الرُّجوع

ruju3 جذر · ر-ج-ع 14 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الرُّجوعُ من ر-ج-ع، والجَذرُ جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه فيَلتَحِمُ بِه. والرُّجوعُ هذا الحَدَثُ نَفسُه: يَرجِعُ الشَّيءُ، أو يَرجِعُه غَيرُه، إلى أحَدٍ أو مَوضِعٍ أو حالٍ جَرى مِنها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَجتَمِعُ إلى نَفسِه ويَتَكَتَّل، وهو تَجَمُّع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».

النَّواةُ رج (ر + ج) = جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه. والإتمامُ بـع يُلحِمُه بِه حينَ يَبلُغُه. فالجَذرُ ر-ج-ع حرفيّاً: جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه فيَلتَحِمُ بِه.

والآياتُ تُسَمّي ما جَرى مِنه الرّاجِع: أُمّاً ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ (٢٠:٤٠)، ومَن فَطَرَه ﴿الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣٦:٢٢)، ومَن يَبدَأُ الخَلق ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ (١٠:٤). ويَظهَرُ التَّجَمُّعُ بَعدَ التَّفَرُّق: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ (٢١:٩٣). وضِدُّه المُضِيّ: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ (٣٦:٦٧). والفِعلُ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ بِلَفظٍ واحِد: يَرجِعُ الشَّيءُ، ويَرجِعُه غَيرُه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةِ مَواضِعَ (١٠٤). وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • رَجَعَ، يَرجِعُ لازِماً (٢٦): ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ﴾ (١٢:٦٣): يَجري الإخوةُ (١٢:٥٨) إلى أبيهِم الذي جَرَوا من عِندِه فيَلتَحِمونَ بِه. ويَكونُ ما جَرى مِنه الرّاجِعُ نَفسَه: ﴿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ (٢١:٦٤).
  • رَجَعَ، يَرجِعُ مُتَعَدِّياً (٥، مِنها المَبنيُّ لِلمَجهولِ في ٤١:٥٠): ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (٦٠:١٠): المُؤمِناتُ جِئنَ مُهاجِراتٍ من عِندِ الكُفّار، والنَّهيُ أن يُجرَينَ إلَيهِم ثانيةً. وفي ٥٦:٨٧ ﴿تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: ما بَلَغَ الحُلقومَ (٥٦:٨٣) يُتَحَدّى المُخاطَبونَ أن يُجروهُ إلى ما جَرى مِنه.
  • رَجَعَ القَولَ (٣): ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ (٣٤:٣١): القَولُ يَجري بَينَ الفَريقَين، كُلٌّ يُجريهِ إلى الآخَرِ جَواباً لِما جاءَه مِنه: ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾. وفي ٢٠:٨٩ ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾: قَولُهُم يَجري إلى العِجلِ (٢٠:٨٨)، والآيةُ تَنفي أن يَجريَ مِنه إلَيهِم جَواب. ومِثلُه ﴿فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ (٢٧:٢٨).
  • تُرجَعون، يُرجَعون، تُرجَعُ، يُرجَعُ مَبنيّاً لِلمَجهول (٣٢): ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٢:٢١٠): الأُمورُ تُجرى إلى اللهِ فتَلتَحِمُ بِه، ويُطوى ذِكرُ مَن يُجريها. ومِثلُه ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (١١:١٢٣).
  • ارجِعْ، ارجِعوا، ارجِعي أمراً لازِماً (٩): ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ (٨٩:٢٨): النَّفسُ تُدعى أن تَجريَ إلى رَبِّها فتَلتَحِمَ بِه. وفي ٥٧:١٣ ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ﴾: الجَريُ إلى الوَراء، إلى ما جاؤوا مِنه.
  • ارجِعْ أمراً مُتَعَدِّياً (٤): ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ﴾ (٦٧:٤): البَصَرُ يُجرى إلى السَّماواتِ (٦٧:٣) مَرّةً بَعدَ مَرّة، ثُمَّ يَتَجَمَّعُ إلى صاحِبِه، والآيةُ تُسَمّي ذلك ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ﴾. وفي ٢٣:٩٩ ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: مَن حَضَرَه المَوتُ يَسأَلُ أن يُجرى إلى ما جَرى مِنه، ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ (٢٣:١٠٠).
  • راجِعون اسمَ فاعِل (٤): ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢:٤٦): مَن قامَ بِه الحَدَث، والآيةُ نَفسُها تُسَمّي آخِرَ جَرَيانِه ﴿أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾.
  • تَراجَعَ (١): ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ (٢:٢٣٠): زَوجانِ فَرَّقَ بَينَهُما الطَّلاق، وكُلٌّ مِنهُما يَجري إلى الآخَرِ فيَلتَحِمان.
  • مَرجِع مُضافاً إلى الضَّمير (١٦): ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (٣:٥٥): المَوضِعُ الذي يَتَجَمَّعُ إلَيه الجَرَيانُ فيَلتَحِمُ بِه.
  • رَجْع (٣): ﴿ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ (٥٠:٣)، جَواباً لِـ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾: يَستَبعِدونَ أن يَتَجَمَّعَ التُّرابُ إلى الحَياةِ التي جَرى مِنها. وفي ٨٦:٨ ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾. وفي ٨٦:١١ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: السَّماءُ يَجري مِنها ما يَرجِعُ فيَجري مَرّةً بَعدَ مَرّة، والمُعجَمُ يُسَمّيهِ المَطَر، وتُقابِلُها ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (٨٦:١٢).
  • الرُّجْعى (١): ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾ (٩٦:٨): اسمُ الحَدَثِ نَفسِه، ومُنتَهاه الرَّبّ.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: رَجَعَ يَرجِعُ رُجوعاً ومَرجِعاً ورُجعى: عادَ إلى ما كانَ مِنه، ورَجَعَه غَيرُه: رَدَّه. والرَّجعُ: المَطَر، ورَجعُ الجَوابِ: رَدُّه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ رج: «الاضطراب المادي، أي اضطراب الجِرْم وتردده».

وما يَزيدُه الرُّجوع: هذه الصَّفحةُ تَقرَأُ الحَدَثَ نَفسَه في صِيَغِه كُلِّها. والمَواضِعُ المُسَجَّلةُ هُنا تُسَمّي ما يُرجَعُ إلَيه: اللهَ في أكثَرِها، وقَوماً وأهلاً وجيلاً باقياً في غَيرِها، وتَنفيهِ في أربَعة. والصَّفحَتانِ istirja3 وraj3a تَقرَآنِ قَولَ المُصابِ وتَراجُعَ الزَّوجَين.

الصِّيَغ: كيف يَرِدُ «الرُّجوع» في القرآن

  • رَجَعَ، يَرجِعُ (لازِم): الجاري نَفسُه يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه (٢٠:٨٦، ٣٦:٥٠).
  • رَجَعَه، يَرجِعُه (مُتَعَدٍّ بِنَفسِه): غَيرُه يُجريهِ إلى ما جَرى مِنه (٢٠:٤٠، ٦٠:١٠). و«أَرجِعُ» في ١٢:٤٦ مُضارِعُ المُتَكَلِّمِ من اللّازِم.
  • تُرجَعون، يُرجَعون (مَبنيٌّ لِلمَجهول): يَقَعُ الحَدَثُ على أصحابِه ويُطوى ذِكرُ مَن يُجريهِم، والمُنتَهى بَعدَ «إلى» (٢:٢٨، ٣:٨٣).
  • ارجِعْ، ارجِعي (أمر): طَلَبُ هذا الجَرَيان (٨٩:٢٨).
  • راجِع، راجِعون (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الحَدَث (٢:٤٦، ٢:١٥٦).
  • مَرجِع، مَرجِعُكُم (مَفعِل): المَوضِعُ الذي يَتَجَمَّعُ إلَيه الجَرَيانُ فيَلتَحِمُ بِه (٣:٥٥).
  • رَجْع، رُجْعى (مَصدَران): اسمُ الحَدَث (٥٠:٣، ٩٦:٨). و«رُجوع» مَصدَرُه في كَلامِ العَرَب، وعَلَيه اسمُ هذه الصَّفحة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه فيَلتَحِمُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَجري (الرّاجِعُ نَفسُه أو مَن يَرجِعُه)، ومَن قامَ بِه (راجِع)، ومَوضِعَه (مَرجِع)، واسمَه (رَجْع، رُجْعى).

الفُروق المَعنويّة

  • المُضِيّ: ضِدُّ الرُّجوعِ في ٣٦:٦٧ ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾. المُضِيُّ جَرَيانٌ إلى الأمام، والرُّجوعُ جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه.
  • الانقِلاب: يَجتَمِعانِ في ٦٧:٤ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ﴾. يُؤمَرُ النّاظِرُ بِرَجعِ بَصَرِه، والبَصَرُ نَفسُه يَنقَلِبُ إلَيه.
  • istirja3 وraj3a: من الجَذرِ نَفسِه، يَقرَآنِ قَولَ المُصابِ (٢:١٥٦) وتَراجُعَ الزَّوجَين (٢:٢٣٠). انظُر الاستِرجاع والرَّجعة.

المَواضع: مَواقعُ الرُّجوعِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَنفِيّاً. تَصِفُ الآيةُ قَوماً بِثَلاثِ صِفاتٍ مُغلَقة، ثُمَّ تَجعَلُ نَفيَ الرُّجوعِ ثَمَرَتَها بِالفاء: الجَرَيانُ مِنهُم إلى ما جَرَوا مِنه مُنقَطِع. انظُر الصَّمَم والبَكَم والعَمى.
  • ٢:٢٨ ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: يُثبَتُ الرُّجوعُ لِأوَّلِ مَرّةٍ ويُسَمّى مُنتَهاه «إليه». والآيةُ نَفسُها تُسَمّي ما جَرى مِنه المُخاطَبون: كانوا أمواتاً فأحياهُم، ثُمَّ يُميتُهُم ثُمَّ يُحييهِم، ثُمَّ يُرجَعونَ إلى مَن أحياهُم أوَّلَ مَرّة. والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهول، فيُطوى ذِكرُ مَن يُجريهِم. انظُر الحَياة والمَوت.
  • ٢:٤٦ ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الرُّجوعُ صِفةً لِأصحابِه بِاسمِ الفاعِل، ومَضمونَ ظَنٍّ يَحمِلُه الخاشِعونَ (٢:٤٥). وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: اللِّقاءُ يُسَمّي آخِرَ هذا الجَرَيان، حينَ يَلتَحِمونَ بِمَن يُرجَعونَ إلَيه.
  • ٢:١٥٦ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ اسمُ الفاعِلِ قَولاً يَقولُه المُصابونَ عن أنفُسِهِم ﴿إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾، ويُقرَنُ بِالانتِماءِ قَبلَه: مَن هو لله يَجري إلَيه فيَلتَحِمُ بِه. انظُر الاستِرجاع.
  • ٢:٢٤٥ ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الرُّجوعُ في خِتامِ مُعامَلة: ﴿يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. ما يُقرَضُ يَجري إلى اللهِ ويَعودُ مُضاعَفاً، والمُقرِضُ نَفسُه يُرجَعُ إلى مَن أقرَضَه. ويُذكَرُ الرُّجوعُ مَعطوفاً على القَبضِ والبَسط، فالذي يُرجَعُ إلَيه هو الذي يَقبِضُ ويَبسُط. انظُر القَبض.
  • ٢:٢٨١ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ لِلرُّجوعِ يَومٌ يَقَعُ فيه، ويَصيرُ اليَومُ نَفسُه ما يُتَّقى. ويَتلوه في الآيةِ ما بَعدَ الالتِحام: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾. انظُر التَّقوى.
  • ٣:٧٢ ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الرُّجوعُ عَوداً عن وِجهةٍ قائِمة. تُدَبِّرُ ﴿طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أن يَرجِعَ المُؤمِنونَ عن وِجهَتِهِم إلى ما جَرَوا مِنه، بِإيمانٍ أوَّلَ النَّهارِ وكُفرٍ آخِرَه. والآيةُ تَحكي رَجاءَهُم، ووُقوعُه خارِجَ ما تُخبِرُ بِه. انظُر الكُفر.
  • ٣:٨٣ ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: يَعُمُّ الرُّجوعُ مَن في السَّماواتِ والأرض، أسلَموا طَوعاً أو كَرهاً. وصَدرُ الآيةِ سُؤالٌ ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، والذينَ يَبغونَ غَيرَ دينِ اللهِ يُجرَونَ إلى الجِهةِ التي يَبغونَ غَيرَها، والحَدَثُ واقِعٌ عَلَيهِم بِالمَبنيِّ لِلمَجهول. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
  • ٢٠:٨٦ ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾: الجَديدُ: رُجوعٌ واقِعٌ لِرَجُلٍ مُسَمّى، ومُنتَهاهُ قَومُه. ويَحمِلُ الرّاجِعُ حالَه مَعَه وهو يَلتَحِمُ بِهِم: غَضَبٌ وأسَف، ثُمَّ يُخاطِبُهُم ﴿يَا قَوْمِ﴾. انظُر الغَضَب.
  • ٣٦:٢٢ ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما جَرى مِنه الرّاجِعونَ بِفِعلِ الابتِداء ﴿فَطَرَنِي﴾، فيَلتَقي في جُملةٍ واحِدةٍ مَبدَأُ المُتَكَلِّمِ ومُنتَهى السّامِعين، وهو ما يَقولُه الجَذر: جَرَيانٌ يَتَجَمَّعُ إلى ما جَرى مِنه. ويَبدَأُ الرَّجُلُ (٣٦:٢٠) بِنَفسِه ثُمَّ يَلتَفِتُ إلى قَومِه. انظُر الفَطر.
  • ٣٦:٣١ ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى رُجوعٌ بَينَ النّاسِ أنفُسِهِم: القُرونُ المُهلَكةُ تَبقى مُنقَطِعةً عن الباقينَ الذينَ كانَت بَينَهُم، ويُجعَلُ ذلك عِبرةً تُرى ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ﴾. انظُر القُرون.
  • ٣٦:٥٠ ﴿وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: مُنتَهى الرُّجوعِ المَنفيِّ أهلُ الرّاجِعين، وهُم أقرَبُ ما جَرى مِنه المَرء. ويُنفى عن أحياءٍ تَأخُذُهُمُ الصَّيحةُ (٣٦:٤٩)، مَعطوفاً على ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾. انظُر الأَهل.
  • ٣٦:٦٧ ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الرُّجوعُ بِضِدِّه، المُضِيّ، ويُنفَيانِ مَعاً لَو شاءَ الله، فيَبقى المَمسوخونَ ﴿عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ﴾: يَقِفُ الجَرَيانُ في الجِهَتَين. انظُر الرَّجعة.
  • ٩٦:٨ ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً على فُعلى، بَعدَ أن كانَ في المُسَجَّلِ فِعلاً واسمَ فاعِل. ومُنتَهاهُ الرَّبُّ مُضافاً إلى المُخاطَب، والسّورةُ تَفتَتِحُ بِاسمِه خالِقاً (٩٦:١)، وتَأتي الآيةُ بَعدَ وَصفِ الإنسانِ يَطغى أن رَآهُ استَغنى (٩٦:٦ و٩٦:٧): مَن يَرى نَفسَه مُستَغنِياً يُذَكَّرُ بِمُنتَهى جَرَيانِه. انظُر الرَّبّ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • samm وbakam و3umy: الصِّفاتُ الثَّلاثُ التي يَتبَعُها نَفيُ الرُّجوعِ بِالفاءِ في ٢:١٨.
  • hidaya وtawba: مَفهومانِ مُجاوِران. انظُر الهِداية والتَّوبة.
  • raj3a (الرَّجعة): من الجَذرِ نَفسِه، تُقرَأُ فيه الرَّجعةُ بَينَ الزَّوجَين، ويُقرَأُ هُنا الرُّجوعُ من حَيثُ هو. ومَوضِعا ٣٦:٣١ و٣٦:٦٧ مُسَجَّلانِ في الجِهَتَين. انظُر الرَّجعة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «لا يَرجِعون» في ٢:١٨ حُكمٌ أَزَليٌّ أم وَصفٌ لِحالٍ قائِمة؟ الآيةُ تَعقِدُ النَّفيَ بِالصِّفاتِ الثَّلاثِ بِالفاء، فهو وَصفٌ لِحالِهِم ما دامَت. وفي المُسَجَّلِ ثَلاثةُ مَواضِعَ أُخرى يُنفى فيها الفِعلُ نَفسُه، كُلٌّ مِنها مَعقودٌ بِحالٍ تُسَمّى: بَعدَ الهَلاكِ في ٣٦:٣١، وفي لَحظةِ الأخذِ في ٣٦:٥٠، ومَفروضاً بِـ«لو» في ٣٦:٦٧.
  • «الرَّجع» في ٨٦:١١. القِراءةُ تَستَنِدُ إلى المُعجَمِ في تَسميَتِه مَطَراً. والآيةُ تَصِفُ بِه السَّماءَ وتُقابِلُها بِالأرضِ ذاتِ الصَّدع.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٩٦، ٢:٢١٠، ٣:٥٥، ٣:١٠٩، ٢٠:٤٠، ٢٠:٨٩، ٢٠:٩١، ٣٦:٨٣، ٨٦:٨، ٨٦:١١، ٨٩:٢٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن