اليُسرى
اليُسرى من ي-س-ر، والجَذرُ امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً. واليُسرى (فُعلى) أبلَغُ ما يَكونُ فيه هذا النَّفاذ، غايةً يُيَسَّرُ إلَيها: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه المُتَّصِل، وهو امتِدادٌ يَسري. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما امتَدَّ دَقيقاً يَنفُذُ من بَينِ ما حَولَه، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
الياءُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة. النَّواةُ يس (ي + س) = امتِدادٌ يَسري فيَنفُذ. والإتمامُ بـر يُمضيهِ جارِياً. فالجَذرُ ي-س-ر حرفيّاً: امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً.
ويَظهَرُ ذلك في آيةِ الصِّيام: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (٢:١٨٥). المَرَضُ والسَّفَرُ في طَريقِ الصَّوم، والعِدّةُ تَنفُذُ من بَينِهِما إلى أيّامٍ أُخَر، وتَمضي حتّى تَكمُل. ويَظهَرُ في الحَجّ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢:١٩٦). الآيةُ تُسَمّي ما يَحبِس، وما استَيسَرَ من الهَديِ يَنفُذُ مَعَ ذلك ويَمضي حتّى ﴿يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. والآياتُ تَضَعُ اليُسرَ قِبالةَ العُسر: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٩٤:٥)، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٦٥:٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٤) في أربَعينَ آية، على تِسعِ صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ ثَمانيةَ عَشَرَ مَوضِعاً في خَمسَ عَشْرةَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في القِسمِ الرّابِعِ من صَفَحاتِ الجَذرِ الثَّلاث. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- يُسر، اليُسر (مَصدَر، ٧: ٢:١٨٥، و١٨:٨٨، و٥١:٣، و٦٥:٤، و٦٥:٧، و٩٤:٥، و٩٤:٦): ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٦٥:٤): يُجعَلُ لِأمرِ صاحِبِه نَفاذٌ يَمضي فيه. و﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ (٥١:٣): جَرَيانٌ يَمضي نافِذاً. و﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ (١٨:٨٨): قَولٌ من الأمرِ يَنفُذُ ويَمضي على مَن ذُكِرَ قَبلَه. ويُقابِلُ العُسرَ في ٢:١٨٥ و٦٥:٧ و٩٤:٥ و٩٤:٦.
- يَسَّرَ (فَعَّل، ١١: يَسَّرنا ٥٤:١٧ و٥٤:٢٢ و٥٤:٣٢ و٥٤:٤٠، ويَسَّرناه ١٩:٩٧ و٤٤:٥٨، ويَسَّرَه ٨٠:٢٠، ويَسِّر ٢٠:٢٦، وفسَنُيَسِّرُه ٩٢:٧ و٩٢:١٠، ونُيَسِّرُك ٨٧:٨): ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (٥٤:١٧، وتُعادُ في ٥٤:٢٢ و٥٤:٣٢ و٥٤:٤٠): جُعِلَ القُرآنُ يَنفُذُ ويَمضي، و«لِلذِّكرِ» تُسَمّي ما يَمضي إلَيه. و﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ (١٩:٩٧، ومِثلُها ٤٤:٥٨): «بِلِسانِكَ» تُسَمّي ما يَنفُذُ مِنه، و﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ ما يَمضي إلَيه. و﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (٨٠:٢٠): السَّبيلُ نَفسُه يُجعَلُ نافِذاً يُمضى فيه. وفي ٩٢:٧ و٩٢:١٠ الفِعلُ واحِد، واللّامُ تُسَمّي ما يَمضي إلَيه: ﴿لِلْيُسْرَىٰ﴾ مَرّةً و﴿لِلْعُسْرَىٰ﴾ مَرّة.
- تَيَسَّرَ (تَفَعَّل، ٢: ٧٣:٢٠ مَرَّتَين): ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: ما نَفَذَ من القُرآنِ ومَضى في القِراءة. والآيةُ تُسَمّي ما يَعتَرِضُ القِيام: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾، والضَّربَ في الأرض، والقِتالَ في سَبيلِ الله.
- استَيسَرَ (استَفعَل، ٢: ٢:١٩٦ مَرَّتَين): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: ما نَفَذَ من الهَدي. والآيةُ تُسَمّي قَبلَ المَرّةِ الأولى ما يَحبِس، ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، وبَعدَ الثّانيةِ مَن لم يَجِدْه: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
- يَسير (فَعيل، ١٥): ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (٤:٣٠): ما يَنفُذُ على اللهِ ويَمضي، و«على» تُسَمّي مَن يَمضي عَلَيه. ومِثلُها في تِسعةِ مَواضِعَ أُخرى (٤:١٦٩، و٢٢:٧٠، و٢٩:١٩، و٣٣:١٩، و٣٣:٣٠، و٣٥:١١، و٥٧:٢٢، و٦٤:٧، و٥٠:٤٤ ﴿ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾). ويُنفى عن الكافِرينَ في يَومِهِم: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (٧٤:١٠). ويَصِفُ ما يَمضي من حِسابٍ وقَبضٍ وكَيلٍ ولُبث: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٨٤:٨)، و﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ (٢٥:٤٦)، و﴿ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ (١٢:٦٥)، و﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ (٣٣:١٤).
- مَيسَرة (مَفعَلة، ١: ٢:٢٨٠): ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾: الحالُ التي يَنفُذُ فيها الأمرُ ويَمضي، قِبالةَ العُسرة، و«إلى» تَجعَلُها غايةَ الإنظار.
- مَيسور (مَفعول، ١: ١٧:٢٨): ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾: قَولٌ جُعِلَ نافِذاً يَمضي إلَيهِم، و«لَهُم» تُسَمّيهِم.
- اليُسرى (فُعلى، ٢: ٨٧:٨، و٩٢:٧): ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ (٨٧:٨): أبلَغُ ما يَكونُ فيه النَّفاذُ والمُضيّ، غايةً يُيَسَّرُ إلَيها، ويُقابِلُها «لِلْعُسْرَىٰ» في ٩٢:١٠.
- المَيسِر (مَفعِل، ٣: ٢:٢١٩، و٥:٩٠، و٥:٩١): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٢:٢١٩): اسمٌ على مَفعِلٍ لِما يَجري فيه هذا النَّفاذ، والآياتُ تَصِفُه بِما فيه: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. وتَعُدُّه مَعَ الخَمرِ والأنصابِ والأزلامِ ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٥:٩٠)، وتُسَمّي ما يُريدُه الشَّيطانُ فيه: ﴿أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٥:٩١).
ما أُخرِجَ من العَدّ: «يَسِيرُوا» (١٢:١٠٩، وسِتّةُ مَواضِعَ أُخرى) و«يُسَيِّرُكُمْ» (١٠:٢٢)، من س-ي-ر؛ و«يُسَارِعُونَ» (٣:١٧٦، وخَمسةُ مَواضِعَ أُخرى) و«وَيُسَارِعُونَ» (٣:١١٤)، من س-ر-ع؛ و«يُسِرُّونَ» (٢:٧٧، ومِثلُها ١١:٥ و١٦:٢٣ و٣٦:٧٦)، من س-ر-ر؛ و«يَسْرِقْ» (١٢:٧٧) و«يَسْرِقْنَ» (٦٠:١٢)، من س-ر-ق؛ و«يُسْرِف» (١٧:٣٣) و«يُسْرِفُوا» (٢٥:٦٧)، من س-ر-ف؛ و«يَسْرِ» (٨٩:٤)، من س-ر-ي.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: اليُسرُ ضِدُّ العُسر، وهو اللِّينُ والسُّهولة. واليَسيرُ القَليلُ والهَيِّن. والمَيسَرةُ واليَسارُ الغِنى. واليَسارُ أيضاً اليَدُ اليُسرى. والمَيسِرُ القِمار.
- عِندَ جَبَل: يَخلو فِهرِسُ نَواهُ من نَواةِ «يس». ووَصفُه لِلياء: «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه». وفي النَّواةِ سر، وهي السّينُ والرّاءُ من هذا الجَذر: «الامتداد أو النفاذ مع الدقة».
وما تَزيدُه هذه الصَّفحة: هي صَفحةُ الجَذرِ الواسِعة، فتَجمَعُ الفِعلَ يَسَّرَ ومَصدَرَه اليُسر، واليَسيرَ والمَيسور، وما تَيَسَّرَ واستَيسَر، واليُسرى غايةً يُيَسَّرُ إلَيها. والصَّفحةُ maysarah تَقولُ ما تَزيدُه المَيسَرة، وmaysir ما يَزيدُه المَيسِر.
الصِّيَغ
- يُسر، اليُسر (مَصدَر): النَّفاذُ والمُضيُّ نَفسُه، ويُقابِلُ العُسر.
- يَسَّرَ (فَعَّل): جَعَلَ الشَّيءَ يَنفُذُ ويَمضي. ومَفعولُه الأمرُ (٢٠:٢٦)، والقُرآنُ (٥٤:١٧)، والسَّبيلُ (٨٠:٢٠)، والإنسانُ (٨٧:٨، ٩٢:٧، ٩٢:١٠)، واللّامُ تُسَمّي ما يَمضي إلَيه.
- تَيَسَّرَ، استَيسَرَ (تَفَعَّلَ واستَفعَل): ما نَفَذَ ومَضى من شَيءٍ تُسَمّيه «مِن»: القُرآنُ (٧٣:٢٠) والهَديُ (٢:١٩٦).
- يَسير، يَسيراً (فَعيل): ما يَنفُذُ ويَمضي على مَن تُسَمّيه «على» (٤:٣٠)، أو وَصفُ ما يَمضي من حِسابٍ أو قَبضٍ أو كَيلٍ أو لُبث.
- قَولاً مَيسوراً (مَفعول): قَولٌ جُعِلَ نافِذاً يَمضي إلى مَن يُقالُ لَه (١٧:٢٨).
- اليُسرى (فُعلى، تَأنيثُ الأَيسَر): أبلَغُ ما يَكونُ فيه النَّفاذُ والمُضيّ، ويُقابِلُها العُسرى (٩٢:١٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ يَسري فيَنفُذُ ويَمضي جارِياً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: النَّفاذَ نَفسَه (يُسر)، أو جَعلَ الشَّيءِ نافِذاً (يَسَّرَ)، أو ما نَفَذَ مِنه (تَيَسَّرَ، استَيسَرَ)، أو ما يوصَفُ بِه (يَسير، مَيسور)، أو أبلَغَه (اليُسرى).
الفُروق المَعنويّة
3usra(العُسر): من ع-س-ر. الجَذرانِ يَشتَرِكانِ في السّينِ والرّاء، ويَختَلِفانِ في الحَرفِ الأوَّل: الياءُ امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري، والعَينُ التِحامٌ على رِقّة. والآياتُ تَضَعُ أحَدَهُما قِبالةَ الآخَر: في ٢:١٨٥ و٦٥:٧ و٩٤:٥ و٩٤:٦، واليُسرى والعُسرى في ٩٢:٧ و٩٢:١٠، والمَيسَرةُ والعُسرةُ في ٢:٢٨٠. انظُر العُسرة.wisa3(الوُسع): من و-س-ع، والجَذرُ إحاطةٌ تَمتَدُّ فتَلتَحِمُ على ما تَحويه. الوُسعُ يُسَمّي ما تَحويه النَّفسُ ويَقَعُ التَّكليفُ في داخِلِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢:٢٨٦)، واليُسرُ يُسَمّي نَفاذَ الأمرِ ومُضيَّه. وتَجمَعُهُما ٦٥:٧: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾، ثُمَّ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. انظُر الوُسع.maysarahوmaysir: من الجَذرِ نَفسِه. المَيسَرةُ حالٌ يُنتَظَرُ فيها النَّفاذ، والمَيسِرُ اسمٌ لِما يَجري فيه.
المَواضع: مَواقعُ اليُسرى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨٥ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسماً لِما يُريدُه اللهُ بِالمُخاطَبين، ويُنفى عن إرادَتِه ضِدُّه في الجُملةِ نَفسِها. والآيةُ تُسَمّي ما يَنفُذُ ويَمضي: المَريضُ والمُسافِرُ لَهُما ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فيَنفُذُ الصَّومُ من بَينِ المَرَضِ والسَّفَرِ ويَمضي ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾. فاليُسرُ المُرادُ يُبقي العِدّةَ تامّة. انظُر العُسرة والإرادة.
- ٢:١٩٦ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على استَفعَل، والآيةُ تُسَمّي قَبلَه ما يَحبِس، ﴿أُحْصِرْتُمْ﴾، فما استَيسَرَ من الهَديِ ما يَنفُذُ مِنه مَعَ الحَبس. ويَرِدُ مَرّةً ثانيةً لِمَن ﴿تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ مَن لم يَجِدْه: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. والآيةُ تَبدَأُ بِـ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وتَختِمُ العَدَدَ بِـ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، فما استَيسَرَ يُمضي الحَجَّ إلى تَمامِه. انظُر الحَصر.
- ٤:٣٠ ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على فَعيلٍ صِفةً لِما يَفعَلُه الله، و«على» تُسَمّي مَن يَمضي عَلَيه. وما يَنفُذُ ويَمضي هُنا وَعيدُ مَن يَفعَلُ ذلك ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾. انظُر النّار.
- ٤:١٦٩ ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: الجَديدُ: الخاتِمةُ نَفسُها بِحُروفِها، وما يَمضي على اللهِ هُنا طَريق. الآيةُ قَبلَها تُسَمّي مَن «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا»، وهذه تَستَثني ﴿طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾، فالطَّريقُ الذي يَمضونَ فيه يَمضي على اللهِ يَسيراً. انظُر الهِداية.
- ١٧:٢٨ ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسمَ مَفعولٍ صِفةً لِلقَول، فالقَولُ يُجعَلُ نافِذاً يَمضي إلَيهِم، و«لَهُم» تُسَمّيهِم. ويُقالُ في حالٍ تُسَمّيها الآية: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾، فالإعراضُ قائِمٌ والقَولُ يَنفُذُ إلَيهِم. انظُر القَول والإعراض.
- ٢٠:٢٦ ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ فِعلاً يُطلَبُ من الله، ويَقَعُ على الشَّأنِ نَفسِه «أَمْرِي»، و«لِي» تُسَمّي مَن يَمضي لَه الأمر. ويَأتي بَعدَ «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي» (٢٠:٢٥) بِالبِناءِ نَفسِه، فيُطلَبُ أن يَنفُذَ الأمرُ ويَمضي، والأمرُ باقٍ هو هو. انظُر الشَّرح والأَمر.
- ٨٠:٢٠ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّيسيرُ على السَّبيلِ نَفسِه، فيُجعَلُ نافِذاً يُمضى فيه. والآيةُ في سِلسِلةٍ تُسَمّيها السّورة: «مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ» (٨٠:١٩)، ثُمَّ السَّبيل، ثُمَّ «ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ» (٨٠:٢١). انظُر السَّبيل.
- ٨٤:٨ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾: الجَديدُ: يَصِفُ «يَسير» الحِساب، فهو حِسابٌ يَنفُذُ ويَمضي على صاحِبِه. وصاحِبُه «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ» (٨٤:٧)، وما يَمضي إلَيه بَعدَه «وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا» (٨٤:٩). وكانَ في ٤:٣٠ و٤:١٦٩ ما يَمضي على الله، وهُنا ما يَمضي على العَبد. انظُر الحِسبان.
- ٨٧:٨ ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّيسيرُ على المُخاطَبِ نَفسِه، وفاعِلُه المُتَكَلِّمُ بِالنّونِ وَعداً بَعدَ أن كانَ في ٢٠:٢٦ طَلَباً. ويَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ على فُعلى، «لِلْيُسْرَىٰ»، غايةً يَمضي إلَيها. فالجَذرُ في الآيةِ مَرَّتان: الفِعلُ يُمضي المُخاطَب، والاسمُ يُسَمّي ما يَمضي إلَيه.
- ٩٢:٧ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَتَحَوَّلُ مَفعولُ التَّيسيرِ من المُخاطَبِ في ٨٧:٨ إلى غائِبٍ تُعَرِّفُه الآيَتانِ قَبلَه: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ» «وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ». وتَدخُلُ الفِعلَ فاءُ الجَوابِ وسينُ الاستِقبال، فاليُسرى جَوابٌ مُرَتَّبٌ على أفعالِه، وكانَت في ٨٧:٨ وَعداً لِلمُخاطَبِ ابتِداءً.
- ٩٢:١٠ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ نَفسُه بِحُروفِه وبِنائِه، ويَتَّجِهُ إلى ضِدِّ جَذرِه «لِلْعُسْرَىٰ». والمَوصوفُ في الآيَتَينِ قَبلَه: «وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ» «وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ». فالنَّفاذُ والمُضيُّ واحِدٌ في الجَوابَين، واللّامُ تُسَمّي ما يَمضي إلَيه: اليُسرى مَرّةً والعُسرى مَرّة. وتَأتي بَعدَها في السّورة «إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ» (٩٢:١٢). انظُر العُسرة.
- ٩٤:٥ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: الجَديدُ: يَصحَبُ اليُسرُ العُسرَ في ظَرفٍ واحِد، «مَعَ»، بَعدَ أن فُرِّقَ بَينَهُما في ٢:١٨٥ إثباتاً ونَفياً. فالنَّفاذُ يَكونُ والعُسرُ قائِم. والفاءُ تَصِلُ الآيةَ بِما قَبلَها في السّورة: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» (٩٤:١) «وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ» (٩٤:٢).
- ٩٤:٦ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: الجَديدُ: تُعادُ الجُملةُ بِلا فاء، فتَقومُ بِنَفسِها تَوكيداً لِما قَبلَها. ويُعادُ «الْعُسْرِ» مُعَرَّفاً و«يُسْرًا» نَكِرةً كما كانا في ٩٤:٥ (القِسمُ السّادِس).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
3usra: الطَّرَفُ المُقابِلُ في ٢:١٨٥ و٩٢:١٠ و٩٤:٥ و٩٤:٦.sharh: «وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» بَعدَ «اشْرَحْ لِي صَدْرِي» (٢٠:٢٥-٢٦)، و«مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» بَعدَ «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ» (٩٤:١، ٩٤:٥).hidaya: تَأتي بَعدَها في ٩٢:١٢ «إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ»، وفي ٤:١٦٨-١٦٩ طَريقٌ يُهدى إلَيه.sabil: السَّبيلُ يُيَسَّرُ في ٨٠:٢٠.husban: الحِسابُ اليَسيرُ في ٨٤:٨.
الإشكالات المَفتوحة
- «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» مَرَّتَين (٩٤:٥-٦): العُسرُ مُعَرَّفٌ في المَوضِعَين، واليُسرُ نَكِرة. هل اليُسرُ واحِدٌ أم اثنان؟ الآيَتانِ تَقولانِ الجُملةَ مَرَّتَين، والصَّفحةُ تُثبِتُ ذلك وتَترُكُ العَدَدَ لِلقارِئ.
- «يَسير» في ١٢:٦٥ و٣٣:١٤ يُقرَأُ بِالجَذرِ ما يَمضي نافِذاً، والمُعجَمُ يَقرَؤُه القَليل. والقِلّةُ لا يُعطيها وَجه، فتَبقى في سَطرِ المُعجَم.