المَيسَرة
المَيسَرةُ من ي-س-ر، والجَذرُ امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً. والمَيسَرةُ (مَفعَلة) الحالُ التي يَنفُذُ فيها الأمرُ ويَمضي، وتُنتَظَرُ قِبالةَ العُسرة: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه المُتَّصِل، وهو امتِدادٌ يَسري. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما امتَدَّ دَقيقاً يَنفُذُ من بَينِ ما حَولَه، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
الياءُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة. النَّواةُ يس (ي + س) = امتِدادٌ يَسري فيَنفُذ. والإتمامُ بـر يُمضيهِ جارِياً. فالجَذرُ ي-س-ر حرفيّاً: امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً.
ويَظهَرُ ذلك في آيةِ الصِّيام: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (٢:١٨٥). المَرَضُ والسَّفَرُ في طَريقِ الصَّوم، والعِدّةُ تَنفُذُ من بَينِهِما إلى أيّامٍ أُخَر، وتَمضي حتّى تَكمُل. ويَظهَرُ في الحَجّ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢:١٩٦). الآيةُ تُسَمّي ما يَحبِس، وما استَيسَرَ من الهَديِ يَنفُذُ مَعَ ذلك ويَمضي حتّى ﴿يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. والآياتُ تَضَعُ اليُسرَ قِبالةَ العُسر: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٩٤:٥)، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٦٥:٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٤) في أربَعينَ آية، على تِسعِ صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ ثَمانيةَ عَشَرَ مَوضِعاً في خَمسَ عَشْرةَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في القِسمِ الرّابِعِ من صَفَحاتِ الجَذرِ الثَّلاث. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- يُسر، اليُسر (مَصدَر، ٧: ٢:١٨٥، و١٨:٨٨، و٥١:٣، و٦٥:٤، و٦٥:٧، و٩٤:٥، و٩٤:٦): ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٦٥:٤): يُجعَلُ لِأمرِ صاحِبِه نَفاذٌ يَمضي فيه. و﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ (٥١:٣): جَرَيانٌ يَمضي نافِذاً. و﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ (١٨:٨٨): قَولٌ من الأمرِ يَنفُذُ ويَمضي على مَن ذُكِرَ قَبلَه. ويُقابِلُ العُسرَ في ٢:١٨٥ و٦٥:٧ و٩٤:٥ و٩٤:٦.
- يَسَّرَ (فَعَّل، ١١: يَسَّرنا ٥٤:١٧ و٥٤:٢٢ و٥٤:٣٢ و٥٤:٤٠، ويَسَّرناه ١٩:٩٧ و٤٤:٥٨، ويَسَّرَه ٨٠:٢٠، ويَسِّر ٢٠:٢٦، وفسَنُيَسِّرُه ٩٢:٧ و٩٢:١٠، ونُيَسِّرُك ٨٧:٨): ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (٥٤:١٧، وتُعادُ في ٥٤:٢٢ و٥٤:٣٢ و٥٤:٤٠): جُعِلَ القُرآنُ يَنفُذُ ويَمضي، و«لِلذِّكرِ» تُسَمّي ما يَمضي إلَيه. و﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ (١٩:٩٧، ومِثلُها ٤٤:٥٨): «بِلِسانِكَ» تُسَمّي ما يَنفُذُ مِنه، و﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ ما يَمضي إلَيه. و﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (٨٠:٢٠): السَّبيلُ نَفسُه يُجعَلُ نافِذاً يُمضى فيه. وفي ٩٢:٧ و٩٢:١٠ الفِعلُ واحِد، واللّامُ تُسَمّي ما يَمضي إلَيه: ﴿لِلْيُسْرَىٰ﴾ مَرّةً و﴿لِلْعُسْرَىٰ﴾ مَرّة.
- تَيَسَّرَ (تَفَعَّل، ٢: ٧٣:٢٠ مَرَّتَين): ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: ما نَفَذَ من القُرآنِ ومَضى في القِراءة. والآيةُ تُسَمّي ما يَعتَرِضُ القِيام: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾، والضَّربَ في الأرض، والقِتالَ في سَبيلِ الله.
- استَيسَرَ (استَفعَل، ٢: ٢:١٩٦ مَرَّتَين): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: ما نَفَذَ من الهَدي. والآيةُ تُسَمّي قَبلَ المَرّةِ الأولى ما يَحبِس، ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، وبَعدَ الثّانيةِ مَن لم يَجِدْه: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
- يَسير (فَعيل، ١٥): ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (٤:٣٠): ما يَنفُذُ على اللهِ ويَمضي، و«على» تُسَمّي مَن يَمضي عَلَيه. ومِثلُها في تِسعةِ مَواضِعَ أُخرى (٤:١٦٩، و٢٢:٧٠، و٢٩:١٩، و٣٣:١٩، و٣٣:٣٠، و٣٥:١١، و٥٧:٢٢، و٦٤:٧، و٥٠:٤٤ ﴿ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾). ويُنفى عن الكافِرينَ في يَومِهِم: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (٧٤:١٠). ويَصِفُ ما يَمضي من حِسابٍ وقَبضٍ وكَيلٍ ولُبث: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٨٤:٨)، و﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ (٢٥:٤٦)، و﴿ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ (١٢:٦٥)، و﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ (٣٣:١٤).
- مَيسَرة (مَفعَلة، ١: ٢:٢٨٠): ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾: الحالُ التي يَنفُذُ فيها الأمرُ ويَمضي، قِبالةَ العُسرة، و«إلى» تَجعَلُها غايةَ الإنظار.
- مَيسور (مَفعول، ١: ١٧:٢٨): ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾: قَولٌ جُعِلَ نافِذاً يَمضي إلَيهِم، و«لَهُم» تُسَمّيهِم.
- اليُسرى (فُعلى، ٢: ٨٧:٨، و٩٢:٧): ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ (٨٧:٨): أبلَغُ ما يَكونُ فيه النَّفاذُ والمُضيّ، غايةً يُيَسَّرُ إلَيها، ويُقابِلُها «لِلْعُسْرَىٰ» في ٩٢:١٠.
- المَيسِر (مَفعِل، ٣: ٢:٢١٩، و٥:٩٠، و٥:٩١): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٢:٢١٩): اسمٌ على مَفعِلٍ لِما يَجري فيه هذا النَّفاذ، والآياتُ تَصِفُه بِما فيه: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. وتَعُدُّه مَعَ الخَمرِ والأنصابِ والأزلامِ ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٥:٩٠)، وتُسَمّي ما يُريدُه الشَّيطانُ فيه: ﴿أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٥:٩١).
ما أُخرِجَ من العَدّ: «يَسِيرُوا» (١٢:١٠٩، وسِتّةُ مَواضِعَ أُخرى) و«يُسَيِّرُكُمْ» (١٠:٢٢)، من س-ي-ر؛ و«يُسَارِعُونَ» (٣:١٧٦، وخَمسةُ مَواضِعَ أُخرى) و«وَيُسَارِعُونَ» (٣:١١٤)، من س-ر-ع؛ و«يُسِرُّونَ» (٢:٧٧، ومِثلُها ١١:٥ و١٦:٢٣ و٣٦:٧٦)، من س-ر-ر؛ و«يَسْرِقْ» (١٢:٧٧) و«يَسْرِقْنَ» (٦٠:١٢)، من س-ر-ق؛ و«يُسْرِف» (١٧:٣٣) و«يُسْرِفُوا» (٢٥:٦٧)، من س-ر-ف؛ و«يَسْرِ» (٨٩:٤)، من س-ر-ي.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: اليُسرُ ضِدُّ العُسر، وهو اللِّينُ والسُّهولة. واليَسيرُ القَليلُ والهَيِّن. والمَيسَرةُ واليَسارُ الغِنى. واليَسارُ أيضاً اليَدُ اليُسرى. والمَيسِرُ القِمار.
- عِندَ جَبَل: يَخلو فِهرِسُ نَواهُ من نَواةِ «يس». ووَصفُه لِلياء: «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه». وفي النَّواةِ سر، وهي السّينُ والرّاءُ من هذا الجَذر: «الامتداد أو النفاذ مع الدقة».
وما تَزيدُه المَيسَرة: مَفعَلةٌ من الجَذر، الحالُ التي يَكونُ فيها النَّفاذُ والمُضيّ. وتَرِدُ مَرّةً واحِدة، في ٢:٢٨٠، قِبالةَ «عُسْرَةٍ»، و«إلى» تَجعَلُها غايةً يَمتَدُّ إلَيها الإنظار. والصَّفحةُ yusra تَقولُ ما تَزيدُه سائِرُ الصِّيَغ.
الصِّيَغ
- مَيسَرة (مَفعَلة): الحالُ التي يَنفُذُ فيها الأمرُ ويَمضي، وهي الصّيغةُ الوَحيدةُ التي تَقرَؤُها هذه الصَّفحة (٢:٢٨٠). وسائِرُ صِيَغِ الجَذرِ في
yusra.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً. الوَزنُ (مَفعَلة) يُحَدِّدُ: الحالَ التي يَكونُ فيها ذلك.
الفُروق المَعنويّة
3usra(العُسرة): من ع-س-ر. الجَذرانِ يَشتَرِكانِ في السّينِ والرّاء، ويَختَلِفانِ في الحَرفِ الأوَّل: الياءُ امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري، والعَينُ التِحامٌ على رِقّة. وفي ٢:٢٨٠ تَقِفُ العُسرةُ والمَيسَرةُ طَرَفَينِ لِلإنظار. انظُر العُسرة.wisa3(السَّعة): من و-س-ع، والجَذرُ إحاطةٌ تَمتَدُّ فتَلتَحِمُ على ما تَحويه. السَّعةُ ما يُحيطُ بِه صاحِبُه فيُنفِقُ مِنه: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾، والمَيسَرةُ حالٌ يَنفُذُ فيها الأمرُ ويَمضي.yusraوmaysir: من الجَذرِ نَفسِه. اليُسرى أبلَغُ النَّفاذِ غايةً يُيَسَّرُ إلَيها، والمَيسِرُ اسمٌ لِما يَجري فيه.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٨٠ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَقِفُ المَيسَرةُ قِبالةَ ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾، فالعُسرةُ حالُ صاحِبِها، والمَيسَرةُ الحالُ التي يَنفُذُ فيها أمرُه ويَمضي. و«إلى» تَجعَلُها غايةَ الإنظار: النَّظِرةُ تَمتَدُّ حتّى تَبلُغَها. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما هو خَيرٌ من الانتِظار: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. انظُر العُسرة والدَّين والصَّدَقة.
التَّقاطُعات
3usra: العُسرةُ والمَيسَرةُ في الآيةِ نَفسِها.dayn: المَيسَرةُ غايةُ الإنظار.sadaqa: «وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ» بَعدَ ذِكرِ المَيسَرة.
الإشكالات المَفتوحة
- «مَيسَرة» تُقرَأُ بِالجَذرِ حالاً يَنفُذُ فيها الأمر، والمُعجَمُ يَقرَؤُها الغِنى. والآيةُ تُسَمّي ما يُنتَظَرُ وتَترُكُ ما يَكونُ بِه، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ذلك.