الصَّبر
الصَّبرُ إمساكٌ صُلبٌ واحتِباسٌ تَحتَ الضَّغطِ مُستَمِرّ: يُمسِكُ صاحِبُه نَفسَه في مَوضِعِها ويَحبِسُها والضَّغطُ واقِعٌ عَلَيها، ويَستَمِرُّ إمساكُه ما استَمَرَّ الضَّغط.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: القُوّةُ والغِلَظُ في إطباقٍ يُمسِكُ ما أُطبِقَ عَلَيه، وهو إمساكٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَجَمَّعَ يُحبَسُ والضَّغطُ واقِعٌ عَلَيه، وهو حَبسٌ تَحتَ الضَّغط. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغط».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو استِمرار. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ صب (ص + ب) = إمساكٌ صُلبٌ يَحتَبِسُ ما فيه والضَّغطُ واقِعٌ عَلَيه. والإتمامُ بـر يُجري هذا الإمساكَ ويَمُدُّه. فالجَذرُ ص-ب-ر حرفيّاً: إمساكٌ صُلبٌ واحتِباسٌ تَحتَ الضَّغطِ مُستَمِرّ.
والاستِمرارُ هُنا جَرَيانٌ يَمتَدُّ ما امتَدَّ الضَّغط، ولَه غايةٌ يَنتَهي إلَيها: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ (١٠:١٠٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ مِئةً وثَلاثَ مَرّاتٍ في ثَلاثٍ وتِسعينَ آية، اثنَتانِ وعِشرونَ مِنها في عِشرينَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ شاهِد:
- المَصدَر، ١٨:٦٧ ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ و١٨:٦٨ ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾: الضَّغطُ ما لا يُحيطُ بِه عِلمُ صاحِبِه، والصَّبرُ أن يُمسِكَ نَفسَه عَلَيه إلى أن يَنكَشِف.
- المَصدَرُ مَطلوباً من الله، ٢:٢٥٠ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾: يُطلَبُ الإمساكُ ساعةَ اللِّقاء، ويُقرَنُ بِتَثبيتِ الأقدامِ في مَوضِعِها.
- المَصدَرُ مَوصوفاً، ١٢:١٨ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ و٧٠:٥ ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾: الإمساكُ يوصَفُ بِالجَمال، وضَغطُه في ١٢:١٨ خَبَرٌ يَعلَمُ السّامِعُ كَذِبَه.
- المَصدَرُ مُضافاً، ١٦:١٢٧ ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾: الإمساكُ يُنسَبُ إلى صاحِبِه، وقُوَّتُه مَردودةٌ إلى الله.
- الماضي، ٤٢:٤٣ ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾: إمساكٌ تَحتَ أذىً وَقَع، يُقرَنُ بِالمَغفِرةِ لِمَن أوقَعَه. و١٣:٢٤ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾: إمساكٌ انقَضى ضَغطُه، فيُذكَرُ سَبَباً لِلسَّلام.
- الماضي والأمرُ على الباطِل، ٢٥:٤٢ ﴿لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ و٣٨:٦ ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ﴾: الإمساكُ نَفسُه، يُمسِكونَ أنفُسَهُم على آلِهَتِهِم والدَّعوةُ تَضغَطُهُم. فالجَذرُ يُسَمّي الإمساك، وما يُمسَكُ عَلَيه يُعطيهِ قيمَتَه.
- المُضارِع، ٢:٦١ ﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾: الضَّغطُ طولُ الطَّعامِ الواحِد، والقَومُ يُعلِنونَ أنَّ إمساكَهُم عَلَيه يَنقَطِع. و١٤:١٢ ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا﴾: قَسَمٌ على إمساكٍ مُستَمِرٍّ تَحتَ الأذى. و٢٥:٢٠ ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾: الضَّغطُ فِتنةُ النّاسِ بَعضِهِم بِبَعض، والسُّؤالُ عن الإمساكِ تَحتَها. و٤١:٢٤ ﴿فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾: إمساكٌ يَبقى صاحِبُه مَعَه في مَوضِعِ العَذاب.
- الأمر، ١٨:٢٨ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾: الفِعلُ يَتَعَدّى إلى النَّفسِ صَريحاً، فيَظهَرُ المَعنى كامِلاً: احبِسْ نَفسَكَ مَعَهُم وأمسِكْها في مَوضِعِها، والضَّغطُ ما يَشُدُّ العَينَ إلى غَيرِهِم، كما تُتِمُّ الآية: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾.
- المُفاعَلة، ٣:٢٠٠ ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾: إمساكٌ يُقابِلُ إمساكَ طَرَفٍ آخَر، فيَستَمِرُّ الضَّغطُ من الجِهَتَين.
- الافتِعال، ١٩:٦٥ ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ و٢٠:١٣٢ ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾: إمساكٌ يَتَوَلّاه صاحِبُه ويُعالِجُه في نَفسِه، ومُتَعَلَّقُه العِبادةُ والصَّلاة، وهُما عَمَلانِ يَستَمِرّان.
- التَّعَجُّب، ٢:١٧٥ ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾: إمساكٌ اشتَدَّ حتّى يُتَعَجَّبَ مِنه، ومُتَعَلَّقُه النّار.
- اسمُ الفاعِل، ١٨:٦٩ ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾، و٨:٦٦ ﴿مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، و٣٩:١٠ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، و٣٣:٣٥ ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾: صاحِبُ الإمساك، مُفرَداً ومُؤَنَّثاً وجَمعاً. والمِئةُ الصّابِرةُ في ٨:٦٦ تَغلِبُ مِثلَيها.
- فَعّال، ١٤:٥ ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: كَثيرُ الإمساك، ويَأتي مَقروناً بِـ«شَكور» في مَواضِعِه الأربَعة (١٤:٥، ٣١:٣١، ٣٤:١٩، ٤٢:٣٣).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الصَّبرُ الحَبس: صَبَرَ الدّابّةَ حَبَسَها، والصُّبرةُ كَومةُ الطَّعامِ المَجموعةُ في مَوضِعِها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ صب: «الحَدْرُ أوِ الامتِدادُ إلى أسفَلَ بِقُوّة».
الصِّيَغ
- الصَّبر (مَصدَر): الحالُ نَفسُها، إمساكٌ صُلبٌ واحتِباسٌ تَحتَ الضَّغطِ مُستَمِرّ.
- صَبَرَ (فِعلٌ ماضٍ): إمساكٌ وَقَعَ واستَمَرَّ حتّى انقَضى ضَغطُه.
- يَصبِرُ (مُضارِع): إمساكٌ قائِمٌ أو مُنتَظَر، يُسأَلُ عَنه أو يُنفى أو يُقسَمُ عَلَيه.
- اصبِرْ (أمر): طَلَبُ الإمساكِ من صاحِبِه.
- صابِروا (أمرٌ على فاعَلَ): إمساكٌ يُقابِلُ إمساكَ طَرَفٍ آخَر.
- اصطَبِرْ (أمرٌ على افتَعَلَ): إمساكٌ يَتَوَلّاه صاحِبُه ويُعالِجُه في نَفسِه.
- أَصبَرَهُم (صيغةُ تَعَجُّب): إمساكٌ اشتَدَّ حتّى يُتَعَجَّبَ مِنه.
- صابِر (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الإمساك.
- صَبّار (فَعّال): كَثيرُ الإمساك.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ صُلبٌ واحتِباسٌ تَحتَ الضَّغطِ مُستَمِرّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ، أو وُقوعَها، أو طَلَبَها، أو مُقابَلَتَها، أو صاحِبَها، أو كَثرَتَها.
الفُروق المَعنويّة
wahn(الوَهن): من و-ه-ن. يَجتَمِعانِ في ٣:١٤٦: الوَهنُ رِقّةٌ تَدخُلُ مَن يُضغَطُ من داخِلِه، والصَّبرُ إمساكٌ صُلبٌ تَحتَ الضَّغطِ نَفسِه، والآيةُ تَنفي الأوَّلَ عَمَّن يُحِبُّهُمُ اللهُ صابِرين. انظُر الوَهن.taqwa(التَّقوى): من و-ق-ي. يُقرَنانِ بِصيغةٍ واحِدةٍ في ٣:١٢٠ و٣:١٢٥ و٣:١٨٦، وفي ١٢:٩٠. الصَّبرُ يُسَمّي إمساكَ النَّفسِ تَحتَ ما يَضغَطُها، والتَّقوى تُسَمّي حِراسَتَها. انظُر التَّقوى.
المَواضع: مَواقعُ الصَّبرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٥ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الصَّبرُ القُرآنَ عَوناً يُطلَب: إمساكُ النَّفسِ تَحتَ الضَّغطِ يُستَعانُ بِه، ويُقرَنُ بِالصَّلاة. وتُخبِرُ الآيةُ أنَّ الاستِعانةَ بِهِما كَبيرة، وتَستَثني فَريقاً تُسَمّيه: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
- ٢:١٥٣ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُعادُ أمرُ ٢:٤٥ بِلَفظِه مُوَجَّهاً إلى الذينَ آمَنوا، ويَظهَرُ اسمُ الفاعِلِ «الصَّابِرِينَ» أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل. فيَنتَقِلُ الصَّبرُ من عَونٍ يُستَعانُ بِه إلى وَصفٍ لِأصحابِه، وتَختِمُ الآيةُ بِأنَّ اللهَ مَعَهُم وهُم مُمسِكونَ تَحتَ الضَّغط.
- ٢:١٥٥ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ أوَّلَ مَرّةٍ ما يَضغَطُ الصّابِرين: ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾، وتُقسِمُ بِوُقوعِه «وَلَنَبْلُوَنَّكُم». والبِشارةُ لِمَن أمسَكَ نَفسَه تَحتَ هذا كُلِّه، بَعدَ أن كانوا في ٢:١٥٣ مَن يَكونُ اللهُ مَعَهُم.
- ٢:١٥٧ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾: الجَديدُ: يُشارُ إلى الصّابِرينَ بِـ«أُولَٰئِكَ» ولَفظُ الجَذرِ مَطويّ، وتُسَمّي الآيةُ ما يَنزِلُ عَلَيهِم بَعدَ إمساكِهِم: صَلَواتٌ من رَبِّهِم ورَحمةٌ، ثُمَّ تَصِفُهُم بِالاهتِداء. فالضَّغطُ الذي أمسَكوا تَحتَه يُقابِلُه ما يَنزِلُ عَلَيهِم من رَبِّهِم.
- ٢:١٧٥ ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على صيغةِ التَّعَجُّبِ أوَّلَ مَرّة، مُسنَداً إلى ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ﴾. الإمساكُ هُنا اشتَدَّ حتّى يُتَعَجَّبَ مِنه، ومُتَعَلَّقُه النّار: هُم مُمسِكونَ على ما يُفضي إلَيها. فالجَذرُ يُسَمّي الإمساكَ نَفسَه، ومُتَعَلَّقُه يُعطيهِ قيمَتَه، بَعدَ أن بُشِّرَ أهلُه في ٢:١٥٥.
- ٢:١٧٧ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: آخِرُ ما يُعَدُّ في البِرِّ في الآية. الجَديدُ: تُسَمّى لِلإمساكِ مَيادينُه الثَّلاثة: البَأساءُ، والضَّرّاءُ، وساعةُ البَأس. وكانَت في ٢:١٥٥ ابتِلاءاتٍ تَسبِقُ ذِكرَ الصّابِرين، وهي هُنا المَواضِعُ التي يُمسِكونَ فيها أنفُسَهُم. ويَدخُلُ الإمساكُ في حَدِّ البِرّ، وتَختِمُ الآيةُ بِوَصفِ أهلِه: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾.
- ٢:٢١٤ ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾: الجَديدُ: لَفظُ الجَذرِ غائِبٌ عن الآية، ومَعناه حاضِرٌ في صورةِ الذينَ خَلَوا: ضَغطٌ يَمَسُّهُم من البَأساءِ والضَّرّاءِ والزِّلزال، ويَستَمِرُّ حتّى يَسأَلوا عن نَصرِ الله، ثُمَّ يَأتي الجَوابُ بِقُربِه. فالإمساكُ يَمتَدُّ إلى غاية، وغايَتُه هُنا النَّصر.
- ٣:١٧ ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾: الجَديدُ: يُفتَتَحُ بِالصّابِرينَ تَعدادُ خَمسةِ أوصاف، فالإمساكُ تَحتَ الضَّغطِ أوَّلُ ما يوصَفُ بِه هؤلاء، وتَتلوه الأوصافُ الأُخرى إلى الاستِغفارِ بِالأسحار.
- ٣:١٢٥ ﴿بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ﴾: الجَديدُ: الإمساكُ والتَّقوى شَرطٌ، وجَزاؤُه مَدَدٌ مَعدودٌ من المَلائِكةِ يَأتي والعَدُوُّ مُقبِلٌ من فَورِه. فالإمساكُ يُقرَأُ هُنا من جِهةِ ما يَستَجلِبُه من عَون. انظُر المَلائكة.
- ٣:١٤٢ ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الصّابِرونَ بِالذينَ جاهَدوا، ويُذكَرونَ بَعدَهُم: الجِهادُ بَذل، والصَّبرُ إمساكُ النَّفسِ في هذا البَذلِ ما استَمَرَّ ضَغطُه. والآيةُ تَرُدُّ ظَنَّ دُخولِ الجَنّةِ قَبلَ أن يَعلَمَ اللهُ الصّابِرين، فالإمساكُ طَريقٌ إلَيها. انظُر الجِهاد.
- ٣:١٤٦ ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾: الجَديدُ: بَعدَ مَعِيّةِ اللهِ لِلصّابِرينَ في ٢:١٥٣ تَجيءُ هُنا مَحَبَّتُه لَهُم. وتَصِفُ الآيةُ إمساكَهُم بِثَلاثٍ امتَنَعَت عَنهُم تَحتَ ما أصابَهُم: الوَهنُ، والضَّعفُ، والاستِكانة. فالمُمسِكُ يَبقى صُلباً في مَوضِعِه والضَّغطُ واقِعٌ عَلَيه. انظُر الحُبّ.
- ٣:٢٠٠ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في صيغَتَينِ مُتَتالِيَتَين: أمرٌ بِالإمساك، ثُمَّ أمرٌ بِالمُصابَرة، وهي إمساكٌ يُقابِلُ إمساكَ طَرَفٍ آخَر، فيَستَمِرُّ الإمساكُ ما استَمَرَّ الضَّغطُ من الجِهَتَين. ثُمَّ يَأتي «وَرَابِطُوا» فيَثبُتُ المَوضِعُ نَفسُه. وهو خِتامُ السّورة، فالصَّبرُ الذي دَخَلَها في ٣:١٧ وَصفاً يَخرُجُ مِنها أمراً.
- ٤:٢٥ ﴿وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: يُقابِلُ الإمساكُ هُنا رُخصةً مَأذوناً فيها ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾، والضَّغطُ هو العَنَتُ نَفسُه. فالصَّبرُ حَبسُ النَّفسِ عن حَلالٍ مَفتوحٍ في شَأنِ النِّكاح، وتُسَمّيه الآيةُ خَيراً، وتَختِمُ بِالمَغفِرةِ والرَّحمة. وكانَ في المُسَجَّلِ إمساكاً في البَأساءِ والقِتال، ويَصيرُ هُنا اختياراً بَينَ مَأذونٍ فيه وما هو خَيرٌ مِنه. انظُر النِّكاح.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
salat: الصَّبرُ يُقرَنُ بِالصَّلاةِ في الاستِعانةِ في ٢:٤٥ و٢:١٥٣، ويُؤمَرُ بِالاصطِبارِ عَلَيها في ٢٠:١٣٢.isti3ana: الاستِعانةُ بِالصَّبرِ والصَّلاةِ في ٢:٤٥ و٢:١٥٣.khushu3: الاستِعانةُ بِالصَّبرِ والصَّلاةِ كَبيرةٌ إلّا على الخاشِعينَ في ٢:٤٥.shukr: «صَبّار» مَقرونٌ بِـ«شَكور» في مَواضِعِه الأربَعة.
الإشكالات المَفتوحة
- هَلِ الصَّبرُ كَسبٌ أم عَطاء؟ الأوامِرُ بِالصَّبرِ تَجعَلُه عَمَلاً يُطلَبُ من صاحِبِه، والآيَتانِ ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ (٢:٢٥٠) و﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (١٦:١٢٧) تَجعَلانِه مِمّا يُطلَبُ من الله. والآياتُ تَجمَعُ الجِهَتَين، والإشكالُ مَفتوح.