الصَّلاة

salat جذر · ص-ل-و 16 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
وَصلَةٌ قَويّةٌ تَتَّجِهُ نحوَ المَصدَر، كما تَميلُ الشَّجَرةُ نحوَ النُّور. قِيامُها لَيسَ مُجَرَّدَ تَأديةٍ ظاهِرة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: حرفٌ مُطبَقٌ يَخرُجُ من مَوضِعٍ ضَيِّق بشِدَّة. شِحنَتُه:

صَلابةٌ وإطباق، قُوَّةٌ مُكتَنِزةٌ في موضِعِها. الصَّادُ في العَربيّة حَرفُ الشِّدَّةِ المَكنونة.

  • ل: اللِّسانُ يَلتَصِقُ بأصولِ الثَّنايا ثُمَّ يَنفَكّ. شِحنَتُه:

تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ، وَصلٌ يَستَمِرّ. (الشِّحنةُ ذاتُها في الرَّبّ القِسم ١.)

  • و: شَفَتانِ تَستَديران. شِحنَتُه: وَصلٌ وَرَبط، جِسرٌ يَستَمِرّ.

(الشِّحنةُ ذاتُها في الإقامة القِسم ١.)

النَّواةُ صل (ص + ل) = قُوَّةٌ مُكتَنِزةٌ تَمتَدُّ في تَعَلُّق، شِدَّةٌ لا تَنفَرِطُ بل تَلتَصِقُ بِما أَمامَها. الإكمالُ بـو يُضيفُ الوَصلَ والتَّواصُل، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: وَصلةٌ مُحكَمةٌ ذاتُ قُوَّةٍ دَاخِليّةٍ تَتَّجِهُ نحوَ مَصدَرٍ وتَلتَصِقُ به.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • صَلَّى: أَقامَ الصِّلةَ. فَعَّلَ الوَصلَ بتَكثيفٍ وتَكرار.
  • الصَّلاة: الوَصلةُ القائِمة. الاسمُ يَجمَعُ الفِعلَ وَدَوامَه.
  • مَقامُ إبراهيمَ مُصَلَّى: النُّقطةُ التي تَمارَسَ عِندَها أَعمَقُ

الوَصل.

  • الصَّلاةُ على النَّبيّ: الاتِّصالُ بحالِه وتَمنِّي دَوامِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ص-ل-و: وَصلٌ ذو قُوَّةٍ داخِليّةٍ يَتَّجِهُ نحوَ المَصدَر ويُديمُ التَّعَلُّقَ به. الصَّلاةُ ليست حَركاتٍ مَعدودة، هي إقامةُ وَصلةٍ قَويّةٍ حَيَّةٍ في كلِّ رَكعة.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الصَّلاةُ كَقانونِ وَصلٍ مُتَبادَل: الصَّلاةُ في القُرآنِ تَنتَمي إلى قَوانينِ التَّبادُلِ البِنيَويّ. الكَشفُ الفاصِل: الفِعلُ «صَلَّى» يَردُ في القُرآنِ على الطَّرَفَين:

  • العَبدُ يُصَلّي لِرَبِّه (الفِعلُ من العَبد): ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾

(١٠٨:٢)، وَصلٌ يَصعَد، واللّامُ تُخَصِّصُ جِهَتَه.

  • اللهُ يُصَلّي عَلى عَبدِه: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ

وَرَحْمَةٌ﴾ (٢:١٥٧)، وَصلٌ يَهبِط، و«عَلى» تُنزِلُه عليهِم.

  • والحَرفُ هو الفارِقُ لا الجَذر: الصِّلةُ واحِدةٌ وجِهَتُها تُقرَأُ

مِمّا تَعَلَّقَ بِها.

نَفسُ الفِعلِ يَجري في الجِهَتَين، وَهذا يُحَدِّدُ صورَة القانون: لَيسَ قانونَ مُضاعَفةٍ (شُكر) ولا قانونَ مِرآةٍ صِرفَةٍ (ذِكر)، بَل قانونُ وَصلٍ مُتَبادَل: الصَّلاةُ من العَبدِ تُنشِئُ وَصلَةً نَحوَ الرَّبّ، والصَّلاةُ من الرَّبِّ تُنزِلُ رَحمَةً مَوصولةً بِالعَبد. الجِسرُ نَفسُه يَجري في الاتِّجاهَين، لكنَّ ما يَنزِلُ في كُلٍّ من الجِهَتَين يَختَلِف: العَبدُ يَنزِلُ بِخُضوعِه، الرَّبُّ يَنزِلُ بِرَحمَتِه.

التَّمييزُ مَع الإقامة: «الصَّلاة» الاسم، «أَقامَ الصَّلاةَ» الفِعلُ المُتَعَدِّي (من ق-و-م، انظُر الإقامة). الفَرقُ بِنيَويّ: الصَّلاةُ الوَصلَةُ في ذاتِها، والإقامةُ جَعلُ هذه الوَصلَةِ قائِمةً ثابِتةً غَيرَ ساقِطة. وَلِذلكَ يَستَعمِلُ القُرآنُ «أَقاموا الصَّلاةَ» لا «صَلَّوا» حينَ يَتَكَلَّمُ عَن السُّلوكِ الإيمانيِّ: المَطلوبُ ليسَ أَن تَقَعَ الصَّلاةُ مَرَّةً، بَل أَن تُقامَ فَلا تَسقُط.

الصِّيَغ: كيف تَردُ «الصَّلاة» في القرآن

  • الصَّلاة (اسمٌ مَصدَريٌّ، وَزنُ فَعالة): وَزنُ فَعالةٍ في العَربيّة

لِلصِّناعاتِ والشَّواغِلِ المُلازِمة. الصَّلاةُ بهذا الوَزن: شُغلٌ مُلازِمٌ يُتَّخَذُ شَأنَاً، لا لَحظةٌ عابِرة. (انظُر العِبادة القِسم ٢ للمُوازَنة.)

  • يُقيمونَ الصَّلاة: التَّركيبُ في ٢:٣. لَم يَقُل «يُصَلُّون» بَل

«يُقيمونَ الصَّلاة». الإقامةُ فِعلٌ من ق-و-م (انظُر الإقامة): تَجعَلُ الصَّلاةَ واقِفةً في مَوضِعِها ثابِتة. الفَرقُ: «يُصَلّون» = يَفعَلون الصَّلاة؛ «يُقيمونَ الصَّلاة» = يَجعَلونَها واقِفةً ثابِتةً لا تَسقُط.

  • مُصَلٍّ، مُصَلُّون (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بالصَّلاة. يَردُ في

مَواضِعَ لاحِقة.

  • مَصلَّى (اسمُ مَكان): المَوضِعُ الذي تَنعَقِدُ فيه الوَصلة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ، شِحنةُ الوَصلِ القَويِّ

المُتَّجِهِ نحوَ المَصدَرِ قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ مَن يَفعَلُ

ومتى وأَين. الشِّحنةُ ثابِتة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • الإقامة (إقامةُ الصَّلاة): الجَذرُ المُقتَرِنُ بالصَّلاة في ٢:٣.

الإقامةُ من ق-و-م (جَذرٌ مُخالِف لص-ل-و) تُعطي الصَّلاةَ صِفةَ القِيام والثَّبات. الصَّلاةُ نَفسُها (ص-ل-و) هي الوَصلة، والإقامةُ (ق-و-م) هي ما يَجعَلُها واقِفةً لا مُتَقَلِّبة. مَفهومانِ مُتَراتِبان.

المَواضع: مَواقعُ الصَّلاةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣ ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: مَوضعُ الافتِتاح. الصَّلاةُ

تَدخُلُ القرآنَ هنا في الصِّيَغةِ المُرَكَّبة «يُقيمونَ الصَّلاة»، لا في صيغةِ الفِعلِ البَسيط. الفَرقُ لُغَويٌّ بِنيَويّ: الإقامةُ تَرفَعُ الصَّلاةَ من مُجَرَّدِ حَدَثٍ متَكَرِّرٍ إلى مَشروعٍ قائِمٍ لا يَسقُط. الصَّلاةُ في هذا المَوضِعِ الثانيةُ من صِفاتِ المُتَّقين: بَعدَ الإيمانِ بالغَيبِ (الوَصلُ بما لا يُرى في الباطِن)، الصَّلاةُ (الوَصلُ المُمارَسُ الظاهِرُ والباطِنُ معاً). وَصلٌ عَمِيقٌ ثُمَّ وَصلٌ في الجَسَدِ والرُّوح. مَواضِعُ مُتَوَقَّعة: ٢:٤٣ (أَقيموا الصَّلاة)، ٢:٤٥ (واستَعينوا بالصَّبرِ والصَّلاة).

  • ٢:٤٣ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: الأَمرُ بِإقامةِ الصَّلاةِ في سِياقِ بَني إسرائيل. الثُّلاثيُّ المُتَتابِع (صَلاة، زَكاة، رُكوعٌ مَعَ الجَماعة) يَكشِفُ التَّرتيبَ: الصِّلةُ أَوَّلاً ثُمَّ الحِصَّةُ ثُمَّ الانحِناءُ الجَماعيّ. الصَّلاةُ هُنا بُنيةُ الحَياةِ لا حَدَثٌ مُنفَصِل. انظُر الزَّكاة والرُّكوع.
  • ٢:٤٥ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾: الصَّلاةُ بِوَصفِها عَوناً خاصّاً بَعدَ تَشخيصِ خَلَلٍ في ٢:٤٤. التَّرتيبُ مَعَ الصَّبرِ مَقصود: الصَّبرُ يُرَمِّمُ الوِعاءَ والصَّلاةُ تَفتَحُه على ما فَوقَه. الصَّلاةُ هُنا أَداةُ عَونٍ لا مُجَرَّدُ شَعيرة. انظُر الصَّبر والاستِعانة.
  • ٢:١١٠ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾: الأَمرُ بِإقامةِ الصَّلاةِ يَتَكَرَّرُ في سِياقٍ جَديد: بَعدَ خِطابِ أَهلِ الكِتابِ وادِّعاءاتِهِم. الجَديدُ: «وَما تُقَدِّموا لِأنفُسِكُم من خَير تَجِدوه عِندَ الله»، الصَّلاةُ مَعَ الزَّكاةِ مَبنيَّتانِ على مَبدَأِ الاستِثمارِ لا الخَسارة: ما يُقَدَّمُ لِلنَّفسِ يُوجَدُ عِندَ الله. انظُر الزَّكاة والخَير.
  • ٢:١٢٥ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾: أَوَّلُ ذِكرٍ لِـ«مُصَلَّى» اسمَ مَكان. الصَّلاةُ تَتَّخِذُ مَوضِعاً مَخصوصاً: المَوضِعُ مُشتَقٌّ من المَقام. الجَديدُ: الصَّلاةُ كَفِعلٍ صِلَويٍّ تَطلُبُ حَيِّزاً مَكانيّاً يَنتَسِبُ إلى من قامَ بِها أَوَّلاً (إبراهيم). انظُر المَقام.
  • ٢:١٥٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾: الأَمرُ يَتَكَرَّرُ بَعدَ نَطاقِ القِبلة: بَعدَ الاضطِرابِ الجَماعيِّ مَنهَجُ الوُقوفِ نَفسُه، صَبرٌ ثُمَّ صَلاة. الصَّلاةُ هنا مُقتَرِنةٌ بِالاستِعانة لا بِالإقامة: أَداةُ الثَّباتِ في الأَزمات. انظُر الصَّبر.
  • ٢:١٥٧ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾: الصَّلَوَاتُ من الله لا من العَبد: الاتِّجاهُ يَنعَكِسُ. الصَّلاةُ صِلةٌ يَجري في الاتِّجاهَين، العَبدُ يُصَلِّي نَحوَ الله والله يُصَلّي على العَبد. الجَمعُ «صَلَواتٌ» يُشيرُ إلى تَعَدُّدِ الموجات.
  • ٢:١٧٧ ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾: «إقامةُ الصَّلاة» رُكنٌ من أَركانِ البِرِّ بَعدَ الإيمانِ وإيتاءِ المال. الصَّلاةُ هنا بِصيغةِ الإقامةِ (ق-و-م) لا بِالاستِعانَة: الانتِصابُ الثَّابِتُ لها في الحَياة.
  • ٢:٢٧٧ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾: «أَقاموا الصَّلاة» فِعلاً ماضِياً ضِمنَ رُباعيَّةِ الإيمانِ والصَّالِحاتِ والصَّلاةِ والزَّكاة. الصَّلاةُ هنا ثَمَرَةٌ مُتَحَقِّقَةٌ لا أَمرٌ. الجَديدُ: الصَّلاةُ المُقامَةُ شَرطُ الأَجرِ الذي يَأتي بِلا خَوفٍ ولا حَزَن. انظُر الإيمان والزَّكاة.
  • ١٧:٧٨ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: الإقامةُ تُعَلَّقُ بِزَمَن. الجَديدُ: تُوَقَّتُ الصَّلاةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل: لامٌ تُعَيِّنُ المَبدَأَ و«إلى» تُعَيِّنُ المُنتَهى، والحَدّانِ مَأخوذانِ من حَرَكةِ الشَّمسِ لا من حالِ المُصَلّي. فبَعدَ أن كانَتِ الإقامةُ وَصفَ سُلوكٍ يَقومُ فلا يَسقُط، توضَعُ هُنا في مِقدارٍ مَحدودٍ من النَّهارِ واللَّيل. ويُعطَفُ عَلَيها قُرآنُ الفَجرِ مَوصوفاً بِالشُّهود، فيُقرَنُ بِالوَصلَةِ ما يُتلى فيها. انظُر الإقامة.
  • ١٧:١١٠ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: الصَّلاةُ تُنسَبُ إلى صاحِبِها وتُقَيَّدُ في صَوتِها. الجَديدُ: تُضافُ الصَّلاةُ إلى ضَميرِ المُخاطَبِ المُفرَد، ويُنهى عن طَرَفَينِ فيها: جَهرٌ ومُخافَتة. فيَدخُلُ على الوَصلَةِ مِقياسٌ لم يَدخُلْ عَلَيها قَبلُ، وهو مِقدارُ ما يُسمَعُ منها. ثُمَّ يُؤمَرُ بِابتِغاءِ سَبيلٍ بَينَ الحَدَّين، فلا يُعَيَّنُ المِقدارُ بَل يُطلَبُ طَلَباً. انظُر السَّبيل.
  • ٢٠:١٤ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾: اللّامُ تُسَمّي الغاية. الجَديدُ: تُعَلَّقُ الإقامةُ بِلامٍ مُضافةٍ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ الإلهيّ، فتُسَمّى غايةُ الصَّلاةِ ذِكراً هو ذِكرُه. وقَد جاءَتِ اللّامُ في ١٠٨:٢ لِلجِهةِ التي يُتَّجَهُ إلَيها، وتَجيءُ هُنا لِما يَتَحَصَّلُ منها. فيَجتَمِعُ لِلَّامِ في المُسَجَّلِ وَجهان: مَن يُصَلّى لَه، وما يُصَلّى لِأجلِه. ومَوقِعُها بَعدَ التَّسمِيَةِ والأمرِ بِالعِبادةِ يَجعَلُها ثاني ما يُفَرَّعُ عَلَيهِما. انظُر الذِّكر.
  • ٢٠:١٣٢ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾: الصَّلاةُ مَأموراً بِها لِغَيرِ المُخاطَبِ ومَصبوراً عَلَيها. الجَديدُ: يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِأن يَأمُرَ بِها غَيرَه، فتَخرُجُ من فِعلِه إلى فِعلِ أهلِه، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُجعَلُ فيه المُصَلّي آمِراً. ثُمَّ يُؤمَرُ بِالاصطِبارِ عَلَيها بِـ«على»، فتَصيرُ الصَّلاةُ ما يُصبَرُ عَلَيه بَعدَ أن كانَت في ٢:٤٥ و٢:١٥٣ ما يُستَعانُ بِه مَعَ الصَّبر. وهذا يَشُدُّ القِسمَ الأوَّلَ ولا يَنقُضُه: مَن أُمِرَ بِإقامةِ الوَصلَةِ أُمِرَ بِاحتِمالِ مَؤونَتِها. انظُر الصَّبر.
  • ١٠٧:٤ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾: الصَّلاةُ هُنا تَنقَلِبُ من سَببِ النَّجاةِ إلى سَببِ الوَيل! «المُصَلِّين» اسمُ فاعِلٍ يَنبَغي أَن يَدُلَّ على الخَير، لكنَّ الآيَةَ تَفتَحُ بِالوَيل. التَّعليلُ في ١٠٧:٥. الجَديدُ: الصَّلاةُ المُجَرَّدَةُ من جَوهَرِها (الصِّلَة) تَنقَلِبُ ضِدَّ صاحِبِها. صورَةُ الصَّلاةِ دونَ حَقيقَتِها هي عَلامةُ الانفِصالِ الكامِل.
  • ١٠٧:٥ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾: التَّعليلُ: «عَن صَلاتِهِم ساهون». «عَن» لا «في»: السَّهوُ خارِجَ الصَّلاةِ، لا يَستَحضِرونَها أَصلاً. الجَديدُ: الصَّلاةُ المُهَدَّدَةُ ليسَ صَلاةَ التَّعَب أو الخَلَل أَثناءَها، بَل صَلاةُ مَن نَسيَ صِلَتَها بِما هي صِلَة. السَّهوُ هنا تَفريغُ الصَّلاةِ من مَعناها.
  • ١٠٨:٢ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾: الصَّلاةُ في صيغةِ الأَمرِ المُفرَدِ المُوَجَّهِ لِلنَّبيِّ. «لِرَبِّك» باللَّامِ الاختِصاصيَّة: الصَّلاةُ مُختَصَّةٌ بِالرَّبّ. الجَديدُ: الصَّلاةُ هُنا فِعلٌ شَخصيٌّ مُلازِمٌ لِلنَّحر، اقتِرانُهُما يَكشِفُ بِنيَةَ العِبادةِ المُكتَمِلة: الصِّلَةُ الباطِنَةُ + الذَّبحُ الظَّاهِر. انظُر الرَّبّ والنَّهر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iqama: التَّلازُمُ البِنيَويُّ في ٢:٣. والإقامةُ هي الصّورةُ

الغالِبةُ في البَقَرةِ لا اللّازِمة: تَقتَرِنُ الصَّلاةُ بِها في ٢:٣ و٢:٤٣ و٢:٨٣ و٢:١١٠ و٢:١٧٧ و٢:٢٧٧، وتَرِدُ بِلا إقامةٍ في ٢:٤٥ و٢:١٢٥ و٢:١٥٣ و٢:١٥٧ و٢:٢٣٨. والقاسِمُ بَينَ الصّورَتَينِ المَقام: حَيثُ يُوصَفُ السُّلوكُ الإيمانيُّ تَجيءُ الإقامة، وحَيثُ تُطلَبُ الصَّلاةُ عَوناً أو يُتَّخَذُ لَها مَوضِعٌ أو تَنزِلُ من الرَّبِّ تَجيءُ عارِيَةً منها. الجَذرانِ مُتَكامِلانِ حَيثُ التَقَيا.

  • iman: التَّتالي في ٢:٣. الإيمانُ بالغَيبِ أوّلاً، ثُمَّ

الصَّلاة. الوَصلُ الداخِليُّ يَسبِقُ الوَصلَ الخارِجيَّ.

  • infaq: التَّتالي في ٢:٣. الصَّلاةُ صِلةٌ بالمَصدَرِ الأَعلى،

والإنفاقُ تَمريرٌ لما نَزَلَ إلى الآخَرين. الصِّلتانِ مُتَكامِلتان.

  • rabb: الصَّلاةُ في جَذرِها تَتَّجِهُ نحوَ المَصدَر، والرَّبُّ

هو المُربِّي الذي تَتَّجِهُ الصَّلاةُ نحوَه. في ٢:٥ «من رَبِّهِم» يَجمَعُ كلَّ الصِّفات.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هل «الصَّلاة» في ٢:٣ الصَّلاةُ الشَّرعيّةُ المَعروفة أم أَيُّ وَصلةٍ

بالمَصدَر؟** الجَذرُ يَتَّسِعُ لِلوَجهَين. مَوقِفُنا: الآيةُ في سِياقٍ يُعَرِّفُ المُتَّقين ذَوي الأَوصافِ الخَمس، والصَّلاةُ هنا في مَعناها الأَشمَل (الوَصلةُ القويّة)، التي تَجمَعُ الصَّلاةَ الشَّرعيّةَ وما هو أَعمَقُ منها. الحَصرُ في الشَّعيرةِ المَعروفةِ تَضييقٌ لِما اتَّسَعَ له الجَذر.

  • ما الفَرقُ بَين «الصَّلاة» و«الدُّعاء» في القرآن؟ الدُّعاءُ طَلَبٌ،

والصَّلاةُ وَصلة. قَد يَكونُ في الصَّلاةِ دُعاء، لكنَّ جَوهَرَها الاتِّجاهُ لا الطَّلَبُ فَحَسب. هذا الفَرقُ مُسَجَّلٌ في الدُّعاء.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن