الحَياة

hayat جذر · ح-ي-ي 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحَياةُ من ح-ي-ي، والجَذرُ نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري. والحَياةُ هذا النَّفاذُ نَفسُه: يَسري في الحَيِّ ويَمتَدُّ حتّى يَقطَعَه المَوتُ عِندَ آخِرِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ ياءان:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً إلى خارِجِه، وهو نَفاذٌ خالِص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه المُتَّصِل، وهو امتِدادٌ يَسري. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفا عِلّة، فتَبقى النَّواةُ بِالياءِ الأولى. النَّواةُ حي (ح + ي) = نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري، وهي قِراءةُ سِجِلِّ الوُجوهِ لِهذه النَّواة. والياءُ الثّانيةُ لامُ الجَذر، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يُطيلُ هذا الامتِدادَ وَحدَه. فالجَذرُ ح-ي-ي حرفيّاً: نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري.

والمَوتُ ضِدُّه، وجَذرُه امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه (انظُر المَوت). فالحَياةُ نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري، والمَوتُ قَطعُ هذا الامتِدادِ عِندَ آخِرِه، ويُذكَرانِ مَعاً في الخَلق: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٦٧:٢).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (١٨٤)، على أربَعَ عَشرةَ صيغة، ويَرِدُ مَعَها اسمُ «يَحيى» في خَمسةِ مَواضِعَ خارِجَ هذا العَدَد. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • حَياة (٧٦: الحَياة، حَياة، حَياتُنا، حَياتُكُم، حَياتي): ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢:١٧٩): النَّفاذُ الخالِصُ نَفسُه، يَبقى مُمتَدّاً في النّاسِ حينَ يُكَفُّ القَتل. ويوصَفُ بِالدُّنيا في ثَمانيةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً من السِّتّةِ والسَّبعين، فيُسَمّى بِه امتِدادُه القَريب: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣:١٨٥).
  • الحَيَوان (١): ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (٢٩:٦٤): اسمٌ على فَعَلان تُسَمّى بِه الدّارُ الآخِرةُ نَفسُها، في مُقابِلِ حَياةٍ دُنيا تَصِفُها الآيةُ في صَدرِها بِاللَّهوِ واللَّعِب.
  • حَيّ (١٩: الحَيّ، حَيّ، حَيّاً): ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (٢٥:٥٨): مَن يَسري فيه هذا النَّفاذُ ويَمتَدّ، ولا يَبلُغُ امتِدادَه قَطع. ومن الماءِ يُجعَلُ كُلُّ حَيّ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (٢١:٣٠). انظُر الحَيّ.
  • أَحياء (٥): ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ (٣٥:٢٢): جَمعُ الحَيّ، يُقابِلُ مَن انقَطَعَ امتِدادُهُم. وتُنفى عَمّا يُدعى من دونِ اللهِ في ١٦:٢٠: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ (١٦:٢١).
  • حَيَّ (١، ماضٍ): ﴿وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ (٨:٤٢): جَرى فيه هذا النَّفاذ، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ﴾.
  • يَحيا (٦: يَحيا، تَحيَون، نَحيا): ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ (٨٧:١٣): يُنفى القَطعُ ويُنفى النَّفاذُ الخالِصُ مَعاً، فلا يَتِمُّ فيه هذا ولا ذاك. وفي ٧:٢٥ تَكونُ الأرضُ مَوضِعَ النَّفاذِ ومَوضِعَ قَطعِه: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾.
  • أَحيا (١٦): ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٢:١٦٤): أَفعَلَ يَجعَلُ هذا النَّفاذَ فِعلاً يُجريه الفاعِلُ في غَيرِه، والماءُ في الآيةِ ما يُجرى بِه في الأرض. وفي ٥:٣٢ إحياءُ النَّفسِ أن يَبقى نَفاذُها مُمتَدّاً فلا يُقطَع، في مُقابِلِ قَتلِها: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
  • يُحيي (٣٥: يُحيي، نُحيي، أُحيي، تُحيي، يُحييكُم، يُحييها، لَنُحيِيَنَّه، يُحيِين): ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ (٢٦:٨١): الفاعِلُ نَفسُه يَقطَعُ الامتِدادَ ثُمَّ يُجري النَّفاذَ ثانِيةً. ويَجتَمِعُ الفِعلُ ومَصدَرُه في آيةٍ واحِدة: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (١٦:٩٧).
  • مُحيي (٢): ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾ (٣٠:٥٠): اسمُ فاعِلٍ لِمَن يُجري هذا النَّفاذَ في المَوتى، يُستَدَلُّ عَلَيه بِإحياءِ الأرضِ قَبلَه في الآيةِ نَفسِها.
  • مَحيا (٢): ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦:١٦٢): مُدّةُ النَّفاذِ ومَوضِعُه، يُقابِلُها المَمات. وفي ٤٥:٢١ يُسَوّى بَينَهُما في دَعوى تُرَدّ: ﴿سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾.
  • حَيّة (١): ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾ (٢٠:٢٠): ما أُلقِيَ عَصاً لا يَسري فيها شَيء (٢٠:١٨)، فصارَت حَيّةً يَنفُذُ فيها ما يُحَرِّكُها ويَسري، والسَّعيُ بَعدَها في الآيةِ شاهِدٌ على هذا النَّفاذ.
  • استَحيا: أبقى حَيّاً (٦: يَستَحيون، نَستَحيي، يَستَحيي، استَحيوا): ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ (٢٨:٤): يُترَكُ النَّفاذُ في النِّساءِ يَمتَدُّ ولا يُقطَع، في مُقابِلِ تَذبيحٍ يَقطَعُه في الأبناء.
  • استَحيا: الحَياء (٤: يَستَحيي، فيَستَحيي، استِحياء): ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٣٣:٥٣): الوَزنُ نَفسُه والرَّسمُ نَفسُه، والمَعنى في الآياتِ إمساكٌ عن قَولٍ أو فِعل: يَتَأذّى النَّبيُّ بِمُكثِهِم فيُمسِكُ عن قَولِه، واللهُ يَقولُ الحَقَّ ولا يُمسِكُ عَنه. وفي ٢:٢٦ يَضرِبُ اللهُ المَثَلَ ولا يُمسِكُ عَنه، وفي ٢٨:٢٥ مِشيةٌ على هذا الإمساك: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. والتَّركيبُ يَبلُغُ الحَياءَ من جِهةِ الخُلوصِ وَحدَها: المُستَحيي يَحفَظُ ما يَنفُذُ مِنه خالِصاً، فيُمسِكُ ما يَشوبُه. والإمساكُ نَفسُه من استِعمالِ الآياتِ والمُعجَم، والقِراءةُ مَعروضةٌ على المُؤَلِّف (القِسمُ السّادِس).
  • تَحِيّة، حَيّا (١٠: حُيّيتُم، تَحِيّة، تَحِيَّتُهُم، فحَيّوا، حَيَّوك، يُحَيِّك): ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٤:٨٦): التَّحِيّةُ كَلِمةٌ يُلقيها المُلاقي على صاحِبِه، يَطلُبُ بِها أن يَمتَدَّ النَّفاذُ الذي يَسري فيه، ويُرَدُّ عَلَيه بِمِثلِها أو بِأحسَنَ مِنها. وتَأتي من عِندِ الله: ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٢٤:٦١).
  • يَحيى (اسمٌ، ٥، خارِجَ العَدَد): ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ﴾ (١٩:٧): فِعلٌ مُضارِعٌ صارَ اسماً، يُقرَأُ وَصفاً من جَذرِه: مَن يَنفُذُ فيه ما يَمتَدُّ ويَسري، بُشِّرَ بِه أبوهُ بَعدَ أن بَلَغَ من الكِبَرِ ما بَلَغ (١٩:٨).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحَياةُ نَقيضُ المَوت، والحَيا المَطَرُ والخِصب، وحَيّاكَ اللهُ: أبقاك، والحَياءُ انقِباضُ النَّفسِ عن القَبيح.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حي: «الامتلاء والحيازة بقوة وحياة»، وهي عِندَه قِراءةُ النَّواةِ حو أيضاً، ووَصفُه لِلياء: «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه».

وما تَزيدُه الحَياة: المَصدَرُ يُسَمّي النَّفاذَ نَفسَه، فيَكونُ في الآياتِ شَيئاً يُباعُ ويُحرَصُ عَلَيه ويُقَدَّمُ لَه، ويوصَفُ بِالدُّنيا في أكثَرِ مَواضِعِه.

الصِّيَغ

  • الحَياة (مَصدَر): النَّفاذُ الخالِصُ نَفسُه يَمتَدُّ ويَسري، ويوصَفُ بِالدُّنيا في أكثَرِ مَواضِعِه.
  • حَياة (نَكِرة): قَدرٌ من هذا النَّفاذِ يُحرَصُ عَلَيه (٢:٩٦)، ويَبقى بِالقِصاص (٢:١٧٩)، ويوصَفُ بِالطَّيِّب (١٦:٩٧).
  • حَياتي (مُضافٌ إلى المُتَكَلِّم): النَّفاذُ يُنسَبُ إلى صاحِبِه (٨٩:٢٤).
  • يَحيا (مُضارِعُ فَعِلَ): النَّفاذُ جارِياً في صاحِبِه، ويُنفى مَعَ المَوتِ في ٢٠:٧٤.
  • الأَحياء (جَمعُ حَيّ): مَن يَسري فيهِم هذا النَّفاذُ ويَمتَدّ، يُقابِلُهُمُ الأموات.
  • الحَيَوان ومَحيا (فَعَلان ومَفعَل): الدّارُ الآخِرةُ اسماً لِلنَّفاذِ (٢٩:٦٤)، ومُدّةُ النَّفاذِ في مُقابِلِ مُدّةِ القَطع (٦:١٦٢).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري. الوَزنُ يُحَدِّدُ: النَّفاذَ نَفسَه (الحَياة)، أو مَن قامَ بِه (حَيّ)، أو فِعلَه في غَيرِه (أَحيا)، أو مُدَّتَه (مَحيا).

الفُروق المَعنويّة

  • hayy (الحَيّ): الجَذرُ نَفسُه. الحَيُّ مَن قامَ بِه هذا النَّفاذ، والحَياةُ النَّفاذُ نَفسُه. انظُر الحَيّ.
  • ihya (الإحياء): الجَذرُ نَفسُه. الإحياءُ إجراءُ هذا النَّفاذِ في غَيرِ الفاعِل، والحَياةُ ما يَجري. انظُر الإحياء.
  • mawt (المَوت): ضِدُّ الحَياةِ في القُرآن. المَوتُ قَطعُ الامتِدادِ عِندَ آخِرِه، والحَياةُ النَّفاذُ الخالِصُ الذي يَمتَدُّ حتّى يُقطَع، ويُذكَرانِ مَعاً في ٢:٢٨ و١٧:٧٥ و٢٠:٧٤ و٦٧:٢. انظُر المَوت.
  • الحَياء: لا وَرَقةَ لَه بَعدُ. يُعَدُّ هُنا صيغةً من الجَذر، ومَعناه في الآياتِ إمساكٌ يُؤخَذُ من استِعمالِها، ويَبلُغُه التَّركيبُ من جِهةِ الخُلوصِ وَحدَها (القِسمُ الأوَّلُ والقِسمُ السّادِس).
  • ح-و-ي (حَوى، احتَوى، الحَوايا): لَه قِراءةُ «الاحتِواءِ في الباطِن»، والواوُ فيه «العَقدُ والإحاطةُ والاحتِواء» هي التي تُعطيه الاحتِواء. ولِلحاءِ في الجَذرَينِ قيمةٌ واحِدة، احتِكاكٌ في الباطِن: يَظهَرُ مِنها في ح-و-ي أوَّلُها، احتِواءٌ في الباطِنِ تُقَوّيهِ الواو، وفي ح-ي-ي ياءٌ تَمتَدُّ وتَسري، فيَظهَرُ مِنها آخِرُها: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً، وهو وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».

المَواضع: مَواقعُ الحَياةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٨ ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: يَدخُلُ الإحياءُ القُرآنَ في سِلسِلةٍ من أربَعِ حالات: أمواتٌ لا يَسري فيهِم شَيء، ثُمَّ إحياءٌ يُجري فيهِمُ السَّرَيان، ثُمَّ إماتةٌ تَقطَعُ امتِدادَه عِندَ آخِرِه، ثُمَّ إحياءٌ ثانٍ. والجَذرُ هُنا فِعلٌ يوقِعُه اللهُ على المُخاطَبين، فيُعرَفُ السَّرَيانُ أوَّلَ ما يُعرَفُ أثَراً لِفاعِلِه. والسِّلسِلةُ كُلُّها حُجّةٌ في سُؤالٍ يَفتَتِحُ الآية: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾. انظُر المَوت والإحياء.
  • ٢:٧٣ ﴿كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإحياءُ على المَوتى جَميعاً، ويُسَمّى فاعِلُه صَريحاً، وتَربِطُ ﴿كَذَٰلِكَ﴾ بَينَ أمرٍ أُمِرَ بِه القَومُ في صَدرِ الآيةِ ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ وإجراءِ السَّرَيانِ في كُلِّ مَيِّت. ويُعرَضُ ذلك آيةً تُرى: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. والآيةُ تَسكُتُ عَمّا وَقَعَ بَعدَ الضَّرب.
  • ٢:١٥٤ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ جَمعاً يُثبَتُ لِمَن يُقتَلُ في سَبيلِ الله، في مُقابِلِ قَولِ النّاسِ إنَّهُم أموات. فالقَتلُ قَطعٌ يُرى، والآيةُ تُثبِتُ أنَّ السَّرَيانَ فيهِم مُمتَدّ، وتَضَعُ إدراكَه خارِجَ شُعورِ المُخاطَبين. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء والسَّبيل.
  • ٢:١٦٤ ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإحياءُ على الأرضِ لِأوَّلِ مَرّة، ويُسَمّى ما يُجرى بِه: ماءٌ يَنزِلُ من السَّماءِ فيَسري في الأرضِ بَعدَ أن انقَطَعَ ما كانَ يَمتَدُّ فيها. ويَتلوهُ في الآيةِ بَثُّ الدَّوابِّ فيها: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ﴾. والآيةُ في عِدادِ آياتٍ ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. انظُر الماء والأَرض.
  • ٢:٢٥٨ ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإحياءُ والإماتةُ صِفةً يُعَرِّفُ بِها إبراهيمُ رَبَّه: هو الذي يُجري السَّرَيانَ ويَقطَعُه. ويَدَّعي المُحاجُّ الفِعلَينِ لِنَفسِه ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، فيَنقُلُ إبراهيمُ الحُجّةَ إلى الشَّمس: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، ويُختَمُ المَوضِعُ بِـ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. والآيةُ تَحكي الدَّعوى بِلَفظِها وَحدَه. انظُر إبراهيم والإحياء.
  • ٤:٧٤ ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً مُعَرَّفاً مَوصوفاً بِالدُّنيا، وهو هُنا ما يُباعُ ويُعطى: يُؤمَرُ بِالقِتالِ في سَبيلِ اللهِ مَن يَبيعُ امتِدادَه القَريبَ بِالآخِرة. فالحَياةُ قَدرٌ يُملَكُ ويُبذَل، وثَمَنُه دارٌ أُخرى. انظُر الآخِرة.
  • ١٧:٧٥ ﴿لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الحَياةُ بِلا وَصفِ الدُّنيا، مُقابَلةً بِالمَمات، ويوصَفانِ مَعاً بِالضِّعف. فيَصيرُ امتِدادُ السَّرَيانِ ومُدّةُ قَطعِه قَدرَينِ يُذاقانِ ويُضاعَفان. انظُر المَوت.
  • ٢٠:٧٢ ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ لِلحَياةِ الدُّنيا حَدٌّ يَقِفُ عِندَه سُلطانُ القاضي: ما يَقضي بِه يَبلُغُ هذا الامتِدادَ القَريبَ وَحدَه. فمَن مَلَكَ أن يَقطَعَ السَّرَيانَ في الأبدانِ وَقَفَ مُلكُه عِندَ آخِرِ الامتِداد. انظُر العَذاب.
  • ٢٠:٧٤ ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنفى الطَّرَفانِ مَعاً عن حالٍ واحِدة. المَوتُ قَطعُ الامتِدادِ عِندَ آخِرِه، والحَياةُ نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري، والمُجرِمُ في جَهَنَّمَ لا يَتِمُّ فيه قَطعٌ ولا يَنفُذُ فيه ما يَمتَدُّ خالِصاً. وكانَ الجَذرُ في المُسَجَّلِ قَبلَه طَرَفاً يُقابِلُ المَوت (٢:٢٨، ٢:٢٥٨)، فتُثبِتُ الآيةُ حالاً يَسقُطُ فيها الطَّرَفانِ جَميعاً. انظُر المَوت.
  • ٢٠:٩٧ ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الحَياةُ ظَرفاً يَجري فيه حُكمٌ ما امتَدَّت: يَقولُ صاحِبُه ما دامَ السَّرَيانُ فيه ﴿لَا مِسَاسَ﴾. ثُمَّ يُسَمّى في الآيةِ نَفسِها ما بَعدَها: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ﴾. فتُقابِلُ ٢٠:٧٢: هُناكَ يَقِفُ قَضاءُ البَشَرِ عِندَ آخِرِ الامتِداد، وهُنا يَمتَدُّ الحُكمُ فيه كُلِّه ويُسَمّى ما وَراءَه.
  • ٢٠:١٣١ ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ إلى الحَياةِ الدُّنيا زَهرٌ يُمَتَّعُ بِه بَعضُ النّاس، ويُعَلَّلُ الإمتاعُ بِالفِتنة. فما يَظهَرُ على هذا الامتِدادِ القَريبِ مَوضِعُ ابتِلاء. ثُمَّ يوزَنُ بِما يُقابِلُه: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾. انظُر الفِتنة والرِّزق.
  • ٨٩:٢٤ ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾: الجَديدُ: تُضافُ الحَياةُ إلى ضَميرِ صاحِبِها، في تَمَنٍّ يَقولُه الإنسانُ يَومَ يَتَذَكَّر (٨٩:٢٣). والقائِلُ يُسَمّي بِها ما هو مُقبِلٌ عَلَيه: الامتِدادُ الذي يَستَحِقُّ اسمَ الحَياةِ عِندَه هو ما بَعدَ الدُّنيا، وهو الذي كانَ يُقَدَّمُ لَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mawt: الضِّدّ، والاثنانِ في سِلسِلةٍ واحِدةٍ في ٢:٢٨.
  • ruju3: الرُّجوعُ إلى اللهِ يَختِمُ سِلسِلةَ ٢:٢٨.
  • khalq: في ٦٧:٢ يُخلَقُ المَوتُ والحَياة.
  • kufr: سُؤالُ ٢:٢٨ عن الكُفرِ يُبنى على الإحياءِ والإماتة.
  • ma: الماءُ ما يُجرى بِه إحياءُ الأرضِ في ٢:١٦٤.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الحالاتُ في ٢:٢٨ أربَعٌ أم ثَلاث؟ الحالات: أمواتٌ قَبلَ الإحياءِ الأوَّل، حَياةٌ في الدُّنيا، مَوت، إحياءٌ ثانٍ. مَوقِفُنا: الحالاتُ أربَع، وقد يَتَداخَلُ بَعضُها في تَقسيماتٍ أُخرى.
  • الحَياءُ والتَّحِيّة. يُعَدّانِ في القِسمِ الأوَّلِ من الجَذرِ نَفسِه. الحَياءُ في الآياتِ إمساكٌ عن قَولٍ أو فِعل، والإمساكُ مَعنىً لا يُعطيهِ التَّركيب: يَبلُغُه «نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري» من جِهةِ الخُلوصِ وَحدَها، وهي قِراءةٌ أضعَفُ من سائِرِ الصِّيَغ، وأضعَفُ مِمّا كانَت تُعطيهِ قِراءةُ الاحتِواءِ المَسحوبة. وابنُ فارِسٍ يَعُدُّ الاستِحياءَ أصلاً ثانياً في الجَذر. والتَّحِيّةُ تُقرَأُ بِطَلَبِ امتِدادِ النَّفاذِ في المُلاقى، ويَحمِلُ أكثَرَها سَطرُ المُعجَم. والقِراءَتانِ تَنتَظِرانِ حُكمَ المُؤَلِّف: يَبقى الحَياءُ في الجَذرِ بِقِراءةٍ ضَعيفة، أو يُعَدُّ أصلاً ثانياً.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٦، ٢:٤٩، ٢:٨٥، ٢:٨٦، ٢:٩٦، ٢:١٧٩، ٢:٢٠٤، ٢:٢١٢، ٢:٢٤٣، ٣:١٤، ٣:٣٩، ٣:٤٩، ٣:١١٧، ٣:١٦٩، ٣:١٨٥، ٤:٨٦، ٤:٩٤، ٤:١٠٩، ٢٠:٢٠، ٣٦:٣٣، ٧٩:٣٨، ٨٧:١٣، ٨٧:١٦ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن