الرِّبا

riba جذر · ر-ب-و 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
نُموٌّ مُتَكَرِّرٌ مُرتَبِطٌ بِلا إنتاج، الرِّبا من جَذرِ ر-ب-و: التَّكرارُ يَرتَبِطُ ويَتَوَسَّعُ. نَفسُ الجَذرِ الذي يُعطي «الرَّبَّ» (المُرَبِّي المُنمِّي) و«الرَّبوة» (المُرتَفَع). الشَّعبةُ الرِّبَوية: النُّموُّ المُنفَصِلُ عن الإنتاجِ الحَقيقيّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
  • ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّك. شِحنَتُه: إلصاقٌ يَمسِكُ.
  • و: وَصلٌ ورَبط. شِحنَتُه: ارتِباطٌ مُستَمِرّ.

النَّواةُ رب (ر + ب) = تَكرارٌ مُلتَصِق: ما يَجري مُتَكَرِّراً ويُلازِمُ ما هو مَربوطٌ بِه. الإتمامُ بـو يُعطيه الوَصلَ المُستَمِرَّ: تَكرارٌ مُلتَصِقٌ يَنمو بِاستِمرار.

الجَذرُ حرفيّاً: النُّموُّ المُتَكَرِّرُ المُرتَبِطُ بِأَصلِه. ومنه في كلامِ العَرَب: «رَبا» (نَما وعَلا)، «الرَّبوة» (المَوضِعُ المُرتَفِعُ بِالتَّراكُم)، «رَبَّى» (نَمَّى وأَنشَأَ).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّنامي المُتَكَرِّرُ الذي يَربُطُ نَفسَه بِما يَنمو عَلَيه.

الفَرقُ الجَوهَريُّ بَينَ شَعبِ ر-ب-و:

  • «الرَّبّ»: التَّنمِيةُ المَعَ الرِّعاية: النُّموُّ بِالتَّرتيبِ والتَّأهيل.
  • «الرَّبوة»: التَّراكُمُ المَكانيّ: المُرتَفَعُ بِاجتِماعِ التُّرابِ.
  • «الرِّبا»: التَّنامي البَيُّن من المالِ بِلا إنتاجٍ حَقيقيّ: تَكرارٌ يَستَهلِكُ الطَّرَفَ الآخَرَ دونَ أَن يُنتِجَ.

الصِّيَغ

  • الرِّبا (مَصدَر): التَّنامي اللَّاإنتاجيُّ باعتِبارِه حالة.
  • يُربي (مُضارِعٌ من أَربى): يُنمي. في ٢:٢٧٦: «يُربي الصَّدَقات»: الإرباءُ الإلهيُّ للصَّدَقةِ مُقابِلُ الرِّبا.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّنامي المُتَكَرِّر. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَصدَرُ الحالةِ (الرِّبا)، أَو فِعلُ الإنماءِ المُعَدَّى (يُربي).

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الرِّبا كَالتَّكاثُرِ الكاذِبِ المُعاكِسِ لِقانونِ المُضاعَفَة: الرِّبا لَيسَ قانوناً مَشروعاً بَل القانونُ المُحَرَّمُ الذي يُحاكي بِنيَةَ المُضاعَفَة بِلا أَساسٍ حَقيقيّ. الرِّبا مُحاكاةُ الشُّكر/الإنفاق:

  • في الشُّكر/الإنفاق: مُضاعَفَةٌ حَقيقيَّةٌ تَجري في الواقِع: البَذلُ

يَنمو، الإمدادُ يَنزِل.

  • في الرِّبا: مُحاكاةُ المُضاعَفَة: الرَّقَمُ يَتَضاعَفُ بِلا إنتاج،

بِامتِصاصِ الطَّرَفِ الآخَر.

  • في المَحقِ والإرباء (٢:٢٧٦): «يَمحَقُ اللهُ الرِّبا ويُربي الصَّدَقات»

، اللهُ يَفعَلُ العَكس: الرِّبا الذي يَنمو ظاهِراً يَنمَحِق، والصَّدَقَةُ التي تَنقُصُ ظاهِراً تَنمو.

  • في البَيع (٢:٢٧٥): «أَحَلَّ اللهُ البَيعَ وحَرَّمَ الرِّبا»: البَيعُ

تَبادُلٌ حَقيقيٌّ في حَيِّزِ القَوانين، والرِّبا مُحاكاةٌ خارِجَ الحَيِّز.

الرِّبا إذَن القانونُ الكاذِبُ الذي يَستَنزِفُ الحَيِّزَ مِن دونِ أن يُغَذِّيَه: مَن أَكَلَه (٢:٢٧٥) لا يَقومُ قَوماً سَويّاً لِأَنَّه خارَجَ بِنيَةَ القَوانين. ولِذلكَ يُعلَنُ عَلَيه الحَربُ (٢:٢٧٩): الرِّبا لَيسَ خَطَأً يُغفَرُ بِالعَفوِ بَل اعتِداءٌ على بِنيَةِ القَوانين.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: تَكرارٌ جارٍ (ر)، اتِّصالٌ يُمسِك (ب)، وَصلٌ مُستَمِرّ (و). الرِّبا هو التَّكرارُ الجارِي المُتَّصِل: في ظاهِرِه نُموٌّ، في باطِنِه استِنزافٌ. ولِذلكَ يَلتَقي الجَذرُ بَينَ «الرَّبّ» (المُنَمّي الحَقّ) والرِّبا (المُحاكي الكاذِب): الفَرقُ في المَصدَر، لا في الشِّحنَة السَّطحيَّة.

ولِذلكَ يَفتَحُ القُرآنُ بَعدَ تَحريمِ الرِّبا بابَ التَّقصيرِ الرَّحيم: «وإن كانَ ذو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيسَرَة» (٢:٢٨٠)، قانونُ القَرضِ يَدخُلُ في حَيِّزِ قانونِ التَّبادُلِ بِشَرطِ الرَّحمَة. الرِّبا خارِجَ الحَيِّزِ كُلِّه؛ والقَرضُ الحَسَنُ في قَلبِ الحَيِّز.

الفُروق المَعنويّة: شَعبُ الجَذرِ ر-ب-و

  • rabb (الرَّبّ): ر-ب-و/ر-ب-ب: التَّنمِيةُ الرَّاعِيةُ. الرَّبُّ يُنمِّي بِتَدبيرٍ ورِعاية. انظُر الرَّبّ في divine-names/.
  • rabwa (الرَّبوة): ر-ب-و: التَّنامي الأَرضيّ المَكانيّ. انظُر الرَّبوة.
  • الرِّبا (شَعبةٌ ثالِثة): التَّنامي الماليُّ بِلا إنتاجٍ ولا رِعاية. ثَلاثةُ وُجوهٍ جَذريَّةٍ من نَفسِ الشِّحنة.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٧٥ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الرِّبا يَدخُلُ القُرآنَ في صورةٍ: «يَأكُلون»، الأَكلُ استِهلاكٌ لِما هو لِغَيرِهِم. «لا يَقومون إلّا كَما يَقومُ الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ من المَسّ»، مَن يَأكُلُ الرِّبا لا يَستَطيعُ القِيامَ السَّليمَ: وُقوفُه مُضطَرِبٌ كالمُتَخَبَّطِ من التَّجاوُز. ثُمَّ يَكشِفُ الخَطَأَ الفِكريَّ: «قالوا إنَّما البَيعُ مِثلُ الرِّبا»، خَلطُ المِيزانَين. الجَوابُ: «أَحَلَّ اللهُ البَيعَ وحَرَّمَ الرِّبا».
  • ٢:٢٧٦ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾: المَحقُ والإرباءُ: اللهُ يُذيبُ الرِّبا تَدريجيّاً، ويُنمِّي الصَّدَقاتِ إنماءً حَقيقيّاً. «يُربي الصَّدَقات»، من نَفسِ الجَذرِ: الإرباءُ الإلهيُّ للصَّدَقةِ ضِدُّ الرِّبا البَشَرِيّ. الصَّدَقةُ تَنمو حَقّاً لأَنَّها تُنتِجُ في المُجتَمَع، والرِّبا يَتَنامى ظاهِراً ثُمَّ يَنمَحِق. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أوَّلَ مَرّةٍ فِعلاً مُسنَداً إلى اللهِ مَفعولُه الصَّدَقاتُ «وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ»، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٧٥ اسماً لِما يَأكُلُه النّاس، ويُقابَلُ في الآيةِ نَفسِها بِفِعلٍ إلهِيٍّ آخَرَ يَقَعُ على الرِّبا نَفسِه «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا»، فيَصيرُ النُّمُوُّ الذي يُسَمّيه الجَذرُ فِعلاً لِلهِ في غَيرِ الرِّبا.
  • ٢:٢٧٨ ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: الأَمرُ بِالتَّركِ: «ذَروا ما بَقي»، البَقيَّةُ الرِّبَويَّةُ المُكتَسَبةُ قَبلَ الحُكم. شَرطُ «إن كُنتُم مُؤمِنين» يَجعَلُ تَركَ الرِّبا مِحَكَّ الإيمان. الجَديدُ: يَصيرُ الرِّبا مُتَعَلَّقَ أمرٍ مُوَجَّهٍ إلى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٧٥ و٢:٢٧٦ خَبَراً عن آكِليه وعن فِعلِ اللهِ فيه، ويُبَعَّضُ بِـ«مِن» فيُطلَبُ تَركُ ما بَقِيَ مِنه «مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا»، ويُعَلَّقُ الأمرُ بِشَرطِ الإيمان.
  • ٢:٢٧٩ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: البَقاءُ على الرِّبا بَعدَ الحُكمِ: حَربٌ من اللهِ ورَسولِه. أَشَدُّ صِيَغِ التَّحريمِ في المُسَجَّل. «فَأْذَنُوا»: كونوا على دِراية. الجَديدُ: يُحَدُّ الرِّبا بِما يُقابِلُه ولَفظُه مَطويٌّ في الآية: يُرَدُّ إلى التّائبينَ «رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ» ويُترَكُ ما زادَ عَلَيها، ويُقرَنُ ذلك بِنَفيِ الظُّلمِ عن الطَّرَفَين «لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»، ويَصيرُ جَزاءُ مَن لم يَترُكْه حَرباً يُؤذَنُ بِها «بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».
  • ٣:١٣٠ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾: الجَديدُ: النَّهيُ يَجيءُ بِخِطابٍ مُباشَرٍ لِلَّذينَ آمَنوا، ومَعَه حالٌ لم تَرِدْ في البَقَرة: «أضعافاً مُضاعَفة»، وهي من مادّةِ التَّضعيفِ لا من مادّةِ الرِّبا، فتُضافُ مُضاعَفةٌ إلى نُمُوٍّ هو في أصلِه مُضاعِف. والفِعلُ «تَأكُلوا» هو فِعلُ ٢:٢٧٥ نَفسُه، فالمَوضِعُ واحِدٌ والزِّيادةُ في المِقدار. وخِتامُها بِالتَّقوى والفَلاحِ يَصِلُ تَركَ الرِّبا بِما يُبنى في النَّفسِ لا بِما يُحصى في المال. انظُر التَّقوى.
  • ٤:١٦١ ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾: «الرِّبا» مَفعولٌ لِمَصدَرٍ مَجرورٍ مَعطوفٍ في سِلسِلةِ أسبابِ التَّحريم، وتَتلوه حالٌ تُثبِتُ النَّهيَ سابِقاً لِلأخذ. الجَديدُ: كانَ تَناوُلُ الرِّبا في ٢:٢٧٥ و٣:١٣٠ أكلاً، ويُسَمّى هُنا أخذاً، ثُمَّ يُجعَلُ الأكلُ لِأموالِ النّاسِ في الجُملةِ التّالِية، فيَفتَرِقُ الفِعلان: يَدٌ تَمتَدُّ إلى الزِّيادةِ فتَنالُها، وجَوفٌ يُدخِلُ مالَ غَيرِه. ويُذكَرُ الرِّبا هُنا في شَأنِ الذينَ هادوا، نُهوا عَنه قَبلَ أن يَأخُذوه، فالأخذُ تَجاوُزٌ لِحَدٍّ قائمٍ بَينَ أيديهِم، ويُعَدُّ سَبَباً لِما حُرِّمَ عَلَيهِم من طَيِّبات. انظُر النَّهي.

التَّقاطُعات

  • bay3: «أَحَلَّ اللهُ البَيعَ وحَرَّمَ الرِّبا»، تَضادٌّ مُعلَن.
  • sadaqa: «يَمحَقُ اللهُ الرِّبا ويُربي الصَّدَقات»: نَقيضانِ.
  • mahq: المَحقُ الإلهيُّ يَتعَلَّقُ بِالرِّبا.
  • harb: الرِّبا يَستَوجِبُ إعلانَ الحَرب.
  • rabb + rabwa: الشَّعبَتانِ الجَذريَّتانِ الأُخرَيانِ.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ الدَّقيقُ بَينَ «البَيعِ» و«الرِّبا» جَذريّاً؟ المَوقِف: البَيعُ تَبادُلٌ حَقيقيٌّ بَينَ قيمَتَين، والرِّبا تَنامٍ من جانِبٍ واحِدٍ بِلا مُقابِلٍ حَقيقيّ. القُرآنُ يَرُدُّ الخَلطَ بِحُكمٍ إلهيٍّ قاطِع.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن