الأَماني
التَّعريف الجَذريّ
ما يَنبُثُّ من الباطِنِ كَرُغبةٍ سائِلةٍ دونَ أَن يَجِدَ سَبيلاً إلى التَّحقيق. التَّمَنّي بَثٌّ داخِليٌّ يَنبَعِثُ ويَمتَدُّ في الخَيالِ لا في الحَقيقة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- م: تَجَمُّعٌ وَتَلاصُقٌ وَغَلق.
- ن: رَنينٌ وَانبِعاثٌ من الباطِن.
- ي: امتِدادٌ وَلِينٌ وَسَريان.
النَّواةُ من = تَجَمُّعٌ يَنبَعِث: ما تَجَمَّعَ في الباطِنِ ثُمَّ بَعَثَ بِه. الإغلاقُ بـي يُلَيِّنُ هذا البَعثَ ويُجريه، فيَصيرُ الجَذرُ: ما يَتَجَمَّعُ في الباطِنِ ثُمَّ يَنبَعِثُ بِلُطفٍ دونَ أَن يَجِدَ مَصرِفاً في الواقِع. التَّمَنّي بَثٌّ يَخرُجُ ويَمتَدُّ في الخَيالِ فَقَط لا في الحَقيقة.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- تَمَنَّى: طَلَبَ ما لَم يَحصَل عَلَيه مَعَ رَجاءٍ بِغَيرِ سَعيٍ كافٍ.
- الأُمنيَّة: الرُّغبةُ الدّاخِلِيَّةُ المُتَمَنَّاة.
- الأَماني: جَمعُ الأُمنيَّات.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَمانيَّ (جَمعٌ لِأُمنيَّة): في ٢:٧٨. «إلّا أَمانيَّ» استِثناءٌ حاصِر: ما يَعلَمُه الأُمِّيُّونَ من الكِتابِ لَيسَ إلّا أُمنيَّاتٍ لا دِراية. الاستِثناءُ يُفيدُ القَصرَ على الأُمنيَّةِ بِلا زيادة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّجَمُّعُ الباطِنيُّ المُنبَعِثُ اللَّطيفُ الجاري في الخَيالِ، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ الأَمانيِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧٨ ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الأَمانيُّ تَدخُلُ القُرآنَ هُنا وَصفاً لِمَعرِفةِ الأُمِّيِّينَ بِالكِتاب: لَيسَت دِرايةً حَقيقيَّةً بَل تَمَنٍّ وَظَنٌّ. الثُّنائيَّةُ «أَمانيَّ / يَظُنّون» تَرسُمُ حالةً مُكتَمِلة: الدّاخِلُ (أُمنيَّة) والنِّتاجُ المَعرِفيُّ (ظَنٌّ). مَن اكتَفى بِالأُمنيَّةِ دونَ الدِّراسةِ وَالفَهمِ لا يَملِكُ إلّا الظَّنّ.
- ٤:١٢٠ ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾: الفِعلُ مُضارِعٌ على فَعَّلَ فاعِلُه الشَّيطان، مَعطوفٌ على وَعدٍ يُسنَدُ إلَيه، ومَفعولُه ضَميرُ الذينَ يَتَّخِذونَه وَليّاً. الجَديدُ: تَصيرُ الأمانيُّ شَيئاً يُبعَثُ في النَّفسِ من خارِجِها، فبَعدَ أن كانَت في ٢:٧٨ ما يَقِفُ عِندَه عِلمُ الأُمِّيّينَ بِالكِتاب، يَظهَرُ لَها هُنا صانِعٌ يَملَأُ بِها غَيرَه، وقَد أقسَمَ على ذلك في الآيةِ قَبلَها. وتُقرَنُ بِالوَعد، فالرَّغبةُ التي لا تَجِدُ سَبيلاً إلى التَّحقيقِ تُمَدُّ بِكَلِمةٍ تُعقَدُ على آتٍ لم يَأتِ، ثُمَّ يُحصَرُ الوَعدُ كُلُّه في الغُرور. والفِعلُ مُضارِعٌ جارٍ، فالتَّمنِيةُ عَمَلٌ مُستَمِرٌّ لا واقِعةٌ واحِدة. انظُر الغُرور.
- ٤:١٢٣ ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: الجَمعُ مَجرورٌ بِالباءِ خَبَراً لِـ«لَيسَ» مُضافاً إلى المُخاطَبين، ويُعطَفُ عَلَيه مِثلُه مُضافاً إلى أهلِ الكِتاب، واسمُ «لَيسَ» مُضمَر. الجَديدُ: تُنفى الأمانيُّ عن أن يَكونَ الأمرُ بِها، وتُقامُ مَكانَها قاعِدةُ الجَزاءِ بِالعَمَل: «مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ». فالأُمنيّةُ التي كانَت في ٢:٧٨ حَدَّ عِلمِ قَومٍ بِالكِتاب، وفي ٤:١٢٠ ما يَبعَثُه الشَّيطانُ في أوليائِه، يُجَرَّدُ مِنها كُلُّ فَريقٍ في وَزنِ الجَزاء، ولا يُستَثنى مِنها المُخاطَبون. والتَّسويةُ بَينَ الأمانيَّينِ في نَفيٍ واحِدٍ تَرُدُّ الحُكمَ إلى ما يُعمَل. انظُر الأَهل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ummiy: الأَمانيُّ ما يَملَأُ فَراغَ عَدَمِ مَعرِفةِ الكِتابِ عِندَ الأُمِّيّين.dhann: الأَمانيُّ أَساسُ الظَّنِّ المَبنيِّ على غَيرِ عِلم.
الإشكالات المَفتوحة
لا إشكاليّاتٍ مَفتوحة.