العُمُر
التَّعريف الجَذريّ
الامتِلاءُ العَميقُ الذي يَجتَمِعُ ويَستَمِرّ. المَدَّةُ التي يَمتَلِئُ بِها الكائِنُ من الباطِنِ ويَدومُ في وُجودِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنَتُه: شِدَّةٌ من الباطِن.
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنَتُه: إحاطةٌ تَختِم.
- ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
النَّواةُ عم (ع + م) = شِدَّةٌ من الباطِنِ تَتَجَمَّعُ: قَبضٌ عَميقٌ يَتَكَتَّلُ ويَمتَلِئ. الإغلاقُ بـر يُمِدُّ هذا الامتِلاءَ في خَطٍّ مُتَواصِل: عُمقٌ يَمتَلِئُ ويَستَمِرُّ. ومنه «عَمَرَ» = امتَلَأَ وعاشَ، و«العِمارةُ» = الامتِلاءُ الذي يَبنيهِ الإنسانُ حَولَه، و«العُمُر» = مَدَّةُ هذا الامتِلاءِ في الوُجود.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الامتِلاءُ العَميقُ المُستَمِرّ. العُمُرُ لَيسَ مُجَرَّدَ عَدَدِ السِّنين بَل امتِلاءُ الوُجودِ في أَثنائِه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- يُعَمَّرُ (مُضارَعٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول، التَّفعيل): في ٢:٩٦ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. «يُعَمَّر» = يُمَكَّنُ من الامتِلاءِ ويُمَدَّدُ له. التَّفعيلُ يَدُلُّ على إيجادِ التَّعمير. وأَلفُ سَنةٍ لَيسَت رَقَماً حَرفيّاً بَل صورةُ الأَمَدِ الأَقصى في التَّصَوُّر.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «يُعَمَّر» صيغةُ تَفعيلٍ في المَجهول: الامتِلاءُ مَنحٌ من خارِجٍ لا اكتِسابٌ ذاتيّ.
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقعُ العُمُرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٦ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الرَّغبةُ في التَّعميرِ الطَّويلِ (الحِرصُ عَلى الحَياة) خُرِجَ من الادِّعاءِ السّابِق: كَيفَ يَدَّعونَ أنَّ الدّارَ الآخِرةَ لَهُم وَحدَهُم وَهُم أَشَدُّ النّاسِ حِرصاً عَلى الدُّنيا؟ وما التَّعميرُ الطَّويلُ بِمُزَحزِحِه من العَذاب: الزَّمَنُ لا يُغَيِّرُ الجَوهَر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
harasa: الحِرصُ عَلى الحَياةِ ثُمَّ التَّمَنِّي في التَّعمير. ثُنائيٌّ في ٢:٩٦.mawt: العُمُرُ مُقابِلَ المَوت. مَن يَوَدُّ التَّعميرَ يَرفُضُ المَوتَ الذي اختُبِرَ بِتَمَنِّيِهِ في ٢:٩٤.hayat: التَّعميرُ امتِدادُ الحَياة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «أَلفُ سَنَة» رَقمٌ حَرفيٌّ أَم صورةٌ لِلأَقصى؟ مَوقِفُنا: الصُّورةُ أَرجَح. الآيةُ تَصِفُ نَمَطاً نَفسيّاً وتَستَخدِمُ أَلفَ سَنةٍ لِلدَّلالةِ عَلى الأَمَدِ الذي يَتَصَوَّرُه الحَريصُ حَدّاً لِرَغبَتِه.