الخُشوع

khushu3 جذر · خ-ش-ع مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
سُكونُ الأَرضِ بَعدَ اضطِرابِها. هُدوءُ الضَّوضاءِ الدّاخِليّةِ حِينَ كانَت مُشَوِّشة. لَيسَ تَصَنُّعَ انكِسارٍ بَل انعِدامُ الصَّوتِ المُنازِعِ في الداخِل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • خ — تَخَلخُلٌ واختِراق، فَراغٌ يَنتَشِر.
  • ش — انتِشارٌ وتَفَرُّق.
  • ع — قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق.

النَّواةُ خش = فَراغٌ يَنتَشِر: تَخَلخُلٌ يَمتَدُّ في كُلِّ اتِّجاه. الإغلاقُ بـع يُعَمِّقُ هذا الفَراغَ ويُصدِرُه من الجَوف، فيَصيرُ الجَذرُ: تَفريغٌ عَميقٌ مُنتَشِرٌ يَصدُرُ من الصَّميم.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • خَشَعَت الأَرضُ — انخَفَضَت وسَكَنَت بَعدَ ما أَثارَتها الرِّيح.
  • خَشَعَت الأَصواتُ — هَدَأَت بَعدَ صُراخ.
  • الخُشوعُ في الصَّوت — خَفوتٌ وهُدوء.

الخُشوعُ ليسَ صِفةً ظاهِريّةً على الوَجهِ بَل حالةٌ باطِنيَّةٌ: سُكونُ الضَّوضاءِ الداخِليَّة. مَن أَسكَنَت الضَّوضاءُ داخِلَه لَم يَكُن لَدَيه صَوتٌ آخَرُ يُنازِعُ أَمرَ الله.

الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن

  • الخاشِعين (اسمُ فاعِلٍ جَمعاً، مَجرورٌ بَعدَ «على») — في ٢:٤٥. «إلّا على الخاشِعين» استِثناءٌ يَصِفُ شَرطاً: ما يَثقُلُ لا يَثقُلُ على مَن أَسكَتَ ضَوضاءَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّفريغُ العَميقُ المُنتَشِرُ من الجَذر. «الخاشِعون» أَصحابُ هذا التَّفريغ.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع — مَواقعُ الخُشوعِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٥ ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالخُشوعُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا شَرطَ هَوانِ الكَبير. الاستِعانةُ بِالصَّبرِ والصَّلاةِ ثَقيلةٌ عَلى مَن لا يَزالُ في داخِلِه صَوتٌ يُنازِعُ؛ أَمّا مَن أَسكَنَت الضَّوضاءُ داخِلَه فَقَد تَحَرَّرَ من إدارةِ النِّزاعِ الدّاخِليِّ وصارَ يَستَخدِمُ طاقَتَه كُلَّها في المُهِمَّة.
  • ٨٨:٢ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ — الخُشوعُ يَردُ في سورةِ الغاشِيةِ وَصفاً لِوُجوهِ أَهلِ العَذاب في يَومِ الغاشِيَة. «وُجوهٌ يَومَئِذٍ خاشِعةٌ» — الوُجوهُ التي كانَ في الدُّنيا يَنبَغي أن تَخشَعَ طَوعاً صارَت تَخشَعُ كَرهاً في ذلكَ اليَوم. الخُشوعُ هنا لَيسَ فَضيلةً بل إذعانٌ مَفروض: التَّفريغُ الذي كانَ اختِياريّاً صارَ إجبارِيّاً. يُبَيِّنُ أنَّ الجَذرَ يَنطَبِقُ على كِلا الحالَين — الخُشوعُ المُختارُ (٢:٤٥) والخُشوعُ المَفروضُ (٨٨:٢) — لأنَّ الشِّحنةَ واحِدة: إفراغُ الداخِلِ من المُقاوَمة.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sabr — الخُشوعُ يُهَوِّنُ الصَّبرَ في ٢:٤٥.
  • salat — الخُشوعُ يُهَوِّنُ الصَّلاةَ في ٢:٤٥.
  • isti3ana — الاستِعانةُ ما يُهَوِّنُها الخُشوع.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الخُشوعُ مُكتَسَبٌ بِالمُجاهَدةِ أم مَوهوب؟ الجَذرُ يُشيرُ إلى نَتيجةٍ لا إلى مَصدَر (الأَرضُ تَخشَعُ بَعدَ أن تُعَمَلَ فيها الرِّيح). مَوقِفُنا: يُكتَسَبُ بِالمُجاهَدةِ والتَّدرُّج.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن