السُّجود

sujud جذر · س-ج-د 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
السُّجودُ امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت: يَمتَدُّ الشَّيءُ دَقيقاً حتّى يَلقى ما يَمتَدُّ عَلَيه فيَصيرا شَيئاً واحِداً، ثُمَّ يَثبُتُ على ذلك لِمَن يَسجُدُ لَه، كَما تَسجُدُ الظِّلال: ﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١٣:١٥).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَجري مُمتَدّاً من مَوضِعٍ إلى مَوضِع، وهو امتِدادٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».
  • ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: أشياءُ تَلتَقي فتَتَكَتَّلُ شَيئاً واحِداً، وهو اجتِماع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».

النَّواةُ سج (س + ج) = امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه: الشَّيءُ يَمتَدُّ دَقيقاً حتّى يَلقى ما يَمتَدُّ عَلَيه فيَصيرا شَيئاً واحِداً. والإتمامُ بـد يُثبِتُه على ذلك في مَوضِعِه. فالجَذرُ س-ج-د حرفيّاً: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت.

وأوضَحُ ما يُرى فيه هذا المَعنى الظِّلّ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (١٦:٤٨). الظِّلُّ امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَقَعُ عَلَيه، يَميلُ عَنِ اليَمينِ والشَّمائِلِ ويَبقى عَلَيه، فتُسَمّيه الآيةُ «سُجَّداً». ومِثلُه ﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١٣:١٥)، في طَرَفَيِ النَّهار.

والدِّقّةُ في الامتِدادِ تُقابِلُ الارتِفاع، فتَضَعُ الآياتُ السُّجودَ في وَجهِ الاستِكبارِ والعُلُوّ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١٦:٤٩)، و﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ (٣٨:٧٥). ويُذكَرُ القِيامُ مَعَه حالاً أُخرى: ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢٥:٦٤).

والحَرَكةُ إلى السُّجودِ يُسَمّيها فِعلٌ آخَر، والجَذرُ يُسَمّي الحالَ التي تَثبُتُ بَعدَها: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (١٢:١٠٠)، و﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (١٥:٢٩)، و﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ (٢٠:٧٠). ومَن يُسجَدُ لَه تُسَمّيه اللّام: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٢:٣٤)، و﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٤١:٣٧).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٢): أربَعةٌ وسِتّونَ لِلفِعلِ وما اشتُقَّ مِنه، وثَمانيةٌ وعِشرونَ لِلمَسجِدِ والمَساجِد. ثَمانيةٌ وعِشرونَ مِنها في ثَلاثٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورةً هُنا. وهذه صِيَغُه، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • سَجَدَ ماضِياً (٨): ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ﴾ (٢:٣٤): صارَ المَلائِكةُ إلى السُّجودِ لِآدَمَ كَما أُمِروا، وامتَنَعَ إبليس، والآيةُ تُسَمّي امتِناعَه إباءً واستِكباراً، فهو ارتِفاعٌ عن الحالِ التي ثَبَتوا عَلَيها. ومِنه ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (١٥:٣٠)، و﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾ (٤:١٠٢).
  • يَسجُدُ مُضارِعاً (١٥): ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (١٣:١٥): حالٌ جارِيةٌ تَقَعُ على مَن في السَّماواتِ والأرض. ويَقَعُ على ما لا وَجهَ لَه يوضَع: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (٥٥:٦)، و﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ (٢٢:١٨). والآياتُ تُسَمّي سُجودَه ولِمَن هو، ولا تَصِفُ هَيئَتَه، وفي ١٦:٤٨ يُرى سُجودُ ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ في ظِلالِه. ويَكونُ لِغَيرِ اللهِ فتَذُمُّه الآية: ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (٢٧:٢٤). ويَجري سُؤالاً يَمتَنِعُ بِه قائِلُه: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (١٧:٦١)، و﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ (٢٥:٦٠)، وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾: النُّفورُ ذَهابٌ عن الحالِ التي يُدعَونَ إلى الثَّباتِ عَلَيها.
  • اسجُدْ أمراً (١٢): ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٤١:٣٧): الأمرُ يُسَمّي مَن يُسجَدُ لَه، ويَرُدُّ السُّجودَ عن الشَّمسِ والقَمَرِ إلى خالِقِهِما. ومِنه ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣:٤٣)، و﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ (٩٦:١٩).
  • ساجِد (١٢): ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (١٢:٤): الكَواكِبُ والشَّمسُ والقَمَرُ على هذه الحالِ في الرُّؤيا، ثُمَّ يُقالُ في ١٢:١٠٠، بَعدَ ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾: ﴿هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾. ومِنه ﴿قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٣٩:٩)، و﴿لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ (٧:١١).
  • سُجَّد جَمعَ ساجِد (١١): ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (١٧:١٠٧): تُسَمّي الآيةُ ما يَلقى بِه السّاجِدُ ما يَمتَدُّ عَلَيه، الأذقان. ومِنه ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٢:٥٨): الحالُ تَصحَبُ الدُّخول، و﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ (٤٨:٢٩).
  • السُّجود جَمعَ ساجِد (٢): ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢٢:٢٦)، ومِثلُه ٢:١٢٥: أهلُ هذه الحالِ يُطَهَّرُ لَهُمُ البَيت.
  • السُّجود مَصدَراً (٤): ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٤٨:٢٩): الوَجهُ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه ويَثبُت، فيَبقى فيه أثَرُه. و﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٦٨:٤٢): يُدعَونَ إلى الحالِ فلا يَقدِرونَ عَلَيها، وقد دُعوا إلَيها ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (٦٨:٤٣). ومِنه ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٥٠:٤٠).
  • المَسجِدُ الحَرام (١٥): ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (٢٢:٢٥): مَوضِعٌ لِلسُّجودِ جُعِلَ لِلنّاسِ سَواءً، المُقيمُ فيه والآتي إلَيه. ويُصَدُّ عَنه (٢:٢١٧، ٥:٢، ٨:٣٤، ٢٢:٢٥، ٤٨:٢٥)، ويُوَلّى الوَجهُ شَطرَه (٢:١٤٤)، ويُنهى المُشرِكونَ أن يَقرَبوه: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٩:٢٨).
  • المَسجِدُ الأقصى (١): ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١٧:١).
  • المَسجِد بِلا نَعت (١): ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١٧:٧).
  • مَسجِد نَكِرةً (٥): ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٧:٢٩): الوَجهُ يُقامُ عِندَ كُلِّ مَوضِعٍ لِلسُّجود. و﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ (٩:١٠٨): المَوضِعُ يُقامُ فيه. ويوضَعُ الاسمُ لِمَوضِعٍ يُتَّخَذُ لِغَيرِ ذلك: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ (٩:١٠٧)، فيَأتي بَعدَه ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾. ومِنه ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ (١٨:٢١).
  • مَساجِد (٦): ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٢٢:٤٠): مَواضِعُ السُّجودِ يُذكَرُ فيها اسمُ الله، و﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٧٢:١٨): تُنسَبُ إلى مَن يُسجَدُ لَه. ومِنه ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (٩:١٨)، و٢:١٨٧ حَيثُ يَعكُفُ فيها المُقيم.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: سَجَدَ خَضَعَ وتَطامَن، ونَخلةٌ ساجِدةٌ مالَت.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سج: «اعتدال ورقة وعدم غلظ واستواء». والتَّركيبُ يَلتَقي مَعَه في الرِّقّةِ والاستِواء: امتِدادٌ دَقيقٌ يَستَوي على ما يَمتَدُّ عَلَيه. ويَترُكُ الاعتِدالَ لِأنَّه لا يَظهَرُ في صِيَغِ الجَذر.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سَجَدَ، يَسجُدُ (الفِعل): الحالُ واقِعةً في الماضي أو جارِيةً في الحاضِر، واللّامُ تُسَمّي مَن يُسجَدُ لَه.
  • اسجُدْ، اسجُدوا (الأمر): طَلَبُ هذه الحال، والأمرُ يُسَمّي مَن تَكونُ لَه.
  • ساجِد، ساجِدون (اسمُ فاعِل): مَن ثَبَتَ على هذه الحال.
  • سُجَّد (جَمعُ ساجِد): السّاجِدونَ حالاً تَصحَبُ فِعلاً آخَر: الدُّخولَ أو الخُرورَ أو الإلقاء.
  • السُّجود: المَصدَرُ يُسَمّي الحالَ نَفسَها (٤٨:٢٩، ٦٨:٤٢)، والجَمعُ يُسَمّي أهلَها (٢:١٢٥).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ واقِعةً أو جارِيةً أو مَطلوبة، أو مَن ثَبَتَ عَلَيها، أو الحالَ نَفسَها.

الفُروق المَعنويّة

  • masjid (المَسجِد): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ مَفعِل: المَوضِعُ الذي تَثبُتُ فيه هذه الحال، ويُنسَبُ إلى مَن يُسجَدُ لَه ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٧٢:١٨). انظُر المَسجِد.
  • ruku3 (الرُّكوع، ر-ك-ع): يُذكَرُ مَعَ السُّجودِ حالاً أُخرى تُعَدُّ قَبلَه: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٢٢:٧٧)، و﴿رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ (٤٨:٢٩). انظُر الرُّكوع.
  • istikbar (الاستِكبار، ك-ب-ر): ضِدُّ السُّجودِ في الآيات، يُقابِلُه في ٢:٣٤ و٧:٢٠٦ و١٦:٤٩ و٣٢:١٥: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٣٢:١٥). انظُر الاستِكبار.
  • القِيام: قَسيمُ السُّجودِ في اللَّيل، حالٌ قائِمةٌ تُقابِلُ الحالَ المُمتَدّة: ﴿سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢٥:٦٤)، و﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٣٩:٩).

المَواضع: مَواقعُ السُّجودِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٤ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ أمراً من اللهِ لِلمَلائِكةِ بِالسُّجودِ لِآدَم، واللّامُ تُسَمّي مَن يُسجَدُ لَه. فيَصيرونَ إلى هذه الحال، ويُستَثنى واحِدٌ تُسَمّيه الآية، إبليس، وتُسَمّي امتِناعَه بِلَفظَين: «أبى» تَرَكَ الحال، و«استَكبَرَ» ارتَفَعَ عَنها. فيُحَدُّ السُّجودُ من أوَّلِ مَوضِعٍ بِضِدِّه. انظُر الإِباء.
  • ٢:٥٨ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ «سُجَّداً» حالاً لِلدّاخِلين، ولا يُذكَرُ مَعَه مَن يُسجَدُ لَه. الحالُ تَصحَبُ الدُّخول، فيَدخُلونَ البابَ وهُم على السُّجود، ويُقرَنُ بِها قَولٌ يُؤمَرونَ بِه ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، فتَجتَمِعُ في الدُّخولِ حالُ الجِسمِ وقَولُ اللِّسان، ويَتبَعُهُما ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾. انظُر البَاب والحِطَّة.
  • ٢:١٢٥ ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «السُّجود» جَمعاً لِساجِد، آخِرَ مَن يُطَهَّرُ لَهُمُ البَيت: الطّائِفينَ والعاكِفينَ والرُّكَّعِ السُّجود. فيُسَمّى أهلُ الحالِ بِها، ويَأتي «الرُّكَّعُ السُّجودُ» بِلا واوٍ بَينَهُما. انظُر البَيت.
  • ٣:١١٣ ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ السُّجودُ عادةً جارِيةً بِالمُضارِع، لِأُمّةٍ قائِمةٍ من أهلِ الكِتابِ تَتلو آياتِ اللهِ في ساعاتِ اللَّيل، والحالُ قائِمةٌ مَعَ التِّلاوةِ في وَقتٍ واحِد. والآيةُ تُفتَتَحُ بِـ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾، فيُفَرَّقُ بِالسُّجودِ داخِلَ أهلِ الكِتاب. انظُر الأُمَّة.
  • ٤:١٠٢ ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ السُّجودُ حَدّاً في صَلاةٍ تُصَلّيها طائِفةٌ مَعَ المُخاطَبِ والسِّلاحُ مَأخوذ. إذا ثَبَتوا على السُّجودِ صاروا إلى الوَراء، ثُمَّ ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا﴾. فالسُّجودُ عَلامةٌ يُعرَفُ بِها تَمامُ ما تُصَلّيه الطّائِفةُ الأولى. انظُر الصَّلاة.
  • ٤:١٥٤ ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: الجَديدُ: يَعودُ أمرُ ٢:٥٨ بِلَفظِه، بِلا قَريةٍ ولا أكلٍ ولا «حِطّة»، ويوضَعُ بَينَ رَفعِ الطّورِ والنَّهيِ عن العُدوانِ في السَّبت، ثُمَّ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. فتَصيرُ حالُ السُّجودِ عِندَ البابِ بَنداً في المِيثاق. انظُر الميثاق.
  • ١٧:٦١ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾: الجَديدُ: يَجري الجَذرُ على لِسانِ المُمتَنِعِ سُؤالاً يُنكِرُ بِه، بَعدَ أن كانَ في ٢:٣٤ إباءً بِلا نُطق. والعِلّةُ مَنطوقة: ما خُلِقَ مِنه آدَم. فيَمتَنِعُ عن الحالِ التي يَمتَدُّ فيها لِغَيرِه ويَثبُت، ويَحتَجُّ بِالطّين. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ).
  • ١٧:١٠٧ ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى الفِعلُ الذي يُوصِلُ إلى السُّجود، الخُرور، ويُسَمّى ما يَلقى بِه السّاجِدُ ما يَمتَدُّ عَلَيه: الأذقان. والفاعِلونَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾، والسَّبَبُ تِلاوةٌ تُتلى عَلَيهِم، فيَقَعُ السُّجودُ جَواباً لِمَسموع. انظُر العِلم.
  • ٢٠:٧٠ ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهول، فيُلقى السَّحَرةُ إلى السُّجودِ ولا يُذكَرُ مُلقٍ. وتَأتي الحالُ قَبلَ القَول، ثُمَّ يُسَمّونَ مَن آمَنوا بِه: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾.
  • ٨٤:٢١ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، مُضارِعاً يَصِفُ امتِناعاً جارِياً. والسَّبَبُ المَذكورُ سَبَبُ ١٧:١٠٧ نَفسُه: كَلامٌ يُقرَأُ عَلَيهِم. فيَلتَقي المَوضِعانِ في المَسموعِ ويَفتَرِقانِ في الجَواب: هُناكَ يَخِرّونَ فيَثبُتونَ على السُّجود، وهُنا يَبقَونَ على حالِهِم. انظُر الإقراء / القراءة.
  • ٩٦:١٩ ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾: الجَديدُ: «اسجُد» أمرٌ لِمُفرَدٍ بِلا لامٍ تُسَمّي مَن يُسجَدُ لَه، بَينَ أمرَين: ﴿لَا تُطِعْهُ﴾ قَبلَه و«اقتَرِب» بَعدَه. فالسُّجودُ هُنا يُقابِلُ طاعةَ الذي يَنهى في أوَّلِ المَقطَع (٩٦:٩-١٠)، ويَتبَعُه الاقتِراب. انظُر القُرب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • malak: المَلائِكةُ أوَّلُ مَن يُؤمَرُ بِالسُّجودِ في المُصحَف (٢:٣٤)، وهُم ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ في ١٦:٤٩.
  • iblis-concept: الاستِثناءُ في ٢:٣٤ يُسَمّي إبليسَ بِامتِناعِه عن السُّجود.
  • iba: الإباءُ تَركُ السُّجودِ في ٢:٣٤.
  • istikbar: الاستِكبارُ ارتِفاعٌ يُقابِلُ السُّجود.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَن يَكونُ السُّجود؟ تُسَمّي اللّامُ مَن يُسجَدُ لَه، وتُسَمّي الآياتُ مَن يَأمُرُ بِه. في ٢:٣٤ الأمرُ من اللهِ ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ والسُّجودُ لِآدَم. وفي ١٢:١٠٠ يَخِرّونَ سُجَّداً لِمَن ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾، فيُسَمّيه تَأويلاً لِرُؤياه. وفي ٤١:٣٧ يُنهى عن السُّجودِ لِلشَّمسِ والقَمَر، ويُؤمَرُ بِه ﴿لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾. والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تُسَمّيه الآيات، وتَترُكُ الحُكمَ الفِقهيَّ خارِجَها.
  • ما لا وَجهَ لَه. النَّجمُ والشَّجَرُ والجِبالُ والدَّوابّ (٥٥:٦، ٢٢:١٨) تَسجُدُ، والآياتُ لا تَصِفُ هَيئةَ سُجودِها. تَقرَؤُها الصَّفحةُ بِالمَعنى نَفسِه، وأوضَحُ شاهِدٍ لَه ظِلالُ ما خَلَقَ اللهُ في ١٦:٤٨.
  • تَسجيلٌ مُؤَجَّل. ٣:٤٣ ﴿وَاسْجُدِي﴾ مَنشورةٌ وتَحمِلُ الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ في qunut وruku3. و٢٠:١١٦ تُرِكَت بِقَرارِ 2026-08-18 لِأنَّها ٢:٣٤ بِلَفظِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن