العَمى

3umy جذر · ع-م-ي 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
غِيابُ الاتِّجاهِ المُنَظَّمِ بامتِدادٍ يَلتَبِسُ: ليسَ فَقدَ العَينِ بل امتِدادُ اختِلاطٍ داخِليٍّ حَتّى تَتَلاشى الأَشياءُ ويَنعَدِمَ المِحوَرُ الذي يُرَتِّبُ الرُّؤية.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: حَرفٌ حَلقيٌّ عَميق. شِحنَتُه: قَبضٌ حَلقيٌّ والتِحام، التِباسٌ

في العُمق.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وإحاطة، احتِواءٌ

يَغمُرُ.

  • ي: حَرَكةٌ تَنزَلِقُ من أَمامِ الحَنَك. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ

وسَريان.

النَّواةُ عم (ع + م) = التِحامٌ عَميقٌ مُحيط، احتِواءٌ يَغمُرُ الداخِلَ بلا تَمييز. (كَما في «عَمِيَ الخَبَرُ» و«الأَمرُ الأَعمى».) الإكمالُ بـي يُطيلُ هذا الاختِلاطَ في سَريانٍ يَتَواصَل، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: التِحامٌ عَميقٌ يَغمُرُ بلا تَمييزٍ ثُمَّ يَمتَدُّ، التِباسٌ يَسري حَتّى يَنعَدِمَ المِحوَرُ الذي كانَ يُفَرِّقُ الأَشياء.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • عَمِيَ الخَبَرُ: التَبَسَ. أَصرَحُ صُوَرِ الجَذرِ في العَمى

المَعنَويّ.

  • الأَمرُ الأَعمى: الذي لا وَجهَ له ولا اتِّجاه.
  • عَمِيَ الرَّجُلُ: فَقَدَ البَصَر. لَكِنَّ الجَذرَ يَكشِفُ أنَّ

الأَساسَ هو انعِدامُ الاتِّجاهِ لا فَقدُ الضَّوء.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ع-م-ي: التِحامٌ عَميقٌ يَغمُرُ بِلا تَمييزٍ يَمتَدُّ، التِباسٌ يَسري حتّى يَنعَدِمَ المِحوَرُ الذي يُرَتِّبُ الرُّؤية.

تَمييزٌ جَوهَريٌّ: العَمى (ع-م-ي) غَيرُ العَمَه (ع-م-هـ). العَمى:

امتِدادُ اختِلاطٍ عَميقٍ يُذيبُ المِحوَرَ. العَمَه: احتِواءٌ بِفَراغٍ

ظاهِرٍ يُتيحُ الرُّؤيةَ لَكِن بِلا وِجهة. في ٢:١٥ «يَعمَهون» وَصفٌ

لِلمُنافِقينَ في الطُّغيان (تِيهٌ مَعَ الرُّؤية)؛ وفي ٢:١٨ «عُمْيٌ» يَرِدُ

في ثَلاثيِّ الانسِداد (اختِلاطٌ عَميقٌ يُعَطِّلُ التَّوجيه). كِلاهُما

يُؤَدِّيانِ إلى «لا يَرجِعون» لَكِن بآلِيَّتَين مُختَلِفَتَين.

انظُر العَمَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «العَمى» في القرآن

  • عُمْيٌ (جَمعُ أَعمى): المُتَّصِفون بانعِدامِ الاتِّجاه.

يَردُ في ٢:١٨ ثالِثاً في الثَّلاثيّ.

  • أَعمى (مُفرَد، صِفةٌ على وَزنِ أَفعَل): المُتَّصِفُ بالعَمى.
  • عَمى (مَصدَر): الالتِباسُ العَميقُ المُمتَدّ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الالتِحامِ العَميقِ

الغامِرِ المُمتَدِّ الذي يُذيبُ التَّمييز» قائِمة.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(كلُّ صِيَغِ ع-م-ي تَتَمَحوَرُ على الاختِلاطِ العَميقِ المُمتَدّ. ملاحَظة: العَمَه هو مَفهوم مُستَقِلٌّ للعَمَهِ ع-م-هـ، وهو مَختَلِفٌ عن هذا المَفهوم رَغمَ تَقارُبِ الاسمَين.)

المَواضع: مَواقعُ العَمى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. العَمى يَأتي ثالِثاً وخاتِماً لِثَلاثيِّ الوَصفِ في ٢:١٨.

والدَّقيقُ أنَّ المُنافِقَ يَرى: يَرى النُّصوصَ والمَشاهِدَ والوُجوهَ. لَكِنَّ عَينَه عَمياءُ بمَعنى الجَذرِ: المِحوَرُ الداخِليُّ الذي كانَ يُرَتِّبُ هذه المَرئيّاتِ في مَسارٍ واحِدٍ قَد التَبَسَ وانعَدَمَ. الرُّؤيةُ بِلا مِحوَرٍ تَراكُمٌ من مَشاهِدَ لا تَنتَظِمُ في خَطّ. والعَمى هنا نَتيجةُ مَا سَبَقَ: الصَّمَمُ أَغلَقَ قَناةَ الإدخالِ ليُعدِمَ المِحوَرَ بِحِرمانِه من مادَّةِ بِنائِه؛ والبَكَمُ أَغلَقَ قَناةَ الإخراجِ المُلزِمِ فَأَبقى المِحوَرَ بِلا تَصريف؛ والعَمى النَّتيجةُ النِّهائِيَّة: مِحوَرٌ مُعطَّلٌ كُلِّيّاً لا يُرَتِّبُ الرُّؤية. فاءُ التَّعقيبِ ﴿فَهُم﴾ تُعلِنُ أنَّ ما يَليها نَتيجةٌ آلِيَّة: انسُدَّت القَنواتُ الثَّلاثُ فَانعَدَمَ الرُّجوع. انظُر الصَّمَم والبَكَم والرُّجوع.

  • ٢:١٧١ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: التَّكرارُ الكامِلُ لِثَلاثيِّ ٢:١٨ في سِياقٍ جَديد. الجَديدُ: الفاءُ التَّعقيبِيَّةُ تُختَمُ بِـ«لا يَعقِلون» لا «لا يَرجِعون». ٢:١٨ أَنكَرَ الرُّجوعَ (لا يَستَطيعونَ العَودة)، ٢:١٧١ يُنكِرُ العَقلَ (لا يَستَطيعونَ الإدراك). نَتيجَتانِ مُتَدَرِّجَتانِ من نَفسِ ثُلاثيِّ الانسِداد. وَسِياقُ ٢:١٧١ كاشِف: مَثَلُ الذينَ كَفَروا كَمَثَلِ الذي يَنعِقُ بِما لا يَسمَعُ، الرَّاعي يُنادي والشَّاةُ تَسمَعُ صَوتاً لا مَعنى. العَمى هُنا فَقدُ تَمييزِ المَعنى المَنطوقِ من الصَّوتِ المُجَرَّد. التَّكرارُ بَين الآيَتَين يَكشِفُ بِنيَةً مُتَكَرِّرَةً: ثَلاثيُّ الانسِدادِ آلَةٌ تَشخيصيَّةٌ تُعادُ على أَصنافٍ مُختَلِفةٍ من الكُفر (مُنافِقٌ في ٢:١٨ ومُتَّبِعٌ لِلآباءِ في ٢:١٧١)، وتَعودُ ثالِثةً في ١٧:٩٧ بِتَرتيبٍ مَقلوب.
  • ١٧:٧٢ ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُنقَلُ الوَصفُ من هذه الدّارِ إلى الآخِرةِ بِلَفظِه مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة، فيَثبُتُ أنَّه لا يَنقَطِعُ بِانقِطاعِ العُضو. ويُعطَفُ عَلَيهِ «وأضَلُّ سَبيلاً»، فيُفَسَّرُ العَمى بِفَقدِ الطَّريقِ لا بِفَقدِ الضَّوء، وهو نَصُّ ما يَقولُه §١: انعِدامُ المِحوَرِ الذي يُرَتِّبُ الرُّؤية.
  • ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾: الثَّلاثيُّ يَعودُ مَقلوباً. الجَديدُ: يَتَقَدَّمُ العَمى على البَكَمِ والصَّمَمِ بَعدَ أن كانَ خاتِمَهُما في ٢:١٨ و٢:١٧١، فيَسقُطُ أن يَكونَ تَأخيرُه هُناكَ لازِماً لِلَّفظ، ويَبقى ما قيلَ فيه: أنَّه تَأخيرُ نَتيجةٍ لا تَأخيرُ رُتبة. وأدَقُّ ما يُفَرِّقُ بَينَ المَوضِعَينِ جِهةُ الإسناد: هُناكَ الثَّلاثيُّ خَبَرٌ عن حالٍ قائِمةٍ فيهِم («صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ» مَرفوعةً)، وهُنا حالٌ مَنصوبةٌ بَعدَ فِعلٍ يُسنَدُ إلى المُتَكَلِّم: يُحشَرونَ عَلَيها ولا يوصَفونَ بِها ابتِداءً. فما كانَ انسِداداً اختاروه صارَ هَيئةً يُبعَثونَ بِها. ويَضبِطُه «على وُجوهِهِم»: الوَجهُ مَحَلُّ القَنواتِ الثَّلاثِ جَميعاً، فيَجتَمِعُ التَّعطيلُ في مَوضِعِه. والخِتامُ هُنا لَيسَ نَفياً («لا يَرجِعون» في ٢:١٨، «لا يَعقِلون» في ٢:١٧١) بَل مُستَقَرّاً: «مَأواهُم جَهَنَّم». انظُر الصَّمَم والبَكَم والحَشر والوَجه.
  • ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّى العِلّةُ صَريحاً: «ومَن أعرَضَ عَن ذِكري»، ويُفرَدُ المَحشورُ بَعدَ أن كانَ في ١٧:٩٧ جَمعاً. فما كانَ هُناكَ هَيئةَ حَشرٍ لِطائِفة، يُرَدُّ هُنا إلى فِعلٍ يَفعَلُه الواحِد. والإعراضُ عن الذِّكرِ قَطعٌ لِمادّةِ التَّرتيبِ نَفسِها، فيَجيءُ الجَزاءُ من جِنسِ الفِعل.
  • ٢٠:١٢٥ ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ العَمى بِالبَصَرِ في لِسانِ صاحِبِه: «لِمَ حَشَرتَني أعمى وقَد كُنتُ بَصيراً». فيُقَرَّرُ أنَّ البَصَرَ كانَ قائِماً والعَمى طارِئٌ عَلَيه، وهذا أوضَحُ ما في المَنشورِ على أنَّ الجَذرَ لا يَصِفُ فَقدَ عُضوٍ: الرَّجُلُ كانَ يَرى وهو مَعَ ذلك مُعرِضٌ عن الذِّكر (٢٠:١٢٤). وهي المَوضِعُ الذي وَقَفَ عِندَه §٦: المُقابَلةُ فيه بِالبَصَرِ لا بِالقَلب، ولا يُضافُ العَمى إلى القَلبِ في المَنشورِ كُلِّه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • 3amah: العَمَهُ (ع-م-هـ) وَصفٌ لِلتِّيهِ مَعَ بَقاءِ الرُّؤية.

العَمى (ع-م-ي) اختِلاطٌ يُعدِمُ المِحوَر. كِلاهُما في بَقَرة ١٥ و١٨ لَكِن بآلِيَّتَين مُختَلِفَتَين يُكمِلُ كلٌّ منهما الآخَر. انظُر العَمَه.

  • samm: الأَوَّلُ في ثَلاثيِّ ٢:١٨. انظُر الصَّمَم.
  • bakam: الثَّاني. انظُر البَكَم.
  • ruju3: نَتيجةُ الثَّلاثيّ. انظُر الرُّجوع.
  • basar: البَصَرُ القَناةُ التي يُصيبُها العَمى. انظُر البَصَر.
  • dhulumat: في ٢:١٧ «لا يُبصِرون» بسَبَبِ الظُّلُمات، وفي ٢:١٨

«عُمْيٌ» بسَبَبِ انعِدامِ المِحوَر. مَوضِعانِ مُتَقارِبانِ بِعِلَّتَين مُختَلِفتَين. انظُر الظُّلُمات.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل العَمى في ٢:١٨ وَصفٌ لِعَمى العَينِ أم القَلب؟ الجَذرُ يُشيرُ

إلى انعِدامِ التَّمييزِ والاتِّجاه، وهذا أَوسَعُ من العَينِ المُجَرَّدة. مَوقِفُنا: عَمى المَنظومةِ الإدراكِيَّةِ كُلِّها، وليسَ العَينَ وَحدَها.

وقَيدُ المُدَوَّنة: كانَ هُنا أنَّ القرآنَ يُفَرِّقُ في مَواضِعَ أُخرى بَينَ عَمى البَصَرِ وعَمى القَلب، وكانَ ذلك مَوضِعاً مُتَوَقَّعاً. والمَنشورُ اليَومَ يَحمِلُ الجَذرَ في سِتِّ آيات (٢:١٨ و٢:١٧١ و١٧:٧٢ و١٧:٩٧ و٢٠:١٢٤ و٢٠:١٢٥)، ولَيسَ فيها مَوضِعٌ واحِدٌ يُضافُ فيه العَمى إلى القَلبِ صَريحاً. وأقرَبُ ما فيها إلى الفَصلِ ٢٠:١٢٥ «أَعمى وقَد كُنتُ بَصيراً»، وهي تُقابِلُ العَمى بِالبَصَرِ لا بِالقَلب، و١٧:٧٢ الذي يَنقُلُ الوَصفَ نَفسَه من هذه الدّارِ إلى الآخِرةِ فيَمنَعُ قَصرَه على العُضو. فالدَّعوى مَوقوفةٌ على ما لم يُنشَرْ بَعد، ويُعادُ العَدُّ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن