الكَسب

kasb جذر · ك-س-ب 18 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الكَسبُ من ك-س-ب، والجَذرُ إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيءَ ويُلصِقُه بِمُمسِكِه. والكَسبُ أن يُمسِكَ المَرءُ شَيئاً، خَيراً كانَ أو إثماً، فيَبقى مَحصوراً فيه لاصِقاً بِه، لَه أو عَلَيه، ثُمَّ يُمسِكُه ما أمسَكَه فيَكونُ رَهيناً بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَحبِسُ ما وَقَعَ عَلَيه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يُحصَرُ في مَجرىً ضَيِّق، وهو حَصر. وهذا وَجهُ «الحَصرِ والضِّيقِ والدِّقّة».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».

النَّواةُ كس (ك + س) = إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيء. والإتمامُ بـب يُلصِقُ ما حُصِرَ بِمَن أمسَكَه. فالجَذرُ ك-س-ب حرفيّاً: إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيءَ ويُلصِقُه بِمُمسِكِه.

وما أمسَكَتْه النَّفسُ ولَصِقَ بِها يُمسِكُها هي: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٧٤:٣٨). والحَصرُ يَجعَلُ لِكُلِّ نَفسٍ ما أمسَكَتْه، لَها أو عَلَيها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٢:٢٨٦).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سَبعةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٧)، خَمسةٌ وعِشرونَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، ويَرِدُ فِعلاً في كُلِّ مَواضِعِه: الماضي (٣٨)، والمُضارِع (٢٤)، وافتَعَلَ (٥). وهذه صيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • كَسَبَ (٣): ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (١١١:٢): ما أمسَكَه ولَصِقَ بِه يُعطَفُ على مالِه، والاثنانِ لا يُغنِيانِ عَنه. ومِنه ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٥٢:٢١): المُمسِكُ مُمسَكٌ بِما أمسَك.
  • كَسَبَتْ (١٦): ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٤٢:٣٠)، و﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ (٣٠:٤١): الأيدي تُمسِك، وما أمسَكَتْه لَصِقَ بِأصحابِها فأصابَهُم بِه ما أصاب. ويُسنَدُ إلى القُلوب: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢:٢٢٥)، وإلى النَّفسِ في إيمانِها: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٦:١٥٨).
  • كَسَبا (١): ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (٥:٣٨): السّارِقُ والسّارِقةُ أمسَكا ما أخَذاه، والجَزاءُ يَقَعُ على الأيدي التي أمسَكَت.
  • كَسَبْتُم (٣): ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٢:٢٦٧): ما أمسَكوه مَحصورٌ فيهِم، والإنفاقُ يُخرِجُ بَعضَ طَيِّبِه من هذا الحَصر. ومِنه ﴿وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ (٢:١٣٤): لِلمُخاطَبينَ ما أمسَكوا.
  • كَسَبوا (١٥): ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ (٣٩:٤٨): ما لَصِقَ بِأصحابِه يَبدو لَهُم. وفي ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ (٢:٢٦٤) يَفوتُهُم ما أمسَكوه، فلا يَبقى في أيديهِم مِنه شَيء، ومِثلُه في ١٤:١٨.
  • تَكسِبُ، يَكسِبْ، يَكسِبُه (٦): ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ (٤:١١١)، و﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (٦:١٦٤): الحَصرُ ظاهِرٌ في لَفظِ الآيَتَين، فما تُمسِكُه النَّفسُ يَبقى عَلَيها هي. ومِنه ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (٣١:٣٤): ما سَتُمسِكُه غَداً.
  • تَكسِبونَ، يَكسِبونَ (١٨): ﴿رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٨٣:١٤): ما ظَلّوا يُمسِكونَه لَصِقَ بِقُلوبِهِم حتّى رانَ عَلَيها. ومِنه ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٦:٣).
  • اكتَسَبَ، اكتَسَبَتْ، اكتَسَبوا، اكتَسَبْنَ (٥): ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ (٢٤:١١): الإمساكُ يَتَّخِذُه صاحِبُه لِنَفسِه، وما أمسَكَه مَحصورٌ فيه وَحدَه، «لِكُلِّ امرِئٍ». ومِنه ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (٤:٣٢)، و﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٣٣:٥٨): أذىً يَقَعُ على المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ بِشَيءٍ لم يُمسِكوه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: كَسَبَ المالَ: أصابَه وجَمَعَه، والكَواسِبُ الجَوارِحُ من الطَّيرِ والسِّباعِ تَصيدُ لِأصحابِها، والكُسْبُ ثُفلُ الدُّهنِ بَعدَ عَصرِه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ كس: «النقص بالدق أو القشر أو نحوهما من التأخر والغئور»، وفي الكاف: «ضغط غؤوري دقيق يؤدي إلى امتساك أو قطع». والتَّركيبُ يَأخُذُ مِن قِراءَتِه لِلكافِ الامتِساك، ويَترُكُ النَّقصَ والقَطعَ لِأنَّهُما لا يَظهَرانِ في صِيَغِ ك-س-ب.

الصِّيَغ

  • كَسَبَ، كَسَبَتْ، كَسَبا، كَسَبْتُم، كَسَبوا (الماضي): الإمساكُ وقد وَقَع، فما أُمسِكَ مَحصورٌ في صاحِبِه لاصِقٌ بِه. ويَأتي بَعدَه ما أُمسِك: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ (٢:٨١)، وأكثَرُ ما يَرِدُ في «ما كَسَبَ»، اسماً لِما أُمسِك.
  • تَكسِبُ، يَكسِبْ، يَكسِبُه، تَكسِبونَ، يَكسِبونَ (المُضارِع): الإمساكُ جارِياً. ومَعَ «كانوا» يُسَمّي ما ظَلّوا يُمسِكونَه: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣٦:٦٥).
  • اكتَسَبَ، اكتَسَبَتْ، اكتَسَبوا، اكتَسَبْنَ (افتَعَل): الإمساكُ يَتَّخِذُه صاحِبُه لِنَفسِه. وفي ٢:٢٨٦ يُقابِلُ المُجَرَّد: «لَها» مَعَ كَسَبَت، و«عَلَيها» مَعَ اكتَسَبَت. وفي ٤:٣٢ يَكونُ مِنه نَصيبٌ لِلرِّجالِ والنِّساء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيءَ ويُلصِقُه بِمُمسِكِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الإمساكَ واقِعاً، أو جارِياً، أو مُتَّخَذاً لِلنَّفس.

الفُروق المَعنويّة

  • amal (العَمَل، ع-م-ل): يَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢:١٣٤، وتُعادُ في ٢:١٤١). الكَسبُ يُذكَرُ فيها بِلامِ المِلكِ لِصاحِبِه، والعَمَلُ يُذكَرُ بِالسُّؤالِ عَنه. واللّامُ تَأتي مَعَ العَمَلِ في غَيرِها: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ (٤١:٤٦)، فالفَرقُ في ٢:١٣٤ هو المُقابَلةُ بَينَ اللّامِ والسُّؤال. وكِلاهُما يُسنَدُ إلى الأيدي، والآيةُ الواحِدةُ تُسَمّي الأمرَ الواحِدَ بِالجَذرَين: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ (٣٠:٤١). ومِثلُها ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٥٢:٢١): العَمَلُ لا يُنقَصُ مِنه شَيء، وما أمسَكَه المَرءُ يُمسِكُه رَهيناً. والعِبارةُ الواحِدةُ تَأتي بِالجَذرَين: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ (٣٩:٤٨)، و﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ (٤٥:٣٣)، وكِلاهُما يُوَفّى (٣:٢٥، ١٦:١١١). ويُفَرِّقُ بَينَهُما الحَرفُ «على»: مَعَ الكَسبِ يُسَمّي النَّفسَ التي يَبقى عَلَيها (٤:١١١، ٦:١٦٤)، ومَعَ العَمَلِ يُسَمّي ما يُعمَلُ عَلَيه: ﴿اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ﴾ (٦:١٣٥). ومن ع-م-ل في القُرآنِ أمرٌ ومَصدَرٌ واسمُ فاعِل (اعمَلوا، عَمَل، عامِل)، ويَأتي ك-س-ب فِعلاً في كُلِّ مَواضِعِه. انظُر العَمَل.
  • ما أُخرِجَ مِنَ الأرض (٢:٢٦٧): الآيةُ تَذكُرُ لِلإنفاقِ مَصدَرَين: ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾. الأوَّلُ ما أمسَكَه المُخاطَبون، والثّاني ما أخرَجَه اللهُ لَهُم. انظُر الإنفاق والرِّزق.
  • الغُلول (غ-ل-ل): ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ (٣:١٦١): الغالُّ يَأتي بِما غَلّ، ثُمَّ تَعُمُّ الجُملةُ كُلَّ نَفسٍ وما أمسَكَت.
  • wizr (الوِزر، و-ز-ر): ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (٦:١٦٤): ما تُمسِكُه النَّفسُ مَحصورٌ عَلَيها، والوِزرُ لا تَزِرُه نَفسٌ عن أُخرى. انظُر الوِزر.

المَواضع: مَواقعُ الكَسب في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧٩ ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في وَيلٍ ثالِثٍ مَعطوفٍ على وَيلٍ قَبلَه: الأوَّلُ لِلَّذينَ يَكتُبونَ الكِتابَ بِأيديهِم، والثّاني على ما كَتَبَته أيديهِم، والثّالِثُ على ما يَكسِبون. والآيةُ تُسَمّي ما أرادوا أن يُمسِكوه بِالكِتاب: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، فأوَّلُ ما يُمسَكُ في القُرآنِ ثَمَنٌ قَليلٌ يَلصَقُ بِأصحابِه ومَعَه الوَيل. انظُر الثَّمَن.
  • ٢:٨١ ﴿بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾: الجَديدُ: يَأتي بَعدَ الفِعلِ ما أُمسِكَ لِأوَّلِ مَرّة، وهو سَيِّئة. فالجَذرُ يُسَمّي الإمساك، وما يُمسَكُ قد يَكونُ سَيِّئة. ثُمَّ يَصيرُ ما لَصِقَ بِصاحِبِه مُحيطاً بِه: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. انظُر السَّيِّئة والخَطيئة.
  • ٢:١٣٤ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الحَصرُ في قِسمةٍ بَينَ جيلَين: لِلأُمّةِ التي خَلَت ما أمسَكَته، ولِلمُخاطَبينَ ما أمسَكوه، وكُلٌّ بِلامِ المِلك. ثُمَّ يَأتي العَمَلُ بِالسُّؤال: ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فما أمسَكَته أُمّةٌ يَبقى فيها. انظُر العَمَل والأُمَّة.
  • ٢:١٤١ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾: الجَديدُ: تُعادُ الجُملةُ بِنَصِّها بَعدَ دَعوى ثانِيةٍ في الآباء (٢:١٤٠)، فتَصيرُ قاعِدةً تُرَدُّ بِها الدَّعوى: ما أمسَكَته نَفسٌ يَبقى مَحصوراً فيها دونَ مَن يَنتَسِبُ إلَيها. انظُر المِلَّة.
  • ٢:٢٠٢ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ لِلدّاعينَ بِحَسَنةِ الدُّنيا والآخِرة (٢:٢٠١) نَصيبٌ مِمّا أمسَكوه، و«مِن» تَأخُذُ بَعضَه. فما يُعطَونَه يُؤخَذُ مِمّا هو لاصِقٌ بِهِم، والآيةُ تَختِمُ بِسُرعةِ الحِساب. انظُر الجَزاء.
  • ٢:٢٢٥ ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى القُلوب، ويُقابَلُ بِاللَّغوِ في الأيمانِ الذي لا مُؤاخَذةَ عَلَيه. فما أمسَكَه القَلبُ من اليَمينِ ولَصِقَ بِه يُؤاخَذُ بِه صاحِبُه، واللَّغوُ يَمُرُّ ولا يُمسَك. انظُر القَلب واللَّغو.
  • ٢:٢٦٤ ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَفوتُ فيه أصحابَه ما أمسَكوه. المُنفِقُ رِئاءَ النّاسِ مَثَلُه صَفوانٌ عَلَيه تُرابٌ أصابَه وابِلٌ فتَرَكَه صَلداً: التُّرابُ لم يَلصَق بِالحَجَرِ فذَهَبَ بِالماء. والصَّدَقةُ تَبطُلُ بِالمَنِّ والأذى، فلا يَبقى في أيديهِم مِنها شَيء. انظُر الصَّدَقة.
  • ٢:٢٦٧ ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالإنفاقِ مِمّا أُمسِك، فيُخرَجُ بَعضُ الطَّيِّبِ مِمّا هو مَحصورٌ في صاحِبِه. ويُذكَرُ مَعَه ما أخرَجَه اللهُ مِنَ الأرض، فلِلإنفاقِ مَصدَران: ما أمسَكوه هُم، وما أُخرِجَ لَهُم. ثُمَّ يُنهى عن قَصدِ الخَبيثِ مِنه. انظُر الإنفاق والرِّزق.
  • ٢:٢٨١ ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ على ما أُمسِكَ فِعلُ التَّوفِية: تُعطى كُلُّ نَفسٍ ما لَصِقَ بِها تامّاً، ويُذَيَّلُ بِنَفيِ الظُّلم. والآيةُ تَختِمُ آياتِ الرِّبا بِيَومِ الرُّجوعِ إلى الله. انظُر النَّفس والظُّلم.
  • ٢:٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ المُجَرَّدُ وافتَعَلَ في جُملَتَينِ مُتَقابِلَتَين، والحَرفانِ يُعَيِّنانِ الجِهة: «لَها» لِما أمسَكَته فهو لَها، و«عَلَيها» لِما اتَّخَذَته لِنَفسِها فهو عَلَيها. وقَبلَهُما ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فالتَّكليفُ على قَدرِ الوُسع، وما يُحسَبُ لِلنَّفسِ أو عَلَيها هو ما أمسَكَته هي. انظُر النَّفس.
  • ٣:٢٥ ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: التَّوفِيةُ بِالماضي بَعدَ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾: يُجمَعُ النّاسُ ثُمَّ تُعطى كُلُّ نَفسٍ ما لَصِقَ بِها وَحدَها. انظُر اليَوم.
  • ٣:١٥٥ ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ بَعضُ ما أمسَكوه سَبَباً يَستَزِلُّهُم بِه الشَّيطانُ يَومَ التَقى الجَمعان. فما لَصِقَ بِصاحِبِه يُؤخَذُ بِه، ويَكفي مِنه بَعضُه. ثُمَّ ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾. انظُر الشَّيطان.
  • ٣:١٦١ ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ جُملةُ التَّوفِيةِ بَعدَ ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الغالُّ يَأتي بِما غَلّ، ثُمَّ تَعُمُّ الجُملةُ كُلَّ نَفسٍ وما أمسَكَت.
  • ٤:٣٢ ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾: الجَديدُ: يَأتي افتَعَلَ في جانِبِ النَّصيبِ لِلرِّجالِ والنِّساءِ في جُملَتَينِ مُتَوازِيَتَين، «اكتَسَبوا» و«اكتَسَبنَ»، بَعدَ أن جاءَ في ٢:٢٨٦ في جانِبِ «عَلَيها». فاللّامُ والنَّصيبُ يُعَيِّنانِ أنَّ ما اتَّخَذوه لِأنفُسِهِم لَهُم. وقَبلَه نَهيٌ عن تَمَنّي ما فَضَّلَ اللهُ بِه بَعضاً على بَعض، والنَّصيبُ على هَيئةِ النَّصيبِ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقرَبونَ (٤:٧). انظُر النِّساء.
  • ٤:٨٨ ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ ما أمسَكوه كُلُّه، بِلا «بَعض»، سَبَباً لِفِعلٍ فاعِلُه الله، «أركَسَهُم»، بَعدَ أن كانَ في ٣:١٥٥ بَعضُه سَبَباً لِاستِزلالِ الشَّيطان. والآيةُ في المُنافِقينَ الذينَ صارَ فيهِمُ المُؤمِنونَ فِئَتَين. انظُر النِّفاق والإركاس.
  • ٤:١١١ ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾: الجَديدُ: الحَصرُ بِلَفظِه: «إنَّما» تَقصُرُ ما أُمسِكَ من الإثمِ على نَفسِ مُمسِكِه، و«على» تَجعَلُه فَوقَها. ويَأتي المُجَرَّدُ هُنا في جانِبِ «على»، بَعدَ أن كانَ هذا الجانِبُ في ٢:٢٨٦ لِافتَعَل. انظُر الإثم.
  • ٣٦:٦٥ ﴿وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: الجَديدُ: يُختَمُ على الأفواه، وتُكَلِّمُ الأيدي، وتَشهَدُ الأرجُلُ بِما ظَلّوا يُمسِكونَه. فما لَصِقَ بِصاحِبِه تَشهَدُ بِه جَوارِحُه، والسّورةُ نَفسُها تُسنِدُ العَمَلَ إلى الأيدي في ٣٦:٣٥. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء واليَدانِ.
  • ١١١:٢ ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ ما أمسَكَه على مالِه في نَفيٍ واحِد، فما لَصِقَ بِه لا يُغني عَنه. ويَأتي الفِعلُ بِلا مَفعولٍ كَما جاءَ في أوَّلِ المَواضِع (٢:٧٩). انظُر المال / الأَموال.

التَّقاطُعات

  • مَعَ العَمَل في ٢:١٣٤ و٢:١٤١ و٣٦:٦٥: الجَذرانِ في آيةٍ واحِدةٍ مَرَّتَين، الكَسبُ بِاللّامِ والعَمَلُ بِالسُّؤال. وفي يس تَشهَدُ الأرجُلُ بِما كانوا يَكسِبون، والعَمَلُ يُسنَدُ إلى الأيدي (٣٦:٣٥).
  • مَعَ الأجر في ٢:٢٨١ و٣:٢٥: التَّوفِيةُ تَقَعُ على ما كُسِبَ هُنا، وعلى الأُجورِ في ٣:١٨٥.
  • مَعَ الإنفاق والرِّزق في ٢:٢٦٧: الإنفاقُ من مَصدَرَين، ما أمسَكوه وما أُخرِجَ لَهُم مِنَ الأرض.
  • مَعَ الصَّدَقة في ٢:٢٦٤: الصَّدَقةُ تَبطُلُ بِالمَنِّ والأذى، فيَفوتُ أصحابَها ما أمسَكوه.
  • مَعَ القَلب في ٢:٢٢٥: الفِعلُ يُسنَدُ إلى القُلوب، ويُؤاخَذُ صاحِبُه بِما أمسَكَه قَلبُه.
  • مَعَ اليَدانِ في ٣٦:٦٥: الأيدي تُكَلِّمُ والأرجُلُ تَشهَدُ بِالكَسب، والأيدي تَكسِبُ في ٣٠:٤١ و٤٢:٣٠.
  • مَعَ الشَّيطان في ٣:١٥٥: الشَّيطانُ يَستَزِلُّهُم بِبَعضِ ما أمسَكوه.

الإشكالات المَفتوحة

  • وَجهُ السّين. كانَت هذه الصَّفحةُ تَقرَأُ الجَذرَ «اجتِلاباً إلى الذّات» يُنتَزَعُ فيه الشَّيءُ من مَوضِعِه، وهو أقرَبُ إلى «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء». والتَّركيبُ الآنَ يَأخُذُ «الحَصرَ والضِّيقَ والدِّقّة»، لِأنَّ الآياتِ تُسَمّي حَصرَ ما أُمسِكَ في صاحِبِه بِلَفظِها: «إنَّما يَكسِبُه على نَفسِه» (٤:١١١)، و«لا تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ إلّا عَلَيها» (٦:١٦٤)، و«لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ» (٢٤:١١)، ولا تُسَمّي مَوضِعاً يُؤخَذُ مِنه. مَعروضٌ على المُؤَلِّف.
  • «وما كَسَب» في ١١١:٢: ما أمسَكَه، أم إمساكُه نَفسُه؟ عَطفُه على «مالُه» أقرَبُ إلى ما أمسَكَه. مَفتوح.
  • هل الأمرُ الواحِدُ كَسبٌ وعَمَلٌ مَعاً؟ ٣٠:٤١ تُسَمّي ما وَقَعَ بِالجَذرَين، و٣٩:٤٨ و٤٥:٣٣ تَأتيانِ بِالعِبارةِ نَفسِها لِكُلٍّ مِنهُما. والفَرقُ الذي تَنُصُّ عَلَيه الآياتُ هو اللّامُ والسُّؤالُ في ٢:١٣٤، و«على» في ٤:١١١ و٦:١٣٥. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن