العَمى
العَمى من ع-م-ي، والجَذرُ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَمتَدُّ عَلَيه. والعَمى هذا الضَّمُّ يَقَعُ على البَصَرِ أو القَلبِ أو الخَبَر، ويَمتَدُّ عَلَيه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢٢:٤٦).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو قَبضٌ والتِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ عم (ع + م) = قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الضَّمَّ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهى المَدِّ الشَّيءُ الذي ضُمَّ نَفسُه، فيَمتَدُّ عَلَيه. فالجَذرُ ع-م-ي حرفيّاً: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَمتَدُّ عَلَيه.
والنَّواةُ عم هي نَواةُ ع-م-ل بِلَفظِها، والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِث: اللّامُ في ع-م-ل تُعَلِّقُ ما ضُمَّ بِمَن قَبَضَ عَلَيه، والياءُ هُنا تَمُدُّ الضَّمَّ على الشَّيءِ نَفسِه.
فالعَينُ تَقبِضُ على الشَّيءِ وتَلتَحِمُ بِه، والميمُ تَضُمُّه، والياءُ تَمُدُّ هذا الضَّمَّ عَلَيه. فعَمِيَ الشَّيءُ: انضَمَّ عَلَيه ما التَحَمَ بِه، وامتَدَّ الضَّمُّ عَلَيه. والآياتُ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه: البَصَرُ في ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (٤٧:٢٣)، والقَلبُ في ٢٢:٤٦، والخَبَرُ في ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ (٢٨:٦٦). و«على» في هذه الآيةِ تُسَمّي مَن انضَمَّت الأنباءُ دونَه، فتَقولُ بَعدَها: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
ويَظهَرُ امتِدادُ الضَّمِّ حينَ يَمضي بِصاحِبِه من دارٍ إلى دار: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (١٧:٧٢). وحينَ يَمتَدُّ على قَومٍ و«على» تُسَمّيهِم: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (٤١:٤٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً في ثَلاثينَ آية: الفِعلُ الثُّلاثيُّ سِتَّ مَرّات، وفُعِّلَ مَجهولاً مَرّة، وأَفعَلُ فِعلاً مَرّة، وأَعمى صِفةً ثَلاثَ عَشْرةَ مَرّة، وجَمعُه عُمْيٌ سَبعاً وعُمْيانٌ مَرّة، وعَمونَ وعَمينَ مَرَّتَين، والمَصدَرُ عَمى مَرَّتَين. ثَمانيةُ مَواضِعَ مِنها في سَبعِ آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، مُسَجَّلةٌ كُلُّها (القِسمُ الرّابِع). وهذه صِيَغُه كُلُّها:
- عَمِيَ (الماضي، ١): ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ (٦:١٠٤): يَقَعُ الضَّمُّ على صاحِبِه بَعدَ أن جاءَتهُ البَصائِر، والآيةُ تُقابِلُه بِالإبصار، وتَجعَلُ ما يَلحَقُه عَلَيه.
- عَمُوا (الماضي لِلجَماعة، ٢ في آيةٍ واحِدة): ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ (٥:٧١): يَقَعُ الضَّمُّ، ثُمَّ يَتوبُ اللهُ عَلَيهِم، ثُمَّ يَقَعُ مَرّةً أُخرى على كَثيرٍ مِنهُم. فهو حَدَثٌ يَقَعُ على صاحِبِه ويُرفَعُ عَنه ويَعود. وأوَّلُ الآيةِ يُسَمّي ما سَبَقَه: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
- تَعمى (المُضارِع، ٢ في آيةٍ واحِدة): ٢٢:٤٦ (المَذكورةُ آنِفاً): تَنفي الآيةُ الضَّمَّ عن الأبصارِ وتُثبِتُه لِلقُلوبِ التي في الصُّدور، وأوَّلُها يُسَمّي ما يُرجى من القُلوب: ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾.
- عَمِيَت (الماضي، ١): ٢٨:٦٦ (المَذكورةُ آنِفاً): يَقَعُ الضَّمُّ على الأنباءِ يَومَئِذ، وما انضَمَّ مِنها لا يَتَساءَلونَ عَنه.
- عُمِّيَت (فُعِّلَ مَجهولاً، ١): ﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ (١١:٢٨): يُجعَلُ الضَّمُّ على البَيِّنةِ والرَّحمةِ دونَ المُخاطَبين، ولا يُسَمّى فاعِلُه، ثُمَّ يَقولُ المُتَكَلِّم: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
- أَعمى (أَفعَلَ فِعلاً، ١): ٤٧:٢٣ (المَذكورةُ آنِفاً): اللهُ يَجعَلُ الضَّمَّ على أبصارِهِم، بَعدَ ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾.
- أَعمى (صِفةٌ على أَفعَل، ١٣): مَن قامَ بِه هذا الضَّمّ. يُقابِلُه البَصيرُ في ٦:٥٠ و١٣:١٦ و٤٠:٥٨ و﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ (٣٥:١٩)، ويَأتي مَعَ الأصَمِّ في المَثَل: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ (١١:٢٤)، ويُقابِلُه مَن يَعلَمُ الحَقّ: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ﴾ (١٣:١٩). ويُذكَرُ مَعَ الأعرَجِ والمَريضِ فيمَن رُفِعَ عَنهُمُ الحَرَج: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ (٤٨:١٧، ومِثلُها ٢٤:٦١). وفي المَنشور: ١٧:٧٢ (مَرَّتَين) و٢٠:١٢٤ و٢٠:١٢٥ و٨٠:٢.
- عُمْي (جَمعُ أَعمى، ٧): ﴿أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ (١٠:٤٣)، ومِثلُها ٤٣:٤٠، و﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ (٢٧:٨١، ومِثلُها ٣٠:٥٣): الهِدايةُ تُنفى عن المُخاطَبِ في حَقِّ مَن قامَ بِهِمُ الضَّمّ، و«عَن» تُسَمّي ما تَكونُ الهِدايةُ عَنه: ضَلالَتُهُم. وفي المَنشور: ٢:١٨ و٢:١٧١ (عُمْيٌ) و١٧:٩٧ (عُمْياً).
- عُمْيان (جَمعٌ آخَرُ لِأَعمى، ١): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ (٢٥:٧٣): تَنفي الآيةُ الضَّمَّ عن عِبادِ الرَّحمنِ (٢٥:٦٣) حينَ يُذَكَّرونَ بِآياتِ رَبِّهِم.
- عَمونَ، عَمينَ (جَمعُ عَمٍ، على فَعِل، ٢): ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ (٧:٦٤)، بَعدَ التَّكذيبِ بِالآياتِ في الآيةِ نَفسِها. و﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ (٢٧:٦٦): «مِن» تُسَمّي ما انضَمّوا دونَه، وهو الآخِرة، والضَّمُّ يَأتي بَعدَ الشَّكِّ فيها.
- عَمى (المَصدَر، ٢): ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ (٤١:١٧): الضَّمُّ نَفسُه، يُختارُ على الهُدى بَعدَ أن هُدوا. و٤١:٤٤ (المَذكورةُ آنِفاً): القُرآنُ نَفسُه ضَمٌّ مُمتَدٌّ على الذينَ لا يُؤمِنون، وهو لِلذينَ آمَنوا ﴿هُدًى وَشِفَاءٌ﴾، وفي الآيةِ نَفسِها ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾.
ما يُشبِهُ الجَذرَ ولَيسَ مِنه:
- «يَعمَهونَ» (٢:١٥، ٦:١١٠، ٧:١٨٦، ١٠:١١، ١٥:٧٢، ٢٣:٧٥، ٢٧:٤): من ع-م-هـ، وانظُر العَمَه.
- «عَمّا»: «عَن» و«ما».
- «أَعمال» و«عَمِلوا» وأخَواتُهُما: من ع-م-ل. و«أَعمامِكُم» و«عَمّاتِكُم» (٢٤:٦١): من ع-م-م. و«عِمارة» (٩:١٩) و«المَعمور» (٥٢:٤): من ع-م-ر. و«عَميق» (٢٢:٢٧): من ع-م-ق. و«العِماد» (٨٩:٧): من ع-م-د.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: العَمى ذَهابُ البَصَرِ كُلِّه، وعَمِيَ عَلَيه الأمرُ: التَبَسَ عَلَيه، والعَماءُ السَّحابُ الكَثيف.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عم: «الالتحام العلوي، أي التجمع مع علو، أو في أعلى». والتَّركيبُ يَأخُذُ مِنه الالتِحامَ والتَّجَمُّع، ويَترُكُ العُلُوَّ لِأنَّه لا يَظهَرُ في صِيَغِ ع-م-ي. ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ عمي في المادّةِ المَحفوظةِ هُنا.
الصِّيَغ
- عَمِيَ، عَمُوا، تَعمى (الفِعلُ الثُّلاثيّ): وُقوعُ الضَّمِّ على صاحِبِه، أو على بَصَرِه أو قَلبِه، أو على الخَبَرِ دونَ مَن يَطلُبُه.
- عُمِّيَ (فُعِّلَ مَجهولاً): الضَّمُّ يُجعَلُ على الشَّيءِ دونَ قَومٍ، ولا يُسَمّى فاعِلُه.
- أَعمى (أَفعَلَ فِعلاً): جَعلُ الضَّمِّ على الشَّيء، والفاعِلُ في الآيةِ الله.
- أَعمى (صِفةٌ على أَفعَل): مَن قامَ بِه الضَّمّ.
- عُمْي، عُمْيان (جَمعُ أَعمى): أصحابُ الضَّمّ.
- عَمونَ، عَمينَ (جَمعُ عَمٍ، صِفةٌ على فَعِل): مَن قامَ بِه الضَّمُّ حالاً فيه، و«مِن» تُسَمّي ما انضَمَّ دونَه.
- عَمى (مَصدَر): الضَّمُّ نَفسُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: وُقوعَه (عَمِيَ)، أو جَعلَه من غَيرِه (أَعمى، عُمِّيَ)، أو مَن يَقومُ بِه (أَعمى، عَمٍ)، أو اسمَه (العَمى).
الفُروق المَعنويّة
basar(البَصَر، ب-ص-ر): جُملَتُه «خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء»، والآياتُ تَضَعُ العَمى قَسيماً لَه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ (٦:٥٠)، ومِثلُها ١١:٢٤ و١٣:١٦ و٣٥:١٩ و٤٠:٥٨ و٢٠:١٢٥، وفي الفِعلِ ٦:١٠٤. فالبَصَرُ يَخرُجُ إلى الشَّيء، والعَمى ضَمٌّ يَقَعُ عَلَيه. وفي ١٣:١٦ يُقرَنُ السُّؤالُ بِسُؤالٍ آخَر: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾. انظُر البَصَر.sadrوqalb(ص-د-ر، ق-ل-ب): ٢٢:٤٦ تَنفي العَمى عن الأبصارِ وتُثبِتُه لِلقُلوب، والقُلوبُ ﴿الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. والصَّدرُ في جُملَتِه «إطباقٌ صُلبٌ يَثبُتُ على ما فيه، ويَجري مِنه ما فيه»، فالقُلوبُ فيما يُطبِقُ عَلَيه، والضَّمُّ في الآيةِ يَقَعُ على القُلوبِ نَفسِها. انظُر الصَّدر والقَلب.3amah(العَمَه، ع-م-هـ): يَرِدُ فِعلاً مُضارِعاً، وصاحِبُه في شَيءٍ تُسَمّيه الآية: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٢:١٥)، و﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١٥:٧٢). والعَمى ضَمٌّ يَقَعُ على البَصَرِ أو القَلبِ أو الخَبَر. انظُر العَمَه.sammوbakam(الصَّمَم والبَكَم): يُقرَنُ العَمى بِهِما مَعاً في ٢:١٨ و٢:١٧١ و١٧:٩٧، وبِالصَّمَمِ وَحدَه في ٥:٧١ و١١:٢٤ و٢٥:٧٣ و٤٣:٤٠ و٤٧:٢٣. وفي ٤٧:٢٣ يَقَعُ الإصمامُ عَلَيهِم والإعماءُ على أبصارِهِم. انظُر الصَّمَم والبَكَم.hidayaوdalal(الهُدى والضَّلال): الهُدى يُقابِلُ العَمى في ٤١:١٧ و٤١:٤٤، والضَّلالُ يُعطَفُ عَلَيه في ١٧:٧٢ ويُذكَرُ مَعَه في ٢٧:٨١ و٣٠:٥٣ و٤٣:٤٠. انظُر الهِداية والضَّلال.
المَواضع: مَواقعُ العَمى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. العَمى ثالِثُ ثَلاثةٍ يوصَفُ بِها مَن ضُرِبَ لَهُمُ المَثَلُ في ٢:١٧، بَعدَ أن ذَهَبَ نورُهُم وبَقُوا في الظُّلُمات. والضَّمُّ قائِمٌ فيهِم، فتَختِمُ الآيةُ بِالفاءِ على ما يَتبَعُه: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. انظُر الصَّمَم والبَكَم والرُّجوع.
- ٢:١٧١ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ الثَّلاثيُّ نَفسُه في مَثَلٍ آخَر، مَثَلِ ﴿الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾، ويُختَمُ بِالعَقلِ بَدَلَ الرُّجوع. فما انضَمَّ هُنا يُنفى مَعَه العَقل، بَعدَ أن ذَكَرَتِ الآيةُ قَبلَها آباءً نُفِيَ عَنهُمُ العَقلُ والاهتِداء (٢:١٧٠). انظُر النَّعيق.
- ١٧:٧٢ ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يَمتَدُّ الضَّمُّ بِصاحِبِه من هذه الدّارِ إلى الآخِرة، بِاللَّفظِ نَفسِه مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة. وهذا امتِدادُ الياءِ ظاهِراً في الآية. ويُعطَفُ عَلَيه ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾، فيُقرَنُ الضَّمُّ بِالضَّلالِ عن السَّبيل.
- ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ العَمى هَيئةً يُحشَرونَ عَلَيها، «عُمْياً» حالاً بَعدَ فِعلٍ يُسنِدُه المُتَكَلِّمُ إلى نَفسِه. ويَتَقَدَّمُ العَمى على البَكَمِ والصَّمَمِ بَعدَ أن كانَ ثالِثَهُما في ٢:١٨ و٢:١٧١. وأوَّلُ الآيةِ يُسَمّي مَن يُحشَرُ كَذلِك: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾. انظُر الحَشر والوَجه.
- ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما يَسبِقُ الضَّمَّ في الآخِرة: الإعراضُ عن الذِّكر، ومَعَه في هذه الدّارِ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. ويُفرَدُ المَحشورُ بَعدَ أن كانَ جَمعاً في ١٧:٩٧. انظُر الإعراض والذِّكر.
- ٢٠:١٢٥ ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يُقابِلُ صاحِبُ الضَّمِّ بِنَفسِه بَينَ العَمى والبَصَر: كانَ بَصَرُه يَخرُجُ إلى الشَّيء، ثُمَّ حُشِرَ وقَد انضَمَّ عَلَيه. والجَوابُ في ٢٠:١٢٦ يَرُدُّه إلى آياتٍ أتَتْه فنَسِيَها. انظُر البَصَر.
- ٨٠:٢ ﴿أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ﴾: الجَديدُ: الأعمى هُنا اسمٌ لِمَن يَجيء، لا تُسَمّيه الآية، ومَجيئُه هو ما يُذكَرُ عِندَه العُبوسُ والتَّوَلّي في ٨٠:١. والضَّمُّ هُنا في بَصَرِه، والآيةُ التّاليةُ تَسأَلُ عَمّا يَصيرُ إلَيه (٨٠:٣). انظُر المَجيء.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
basar: القَسيمُ في ٦:٥٠ و١٣:١٦ و٢٠:١٢٥ و٦:١٠٤. انظُر البَصَر.sammوbakam: الثَّلاثيُّ في ٢:١٨ و٢:١٧١ و١٧:٩٧. انظُر الصَّمَم والبَكَم.ruju3: ما يُختَمُ بِه ٢:١٨. انظُر الرُّجوع.dhulumat: الظُّلُماتُ في ٢:١٧، قَبلَ الثَّلاثيِّ في ٢:١٨. انظُر الظُّلُمات.3amah: يَشتَرِكُ مَعَ العَمى في النَّواةِ عم. انظُر العَمَه.amal: النَّواةُ عم نَفسُها، بِالعَينِ والميمِ نَفسَيهِما. انظُر العَمَل.sadrوqalb: القُلوبُ التي في الصُّدورِ في ٢٢:٤٦. انظُر الصَّدر والقَلب.hashr: الحَشرُ أعمى في ١٧:٩٧ و٢٠:١٢٤-١٢٥. انظُر الحَشر.
الإشكالات المَفتوحة
- العَمى بَينَ البَصَرِ والقَلب. كانَ هُنا سُؤالٌ: هل العَمى في ٢:١٨ عَمى العَينِ أم القَلب؟ والجَوابُ من الآياتِ كُلِّها: الجَذرُ يُسَمّي الضَّمّ، والآيةُ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه. يَقَعُ على الأبصارِ في ٤٧:٢٣، وعلى القُلوبِ في ٢٢:٤٦، وعلى الأنباءِ في ٢٨:٦٦، وعلى البَيِّنةِ في ١١:٢٨. وفي ٢:١٨ لا تُسَمّي الآيةُ مَوضِعَه.
- النَّواةُ عم في ع-م-هـ. العَمَه ما يَزالُ يَقرَأُ النَّواةَ «التِحامٌ عَميقٌ مُحيط، احتِواءٌ يَغمُرُ الداخِل». يُوَحَّدُ مَعَ هذه الصَّفحةِ ومَعَ ع-م-ل حينَ يُكتَبُ جَذرُه.