المُصيبة

musiba جذر · ص-و-ب 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما أَصابَ الإنسانَ بِدِقَّةٍ وقَصدٍ: لَيسَت حَدَثاً عَشوائيّاً بَل سَهمٌ نَفَذَ إلى مَوضِعٍ مُعَيَّنٍ بِمِقدارٍ مُعَيَّن.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ص-و-ب:

  • ص: صَلابةٌ وإطباق. شِحنَتُه: الحصرُ والضغطُ في المضيق.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاح. شِحنَتُه: الانفتاحُ والخروج.

النَّواةُ صب (ص + ب) = ما يُحصَرُ ويُضغَطُ في مَضيقٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عَنه فيَنصَبُّ خارِجاً. والواوُ بَينَ الحَرفَينِ مَدٌّ يَحمِلُ هذا الانصِبابَ ويُطيلُه حتّى يَقَعَ على مَوضِعِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: شَيءٌ يَنصَبُّ من جِهةٍ فيَنزِلُ على مَوضِعٍ بِعَينِه.

الجَذرُ ص-و-ب أَصلُ الصَّوابِ (الوُصولِ الدَّقيقِ إلى الحَقِّ) والصَّيِّبِ (المَطَرِ الواصِلِ بِشِدَّة) والإصابةِ والمُصيبَة. كُلُّها تَشتَرِكُ في الوُصولِ الدَّقيقِ المَقصود.

الصِّيَغ

  • مُصيبةٌ (اسمُ فاعِلٍ مُؤَنَّث على وَزنِ فاعِلة): الحَدَثُ الذي أَصابَ: يَصِلُ إلى المُعَيَّن لَه.
  • أَصابَتهُم (فِعلٌ ماضٍ مُؤَنَّث): فِعلُ الإصابةِ المُنتَجِزِ الواقِع.

الفُروق المَعنويّة

  • sayyib (الصَّيِّب): ص-و-ب في شَدِّه المَطَريّ: المَطَرُ الواصِلُ بِكَثافَة (٢:١٩). المُصيبةُ تَشتَرِكُ مَعَه في الجَذرِ لَكِنَّها تَتَوَجَّهُ إلى الإنسانِ لا إلى الأَرض. صِلةُ الأَخَوَّةِ: كِلاهُما «وُصولٌ مَقصودٌ بِقُوَّة». انظُر الصَّيِّب.

المَواضع: مَواقِعُ المُصيبةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٥٦ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الإصابةُ بِصيغَةِ «إذا» المُفيدةِ لِلمُحقَّق: المُصيبةُ واقِعةٌ لا مَحالَةَ في حياةِ الصّابِر، السُّؤالُ ليسَ «هل تأتي؟» بَل «كيفَ يُستَقبَلُ ما سيأتي؟». الجَذرُ (ص-و-ب) يُعَلِّمُ المُبتَلى أَنَّ ما أَصابَه أَصابَهُ بِدِقَّةٍ لا بِعَشوائيَّة، مَن فَهِمَ هذا سَقَطَ عَنهُ سُؤالُ «لِماذا أَنا؟».
  • ٣:١٦٥ ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾: الجَذرُ مَرَّتَين: «أصابَتْكُم» ماضٍ فاعِلُه «مُصيبةٌ» نَكِرةً ومَفعولُه المُخاطَبون، ثُمَّ «أصَبتُم» ماضٍ مُحَقَّقٌ بِـ«قَد» فاعِلُه المُخاطَبونَ أنفُسُهُم ومَفعولُه «مِثلَيها»، وجَوابُ «لَمّا» سُؤالُهُم بِـ«أنّى». الجَديدُ: يَنقَلِبُ الإسنادُ في آيةٍ واحِدة، فالذينَ نَزَلَت بِهِمُ المُصيبةُ قد أصابوا قَبلَها مِثلَيها، ويوزَنُ الواقِعُ بِما أوقَعوه. ثُمَّ يُسأَلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ عن الجِهةِ التي انصَبَّ مِنها ما أصاب، ويَأتي الجَوابُ بِأنَّه من عِندِ أنفُسِهِم، وكانَ المُصابونَ في ٢:١٥٦ يَستَقبِلونَها بِالرُّجوعِ إلى اللهِ ولا يَسأَلونَ عن مَبدَئِها. انظُر النَّفس.
  • ٤:٦٢ ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: تَعودُ عِبارةُ ٢:١٥٦ «أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ» بَعدَ «إذا»، ويُزادُ عَلَيها سَبَبُها بِباءِ السَّبَب: ما قَدَّمَتِ الأيدي. الجَديدُ: يَفتَرِقُ المُصابونَ في ما يَلي الإصابة: كانَ الصّابِرونَ في ٢:١٥٦ يَستَقبِلونَها بِـ«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، وهؤلاءِ يَجيئونَ بَعدَها «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا». والمُصيبةُ هُنا ما أرسَلَتْه الأيدي أمامَها ثُمَّ لَحِقَ أصحابَها، فالمَوضِعُ الذي تَنصَبُّ عَلَيه هَيَّأَه عَمَلُهُم، كما يُصيبُ السَّهمُ الغَرَضَ الذي أُرسِلَ إلَيه. انظُر الاستِرجاع.
  • ٤:٧٢ ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾: «مُصيبةٌ» نَكِرةٌ فاعِلٌ لِـ«أصابَتْكُم» في شَرطٍ بِـ«إن»، وجَوابُه قَولُ واحِدٍ «مِنكُم» يُبَطِّئ، يُسَمّي غِيابَه نِعمةً من الله. الجَديدُ: يُقرَأُ ما أصابَ الجَماعةَ بِعَينِ مَن لم يَقَعْ عَلَيه، فالمَوضِعُ الذي انصَبَّت عَلَيه المُصيبةُ هو الجَماعة، والقائِلُ يُخرِجُ نَفسَه من ذلك المَوضِعِ فيَقولُ «مَعَهُم» بَعدَ أن عَدَّته الآيةُ «مِنكُم». وكانَ المُصابونَ في ٢:١٥٦ يَرجِعونَ إلى الله، وفي ٣:١٦٥ يَسأَلونَ عن المَبدَأ، وفي ٤:٦٢ يَحلِفون، ويَصيرُ النّازِلُ بِالجَماعةِ هُنا مُناسَبةَ شُكرٍ لِمَن غابَ عَنها، و«إن» تَجعَلُ الإصابةَ مُحتَمَلةً لا مُحَقَّقة. انظُر النِّعمة.
  • ٤:٧٩ ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾: الفِعلُ ماضٍ مُفرَدُ الخِطاب، و«ما» تَعُمُّ كُلَّ إصابة، و«مِن» تُبَيِّنُ جِنسَ ما أصاب: حَسَنةً أو سَيِّئة. الجَديدُ: كانَ السُّؤالُ عن الجِهةِ التي يَنصَبُّ مِنها ما يُصيبُ قد وَقَعَ في ٣:١٦٥ وجَوابُه «مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ»، والجَذرُ يَقولُ ذلك: شَيءٌ يَنصَبُّ من جِهةٍ على مَوضِعٍ بِعَينِه، ويُقسَمُ المَبدَأُ هُنا بِحَسَبِ جِنسِ ما أصاب، فيُسَمّى لِلإصابةِ مَبدَآن: الحَسَنةُ مَبدَؤُها الله، فَوقَ المُصاب، والسَّيِّئةُ مَبدَؤُها نَفسُه، فيه، والمَوضِعُ الذي تَنصَبُّ عَلَيه في الجُملَتَينِ المُخاطَبُ نَفسُه. وكانَ جَوابُ الآيةِ السّابِقةِ «كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ»، وتَسقُطُ «عِند» هُنا وتَبقى «مِن». انظُر النَّفس.

التَّقاطُعات

  • istirja3: «إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعون» هي الاستِجابةُ الفَوريَّةُ لِلمُصيبَة. انظُر الاستِرجاع.
  • sabr: الصّابِرون الذين تُبَشِّرُهم ٢:١٥٥ هُم من يَقولُ الاسترجاعَ عِندَ المُصيبَة.
  • sayyib: المُصيبةُ والصَّيِّبُ: جَذرٌ مُشتَرَكٌ، وُصولٌ قَوِيٌّ بِغايَتَين مُختَلِفَتَين.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل كُلُّ ما يُؤلِمُ الإنسانَ مُصيبةٌ أَم للمُصيبةِ شَرطٌ مُعَيَّن؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ لا يَشتَرِطُ حَجماً: الإصابةُ دَقيقةٌ سَواءٌ صَغُرَت أَم كَبُرَت. لَكِنَّ الآيةَ تَستَعمِلُها في سِياقِ الابتِلاءِ الجَسيمِ (بَعدَ الخَوفِ والجوعِ والنَّقص) فالمُصيبةُ القُرآنيَّةُ ذاتُ وَطأَةٍ حَقيقيَّة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن