الحِجارة

hijara جذر · ح-ج-ر 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
كُتلةٌ صُلبةٌ نَقيَّةٌ ممتَدَّة. الحَجَرُ في أَصلِه الحَرفيِّ خُلوصٌ مُتَجَمِّعٌ مُمتَدّ: طاقةٌ كامِنةٌ في كُتلةٍ لا يَنفُذُ إليها شيءٌ إلّا بِتَحطيمِها. ومنه القِساوةُ بِوَصفِها حالةَ تَحجُّر.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: احتِكاكٌ حَلقيٌّ عَميق، النَّفَسُ يُحتَكُّ بِجِدارِ

الحَلق. شِحنَتُه: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن، خُلوصٌ يَنفُذُ خارِجاً.

  • ج: انفِجارٌ من مَوضِعِ احتِباسٍ في وَسَطِ الفَم. شِحنَتُه:

تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ يَبرُز.

  • ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: استِرسالٌ ودَوام.

النَّواةُ حج (ح + ج) = احتِواءٌ يَتَجَمَّعُ في حَيِّزٍ بارِز، خُلوصٌ يَنضَمُّ في كُتلةٍ نَقيَّة. الإكمالُ بـر يُمِدُّ هذا التَّجَمُّعَ في امتِدادٍ راسِخ، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: خُلوصٌ مُتَجَمِّعٌ يَمتَدُّ في كُتلةٍ صُلبة.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الحَجَر: الكُتلةُ الصُّلبةُ النَّقيَّة التي لا يَنفُذُ إليها

ماءٌ ولا رُطوبة.

  • الحِجر (بِكَسرِ الحاء): العَقلُ. سُمِّيَ حِجراً لأنَّه

يَمنَعُ صاحِبَه من التَّهَوُّر، كالحَجَرِ الصُّلبِ الذي يَردُّ ما يَصطَدِمُ به.

  • حَجَرَ على فُلان = مَنَعَه وقيَّدَه. الحَجرُ القانونيُّ

من الجَذرِ ذاتِه: تَحويلُ الإنسانِ إلى كُتلةٍ لا تَتَصَرَّف.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ح-ج-ر: خُلوصٌ مُتَكَثِّفٌ في كُتلةٍ صُلبةٍ ممتَدَّة، يَحتَوي ويَمنَعُ النُّفوذَ إليه.

الصِّيَغ: كيف تَردُ «الحِجارة» في القرآن

  • الحِجارة (جَمع تَكسير): الجَمعُ يَدُلُّ على تَعَدُّدِ

الوَحدات. «وَقودُها النَّاسُ والحِجارة»: ليسَت حَجَراً واحِداً بَل كُتَلٌ مُتَعَدِّدة.

  • حَجَر (مُفرَد): الوَحدةُ الواحِدة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ الخُلوصِ الصُّلبِ

قائِمة. الجَمعُ والمُفرَدُ يُحَدِّدانِ العَدَد.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقعُ الحِجارةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٤ ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: موضع الافتتاح. تُعطف الحجارة على الناس ويُجعَلان وقودًا، دون تعيين نوع الحجارة. ويُسمع في الجذر معنى الصلابة، لكن هذا لا يجعل «الحجارة» اسمًا لقلوب الناس وحدها. يأتي التشبيه بالقلوب في ٢:٧٤ شاهدًا على إمكان استلهام القسوة، لا دليلًا على إلغاء المعنى المحسوس هنا.
  • ٢:٦٠ ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾: «الحَجَرَ» مُفرَدٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ بِه لِأمرٍ إلى موسى أن يَضرِبَه بِعَصاه، جَواباً عن استِسقائِه لِقَومِه، فتَنفَجِرُ مِنه اثنَتا عَشرةَ عَيناً. الجَديدُ: يَرِدُ المُفرَدُ لِأوَّلِ مَرّة، ويَظهَرُ أنَّ الكُتلةَ الصُّلبةَ التي تَمنَعُ النُّفوذَ إلَيها تَحفَظُ في باطِنِها ما يَجري. وكانَتِ الحِجارةُ في ٢:٢٤ وَقوداً يَشتَعِلُ مَعَ النّاس، فيَخرُجُ من الحَجَرِ هُنا ماءٌ يُسقى بِه قَوم. والضَّربُ يُعَيِّنُ مَوضِعَ الفَتح، والفِعلُ «انفَجَرَت» يَصِفُ انشِقاقاً عن مَجرىً كانَ مَحفوظاً في الصَّلابةِ نَفسِها. انظُر الانفِجار.
  • ٢:٧٤ ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾: وُرودٌ جَوهَريٌّ. الحِجارةُ هُنا لَيسَت فَقَط وَقوداً أو شَبيهَ القَسوة بَل مَوضوعُ تَأَمُّلٍ يَكشِفُ تَعَدُّدَ حالاتِها: بَعضُها يَتَفَجَّرُ فَيُعطي أَنهاراً، وَبَعضُها يَشَّقَّقُ فَيُخرِجُ ماءً، وَبَعضُها يَهبِطُ من خَشيةِ الله. الجَديدُ: تُقاسُ القُلوبُ بِالحِجارةِ فتَنقَلِبُ المُقايَسة: القُلوبُ القاسيةُ أَشَدُّ صَلابةً من الحِجارةِ لأنَّ الحِجارةَ تَنفَجِرُ وَتَشَّقَّقُ وَتَخشَعُ وَتِلكَ لا. وكانَ الماءُ في ٢:٦٠ يَنفَجِرُ من الحَجَرِ بِضَربةٍ يُؤمَرُ بِها، ويُزادُ هُنا من الحِجارةِ ما يَهبِطُ «مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ». الحِجارةُ إذَن ليسَت رَمزاً للقَسوةِ فَحَسب بَل شاهِدٌ على أنَّ القَسوةَ ظاهِرةٌ استِثنائيَّةٌ: حَتّى الجَمادُ أَكثَرُ استِجابةً من القَلبِ الغَليظ.
  • ١٧:٥٠ ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾: «حِجارةً» جَمعٌ نَكِرةٌ خَبَرٌ لِـ«كونوا» أمراً، مَعطوفٌ عَلَيه بِـ«أو» «حَديداً»، في جَوابِ مَن سَألَ عن البَعثِ بَعدَ أن يَصيروا عِظاماً ورُفاتاً. الجَديدُ: تَصيرُ الحِجارةُ حالاً يُطلَبُ من النّاسِ أن يَكونوها، وكانَتِ القُلوبُ في ٢:٧٤ تُشَبَّهُ بِها بِالكاف، فيُعرَضُ هُنا على المُنكِرينَ أن يَكونوا هُم الصَّلابةَ نَفسَها بِلا أداةِ تَشبيه. وقد سَألوا عن حالٍ تَتَفَرَّق، فقوبِلوا بِكُتلةٍ مُتَماسِكةٍ لا تَتَفَرَّق، ويُقرَنُ بِها لِأوَّلِ مَرّةٍ صَلابةٌ من جِنسٍ آخَر هي الحَديد. انظُر البَعث.
  • ٨٩:٥ ﴿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾: «حِجْرٍ» صيغةٌ جَديدةٌ لِلجَذرِ في المُسَجَّل، مَجرورةٌ مُضافاً إليها «ذي»، في خِتامِ القَسَمِ بِسُؤالٍ يُقَرِّرُ ولا يَستَفهِم. الجَديدُ: يَنصَرِفُ الجَذرُ عن الكُتلةِ المَحسوسةِ إلى ما في الإنسان، فالحِجرُ ما يَحجُرُ صاحِبَه عن الطَّيشِ فيَمنَعُه، ويُقرَأُ المَنعُ الذي في §١ داخِلاً لا خارِجاً. وكانَت الحِجارةُ في المُسَجَّلِ وَقوداً (٢:٢٤)، وحَجَراً يُضرَبُ فيَخرُجُ مِنه الماءُ (٢:٦٠)، ومِقياساً تُقاسُ بِه قَسوةُ القُلوب (٢:٧٤)، وصَلابةً يُتَحَدّى المُنكِرونَ أن يَكونوها (١٧:٥٠)، فكانَت صَلابَتُها في ٢:٢٤ و٢:٧٤ مَذمومة، وتُمدَحُ هُنا صَلابةٌ أُخرى: لا يُسمَعُ اليَمينُ إلّا مَن يَملِكُ حاجِزاً يَقِفُ عِندَه.
  • ١٠٥:٤ ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾: «حِجارةٍ» جَمعٌ نَكِرةٌ مَجرورٌ بِباءِ الآلةِ بَعدَ «تَرميهِم»، والرّامي طَيرٌ أُرسِلَ عَلَيهِم، والمَرمِيّونَ أصحابُ الفيل، و«مِّن سِجِّيلٍ» تُبَيِّنُ مادَّتَها. الجَديدُ: تَصيرُ الحِجارةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ آلةً تُقذَفُ من فَوقٍ على قاصِدين، بَعدَ أن كانَت وَقوداً في ٢:٢٤، وصَخراً يُضرَبُ فيَخرُجُ مِنه الماءُ في ٢:٦٠، وحالاً يُتَحَدّى بِها المُنكِرونَ في ١٧:٥٠. والمُضارِعُ «تَرميهِم» يَحكي الرَّميَ جارِياً، والضَّميرُ يَخُصُّ القاصِدينَ بِأعيانِهِم، فالكُتلةُ الصُّلبةُ تَقَعُ عَلَيهِم هُم. انظُر السِّجِّيل.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • wuqud: الحِجارةُ وَقودٌ مع النَّاس. الزَّوجُ في ٢:٢٤.
  • nar: النَّارُ التي تَغتَذي بِالوَقود.
  • qalb: القَلبُ القاسي كالحَجَرِ (آيةٌ لاحِقة في

السُّورة). الصِّلةُ بَينَ الحِجارةِ والقُلوبِ قُرآنيّة.

  • kufr: تَراكُمُ الكُفرِ (التَّغطية) يُصَلِّبُ القَلبَ

حَتّى يَصيرَ كالحَجَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الذي يدخل في «الحجارة» وقودًا مع الناس في ٢:٢٤؟ يُثبِت النص الحجارة ولا يعيّن نوعها. ويمكن تأمل صلتها بصورة القسوة في ٢:٧٤، حيث القلوب مشبّهة بالحجارة، لكن التشبيه لا يكفي للجزم بأن الحجارة هنا قلوب. يظل التعيين مفتوحًا، مع حفظ اللفظ المحسوس.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن