القَلب

qalb جذر · ق-ل-ب 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
المَركزُ العَميقُ الذي يَتَقَلَّبُ بَين الظُّهورِ والخَفاء، وبَين الأَخذِ والعَطاء. سُمِّيَ قَلباً لِتَقَلُّبِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: حرفٌ يَنشأُ في أَقصى الحَنَكِ المُفرَد، أَعمَقُ مَخرَجٍ

في الجِهازِ الصَّوتيّ. شِحنَتُه: قَطعٌ وإحكام، عُمقٌ يَستَقِرُّ بحَسمٍ لا يُزَحزَح.

  • ل: اللِّسانُ يَلتَصِقُ بأُصولِ الثَّنايا ثُمَّ يَنفَكُّ مُمتَدّاً.

شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ، اتِّصالٌ يَمتَدُّ إلى الخارِج.

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَينِ ثُمَّ انفِتاحُهما. شِحنَتُه: اتِّصالٌ

يَتَمَسَّكُ ثُمَّ يَفتَحُ على ما بَعدَه، بَوّابةٌ تُظهِرُ ما وَراءَها.

النَّواةُ قل (ق + ل) = عُمقٌ يَتَعَلَّق، نُقطةٌ عَميقةٌ ممتَدَّةُ الأَثَر. الإغلاقُ بـب يَفتَحُ هذا العُمقَ إلى الخارِج، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: عُمقٌ مُحكَمٌ يَتَعَلَّقُ ويَخرُجُ إلى الظَّاهِر، مَركَزٌ يَتَقَلَّبُ بَين الداخِلِ والخارِج.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • قَلَبَ الشَّيءَ: حَوَّلَه من وَجهٍ إلى وَجه، أَظهَرَ ما كانَ

باطِناً. الجَذرُ يَجمَعُ الوَجهَين.

  • القَلبُ: سُمِّيَ لِتَقَلُّبِه: يَتَحَوَّلُ بَين الأَحوال، يَأخُذُ

من الخارِجِ ويُصدِرُ إلى الداخِل، ويُخرِجُ من الداخِلِ إلى الظَّاهِر.

  • انقَلَبَ: تَحَوَّلَ رَأساً على عَقِب.
  • قَلَّبَ (تَفعيل): أَدارَ الشَّيءَ بإيقاعٍ مُتَكَرِّر.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ق-ل-ب: التَّقَلُّبُ الذي يَجمَعُ الباطِنَ والظَّاهِر، العُمقُ الذي يَأخُذُ ويُعطي. القَلبُ المَختومُ هو قَلبٌ أُوقِفَت حَرَكتُه بَين الوَجهَين.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «القَلب» في القرآن

  • قَلب (مُفرَد): المَركزُ الباطِنُ الواحِد.
  • قُلوب (جَمع، وَزنُ فُعول): الجَمعُ يُشيرُ إلى تَعَدُّدِ القُلوبِ

في البَشَر. الوَزنُ «فُعول» يَدُلُّ على المُمتَلِئِ بالفِعل: قُلوبٌ فيها ما فيها.

  • يَتَقَلَّبُ (تَفَعُّل): الحَركةُ المُتَكَرِّرةُ الإراديّةُ على الذَّات.

القَلبُ في حَرَكتِه الطَّبيعيّة.

  • تَقَلَّبَ، انقَلَبَ: صُوَرٌ من الفِعلِ الحَرَكيّ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «العُمقِ المُتَقَلِّبِ بَين

الوَجهَين» قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ صِيغةَ الحَرَكةِ ومَن يَقومُ بها.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، القَلبُ كَمَوضِعِ الانقِلابِ بَين الإيمانِ والكُفر: القَلبُ لَيسَ قانوناً بَل العُضوُ الباطِنُ الذي تَجري فيه قَوانينُ الإنتاج المَعكوسِ والمُباشَر:

  • في الإيمان (الإنتاج السَّبَبيُّ): القَلبُ هو مَوضِعُ التَّلَقِّي

﴿نَزَّلَهُ عَلى قَلبِكَ﴾ (٢:٩٧). الوَحيُ لا يَنزِلُ على اللِّسان.

  • في الكُفر (الإنتاج المَعكوس): القَلبُ هو مَوضِعُ الخَتم

﴿خَتَمَ اللهُ على قُلوبِهِم﴾ (٢:٧)، تَوَقُّفُ التَّقَلُّب.

  • في النِّفاق: القَلبُ هو مَوضِعُ المَرَض ﴿في قُلوبِهِم مَرَض﴾ (٢:١٠)

، اختِلالُ التَّقَلُّبِ قَبلَ تَوَقُّفِه.

  • في العِبادة: القَلبُ هو ما يُشرَبُ ﴿أُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجل﴾

(٢:٩٣)، التَّعَلُّقُ يَنسَرِبُ إلى أَعمَقِ نُقطة.

القَلبُ إذَن السَّطحُ الباطِنُ الذي تَلتَقي عَلَيه القَوانين، كما أنَّ النَّفسَ سَطحٌ خارِجيٌّ تَلتَقي عَلَيه. كُلُّ قَلبٍ في القُرآن يُوصَفُ بِما جَرى عَلَيه: خَتمٌ، مَرَض، إشراب، تَنزيل، انقِلاب. الفِعلُ يَقَعُ عَلى القَلبِ لِأَنَّه المَوضِعُ الذي يَنقَلِبُ بِالحَدَث.

ولِذلك ذاتُ الجَذرِ تُولِّدُ «انقَلَبَ» (تَحَوُّلُ الوَجهَين) و«تَقَلُّبٌ» (الحَرَكةُ الطَّبيعيّة): القَلبُ صالِحٌ لِلانقِلابِ نَحوَ الإيمانِ أو نَحوَ الكُفر؛ والخَتمُ يَمنَعُ الانقِلاب، فيُجَمَّدُ القَلبُ على وَجهٍ واحِد.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(كلُّ صِيَغِ ق-ل-ب تَتَمَحوَرُ على التَّقَلُّبِ والتَّحَوُّلِ من وَجهٍ إلى وَجه. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَفهوماً مُستَقِلاً حتّى الآن.)

المَواضع: مَواقعُ القَلبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧ ﴿خَتَمَ اللهُ على قُلوبِهِم وعلى سَمعِهِم﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. القَلبُ يَدخُلُ القرآنَ في هذا السِّياقِ بصِيغةِ الجَمع

«قُلوبِهِم»، مُضافاً إلى ضَميرِ الغائِبين الذين وُصِفوا بالكُفرِ في ٢:٦. والخَتمُ عليها يُوقِفُ التَّقَلُّبَ: القَلبُ الطَّبيعيُّ يَتَحَوَّلُ بَين الأَخذِ والعَطاء، يَتَلَقَّى النُّورَ ويُصدِرُ الفَهم؛ لَمّا خُتِمَ عليه سُدَّت الحَرَكةُ بَين الظُّهورِ والخَفاء. وقَد جاءَ الجَمعُ «قُلوب» لا المُفرَد: الظّاهِرةُ جَماعِيّة، لا قَلبٌ واحِدٌ بعَينِه.

  • ٢:١٠ ﴿في قُلوبِهِم مَرَضٌ﴾: القَلبُ يَعودُ في وَصفِ المُنافِقين.

المَرَضُ «في» القُلوب: داخِلُها، في العُمقِ الباطِنِ ذاتِه. القَلبُ هنا لم يُختَم بَعدُ لَكنَّه اختَلَّ: التَّقَلُّبُ الطَّبيعيُّ بَين الظُّهورِ والباطِنِ اضطَرَبَ لأنَّ الذَّاتَ تَحمِلُ وَجهَين مُتَناقِضَين.

  • ٢:٨٨ ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: القَلبُ هُنا مَوضِعُ الادِّعاء: ادَّعَوا أنَّ قُلوبَهُم عَلَيها غِلافٌ خِلقيٌّ يَمنَعُ التَّلَقِّيَ. القُرآنُ نَقَضَ بِـ«بَل»: الغِلافُ مَصنوعٌ بِالكُفر. الجَديدُ: القَلبُ يَظهَرُ بِوَصفِه مَوضِعاً يُصنَعُ حِجابُه لا يُولَدُ.
  • ٢:٩٣ ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾: القَلبُ هُنا وِعاءٌ يُشرَبُ فيه. «أُشرِبوا» بِناءٌ لِلمَجهول: الإشرابُ وَقَعَ عَلى قُلوبِهِم بِسَبَبِ كُفرِهِم. التَّعَلُّقُ بِالعِجلِ لَم يَكُن رَأياً سَطحيّاً بَل انسَرَبَ إلى القَلبِ حَتَّى أُشرِبَه.
  • ٢:٩٧ ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: القَلبُ مَوضِعُ التَّلَقِّي لِلوَحيِ لا اللِّسانُ ولا الأُذن. «عَلى قَلبِكَ» تَحديدٌ دَقيق: التَّنزيلُ على المَركَزِ الإدراكيِّ الأَعمَق.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khatm: التَّلازُمُ في ٢:٧. الخَتمُ يُوقِفُ تَقَلُّبَ القَلب.

العُمقُ المُحكَمُ (ق) المُتَعَلِّقُ (ل) الخارِجُ (ب) يُصبِحُ مَسدوداً في حَرَكتِه. انظُر الخَتم.

  • marad: التَّلازُمُ في ٢:١٠. المَرَضُ اختِلالُ القَلبِ الذي

يَسبِقُ الخَتم. القَلبُ المَريضُ يَتَوَقَّفُ تَقَلُّبُه تَدريجيّاً. انظُر المَرَض.

  • iman: الإيمانُ فِعلٌ يُعادِلُ «ضَمَّ النَّفسِ إلى مَركَزٍ آمِن».

القَلبُ هو ذلك المَركزُ الذي يُصدِرُ الأمانَ أو يَحجُبُه. انظُر الإيمان.

الإشكالات المَفتوحة

  • **ما الفَرقُ بَين القَلبِ والعَقلِ والفُؤادِ والصَّدرِ في اصطِلاحِ

القرآن؟** الجَذرُ ق-ل-ب يُعطي «العُمقَ المُتَقَلِّب»، بَينَما الفُؤادُ (ف-أ-د) «ما يَنبثِقُ بحِدَّة» والصَّدرُ «ما يُواجِهُ». مَوقِفُنا: القُلوبُ المَختومةُ في ٢:٧ هي مَركزُ الفَهمِ الباطِنيِّ الكُلِّي. التَّمييزاتُ الدَّقيقةُ تُسَجَّلُ حين نَلتَقي الكَلِماتِ الأُخرى في آياتٍ مَكتوبة.

  • هل القَلبُ عُضوٌ جِسديٌّ أم مَعنَويّ؟ الجَذرُ لا يَفصِلُ: التَّقَلُّبُ

حَقيقيٌّ في الجِسمِ وحَقيقيٌّ في المَعنى. مَوقِفُنا: القرآنُ يَعنيهما معاً، ولا يَبني حاجِزاً بَين الجِسدِ والمَعنى في هذا الجَذر.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن