُ الأمرِ اسمُ اللهِ في تِسعةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً، والآيةُ تُسَمّي ما يَأتي مِنه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢:١٩٦).
- مُتَّقٍ اسمَ فاعِلٍ من افتَعَلَ (٤٩): ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (٢:٢): مَن قامَت بِه هذه الإحاطةُ لِنَفسِه.
- تَقوى اسماً (١٧): ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ (٧:٢٦): الإحاطةُ نَفسُها، تُسَمّى لِباساً بَعدَ اللِّباسِ الذي يَستُرُ البَدَنَ في أوَّلِ الآية. وتُضافُ إلى النَّفسِ في ٩١:٨ مُقابِلَ فُجورِها.
- تُقاة (٢): ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (٣:٢٨): إحاطةٌ يَتَّخِذُها المُخاطَبونَ لِأنفُسِهِم، و«مِن» تُسَمّي مَن يَبقى خارِجَها. وفي ٣:١٠٢ يُطلَبُ حَقُّها، أي قَدرُها كُلُّه.
- تَقِيّ (٣): ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ (١٩:١٨): مَن صارَت هذه الإحاطةُ صِفةً فيه. تَستَعيذُ القائِلةُ بِالرَّحمٰنِ مِنه، وتُعَلِّقُ أمرَها على هذه الصِّفة.
- أَتقى تَفضيلاً (٢): ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٤٩:١٣): أكثَرُهُم إحاطةً بِنَفسِه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: وَقاهُ يَقيهِ وِقايةً: صانَه. والوِقاءُ والوِقايةُ ما وَقَيتَ بِه شَيئاً.
- عِندَ جَبَل: في
_inbox/juthoor-core-levels.jsonنَواةُ المَقلوبِ قو وَحدَها: «شدة في الأثناء بالالتئام أو الالتواء مع امتداد». ووَصفُه لِلحَرفَين: الواوُ «اشتمال واحتواء»، والقافُ «تعقد واشتداد في العمق».
وما تَزيدُه التَّقوى: يَجعَلُ وَزنُ افتَعَلَ الإحاطةَ لِلفاعِلِ نَفسِه، فيُحيطُ المُتَّقي بِنَفسِه، وما يَتَّقيه خارِجَه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- وَقى، يَقي، قِ، يُوقَ (فَعَلَ): يُحيطُ الفاعِلُ بِغَيرِه إحاطةً تَلتَئِمُ عَلَيه. المَفعولُ الأوَّلُ مَن تَشتَمِلُ عَلَيه الإحاطة، والثّاني ما يَبقى خارِجَها. وفي المَبنيِّ لِلمَجهولِ «يُوقَ» يُحاطُ بِه والمُحيطُ مَطويّ.
- واقٍ (اسمُ فاعِل): مَن يُحيطُ بِغَيرِه هذه الإحاطة.
- اتَّقى، يَتَّقي، اتَّقِ (افتَعَلَ): تَعودُ الإحاطةُ على الفاعِلِ نَفسِه. مَفعولُه ما يَبقى خارِجَها، والباءُ ما يُحيطُ بِه (٣٩:٢٤)، و«مِن» مَن يَأتي مِنه ما يُتَّقى (٣:٢٨).
- مُتَّقٍ، مُتَّقون (اسمُ فاعِلٍ من افتَعَلَ): مَن قامَت بِه هذه الإحاطةُ لِنَفسِه.
- تَقوى، تُقاة (اسمان): الإحاطةُ نَفسُها، تُلبَسُ (٧:٢٦) ويُتَزَوَّدُ بِها (٢:١٩٧) وتُضافُ إلى صاحِبِها.
- تَقِيّ (فَعيل): مَن صارَت فيه الإحاطةُ صِفة.
- أَتقى (أفعَلُ التَّفضيل): أكثَرُهُم فيها.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إحاطةٌ تَلتَئِمُ على الشَّيءِ وتَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُحيطُ بِمَن (فَعَلَ لِغَيرِه، وافتَعَلَ لِنَفسِه)، أو الإحاطةَ نَفسَها، أو صاحِبَها، أو أكثَرَهُم فيها.
الفُروق المَعنويّة
khashya(الخَشية) وkhawf(الخَوف): من خ-ش-ي وخ-و-ف. يَجتَمِعانِ مَعَ التَّقوى في ٤:٩: الخَشيةُ في صَدرِ الآية، ثُمَّ ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾. التَّقوى تُسَمّي الإحاطةَ التي يَتَّخِذُها المَرءُ لِنَفسِه، والآيةُ تَجعَلُها بِالفاءِ ثَمَرةَ الخَشيةِ والخَوف. انظُر الخَشية والخَوف.hadhar(الحَذَر): من ح-ذ-ر. في ٣:٢٨ تَتلو التُّقاةَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. التُّقاةُ إحاطةٌ يَتَّخِذُها المُخاطَبون، والتَّحذيرُ يُسنَدُ إلى الله. انظُر الحَذَر.isma(العِصمة): من ع-ص-م. تَجيءُ «عاصِم» في ١٠:٢٧ و٤٠:٣٣ في التَّركيبِ الذي تَجيءُ فيه «واقٍ» في ١٣:٣٤ و٤٠:٢١: ﴿مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ (٤٠:٣٣). الواقي يُحيطُ بِمَن يَقيه. انظُر العِصمة / الاعتِصام.- الوِقاية: صِيَغُ فَعَلَ (وَقى، يَقي، قِ، يُوقَ، واقٍ) تُقرَأُ في هذه الصَّفحة، ولَفظةُ «الوِقاية» نَفسُها خارِجَ المُصحَف.
المَواضع: مَواقعُ التَّقوى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢ ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِلٍ جَمعاً، «المُتَّقين»: قَومٌ قامَت بِهِم إحاطةٌ يَتَّخِذونَها لِأنفُسِهِم. والكِتابُ هُدًى لَهُم، فالآيةُ تَصِلُ ما يَجِدونَه في الكِتابِ بِهذه الصِّفةِ فيهِم، وتَأتي صِفاتُهُم في الآياتِ بَعدَها.
- ٢:٢١ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً مُضارِعاً لِلمُخاطَبين، وهُم النّاسُ كُلُّهُم، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢ وَصفاً لِقَوم. والإحاطةُ هُنا مَرجُوّةٌ من عِبادةِ الرَّبِّ الذي خَلَقَهُم وخَلَقَ مَن قَبلَهُم، فتَأتي ثَمَرةً لِلعِبادة. انظُر العِبادة.
- ٢:٢٤ ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أمراً، ويُسَمّى لِأوَّلِ مَرّةٍ ما يَبقى خارِجَ الإحاطة: النّارُ المَوصوفةُ بِوَقودِها. فالمُخاطَبونَ يُحيطونَ بِأنفُسِهِم والنّارُ خارِجَهُم. انظُر النّار.
- ٢:٤١ ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ ما يُتَّقى المُتَكَلِّمَ نَفسَه، مُقَدَّماً على فِعلِه، فتُتَّخَذُ الإحاطةُ في وَجهِه وَحدَه. ويَأتي الأمرُ خِتاماً لِأوامِرَ ونَواهٍ في الخِطابِ نَفسِه.
- ٢:٤٨ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ ما يُتَّقى يَوماً، وتَصِفُه الآيةُ بِأنَّ كُلَّ نَفسٍ فيه وَحدَها، فالإحاطةُ تُتَّخَذُ قَبلَ مَجيئِه. انظُر اليَوم.
- ٢:٦٣ ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: تُرجى الإحاطةُ من ذِكرِ ما في الذي أُمِروا بِأخذِه، فالذِّكرُ يَسبِقُها وتَأتي ثَمَرةً لَه. انظُر الذِّكر.
- ٢:١٧٧ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: تَأتي الصِّفةُ خِتاماً لِتَعريفِ البِرّ، بَعدَ إيمانٍ وإنفاقٍ وصَلاةٍ وزَكاةٍ ووَفاءٍ وصَبر، و«هُم» تَقصُرُها عَلَيهِم. فالإحاطةُ تُسَمّى بَعدَ أن تُعَدَّ أعمالُها. انظُر البِرّ.
- ٢:١٧٩ ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: تُرجى الإحاطةُ من القِصاص، والآيةُ تُسَمّي ما في القِصاصِ حَياةً، وتُخاطِبُ بِه أُولي الألباب.
- ٢:١٨٣ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: تُرجى الإحاطةُ بِاللَّفظِ الذي في ٢:٢١ و٢:٦٣ و٢:١٧٩، من صِيامٍ كُتِبَ على الذينَ آمَنوا كَما كُتِبَ على مَن قَبلَهُم.
- ٢:١٨٧ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الرَّجاءُ إلى الغَيبة، والإحاطةُ مَرجُوّةٌ من آياتٍ يُبَيِّنُها اللهُ لِلنّاس، بَعدَ نَهيٍ عن قُربِ حُدودِه. فما يَبقى خارِجَ الإحاطةِ هُنا الحُدودُ نَفسُها. انظُر الحُدود.
- ٢:١٨٩ ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الماضي «اتَّقى»، ويُسَمّى بِه البِرُّ نَفسُه، مُقابِلَ إتيانِ البُيوتِ من ظُهورِها. فالبِرُّ في الآيةِ صاحِبُ الإحاطة، والآيةُ تَختِمُ بِالأمرِ بِها رَجاءَ الفَلاح.
- ٢:١٩٧ ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ «التَّقوى» لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، وهو خَيرُ الزّاد: إحاطةٌ تُحمَلُ في السَّفَرِ كَما يُحمَلُ الزّاد. ثُمَّ يَعودُ الأمرُ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ كَما في ٢:٤١، لِأُولي الألباب.
- ٢:٢٠٣ ﴿لِمَنِ اتَّقَىٰ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الإحاطةُ شَرطاً في رَفعِ الإثمِ عَمَّن تَعَجَّلَ في يَومَينِ وعَمَّن تَأخَّر، ثُمَّ يُؤمَرُ بِها ويُذَكَّرُ المُخاطَبونَ بِالحَشرِ إلى الله.
- ٢:٢٧٨ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الأمرُ بِتَركٍ مُسَمّى، ما بَقِيَ من الرِّبا. فالإحاطةُ تُتَّخَذُ بِعَمَلٍ يُترَكُ فيه شَيءٌ بِعَينِه. انظُر الرِّبا.
- ٢:٢٨١ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَعودُ اليَومُ ما يُتَّقى كَما في ٢:٤٨، وتَصِفُه الآيةُ هُنا بِالرُّجوعِ إلى اللهِ وتَوفِيَةِ كُلِّ نَفسٍ ما كَسَبَت. انظُر اليَوم والرُّجوع.
- ٢:٢٨٢ ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالإحاطةِ مَن عَلَيه الحَقُّ وهو يُملي الدَّين، ومَعَها أن يُبقِيَ الدَّينَ كامِلاً. ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِالأمرِ نَفسِه لِلجَميع. فالإحاطةُ هُنا في تَفاصيلِ المُعامَلة. انظُر الدَّين.
- ٢:٢٨٣ ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾: الجَديدُ: تُقرَنُ الإحاطةُ بِأداءِ الأمانةِ حَيثُ يَأمَنُ بَعضُهُم بَعضاً، ثُمَّ تَنهى الآيةُ عن كِتمانِ الشَّهادة. انظُر الأَمانة والكِتمان.
- ٣:١٠٢ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ «تُقاة» مُضافاً إلى ضَميرِ الله، ويُطلَبُ حَقُّه، أي قَدرُ الإحاطةِ كُلُّه. ويُوصَلُ الأمرُ بِخاتِمةِ العُمُر، فالإحاطةُ مَمدودةٌ إلى المَوت. انظُر الحَقّ.
- ٣:١٣١ ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ النّارُ ما يُتَّقى كَما في ٢:٢٤، وتُوصَفُ هُنا بِأنَّها أُعِدَّت لِلكافِرين، والمُخاطَبونَ هُم الذينَ آمَنوا في ٣:١٣٠. انظُر النّار.
- ٣:٢٠٠ ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: الجَديدُ: تَأتي الإحاطةُ رابِعةَ أربَعةِ أوامِرَ مُتَتابِعة، بَعدَ الصَّبرِ والمُصابَرةِ والمُرابَطة، ويُرجى الفَلاحُ من الأربَعةِ مَعاً. انظُر الصَّبر.
- ٤:١ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على اسمِ اللهِ في مَفعولِ الاتِّقاءِ «الأرحامُ»، في أظهَرِ ما يُقرَأُ عَلَيه نَصبُها، فتَصيرُ مِمّا يُتَّقى. والآيةُ تَبدَأُ بِالأمرِ نَفسِه على «رَبَّكُم» الذي خَلَقَ النّاسَ من نَفسٍ واحِدةٍ وخَلَقَ مِنها زَوجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالاً ونِساءً. انظُر الرَّحمة.
- ٤:٩ ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾: الجَديدُ: تَجتَمِعُ في الآيةِ الخَشيةُ، ثُمَّ الخَوفُ على ذُرِّيّةٍ ضِعاف، ثُمَّ الإحاطةُ بِالفاء، ويَتلوها القَولُ السَّديد. فالإحاطةُ ثَمَرةُ ما قَبلَها، والقَولُ ما يَخرُجُ بَعدَها. انظُر الخَشية.
- ٤:١٣١ ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الإحاطةُ مَضمونَ وَصيّةٍ واحِدةٍ لِلَّذينَ أوتوا الكِتابَ من قَبلُ ولِلمُخاطَبين، ويُقابِلُها في الآيةِ الكُفر، وبَعدَه يُعادُ مِلكُ اللهِ لِما في السَّماواتِ والأرض. انظُر الوَصِيَّة.
- ٣٦:٤٥ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ ما يُتَّقى جِهَتَين، ما أمامَهُم وما خَلفَهُم، فالإحاطةُ تُطلَبُ من الجِهَتَينِ مَعاً، ويُرجى بِها الرَّحمة.
- ٨٧:١٤ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ خارِجَ هذه الآية، ومَدخَلُها هُنا من تَسجيلٍ قَديم. وفيها الفَلاحُ لِمَن تَزَكّى، والفَلاحُ في ٣:٢٠٠ مَرجُوٌّ بَعدَ الأمرِ بِالتَّقوى. انظُر الفَلاح.
- ٩١:٨ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: الجَديدُ: تُضافُ التَّقوى إلى ضَميرِ النَّفس، وتُعطَفُ على ضِدِّها «فُجورَها»، والاثنانِ مُلهَمانِ لِلنَّفسِ بِفِعلٍ واحِد. فالإحاطةُ مِمّا تَعرِفُه النَّفس، والآيةُ بَعدَها تَجعَلُ الفَلاحَ لِمَن زَكّاها. انظُر الفُجور.
- ٩٢:١٧ ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾: الجَديدُ: يَرِدُ التَّفضيلُ «الأتقى»: أكثَرُ النّاسِ إحاطةً بِنَفسِه. والجَزاءُ فِعلٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول، يُجَنَّبُ فيه النّارَ المَذكورةَ في ٩٢:١٤، فمَن أحاطَ بِنَفسِه بَقِيَت النّارُ في جانِبٍ عَنه.
- ٩٦:١٢ ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ التَّقوى مَأموراً بِها من إنسانٍ لِغَيرِه، فالإحاطةُ يَدعو إلَيها العَبدُ الذي يُنهى عن صَلاتِه في الآياتِ قَبلَها.
التَّقاطُعات
hidayaوkitab: في ٢:٢ الكِتابُ هُدًى لِلمُتَّقين.iman: الإيمانُ بِالغَيبِ أوَّلُ صِفاتِ المُتَّقينَ في ٢:٣.falah: الفَلاحُ يُرجى بَعدَ الأمرِ بِالتَّقوى في ٢:١٨٩ و٣:٢٠٠، ويُثبَتُ لِمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِه في ٥٩:٩.fujur: ضِدُّ التَّقوى في ٩١:٨، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.libas: التَّقوى لِباسٌ في ٧:٢٦، والسَّرابيلُ تَقي الحَرَّ والبَأسَ في ١٦:٨١.shuhh: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ (٥٩:٩، ٦٤:١٦).
الإشكالات المَفتوحة
- هل التَّقوى خَوف؟ الجَذرُ يُسَمّي إحاطةً تُتَّخَذ، والخَشيةُ والخَوفُ يُذكَرانِ قَبلَها في ٤:٩. فالخَوفُ يَكونُ دافِعاً إلَيها، والتَّقوى هي الإحاطةُ نَفسُها.
- التَّقوى مُلهَمةٌ أم مُكتَسَبة؟ ٩١:٨ تَجعَلُها مِمّا تُلهَمُه النَّفس، والقُرآنُ يَأمُرُ بِها فِعلاً. الإلهامُ في الآيةِ مَعرِفتُها، والاتِّقاءُ فِعلُ صاحِبِها.
- هل التَّقوى حالٌ أم فِعل؟ الصِّيَغُ تُجيبُ بِالاثنَين: «المُتَّقون» و«تَقِيّ» صِفة، و«اتَّقوا» و«يَتَّقون» فِعلٌ يَتَكَرَّر.
- التَّقوى والإيمان: في ٢:٢ و٢:٣ تَبدَأُ صِفاتُ المُتَّقينَ بِالإيمانِ بِالغَيب، والسُّؤالُ عن تَرتيبِهِما مَفتوح.
- ٨٧:١٤ بِلا جَذر: الآيةُ مُسَجَّلةٌ هُنا والجَذرُ خارِجَها. مَكانُها الأقرَبُ صَفحةُ التَّزكية أو الفَلاح.
- دَينُ تَسجيل: تِسعٌ وثَلاثونَ آيةً مَنشورةً فيها الجَذرُ وهي غَيرُ مُسَجَّلةٍ هُنا: ٢:٦٦، ٢:١٠٣، ٢:١٢٣، ٢:١٨٠، ٢:١٩٤، ٢:١٩٦، ٢:٢٠١، ٢:٢٠٦، ٢:٢١٢، ٢:٢٢٣، ٢:٢٢٤، ٢:٢٣١، ٢:٢٣٣، ٢:٢٣٧، ٢:٢٤١، ٣:١٥، ٣:١٦، ٣:٢٨، ٣:٥٠، ٣:٧٦، ٣:١١٥، ٣:١٢٠، ٣:١٢٣، ٣:١٢٥، ٣:١٣٠، ٣:١٣٣، ٣:١٣٨، ٣:١٧٢، ٣:١٧٩، ٣:١٨٦، ٣:١٩١، ٣:١٩٨، ٤:٧٧، ٤:١٢٨، ٤:١٢٩، ٢٠:١١٣، ٢٠:١٣٢، ٧٨:٣١، ٩٢:٥.