الظَّنّ
التَّعريف الجَذريّ
تَصَوُّرٌ كَثيفٌ يَستَقِرُّ في النَّفسِ ويَحمِلُ صاحِبَه على فِعل. لَيسَ مُجَرَّدَ شَكٍّ أو تَخمين؛ هو بَينَ الحَدسِ واليَقينِ المَرئيّ. في مَواضِعَ يَتَطابَقُ مَعَ اليَقين.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ مُضَعَّفٌ:
- ظ — بُروزٌ وحِدَّة، إظهارٌ بِقُوَّة.
- ن — رَنينٌ وانبِعاثٌ من الباطِن.
- ن (مُضَعَّف) — تَكرارُ النُّونِ يُضاعِفُ النُّفوذَ الباطِنيّ.
النَّواةُ ظن = بُروزٌ كَثيفٌ يَنبَثِقُ من الباطِن. التَّضعيفُ يُضاعِفُ عُمقَ النُّفوذِ والاستِقرار: تَصَوُّرٌ كَثيفٌ يَنبَثِقُ من العُمقِ ويَستَقِرُّ في الصَّميم.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- ظَنَّ — حَكَمَ بِشَيءٍ بِدرَجةٍ من اليَقينِ لا تَبلُغُ الرُّؤيةَ المُباشِرة.
- يَستَخدِمُه القُرآنُ في طَرَفَين: ظَنٌّ يُحَرِّكُ (٢:٤٦) وظَنٌّ يَمنَعُ ﴿إن يَتَّبِعونَ إلّا الظَّنَّ﴾.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- يَظُنُّون (مُضارِعٌ جَمع، وَصفٌ لِفِئة) — في ٢:٤٦. الجَذرُ في القُرآنِ يَتَكَيَّفُ بِالسِّياق: هُنا الفِئةُ المَوصوفةُ بِالخُشوعِ الذين «يَظُنُّونَ» = يَحمِلونَ تَصَوُّراً كَثيفاً يَجعَلُ اللِّقاءَ حاضِراً في وَعيِهِم.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّصَوُّرُ الكَثيفُ النّافِذُ إلى الباطِنِ من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل. الظَّنُّ طَيفٌ: من حَدسٍ خَفيفٍ إلى قَناعةٍ غالِبة. السِّياقُ يُحَدِّدُ الدَّرَجة.
المَواضع — مَواقعُ الظَّنِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٦ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاح«يَظُنُّون» لا «يَعلَمون» ولا «يُؤمِنون»: القُرآنُ اختارَ الكَلِمةَ التي تَصِفُ الحالةَ النَّفسيّةَ الفَعليَّةَ دونَ لَقَبٍ جَماعيّ. الظَّنُّ هُنا بِمَعنى التَّصَوُّرِ الكَثيفِ الذي يَملَأُ القَلبَ ويُحَرِّكُ السُّلوك. لِلتَّمييزِ عَن الظَّنِّ المَذموم في مَواضِعَ أُخرى: في ٢:٤٦ الظَّنُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَوضوعٍ غَيبيٍّ يَستَحيلُ عَلَيه اليَقينُ البَصَريّ فَناسَبَه الظَّنّ.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
liqa— اللِّقاءُ مَوضوعُ الظَّنِّ في ٢:٤٦.ruju3— الرُّجوعُ وَجهٌ ثانٍ لِلظَّنِّ في ٢:٤٦.yaqin— اليَقينُ الدَّرَجةُ الأَعلى من الظَّن.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل «يَظُنُّون» في ٢:٤٦ بِمَعنى اليَقين (استِعمالٌ كَثيرٌ في كُتُبِ التَّفسير)؟ مَوقِفُنا: لا ضَرورةَ لِتَحويلِه إلى يَقين. الآيةُ تَصِفُ الخُشوعَ بِوَصفٍ نَفسيٍّ دَقيق: تَصَوُّرٌ غالِبٌ يَكفي لِيَهونَ الكَبير.