البَكَم

bakam جذر · ب-ك-م 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
انعِقادُ الكَلِمةِ قَبلَ خُروجِها: لَيسَ فَقدَ النُّطقِ بَل حَبسُ الكَلِمةِ المُلزِمةِ التي تَرتَبِطُ بها المَسؤوليَّة. اللِّسانُ يَجري بِأَلفاظٍ مِهنِيَّةٍ ولَكِنَّه يَعقِلُ حينَ يُطلَبُ منه قَولٌ يَلتَزِمُ به صاحِبُه فِعلاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهُما. شِحنَتُه: خُروجٌ يَنفَتِحُ بَعدَ

احتِباس، بَوّابةٌ تَنفَتِحُ ثُمَّ تُخرِج.

  • ك: حرفٌ خَلفيٌّ يَنشأُ بانضِغادٍ ثُمَّ إطلاق. شِحنَتُه: كَتمٌ

وإمساك، قَبضٌ يَحبِسُ ما يُريدُ الخُروج.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.

النَّواةُ بك (ب + ك) = ظُهورٌ مَحبوسٌ مَكبوت، بُروزٌ انسَدَّ قَبلَ أن يَكتَمِل. الإكمالُ بـم يُثَبِّتُ هذا الكَبتَ ويُلصِقُه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: بُروزٌ حُبِسَ وتَجَمَّدَ قَبلَ الخُروج، كَلِمةٌ كانَت في طَريقِها فَاعتُقِلَت في المَنشَأ.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الأَبكَم: مَن لا يَستَطيعُ الكَلام. لَكِنَّ الجَذرَ يُشيرُ إلى

حَبسِ الكَلِمةِ لا مُجَرَّدِ غِيابِ الصَّوت.

  • البَكيم: ذو البَكَم، مَن كَلِمتُه مَعقودةٌ في الباطِن.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ب-ك-م: ظُهورٌ مَحبوسٌ ومُتَجَمِّد، كَلِمةٌ تُريدُ الخُروجَ فيَعقِلُها شَيءٌ من الداخِل. البَكَمُ في القرآنِ ليسَ عَجزَ الصَّوتِ بل انعِقادَ الكَلِمةِ المُلزِمة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «البَكَم» في القرآن

  • بُكْمٌ عُمْيٌ (جَمعُ أَبكَم، مَقروناً بِما يَليه):
  • بُكْمٌ عُمْيٌ (جَمعُ أَبكَم، مُقَيَّداً بِما يَليه):

المُتَّصِفون بانعِقادِ الكَلِمة. والصّيغةُ المَعنيَّةُ «بُكْمٌ» وَحدَها، لَكِنَّها تُسَجَّلُ مُقَيَّدةً بِـ«عُمْيٌ» بَعدَها، لِأنَّ رَسمَ «بُكْمٌ» مُجَرَّداً هو رَسمُ «بِكُمُ» جارّاً وضَميراً عِندَ المُطابِق. والقَيدُ يُطابَقُ ولا يُبتَلَع: الرّابِطُ يَقَعُ على «بُكْمٌ» وحدَها وتَبقى «عُمْيٌ» لِصاحِبِها 3umy، على ما في القِسمِ السّابِع. يَردُ في ٢:١٨ نَكِرةً مَرفوعة: وَصفٌ مُجَرَّد.

  • بُكْمًا (الجَمعُ نَفسُه مَنصوباً مُنَوَّناً، حالاً): في ١٧:٩٧.

وهذه الصّيغةُ وَحدَها هي التي تُفَرِّقُ الجَذرَ عن رَسمِ «بِكُمُ» عِندَ المُطابِق، فسُجِّلَت مُفرَدةً بِلا قَرين. والنَّصبُ يَنقُلُ الوَصفَ من الخَبَرِ إلى الحال: هَيئةٌ يُحشَرونَ عَلَيها لا صِفةٌ يوصَفونَ بِها.

  • صيغةُ المُفرَدِ على وَزنِ أَفعَل: المُتَّصِفُ بالانعِقاد. لا تَرِدُ

في المُسَجَّل، والجَمعُ وَحدَه هو المَكتوب.

  • صيغةُ المَصدَر: الانعِقادُ ذاتُه. لا تَرِدُ في المُسَجَّل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الظُّهورِ المَحبوسِ

المُتَجَمِّد» قائِمة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(كلُّ صِيَغِ ب-ك-م تَتَمَحوَرُ على الحَبسِ قَبلَ الظُّهور. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَفهوماً مُستَقِلاً حتّى الآن.)

المَواضع: مَواقعُ البَكَمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. البَكَمُ يَأتي في المَرتَبةِ الثَّانيةِ من ثَلاثيِّ الوَصفِ

بَعدَ الصَّمَمِ وقَبلَ العَمى (وهو ثانٍ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ كُلِّها، وإن تَبَدَّلَ ما حَولَه في ١٧:٩٧). والدَّقيقُ أنَّ المُنافِقَ يَتَكَلَّمُ كَثيراً: «قالوا آمَنّا»، «إنّا مَعَكُم»، «إنَّما نَحنُ مُستَهزِئون». إذن البَكَمُ ليسَ غِيابَ الكَلام بل انعِقادَ الكَلِمةِ المُلزِمة: اللِّسانُ يَجري بألفاظٍ مِهنِيَّةٍ وظِيفِيَّةٍ لَكِنَّه يَعقِلُ تَماماً حينَ يُطلَبُ منه قَولٌ يَرتَبِطُ به فِعلٌ يُلزِمُ صاحِبَه. «آمَنّا» يَمكِنُ نُطقُها لأنَّها لَيسَت مُلزِمةً في الداخِل، أمّا الكَلِمةُ التي تَقودُ إلى التَّحَوُّلِ الفِعليِّ فمَعقودةٌ في الباطِن. وهذا يُكمِلُ صورةَ النِّفاق: قَناةُ الإدخالِ مَسدودةٌ (صَمَم)، وقَناةُ الإخراجِ المُلزِمِ مَعقودةٌ (بَكَم)، والتَّوجيهُ غائِبٌ (عَمى). انظُر الصَّمَم والعَمى والرُّجوع.

  • ٢:١٧١ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: البَكَمُ في تَكرارِ الثَّلاثيّ. الجَديدُ: السِّياقُ مَثَلُ الذينَ كَفَروا بِالنَّعقِ، صَوتٌ بِلا مَعنى. البَكَمُ هُنا يَأخُذُ بُعداً جَديداً: ليسَ فَقَط حَبسَ الكَلِمةِ المُلزِمةِ في الباطِنِ بَل العَجزَ عَن إنشاءِ كَلامٍ مَعقول. مَن سَمِعَ النَّعقَ بَدَلَ المَعنى يَرُدُّ عَلَيه بِنَعقٍ مِثلِه، اللِّسانُ يَنبَعِثُ بِلا عَقد. الفاءُ التَّعقيبِيَّةُ تَختِمُ بِـ«لا يَعقِلون» لا «لا يَرجِعون»: ٢:١٨ أَنكَرَ الرُّجوعَ (لِأَنَّ المُنافِقَ كانَ في الإيمانِ ثُمَّ خَرَج)، و٢:١٧١ يُنكِرُ العَقلَ (لِأَنَّ مُتَّبِعَ الآباءِ لَم يَدخُل أَصلاً في حَيِّزِ الإدراك). البَكَمُ يَتَلَوَّنُ بِسِياقِه.
  • ١٧:٩٧ ﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾: الثَّلاثيُّ يَنقَلِبُ تَرتيبُه ويَنتَقِلُ زَمَنُه. الجَديدُ: يَرِدُ البَكَمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَنصوباً مُنَوَّناً («بُكْمًا») لا مَرفوعاً، وفي حالٍ لا في وَصفِ مُبتَدَأ: هَيئةُ حَشرٍ يُحشَرونَ عَلَيها لا وَصفُ قَومٍ في الدُّنيا. ويَنقَلِبُ التَّرتيب: العَمى أوَّلاً ثُمَّ البَكَمُ ثُمَّ الصَّمَم، بَعدَ أن كانَ الصَّمَمُ أوَّلاً في ٢:١٨ و٢:١٧١. فمَوقِعُ البَكَمِ ثانٍ في الثَّلاثةِ كُلِّها، والمُتَبَدِّلُ ما حَولَه. والأهَمُّ أنَّ الثَّلاثيَّ هُنا جَزاءٌ يَقَعُ («ونَحشُرُهُم») بَعدَ أن كانَ وَصفاً قائِماً، فما كانَ في البَقَرةِ حالاً اختارَها صاحِبُها صارَ هُنا هَيئةً تُلبَسُ. وهذا يَشُدُّ قِراءةَ المَفهومِ ولا يَنقُضُها: مَن حَبَسَ الكَلِمةَ المُلزِمةَ في الدُّنيا حُشِرَ على صورةِ حَبسِها.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • samm: الأَوَّلُ في ثَلاثيِّ ٢:١٨. انظُر الصَّمَم.
  • 3umy: الثَّالِثُ في الثَّلاثيّ. انظُر العَمى.
  • ruju3: الثَّلاثةُ تَقودُ إلى انعِدامِ الرُّجوع. انظُر الرُّجوع.
  • qawl: البَكَمُ يَمَسُّ قَناةَ القَول: لَيسَ غِيابَ القَولِ

المُطلَقِ بل غِيابَ القَولِ المُلزِم. انظُر القَول.

  • nifaq: البَكَمُ يُعَبِّرُ عن الجانِبِ الصَّوتيِّ لِبِنيةِ

النِّفاق: فَتحةٌ ظاهِرةٌ لِلأَلفاظِ المِهنِيَّةِ وإغلاقٌ للكَلِمةِ الصَّادِقة. انظُر النِّفاق.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل البَكَمُ في ٢:١٨ اختِياريٌّ أم قَسريّ؟ الجَذرُ يُعطي الحَبسَ

(يَحتَمِلُ الاثنَين). مَوقِفُنا: في سِياقِ المُنافِقين الحَبسُ مَشروطٌ بِوُجودِ المَصلَحةِ: الكَلِمةُ المُلزِمةُ لا تَخرُجُ لأنَّها تَتَعارَضُ مَعَ مَصلَحةِ الطَّرفَين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن