الظَّنّ

dhann جذر · ظ-ن-ن 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حُكمٌ يَستَقِرُّ في الباطِنِ تَحتَ غِطاءٍ غَليظٍ ويَحمِلُ صاحِبَه على فِعل. لَيسَ مُجَرَّدَ شَكٍّ أو تَخمين؛ هو بَينَ الحَدسِ واليَقينِ المَرئيّ. في مَواضِعَ يَتَطابَقُ مَعَ اليَقين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والثّاني والثّالِثُ نونان:

  • ظ: يُطبِقُ جَسَدُ اللِّسانِ حاجِباً سَقفَ الفَم، فيَجري النَّفَسُ المَجهورُ غَليظاً مُفَخَّماً. شِحنَتُه: الحَجبُ والإطباقُ الغاشي.
  • ن: يَنطَبِقُ طَرَفُ اللِّسانِ فيَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوف. شِحنَتُه: الاحتِواءُ والاحتِباسُ الجَوفيّ.
  • ن: يَمتَلِئُ الجَوفُ بِالنَّفَسِ المَحبوسِ رَنيناً مَجهوراً لَطيفاً. شِحنَتُه: الرَّنينُ الباطِنيُّ اللَّطيف.

النَّواةُ ظن (ظ + ن) = إطباقٌ غَليظٌ يَستَقِرُّ في الباطِن. والإغلاقُ بِـن ثانِيةً يَرِنُّ بِه ما استَقَرَّ تَحتَ الغِطاءِ رَنيناً لَطيفاً. فالجَذرُ كُلُّه: ما يَستَقِرُّ في الباطِنِ تَحتَ غِطاءٍ غَليظٍ ويَرِنُّ فيه رَنيناً لَطيفاً. ومنه الظَّنُّ حُكمٌ تُحَدِّثُ بِه النَّفسُ صاحِبَها وما حَكَمَت عَلَيه مَحجوبٌ عن العِيان، يَكونُ يَقيناً ويَكونُ تَخَرُّصاً، وتُسَمّيه الكَلِمةُ التي تَصحَبُه في آيَتِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • ظَنَّ: حَكَمَ بِشَيءٍ بِدرَجةٍ من اليَقينِ لا تَبلُغُ الرُّؤيةَ المُباشِرة.
  • يَستَخدِمُه القُرآنُ في طَرَفَين: ظَنٌّ يُحَرِّكُ (٢:٤٦) وظَنٌّ يَقِفُ دونَ العِلمِ ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (٢:٧٨).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَظُنُّون (مُضارِعٌ جَمع، وَصفٌ لِفِئة): في ٢:٤٦. الجَذرُ في القُرآنِ يَتَكَيَّفُ بِالسِّياق: هُنا الفِئةُ المَوصوفةُ بِالخُشوعِ الذين «يَظُنُّونَ» = يَحمِلونَ في باطِنِهِم حُكماً يَجعَلُ اللِّقاءَ حاضِراً في وَعيِهِم.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الحُكمُ المُستَقِرُّ في الباطِنِ تَحتَ غِطاءٍ، من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل. الظَّنُّ طَيفٌ: من حَدسٍ خَفيفٍ إلى قَناعةٍ غالِبة. السِّياقُ يُحَدِّدُ الدَّرَجة.

المَواضع: مَواقعُ الظَّنِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٦ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يَظُنُّون» لا «يَعلَمون» ولا «يُؤمِنون»: القُرآنُ اختارَ الكَلِمةَ التي تَصِفُ الحالةَ النَّفسيّةَ الفَعليَّةَ دونَ لَقَبٍ جَماعيّ. الظَّنُّ هُنا حُكمٌ يَستَقِرُّ في الباطِنِ ويَرِنُّ فيه فيُحَرِّكُ السُّلوك. لِلتَّمييزِ عَن الظَّنِّ المَذموم في مَواضِعَ أُخرى: في ٢:٤٦ الظَّنُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَوضوعٍ غَيبيٍّ يَستَحيلُ عَلَيه اليَقينُ البَصَريّ فَناسَبَه الظَّنّ.
  • ٤:١٥٧ ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾: «الظَّنِّ» مُضافٌ إلَيه في مَصدَرٍ مَنصوبٍ على الاستِثناءِ بَعدَ نَفيٍ يَستَغرِقُ جِنسَ العِلم. الجَديدُ: يُقابَلُ الظَّنُّ هُنا بِالعِلمِ ويُتَّبَع، وكانَ في ٢:٤٦ صِفةً مَحمودةً في الخاشِعينَ الذينَ يَظُنّونَ لِقاءَ رَبِّهِم، فيَنقَلِبُ الوَجه: ما يَستَقِرُّ في الباطِنِ تَحتَ غِطاءٍ لم يُرفَعْ يَصيرُ شَيئاً يُمشى خَلفَه ولا يُرى وَجهُه. والاستِثناءُ أظهَرُ ما يُحمَلُ عَلَيه الانقِطاع، فاتِّباعُ الظَّنِّ من غَيرِ جِنسِ العِلم، ويَقِفُ في الآيةِ بَينَ شَكٍّ قَبلَه ويَقينٍ في خِتامِها. انظُر اليَقين.
  • ٨٤:١٤ ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ

ماضِياً مُسنَداً إلى واحِدٍ بَعدَ أن كانَ مُضارِعاً في صِلةِ جَمع، ومَضمونُهُ نَفيٌ لا إثبات. فبَعدَ أن كانَ الظَّنُّ في ٢:٤٦ تَعَلُّقاً بِلِقاءٍ ورُجوعٍ يُنتَظَران، يَقَعُ هُنا على رَفعِ العَودِ نَفسِه: المَظنونُ واحِدٌ في المَوضِعَينِ والحُكمُ فيهِ مَقلوب. ويُقَدَّمُ عَلَيهِ خَبَرٌ عَن حالِهِ الظّاهِرةِ بِـ«إِنَّهُ كانَ»، فيَصيرُ ما تَحتَ الكِتابِ طَبَقَتَين: حَيِّزٌ يُقامُ فيهِ وحُكمٌ يُطبِقُ على الباطِن. وبِهِ يَظهَرُ غِلَظُ الجَذر: إطباقٌ غَليظٌ يَستَقِرُّ في الجَوفِ فيَحمِلُ صاحِبَهُ على العَمَل، لا خاطِرٌ يَمُرُّ على السَّطحِ ثُمَّ يَزول. انظُر الرُّجوع.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • liqa: اللِّقاءُ مَوضوعُ الظَّنِّ في ٢:٤٦.
  • ruju3: الرُّجوعُ وَجهٌ ثانٍ لِلظَّنِّ في ٢:٤٦.
  • yaqin: اليَقينُ الدَّرَجةُ الأَعلى من الظَّن.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «يَظُنُّون» في ٢:٤٦ بِمَعنى اليَقين؟ الجَذرُ طَيفٌ يَمتَدُّ من الحَدسِ الخَفيفِ إلى القَناعةِ الغالِبةِ التي تُقارِبُ الرُّؤيةَ، فالقِراءَتانِ كِلتاهُما مَسموعَتانِ فيه. ولكِنَّ مَوقِعَ الكَلِمةِ في ٢:٤٦ لا يُلجِئُ إلى تَحويلِها إلى يَقين: الآيةُ تَصِفُ الخُشوعَ بِوَصفٍ نَفسيٍّ دَقيق، تَصَوُّرٌ غالِبٌ يَكفي لِيَهونَ الكَبير، ومَوضوعُه غَيبيٌّ يَستَحيلُ عَلَيه اليَقينُ البَصَريُّ فَناسَبَه الظَّنّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن