التَّمَنِّي

tamanniy جذر · م-ن-ي مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَصدُ القَلبيُّ لِصَيرورةٍ مَرجُوَّة: تَحريكُ الإرادةِ نَحوَ حالٍ يَودُّ المَرءُ بُلوغَها. لَيسَ الخيالَ العابِرَ بَل التَّوجُّهَ الداخِليَّ الجادّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنَتُه: إحاطةٌ تَختِم.
  • ن: رَنينٌ وانبِعاث، شِحنَتُه: ظُهورٌ من الداخِل.
  • ي: سَرَيانٌ لَطيف، شِحنَتُه: امتِدادٌ رَقيق.

النَّواةُ من (م + ن) = تَجَمُّعٌ يَنبَعِثُ من الداخِل: ما يَتَكَوَّنُ في الباطِنِ ثُمَّ يَخرُجُ. الإغلاقُ بـي يُسَيِّرُ هذا الانبِعاثَ بِلُطفٍ نَحوَ غايَتِه: تَكَوُّنٌ داخِليٌّ يَسري نَحوَ غايَتِه بِرِفق. ومنه «المَنيُّ» = ماءُ الحَياةِ قَبلَ التَّشَكُّل، و«المُنى» = ما يُرجى تَشَكُّلُه، و«التَّمَنِّي» = جَعلُ النَّفسِ تَتَوجَّهُ نَحوَ ما تَرجو أن يَتَشَكَّل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّوجُّهُ الباطِنيُّ الجادُّ نَحوَ صَيرورةٍ مَرجُوَّة. التَّمَنِّي الحَقيقيُّ يَتَطَلَّبُ سُكونَ القَلبِ مَعَ مَا يَتَمَنَّاه: مَن يَتَمَنَّى الخَيرَ يَتَهَيَّأُ لَه بِلا قَلَق.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • فَتَمَنَّوُا (أَمرٌ من التَّفَعُّل): في ٢:٩٤ ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ﴾. الأَمرُ بِالتَّمَنِّي اختِبارٌ: المُطابَقةُ بَينَ الادِّعاءِ (الدّارُ الآخِرةُ خالِصةٌ لَنا) والتَّوجُّهِ الداخِليِّ (الرَّغبةُ في الوُصولِ إلَيها).
  • وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً (نَفيٌ مُؤَكَّد): في ٢:٩٥. نَفيُ التَّمَنِّي شَهادةٌ ذاتيَّةٌ: لا يَستَطيعُ القَلبُ أن يَتَوجَّهَ بِجِدٍّ نَحوَ ما يَعرِفُ أنَّه لا يُلائِمُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّفَعُّلُ يَدُلُّ على التَّدَرُّجِ والتَّكَلُّف. التَّمَنِّي تَكَلُّفُ التَّوجُّهِ لا مُجَرَّدُ الرَّغبة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في مَفاهيم أُخرى

  • amaniy: الأَمانيُّ (جَمعُ أُمنِيَّة) غَيرُ التَّمَنِّي الفِعليّ. «الأَمانيُّ» في القُرآنِ تَرِدُ بِمَعنى التَّطَلُّعاتِ الزّائِفةِ أو التَّصَوُّراتِ الباطِلة (﴿وَتِلكَ أمانِيُّهُم﴾). انظُر الأَماني القِسم ٣.

المَواضع: مَواقعُ التَّمَنِّي في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٩٤ ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُم صَادِقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الأَمرُ بِالتَّمَنِّي اختِبارٌ لِلمُطابَقةِ بَينَ الادِّعاءِ والتَّوجُّهِ الداخِليّ. الصِّدقُ (ص-د-ق صَلابةٌ مُتَطابِقةٌ مَعَ الواقِع) يَقتَضي سُكونَ القَلبِ مَعَ ما يَدَّعيه. فَمَن كانَ الادِّعاءُ صادِقاً في قَلبِه وَجَدَ التَّمَنِّيَ طَبيعيّاً.
  • ٢:٩٥ ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: النَّفيُ بِـ«لَن» + «أَبَداً» يُغلِقُ البابَ تَماماً. المُبَرِّرُ «بِما قَدَّمَت أَيديهِم»: القَلبُ يَعرِفُ ما عَمِلَه ولا يَستَطيعُ أن يَتَوجَّهَ بِجِدٍّ نَحوَ لِقاءٍ مَعَ ما يَعلَمُ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khulus: الخالِصةُ هي ما طُلِبَ تَمَنِّيه. الاثنانِ في ٢:٩٤.
  • mawt: المَوتُ هو ما طُلِبَ تَمَنِّيه في ٢:٩٤-٩٥.
  • sidq: الصِّدقُ شَرطُ التَّمَنِّي الحَقيقيّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل التَّمَنِّي بِمَعناهُ الجَذريِّ يَختَلِفُ عن «الإرادة» (إ-ر-د)؟ مَوقِفُنا: التَّمَنِّي أَدَقُّ من الإرادة: يَتَطَلَّبُ سُكونَ القَلبِ المُوافِقَ لِلصَّيرورةِ المَرجُوَّة. الإرادةُ قَد تَعمَلُ بِلا سُكون.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن