الدِّيار
التَّعريف الجَذريّ
الحِصنُ المُحيطُ الذي يَدورُ بِصاحِبِه. لَيسَ مُجَرَّدَ جُدرانٍ أَربَعة بَل دائِرةُ الأَمانِ التي تَعقِدُ الإنسانَ في مَكانِه وتَحمِلُه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- د — ضَبطٌ وثَبات، شِحنَتُه: احتِباسٌ مُحكَم.
- و — وَصلٌ ورِباط، شِحنَتُه: احتِواءٌ مُستَدام.
- ر — تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَواصِل.
النَّواةُ دو (د + و) = احتِباسٌ مُحيط: ما يَحبِسُ ويَستَوعِب. الإغلاقُ بـر يُمِدُّ هذا الإحاطةَ في خَطٍّ جاريٍّ مُستَمِرّ: احتِباسٌ مُحيطٌ يَدورُ ويَمتَدّ. ومنه «دارَ» = دارَ حَولَ الشَّيءِ يُحيطُ بِه، و«الدّار» = ما يَحوطُ ساكِنَه ويَدورُ بِه، و«الدِّيار» = جَمعُ الدّارِ وهيَ كُلُّ مَوضِعٍ تَدورُ فيه حَياةُ صاحِبِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإحاطةُ الدّائِرةُ المُستَمِرَّة. الدّارُ لَيسَت بِناءً بَل مَوضِعُ دَوَران: فيها يَنامُ الإنسانُ ويَأكُلُ ويَعودُ وَيُبتَدَأ مِنها ويُختَمُ إلَيها. مَن أُخرِجَ من دارِه فَقَدَ مَركَزَ دَوَرانِه لا سَقفاً فَقَط.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- دِيَارِكُمْ (جَمعٌ مَجرور بِالإضافةِ إلى ضَميرِ الجَماعَة) — في ٢:٨٤. الإضافةُ إلى «كُم» تُحوِّلُ الدِّيارَ إلى تَعريفٍ لِلجَماعَة: الجَماعةُ المَعقودَةُ بِالمِيثاق لا تَتَفَرَّقُ دِيارُها، لأنَّ دِيارَها هيَ هي.
- دِيَارِهِمْ — في ٢:٨٥. الغِيابُ عن الجَماعةِ في الضَّميرِ يُشيرُ إلى أنَّ التَّهجيرَ كَسَرَ هذا التَّعريف.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «دِيار» جَمعُ كَثرةٍ على وَزنِ فِعال. الجَمعُ يُشيرُ إلى تَعَدُّدِ مَراكِزِ الحَياةِ في الجَماعَة.
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.
المَواضع — مَواقعُ الدِّيارِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٤ ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالدِّيارُ في المِيثاقِ مَكانُ الأَمانِ الذي لا يُمَسّ. «دِيارَكُم» بِضَميرِ الجَماعةِ الشّامِل: مَن أُخرِجَ من دارِه كَأَنَّما أُخرِجَ كُلُّهُم من دارِهم، لِأَنَّ الجَماعةَ جِسمٌ واحِد. الدّارُ د-و-ر دائِرةُ الحَياةِ التي تَعقِدُ الإنسانَ في مَكانِه؛ وإخراجُه منها في مُجتَمَعٍ لا دَولةَ فيه تَستَقبِلُ المُهَجَّرَ كانَ قَتلاً بَطيئاً بِتَرك الضَّحيَّةِ لِلعَراءِ والعَوَز.
- ٢:٨٥ ﴿تُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ﴾ — الفَريقُ المُخرَجُ هُنا «مِنكُم»: أي هُم جُزءٌ من الجَماعةِ المُعَرَّفَةِ بِالمِيثاق. ومَعَ ذَلِكَ أُخرِجوا من دِيارِهِم. المُفارَقةُ القُرآنيَّةُ: المِيثاقُ قالَ «دِيارَكُم» (مِلكٌ جَماعيٌّ مُشتَرَك)، والفِعلُ المَحكيُّ يَقولُ «دِيارِهِم» (الجَماعةُ تُخرِجُ أَحَدَ أَفرادِها). النَّقضُ يَبدَأُ بِتَشقيقِ الإضافَة.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
khurooj— الخُروجُ هو فِعلُ كَسرِ الدّار. الدِّيارُ والخُروجُ مُتَلازِمان في ٢:٨٤-٨٥.ikhraj— الإخراجُ الإلهيُّ مُختَلِفٌ عن إخراجِ الإنسانِ لِأَخيه. انظُر الإِخراج.nafs— «لا تُخرِجونَ أَنفُسَكُم»: النَّفسُ والدّارُ ثُنائيٌّ في المِيثاق.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الدّارُ هُنا مادِّيَّةٌ أَم رَمزيَّة؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تَصِفُ حَدَثاً اجتِماعيّاً مَلموساً (التَّهجيرُ). الرَّمزيَّةُ لا تُلغي المادَّيَّة بَل تُعَمِّقُها: الدّارُ مادِّيَّةٌ ورَمزيَّةٌ في الآنِ ذاتِه.