العُسرة
التَّعريف الجَذريّ
قَبضٌ عَميقٌ يَسيلُ في إيقاعٍ ضَيِّق، العُسرةُ من جَذرِ ع-س-ر: الجَرَيانُ العَميقُ يَسيلُ في مَضيقٍ ثُمَّ يَنعَقِدُ فيه. الحالةُ التي يَنعَقِدُ فيها القِيامُ بِصُعوبةٍ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُمتَدٌّ في مَضيقٍ عَميق.
- س: سَيَلانٌ أَماميّ. شِحنَتُه: امتِدادٌ رَقيقٌ يَنسابُ.
- ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
النَّواةُ عس (ع + س) = قَبضٌ سائِل: الجَرَيانُ العَميقُ يَنسابُ في مَضيقٍ فيَبطُؤ. الإتمامُ بـر يُكرِّرُ هذا الجَريانَ المُتَثاقِل: الجَرَيانُ العَميقُ في المَضيقِ يَجري بِصُعوبةٍ مُتَكَرِّرة، التَّعَسُّرُ الحَرَكةُ البَطيئةُ الشَّاقَّة.
الجَذرُ حرفيّاً: ما يُعَسِّرُ الجَريانَ الطَّبيعيَّ بِمَضيقٍ باطِنيّ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: العَسَرُ الانسِدادُ الذي يَجعَلُ الحَرَكةَ شاقَّة. والمَيسَرةُ النَّقيضُ: ما يَيسُرُ الجَريان.
الصِّيَغ
- العُسر (مَصدَرٌ مُعَرَّف): اسمُ الانسِدادِ نَفسِه، مَفعولاً لِإرادةٍ مَنفيّةٍ في ٢:١٨٥ يُقابِلُه «الْيُسْرَ»، ومَجروراً بِإضافةِ «مَعَ» في ٩٤:٥ و٩٤:٦ يُقابِلُه «يُسْرًا» نَكِرة.
- عُسرة (وَزنُ فُعلة): حالةُ العَسَر.
- العُسرى (مُؤَنَّثُ التَّفضيلِ على فُعلى): غايةٌ يُيَسَّرُ إلَيها السّائِرُ بِاللّامِ في ٩٢:١٠.
الفُروق المَعنويّة
maysarah(المَيسَرة): جَذرٌ آخَرُ (ي-س-ر) يُقابِلُ هذا في المَعنى لا في الاشتِقاق: الانسِيابُ الطَّبيعيُّ ضِدَّ الانسِداد، ومَعَه في ٢:٢٨٠. انظُر المَيسَرة.isr: الإصرُ قيدٌ خارِجيٌّ، والعُسرةُ حالةٌ داخِليَّة.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨٥ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «العُسر» مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ لِإرادةٍ مَنفيّة، يُقابِلُه «اليُسر» مَفعولاً لِإرادةٍ مُثبَتةٍ في الجُملةِ نَفسِها، والباءُ في «بِكُم» تُلصِقُ الأمرَينِ بِالمُخاطَبين. ويَأتي ذلك بَعدَ ذِكرِ المَريضِ والمُسافِرِ وعِدّةٍ من أيّامٍ أُخَر. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ اسماً لِلانسِدادِ نَفسِه، مَقروناً بِضِدِّه من جَذرٍ آخَر، والنَّفيُ يَقَعُ على الإرادةِ وَحدَها، فالعُسرُ اسمٌ لِما يُنفى عن المُرادِ بِالمُخاطَبين. ويَعقُبُه في الآيةِ ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾، فاليُسرُ المُرادُ يَتِمُّ مَعَه العَدَد. انظُر اليُسرى والإرادة.
- ٢:٢٨٠ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾: «ذو عُسرةٍ»، المَدينُ الذي انسَدَّ جَريانُه الماليّ. «فَنَظِرةٌ إلى مَيسَرة»، الإنتِظارُ حتّى تَنفَتِحَ المَسالِك. الحُكمُ: العُسرةُ حالةٌ مَعترَفٌ بها تَستَوجِبُ المَهلَة. «وَأَن تَصَدَّقوا خَيرٌ لَكُم»، تَجاوُزُ العُسرةِ بِإلغاءِ الدَّيْنِ أَفضَلُ من الانتِظار. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ نَكِرةً بِالتّاءِ في «ذُو عُسْرَةٍ»، فيَصيرُ العُسرُ حالاً يَحمِلُها صاحِبٌ بِعَينِه بَعدَ أن كانَ في ٢:١٨٥ مَصدَراً مُعَرَّفاً تُنفى إرادَتُه بِالمُخاطَبين، ويُقابِلُه من جَذرِ اليُسرِ «إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ» غايةً يُنتَظَرُ بُلوغُها.
- ٩٢:١٠ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في صيغةِ تَفضيلٍ مُؤَنَّثة، «الْعُسْرَىٰ»، غايةً يُساقُ إلَيها السّائِر، بَعدَ أن كانَ في المُسَجَّلِ ما لا يُرادُ بِالمُخاطَبين (٢:١٨٥)، وحالاً ماليّةً تَنزِلُ بِصاحِبِها فتُوجِبُ لَه النَّظِرة (٢:٢٨٠). فالعُسرُ هُنا جِهةٌ تُقصَدُ لا ضيقٌ يَطرَأُ على قاصِدٍ لِغَيرِها. والفِعلُ المُعَدّى إلَيها تَيسيرٌ لا تَعسير، فيَجتَمِعُ في المَوضِعِ الواحِدِ جَذرانِ مُتَقابِلان: الطَّريقُ تَلينُ في اتِّجاهِ صاحِبِها أيّاً كانَ، والمَضيقُ الذي يَنعَقِدُ فيه الجَريانُ يُبلَغُ إلَيه بِسُهولة. واللّامُ تَصِلُ الفِعلَ بِعاقِبَتِه فتَجعَلُ العُسرى مُنتَهى التَّيسيرِ لا ضِدَّه.
- ٩٤:٥ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: «العُسر» مَعرِفةٌ مَجرورةٌ بِإضافةِ «مَعَ»، والظَّرفُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِـ«إنَّ» واسمُها «يُسراً» نَكِرةً مُؤَخَّرة، والفاءُ تُفَرِّعُ الجُملةَ على ما سَبَقَها من شَرحِ الصَّدرِ ووَضعِ الوِزر، فيَصيرُ الخَبَرُ الخاصُّ بِالمُخاطَبِ قانوناً بِلا ضَمير. الجَديدُ: يَجتَمِعُ الجَذرانِ المُتَقابِلانِ في جُملةٍ اسميّةٍ واحِدةٍ تَربِطُهُما المَعِيّة، وكانا في ٢:١٨٥ مَفعولَينِ لِإرادَتَينِ مُتَقابِلَتَين، فيَصيرُ اليُسرُ مُلازِماً لِلعُسرِ في زَمَنِه لا تالِياً لَه. والعُسرُ مُعَرَّفٌ مَحدود، ويُقابِلُه يُسرٌ نَكِرةٌ مَفتوح، فإلى جانِبِ الانسِدادِ الذي يَعقِدُ الجَريانَ انسِيابٌ يَجري في الوَقتِ نَفسِه. انظُر اليُسرى.
- ٩٤:٦ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: الآيةُ السّابِقةُ بِحُروفِها بِلا فاء، فالجُملةُ تَوكيدٌ مُستَقِلٌّ قائِمٌ بِنَفسِه لا يَتَفَرَّعُ على ما قَبلَه. الجَديدُ: يُعادُ «العُسر» مُعَرَّفاً فيَكونُ هو العُسرَ الذي في ٩٤:٥ بِعَينِه، ويُعادُ «يُسراً» نَكِرةً فيَكونُ يُسراً ثانِياً غَيرَ الأوَّل. فالجَذرُ هُنا يُحيلُ على نَفسِه في الآيةِ قَبلَه ولا يَتَعَدَّد، فيُقابَلُ عُسرٌ واحِدٌ مَحدودٌ بِيُسرَينِ مَفتوحَين، ويَقَعُ التَّوكيدُ بِـ«إنَّ» مَرَّتَينِ على المَعِيّة. وكانَ العُسرُ في ٢:٢٨٠ حالاً تَنزِلُ بِواحِدٍ فيُنظَرُ إلى مَيسَرة، فيَصيرُ هُنا مِقداراً واحِداً يَحُفُّه يُسرانِ في وَقتِه. انظُر اليُسرى.
التَّقاطُعات
maysarah: التَّضادُّ المُباشِر.dayn: العُسرةُ سِياقُ الدَّيْن.- nazira: الإنتِظارُ مُرتَبِطٌ بِالعُسرة.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالات مَفتوحة.