الكِتاب
الكِتابُ من ك-ت-ب، والجَذرُ تَداخُلٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ يَصِلُ الشَّيءَ بِمَحَلِّه فيَتَمَسَّكُ بِه. والكِتابُ ما وَقَعَ فيه ذلك: كَلامٌ دَخَلَ في صَحيفَتِه واتَّصَلَ بِها، أو أمرٌ دَخَلَ على مَن كُتِبَ عَلَيه واتَّصَلَ بِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: التِقاءٌ غائِرٌ يَتَداخَلُ فيه ما التَقى، وهو تَداخُل. وهذا وَجهُ «الالتِقاءِ الغائِرِ والتَّداخُل».
- ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: احتِباسٌ يَضغَطُ ضَغطاً دَقيقاً، وهو ضَغطٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ الدَّقيقِ ومِنهُ الإمساكُ الضَّعيف».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَلتَصِقُ بِغَيرِه فيَتَّصِلُ بِه ويَتَمَسَّك، وهو اتِّصالٌ وتَمَسُّك. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
النَّواةُ كت (ك + ت) = تَداخُلٌ بِضَغطٍ دَقيق. والإتمامُ بـب يَصِلُ ما تَداخَلَ بِمَحَلِّه فيَتَمَسَّكُ بِه. فالجَذرُ ك-ت-ب حرفيّاً: تَداخُلٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ يَصِلُ الشَّيءَ بِمَحَلِّه فيَتَمَسَّكُ بِه.
ويَظهَرُ التَّداخُلُ بِلا واسِطةٍ حينَ يَكونُ المَحَلُّ قَلباً: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ (٥٨:٢٢): يَدخُلُ الإيمانُ في القُلوبِ ويَتَّصِلُ بِها فيَتَمَسَّك.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وتِسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً (٣١٩)، على إحدى عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- كَتَبَ (١٦): ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٦:٥٤): يَصِلُ الرَّبُّ الرَّحمةَ بِنَفسِه، و«على» تَجعَلُها مَكتوبةً عَلَيها. ومَعَ «في» يُسَمّى المَحَلُّ الذي يَدخُلُ فيه المَكتوب (٥٨:٢٢)، ومَعَ اللّامِ يَتَّصِلُ المَكتوبُ بِمَن كُتِبَ لَه: ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٩:٥١).
- يَكتُبُ (١٥): ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٣٦:١٢): ما قَدَّموه وآثارُهُم تَدخُلُ في كِتابٍ وتَتَّصِلُ بِأصحابِها.
- اكتُبْ (٤): ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣:٥٣): يَطلُبُ القائِلونَ أن يُدخَلوا مَعَ الشّاهِدينَ ويَتَّصِلوا بِهِم. هُنا يَقَعُ التَّداخُلُ على الأشخاصِ أنفُسِهِم.
- كُتِبَ (١٣): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢:١٨٣): الصِّيامُ يَدخُلُ على المُخاطَبينَ ويَتَّصِلُ بِهِم، و«على» تَجعَلُه حِملاً فَوقَهُم.
- تُكتَبُ (١): ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (٤٣:١٩): شَهادَتُهُم تَدخُلُ في كِتابٍ وتَتَّصِلُ بِهِم، فيُسأَلونَ عَنها.
- كاتَبَ (١): ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢٤:٣٣): وَزنُ فاعَلَ يَجعَلُ الاتِّصالَ بَينَ طَرَفَين، فالمَكتوبُ يَصِلُ كُلّاً مِنهُما بِالآخَر.
- اكتَتَبَ (١): ﴿اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢٥:٥): وَزنُ افتَعَلَ يَجعَلُ الفِعلَ لِصاحِبِه: يَقولُ القائِلونَ إنَّه أدخَلَها في صَحيفةٍ لِنَفسِه وهي تُملى عَلَيه.
- كاتِب (٦): ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ (٢١:٩٤): الكاتِبُ مَن يُدخِلُ الشَّيءَ في كِتابٍ ويَصِلُه بِصاحِبِه، والمَكتوبُ هُنا سَعيُ مَن يَعمَلُ من الصّالِحاتِ وهو مُؤمِن.
- مَكتوب (١): ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ (٧:١٥٧): المَكتوبُ ما وَقَعَ عَلَيه الفِعل: داخِلٌ في التَّوراةِ والإنجيلِ مُتَّصِلٌ بِهِما، يَجِدُه أهلُهُما عِندَهُم.
- كِتاب (٢٥٥): اسمٌ لِما دَخَلَ فيه الكَلامُ واتَّصَلَ بِه، فيُحمَلُ ويُلقى: ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا﴾ (٢٧:٢٨). ولِلوَقتِ المَكتوبِ المُتَّصِلِ بِأجَلِه: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (١٣:٣٨). وأكثَرُ ما سِواهُما تَنزيلٌ أو صَحيفةُ عَمَل (القِسمُ الرّابِع من الكِتاب).
- كُتُب (٦): ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ (٩٨:٣): جَمعُ كِتاب، وهي هُنا داخِلةٌ في الصُّحُفِ التي تُتلى في الآيةِ قَبلَها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: كَتَبَ القِربةَ: خَرَزَها، والكَتيبةُ: جَماعةٌ من الجَيشِ مُجتَمِعة.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ كت: «تداخل الشيء بعضه في بعض فيدق وينحصر».
وما يَزيدُه الكِتاب: يُسَمّي الاسمُ ما وَقَعَ فيه هذا التَّداخُل، ويَرِدُ مَصدَراً لِلفِعلِ نَفسِه: ﴿كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ (٣:١٤٥). انظُر الكاتِب لِمَن يَفعَلُه.
الصِّيَغ
- الكِتاب (فِعال): اسمُ ما دَخَلَ فيه الكَلامُ واتَّصَلَ بِه، ويَرِدُ مَصدَراً لِكَتَبَ (٣:١٤٥).
- كُتُب (جَمعُ كِتاب): (٢:٢٨٥).
- كَتَبَ، يَكتُب (فِعلٌ مُجَرَّد): الفِعلُ نَفسُه، يُدخِلُ الشَّيءَ في مَحَلِّه فيَتَّصِلُ بِه. بِـ«في» يُسَمّى المَحَلّ، وبِـ«على» يَصيرُ المَكتوبُ حِملاً على صاحِبِه، وبِاللّامِ يَصيرُ لَه.
- كُتِبَ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): الفِعلُ نَفسُه وفاعِلُه مَطويّ، ويُسَمّيه المَكتوبُ عَلَيهِم في ٤:٧٧.
- مَكتوب (اسمُ مَفعول): ما دَخَلَ في مَحَلِّه واتَّصَلَ بِه (٧:١٥٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَداخُلٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ يَصِلُ الشَّيءَ بِمَحَلِّه فيَتَمَسَّكُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو ما وَقَعَ فيه، أو ما وَقَعَ عَلَيه.
الفُروق المَعنويّة
katib(الكاتِب): الجَذرُ نَفسُه. الكاتِبُ مَن يَفعَلُ، والكِتابُ ما يَقَعُ فيه الفِعل. انظُر الكاتِب.aya(الآية): الآياتُ في ٣:٧ أجزاءٌ داخِلةٌ في الكِتاب: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ﴾. انظُر الآيات.kitman(الكِتمان): يُقابِلُه بَيانُ الكِتابِ في ٣:١٨٧. انظُر الكِتمان.
المَواضع: مَواقعُ الكِتابِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢ ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الكِتابُ القُرآنَ مُشاراً إلَيه بِـ«ذَٰلِكَ»، والآيةُ تَصِفُ ما فيه: لا رَيبَ فيه، وهو هُدىً لِلمُتَّقين. فما دَخَلَ في الكِتابِ واتَّصَلَ بِه مُتَمَسِّكٌ لا يُرتابُ فيه، ويَهتَدي بِه المُتَّقون.
- ٢:٤٤ ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: الجَديدُ: الكِتابُ شَيءٌ يُتلى، وتِلاوَتُه حُجّةٌ على تاليه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾. فالكِتابُ يُتلى، وتالوه يَنسَونَ أنفُسَهُم مِمّا يَأمُرونَ بِه النّاس.
- ٢:٥٣ ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: الجَديدُ: يُؤتى الكِتابُ رَجُلاً مُسَمّىً، ويُقرَنُ بِالفُرقان، ويُرجى بِه اهتِداءُ المُخاطَبين. انظُر الفُرقان.
- ٢:٨٥ ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾: الجَديدُ: يُجَزَّأُ الكِتاب: يُؤمَنُ بِبَعضِه ويُكفَرُ بِبَعض. والكِتابُ أجزاءٌ مُتَداخِلةٌ مُتَّصِلة، فالأخذُ بِبَعضِها وتَركُ بَعضِها يَفصِلُ ما اتَّصَلَ فيه، والآيةُ تُنكِرُه وتَذكُرُ جَزاءَه: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾.
- ٢:٨٧ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ إيتاءُ موسى الكِتابَ (٢:٥٣) مَتبوعاً بِالرُّسُلِ من بَعدِه: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾، ويُسَمّى ما أوتيَه عيسى ابنُ مَريَمَ بِاسمٍ آخَر: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾.
- ٢:٨٩ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَأتي كِتابٌ من عِندِ اللهِ إلى قَومٍ مَعَهُم ما سَبَقَه، ويوصَفُ بِأنَّه يُصَدِّقُ ما مَعَهُم، فيَتَّصِلُ الآتي بِما سَبَقَه. ثُمَّ يَكفُرونَ بِه وقد عَرَفوه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.
- ٢:١٠١ ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الكِتابُ إلى الله، ويَنبِذُه وَراءَ ظُهورِهِم فَريقٌ مِمَّن أوتوه. فما وَصَلَه الإيتاءُ بِأصحابِه يَفصِلونَه عَنهُم بِالنَّبذ، ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
- ٢:١١٣ ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: الجَديدُ: يَتلو الفَريقانِ الكِتابَ، ويَنفي كُلٌّ مِنهُما أن يَكونَ الآخَرُ على شَيء. فالتِّلاوةُ قائِمةٌ والخِلافُ قائِم، والحُكمُ بَينَهُم إلى الله: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
- ٢:١٢١ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: الجَديدُ: تُقَيَّدُ التِّلاوةُ بِمِقدارِها، ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾، ويُرَتَّبُ عَلَيها الإيمانُ بِالكِتاب: ﴿أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. ويُقابِلُه ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
- ٢:١٢٩ ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: الجَديدُ: الكِتابُ شَيءٌ يُعَلَّم، يُعَلِّمُه رَسولٌ يُبعَثُ في قَومِه بَعدَ أن ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾، ويُقرَنُ بِالحِكمة. فالتِّلاوةُ تُبَلِّغُ الآيات، والتَّعليمُ يُدخِلُ الكِتابَ فيمَن يَتَعَلَّمُه. انظُر الحِكمة.
- ٢:٢٨٢ ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً يَفعَلُه النّاسُ بَينَهُم: يُدخِلونَ الدَّينَ وأجَلَه في صَحيفةٍ تَصِلُه بِالمُتَداينَين، ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ﴾. وتُعَلِّلُ الآيةُ ذلك: ﴿ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا﴾. فما دَخَلَ في الصَّحيفةِ واتَّصَلَ بِها يَتَمَسَّكُ فيَبعُدُ الارتِياب، كما نَفَت ٢:٢ الرَّيبَ عَن الكِتاب. انظُر الكاتِب والدَّين.
- ٢:٢٨٥ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾: الجَديدُ: يُجمَعُ الكِتابُ «وَكُتُبِهِ» ويُضافُ إلى الله، ويَدخُلُ في أربَعةٍ آمَنَ بِها الرَّسولُ والمُؤمِنون: اللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه. انظُر الإيمان.
- ٣:٣ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: الجَديدُ: يُنَزَّلُ الكِتابُ على المُخاطَبِ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيه، ويُسَمّى ما قَبلَه: التَّوراةُ والإنجيل. فالكِتابُ يَتَّصِلُ بِما سَبَقَه بِالتَّصديق. والفِعلُ لِلكِتابِ «نَزَّلَ»، ولِلتَّوراةِ والإنجيلِ «وَأَنزَلَ».
- ٣:٧ ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: الجَديدُ: لِلكِتابِ أجزاءٌ مُتَمايِزةٌ داخِلَه: آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّه، وأُخَرُ مُتَشابِهات. فالآياتُ مُتَداخِلةٌ في الكِتابِ مُتَّصِلة، وبَعضُها أصلٌ لِسائِرِها، و﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾. انظُر الآيات.
- ٣:٢٣ ﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُؤتى قَومٌ نَصيباً من الكِتاب، ويُدعَونَ إلى كِتابِ اللهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾. فالكِتابُ هُنا حَكَمٌ يُدعى إلَيه، ومَن أخَذَ نَصيباً مِنه يُعرِضُ عَن حُكمِه.
- ٣:٤٨ ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّمُ الكِتابُ واحِداً يَعودُ عَلَيه الضَّمير، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٢٩ تَعليماً لِقَوم. ويُعطَفُ عَلَيه الحِكمةُ والتَّوراةُ والإنجيل، فيَتَّسِعُ الكِتابُ هُنا لِلمُسَمَّيَينِ بَعدَه. انظُر الحِكمة.
- ٣:٧٨ ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ الاسمُ ثَلاثاً، والمَسأَلةُ حَدُّ الكِتاب: ما يَدخُلُ فيه وما لا يَدخُل. فَريقٌ يَلوي ألسِنَتَه بِكَلامٍ لِيُحسَبَ من الكِتاب، فيُلحِقُ بِه ما لم يَدخُلْ فيه، والآيةُ تَنفي ذلك.
- ٣:٧٩ ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُنفى أن يَدعُوَ مَن أوتيَ الكِتابَ النّاسَ إلى عِبادَتِه، ويُؤمَرونَ بِغَيرِ ذلك: ﴿وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. فتَعليمُ الكِتابِ ودَرسُه يَصِلانِ أصحابَهُما بِالرَّبّ.
- ٣:٨١ ﴿لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَأخُذُ اللهُ ميثاقَ النَّبيّينَ على ما آتاهُم من كِتابٍ وحِكمة: إن جاءَهُم رَسولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُم ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾. فما أوتوهُ يَصِلُهُم بِمَن يَأتي بَعدَهُم، كما يَتَّصِلُ الكِتابُ في ٣:٣ بِما قَبلَه. انظُر الميثاق.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مَصدَراً. لا تَموتُ نَفسٌ إلّا بِإذنِ الله، ومَوتُها مَكتوبٌ لَها إلى أجَل: أمرٌ دَخَلَ عَلَيها واتَّصَلَ بِها إلى وَقتِه. انظُر المَوت.
- ٣:١٨٧ ﴿مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾: الجَديدُ: يُؤخَذُ على مَن أوتوا الكِتابَ ميثاقٌ أن يُبَيِّنوه لِلنّاس، ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. فالكِتابُ يُؤتى لِيُبَيَّن، والنَّبذُ يَفصِلُه عَن أصحابِه كما في ٢:١٠١. انظُر الميثاق والكِتمان.
- ٤:٢٤ ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما عُدَّ قَبلَه من المُحَرَّماتِ من النِّساءِ كِتابَ الله: أمرٌ دَخَلَ على المُخاطَبينَ واتَّصَلَ بِهِم. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾. فالمَكتوبُ «عَلَيكُم» مَعدودٌ مُسَمّى، والحِلُّ ما وَراءَه. انظُر الحَلال.
- ٤:٧٧ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ ثُمَّ ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾: الجَديدُ: يُكتَبُ القِتالُ على قَوم، فيَخشى فَريقٌ مِنهُمُ النّاس، ويَسأَلونَ رَبَّهُم عَن عِلّةِ ما كُتِبَ عَلَيهِم، ويَطلُبونَ: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. فالمَكتوبُ مُتَّصِلٌ بِهِم، وطَلَبُهُم يَقَعُ على وَقتِه. انظُر الأجَل.
- ٤:٨١ ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾: الجَديدُ: اللهُ يَكتُبُ ما تُبَيِّتُه طائِفةٌ خِلافَ ما تَقولُه في الحُضور: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾. فالمَكتوبُ هُنا ما أُخفِيَ، يَدخُلُ في كِتابٍ ويَتَّصِلُ بِأصحابِه، والمُضارِعُ يَجعَلُ الكِتابةَ جارِيةً مَعَ التَّبييت. انظُر البَيت.
- ٤:١٢٧ ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ و﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَرَّتَين: كِتابٌ يُتلى فيه حُكمُ يَتامى النِّساء، وحَقٌّ مَكتوبٌ لَهُنَّ يَتَّصِلُ بِهِنَّ ولا يُؤتَينَه. فما كانَ مَكتوباً «على» المُخاطَبينَ في ٤:٢٤ و٤:٧٧ يَكونُ هُنا مَكتوباً «لِـ» غَيرِهِم. انظُر اليَتيم.
- ١٧:٢ ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الكِتابُ هُدىً لِبَني إسرائيل، وكانَ الاهتِداءُ بِه في ٢:٥٣ مَرجُوّاً. ويَتَّصِلُ الهُدى فيه بِأمرٍ واحِد: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا﴾.
- ١٧:٤ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾: الجَديدُ: الكِتابُ مَحَلٌّ لِقَضاءٍ في ما لم يَقَعْ بَعد: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾. فما دَخَلَ في الكِتابِ أمرٌ آتٍ مُتَّصِلٌ بِأصحابِه قَبلَ أن يَقَع، كما في ٣:١٤٥.
- ١٧:١٣ ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾: الجَديدُ: يَسبِقُه في الآيةِ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾، ثُمَّ يُخرَجُ لِلإنسانِ كِتابٌ يَلقاهُ مَنشوراً. فالكِتابُ هُنا ما اتَّصَلَ بِصاحِبِه من عَمَلِه، يُخرَجُ لَه مَبسوطاً. وهو أوَّلُ كِتابٍ في هذا المَفهومِ مَوضوعُه صاحِبُه. انظُر الإِخراج.
- ١٧:١٤ ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ الإنسانُ أن يَقرَأَ كِتابَه هو، وكانَتِ التِّلاوةُ في ٢:٤٤ و٢:١١٣ و٢:١٢١ لِكِتابٍ يَأتي من خارِج. ويَكونُ هو الحَسيبَ على نَفسِه: ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
- ١٧:٧١ ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُدعى كُلُّ أُناسٍ بِإمامِهِم، ومَن أوتيَ كِتابَه بِيَمينِه يَقرَؤُه، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. فالمُؤتى هُنا كِتابُ صاحِبِه نَفسِه، وتُسَمّى الجِهةُ التي يَبلُغُه مِنها. انظُر الإتيان / الإيتاء.
- ٢٠:٥٢ ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ و﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾: الجَديدُ: عِلمُ ما سُئِلَ عَنه في الآيةِ قَبلَها عِندَ الرَّبِّ في كِتاب، ويُنفى عَن الرَّبِّ الضَّلالُ والنِّسيان. فالكِتابُ هُنا مَحَلٌّ يَدخُلُ فيه العِلمُ ويَتَّصِلُ بِه، والرَّبُّ الذي عِندَه الكِتابُ مُنَزَّهٌ عَن الضَّلالِ والنِّسيان.
- ٧٨:٢٩ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الإحصاءُ نَفسُه بِالكِتاب: كُلُّ شَيءٍ أُحصِيَ داخِلاً في المَكتوبِ مُتَّصِلاً بِه. وكانَ الكِتابُ فيما تَقَدَّمَ اسماً لِمُنَزَّلٍ أو لِصَحيفةِ صاحِبِها أو مَحَلّاً لِقَضاء. انظُر الكُلّ والإحاطة.
- ٨٣:٧ ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الكِتابُ إلى الفُجّار، ويُخبَرُ أنَّه في سِجّين. وكانَ الكِتابُ في ٢٠:٥٢ مَحَلّاً يَدخُلُ فيه العِلم، ويَكونُ هُنا هو نَفسُه داخِلاً في مَحَلٍّ يَحويه. انظُر الفُجور.
- ٨٣:٩ ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾: الجَديدُ: يُجابُ بِه السُّؤالُ عَن سِجّينٍ في الآيةِ قَبلَها، فيُسَمّى ما سُئِلَ عَنه كِتاباً. و«مَرقوم» تَصِفُه بِأثَرٍ واقِعٍ فيه. انظُر الدِّراية.
- ٨٣:١٨ ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: الجَديدُ: يُعادُ قالَبُ ٨٣:٧ لِلأبرارِ في عِلِّيّين. فالبِناءُ واحِدٌ لِلفَريقَين، والفَرقُ في المُضافِ إلَيهِ وفي المَحَلّ، والكِتابُ داخِلٌ في مَحَلِّه في الحالَين. انظُر البِرّ.
- ٨٣:٢٠ ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾: الجَديدُ: يُعادُ الجَوابُ بِحُروفِه لِلأبرار، فيُسَمّى ما سُئِلَ عَنه كِتاباً مَرقوماً كما في ٨٣:٩. فالكِتابُ واحِدُ الصِّفةِ في الفَريقَين، والفَرقُ فيمَن يَدخُلُ فيه.
- ٨٤:٧ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ الإيتاءُ قِسمةً بَينَ فَريقَينِ تَبدَأُ بِـ«أمّا»، ويَتلوهُ في الآيةِ بَعدَها حِسابٌ يَسير. وكانَ في ١٧:٧١ مَقروناً بِالقِراءةِ ونَفيِ الظُّلم. انظُر الإتيان / الإيتاء.
- ٨٤:١٠ ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾: الجَديدُ: يُعادُ صَدرُ ٨٤:٧ حَرفاً بِحَرف، والفَرقُ في الجِهة: وَراءَ الظَّهر، وهو المَوضِعُ الذي نُبِذَ فيه كِتابُ اللهِ في ٢:١٠١. فالكِتابُ يَتَّصِلُ بِصاحِبِه في الحالَين، ويَبلُغُه هُنا من الجِهةِ التي كانَ يُطرَحُ فيها. انظُر النَّبذ.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
rayb: ٢:٢ تَنفي الرَّيبَ عَن الكِتاب، و٢:٢٨٢ تَجعَلُ الكِتابةَ أدنى ألّا يُرتاب.hidaya: الكِتابُ هُدىً لِلمُتَّقينَ في ٢:٢، ومَجعولٌ هُدىً في ١٧:٢.taqwa: المُتَّقونَ في ٢:٢ مَن يَهتَدي بِالكِتاب.inzal: الكِتابُ يُنَزَّلُ في ٣:٣ و٣:٧.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالات مَفتوحة.