الكَسب
التَّعريف الجَذريّ
تَحصيلُ شَيءٍ بِعَمَلٍ مَقصودٍ ومَضغوطٍ على المَكسوب: ما يُجمَعُ ويُمسَكُ بِنَشاطٍ مُضغوطٍ مِنَ الفاعِل.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- ك — تَجَمُّعٌ وَإِمساكٌ وَضَغط.
- س — امتِدادٌ سَيَلانيٌّ دَقيق.
- ب — بَوّابةٌ وَظُهورٌ وَاتِّصال.
النَّواةُ كس = إِمساكٌ سائِل: ضَغطٌ يَنفُذُ فَيُمسِك. الإغلاقُ بـب يَظهِرُ هذا الإِمساكَ ويَرسِّخُه في البَوّابة، فيَصيرُ الجَذرُ: ضَغطٌ يَنفُذُ فَيُمسِكُ ثُمَّ يَظهَرُ بِما كُسِب. الكَسبُ تَحصيلٌ بِجُهدٍ: لا شَيءَ يَقَعُ دونَ نَشاطٍ من الفاعِل.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- كَسَبَ — حَصَّلَ.
- الكَسبُ — ما يَحصُلُ عَلَيه المَرءُ بِعَمَلِه.
- الاكتِساب — صيغةٌ أَشَدُّ تَكَلُّفاً من الكَسب.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- يَكسِبون (مُضارِعٌ) — في ٢:٧٩. «مِمّا يَكسِبون» الكَسبُ هُنا مَجالُ الوَيلِ الثّالِث: مَا جَنَوه من التَّزويرِ وَبَيعِه مَكسوبٌ يَعودُ عَلَيهِم وَيلاً.
- كَسَبَ سَيِّئةً (ماضٍ) — في ٢:٨١. الكَسبُ الفِعليُّ للسَّيِّئةِ يَحمِلُ نَفسَ الشِّحنة: جُهدٌ مَضغوطٌ على مَعصيَة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الضَّغطُ السّائِلُ الظّاهِرُ في التَّحصيلِ من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع — مَواقعُ الكَسبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧٩ ﴿وَوَيلٌ لَهُم مِمّا يَكسِبون﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالكَسبُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا في سِياقِ التَّزويرِ والبَيعِ الزّائِف. ما «يَكسِبونَه» ثَمَنٌ قَليلٌ في الدُّنيا لَكِنَّه وَيلٌ في المَحَكّ. الكَسبُ المَشارُ إليه هُنا مَكسوبٌ بِنَشاطٍ مَقصود: التَّزويرُ لا يَقَعُ دونَ جُهدٍ.
- ٢:٨١ ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئةً وَأَحاطَت بِهِ خَطيئَتُه﴾ — بَعدَ زَعمِهِم بِمُحدوديَّةِ النّارِ جاءَ التَّصحيح: مَن كَسَبَ سَيِّئةً (بِجُهدٍ مَقصود) ثُمَّ أَحاطَت بِه خَطيئَتُه (أَحاطَت حَتّى أَحكَمَت)، هَؤُلاءِ أَصحابُ النّارِ خالِدون. «كَسَبَ» تُقَرِّرُ المَسؤوليَّةَ الكامِلة: مَن حَصَّلَ السَّيِّئةَ بِجُهدِه لا يَزعُمُ أنَّه وَقَعَ فيها.
- ٢:١٣٤ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ — الكَسبُ يَظهَرُ هُنا في صِيغةِ التَّقسيمِ الفاصِل. «لَها ما كَسَبَت ولَكُم ما كَسَبتُم»: الكَسبُ يَخصُّ كاسِبَه — لا يَنتَقِلُ بِالنَّسَبِ ولا بِالاحتِجاجِ بِالأَجداد. الجَديدُ: الكَسبُ هنا لَيسَ وَيلاً بَل حِيازةٌ عادِلة: كُلُّ كَسبٍ لِصاحِبِه سَواءً كانَ خَيراً أو شَرّاً.
- ٢:١٤١ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ — تَكرارُ الصِّيغةِ ذاتِها حَرفيّاً. الجَديدُ: مَقامُ التَّكرارِ بَعدَ سِياقِ الانتِساب للأَنبياء (٢:١٣٣-١٤٠). التَّكرارُ مَقصودٌ: مَهما تَعَدَّدَت الحُجَجُ بِالانتِساب لِإبراهيمَ وذُرِّيَّتِه فالقانونُ واحِد — «لَكُم ما كَسَبتُم».
- ١١١:٢ ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ — الكَسبُ في صيغةِ النَّفيِ المُؤَكَّد. الجَديدُ: الكَسبُ مَوضوعٌ يُسأَلُ عَن جَدواه. عَطفُه على «المال» يَكشِفُ أَنَّه مَختَلِفٌ عَنه — المالُ ما حازَ، والكَسبُ ما جَمَع. كِلاهُما لا يَنفَعُ عند المُنتَهى.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
wayl— الوَيلُ عَلى الكَسبِ في ٢:٧٩.sayyi-a— السَّيِّئةُ مَوضوعُ الكَسبِ في ٢:٨١.ihatat— الإحاطةُ النَّاتِجةُ عَن الكَسبِ المُتَراكِم.
الإشكالات المَفتوحة
لا إشكاليّاتٍ مَفتوحة.