الدِّيار

diyar جذر · د-و-ر 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحَيِّزُ الثّابِتُ الذي تَدورُ فيه حَياةُ صاحِبِه. لَيسَ مُجَرَّدَ جُدرانٍ أَربَعة بَل دائِرةُ الأَمانِ التي تَحبِسُ الإنسانَ في مَكانِه وتَحمِلُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • د: ضَبطٌ وثَبات، شِحنَتُه: الاحتباسُ والضغطُ والثبات.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: الجريانُ المسترسِل.

النَّواةُ در (د + ر) = احتِباسٌ ثابِتٌ يَجري في داخِلِه جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ فلا يَخرُجُ عَنه. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا الجَرَيانَ في حَيِّزِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: جَرَيانٌ لا يَنقَطِعُ يُحبَسُ في حَيِّزٍ ثابِتٍ فيَرجِعُ إلى أوَّلِه كُلَّما بَلَغَ آخِرَه: حَرَكةٌ تَعودُ على نَفسِها، ومَوضِعٌ تَجري فيه حَياةُ أهلِه وإلَيه يَرجِعون. ومنه «دارَ» = جَرى حَولَ الشَّيءِ حتّى رَجَعَ إلى حَيثُ بَدَأ، و«الدّار» = ما يَحبِسُ ساكِنَه ويَدورُ بِه، و«الدِّيار» = جَمعُ الدّارِ وهيَ كُلُّ مَوضِعٍ تَدورُ فيه حَياةُ صاحِبِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ لا يَنقَطِعُ يُحبَسُ في حَيِّزٍ ثابِتٍ فيَرجِعُ إلى أوَّلِه كُلَّما بَلَغَ آخِرَه. الدّارُ لَيسَت بِناءً بَل مَوضِعُ دَوَران: فيها يَنامُ الإنسانُ ويَأكُلُ ويَعودُ وَيُبتَدَأ مِنها ويُختَمُ إلَيها. مَن أُخرِجَ من دارِه فَقَدَ مَركَزَ دَوَرانِه لا سَقفاً فَقَط.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • دِيَارِكُمْ (جَمعٌ مَجرور بِالإضافةِ إلى ضَميرِ الجَماعَة): في ٢:٨٤. الإضافةُ إلى «كُم» تُحوِّلُ الدِّيارَ إلى تَعريفٍ لِلجَماعَة: الجَماعةُ المَعقودَةُ بِالمِيثاق لا تَتَفَرَّقُ دِيارُها، لأنَّ دِيارَها هيَ هي.
  • دِيَارِهِمْ: في ٢:٨٥. الغِيابُ عن الجَماعةِ في الضَّميرِ يُشيرُ إلى أنَّ التَّهجيرَ كَسَرَ هذا التَّعريف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «دِيار» جَمعُ كَثرةٍ على وَزنِ فِعال. الجَمعُ يُشيرُ إلى تَعَدُّدِ مَراكِزِ الحَياةِ في الجَماعَة.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ الدِّيارِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٤ ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الدِّيارُ في المِيثاقِ مَكانُ الأَمانِ الذي لا يُمَسّ. «دِيارَكُم» بِضَميرِ الجَماعةِ الشّامِل: مَن أُخرِجَ من دارِه كَأَنَّما أُخرِجَ كُلُّهُم من دارِهم، لِأَنَّ الجَماعةَ جِسمٌ واحِد. الدّارُ د-و-ر دائِرةُ الحَياةِ التي تَحبِسُ الإنسانَ في مَكانِه؛ والآيةُ نَفسُها تُعطي وَزنَ الإخراج، إذ تَجعَلُه بَندَ المِيثاقِ الثّانيَ بَعدَ سَفكِ الدِّماءِ مُباشَرةً وفي نَفَسٍ واحِد: «لا تَسفِكونَ دِماءَكُم ولا تُخرِجونَ أنفُسَكُم مِن دِيارِكُم». والمَفعولُ فيهِما واحِدٌ «أنفُسَكُم»، فالمُخرَجُ من دارِه مَقيسٌ في العِبارَةِ على المَقتول: كِلاهُما إخراجُ نَفسٍ من حَيِّزِها.
  • ٢:٨٥ ﴿تُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ﴾: الفَريقُ المُخرَجُ هُنا «مِنكُم»: أي هُم جُزءٌ من الجَماعةِ المُعَرَّفَةِ بِالمِيثاق. ومَعَ ذَلِكَ أُخرِجوا من دِيارِهِم. المُفارَقةُ القُرآنيَّةُ: المِيثاقُ قالَ «دِيارَكُم» (مِلكٌ جَماعيٌّ مُشتَرَك)، والفِعلُ المَحكيُّ يَقولُ «دِيارِهِم» (الجَماعةُ تُخرِجُ أَحَدَ أَفرادِها). النَّقضُ يَبدَأُ بِتَشقيقِ الإضافَة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الإخراجُ من الدِّيارِ من بَندٍ يُنهى عَنه في المِيثاقِ (٢:٨٤) إلى فِعلٍ يُحكى عَنهُم وهو واقِع، ويَتَبَدَّلُ مَفعولُه من «أَنفُسَكُم» إلى «فَرِيقًا مِّنكُم»، والضَّميرُ الذي تُضافُ إلَيه الدِّيارُ من المُخاطَبينَ إلى الغائِبين.
  • ٢:٢٤٣ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: «دِيَارِهِمْ» جَمعٌ مُضافٌ إلى ضَميرِ الغائِبينَ مَجرورٌ بِـ«مِن» بَعدَ فِعلٍ لازِمٍ فاعِلُه أهلُ الدِّيارِ أنفُسُهُم، والحالانِ بَعدَه يَصِفانِهِم بِالكَثرةِ وبِحَذَرِ المَوت. الجَديدُ: يَخرُجُ أهلُ الدِّيارِ مِنها بِفِعلِهِم لِأوَّلِ مَرّة، وكانَ الخُروجُ في ٢:٨٤ و٢:٨٥ إخراجاً يوقِعُه بَعضُ الجَماعةِ بِبَعض، والدّارُ هُناكَ عِدلٌ لِلنَّفسِ يُقاسُ إخراجُها على سَفكِ الدَّم. وتُترَكُ الدّارُ هُنا فِراراً من المَوت، فيَأتيهِمُ المَوتُ بَعدَ الخُروجِ بِقَولٍ من الله: «مُوتُوا»، ثُمَّ يُحيَون، فلا تَحمي مُفارَقةُ الدّارِ مِمّا فُرَّ مِنه. انظُر الخُروج.
  • ٣:١٩٥ ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾: «دِيَارِهِمْ» مَجرورٌ بِـ«مِن» بَعدَ فِعلٍ مَبنيٍّ لِلمَجهول، في صِلاتٍ مُتَتابِعةٍ لِمَوصولٍ تَبدَأُ بِالهِجرةِ وتَنتَهي بِالقِتالِ والقَتل. الجَديدُ: يُذكَرُ في القَومِ أنفُسِهِم فِعلٌ مِنهُم وفِعلٌ واقِعٌ عَلَيهِم: يُفارِقونَ بِالهِجرة، ويُخرَجونَ من دِيارِهِم بِيَدٍ لا تُسَمّى، وكانَ المُخرِجُ في ٢:٨٥ مُسَمّىً من الجَماعةِ نَفسِها. ويَصيرُ الإخراجُ من الدّارِ لِأوَّلِ مَرّةٍ سَبَباً لِوَعدٍ مُؤَكَّد، فيُقابِلُه في آخِرِ الآيةِ إدخالٌ: ﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ﴾، فمَن أُخرِجَ من مَركَزِ دَوَرانِه يُدخَلُ مَحَلّاً يُعطاه ثَواباً. انظُر الهِجرة.
  • ٤:٦٦ ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم﴾: الدِّيارُ مُضافةٌ إلى ضَميرِ المُخاطَبينَ في كِتابةٍ مَفروضةٍ بِـ«لو» لم تَقَع، والخُروجُ مِنها مَعطوفٌ بِـ«أو» على قَتلِ النَّفس. الجَديدُ: يَعودُ الزَّوجُ الذي جَمَعَه المِيثاقُ في ٢:٨٤، النَّفسُ والدّار، وقد كانَ هُناكَ نَهياً: «لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ»، فيُقلَبُ هُنا أمراً مُتَخَيَّلاً بِالاثنَين، ويُجعَلُ الخُروجُ من الدّارِ عِدلاً لِقَتلِ النَّفس. فالدّارُ ما يَدورُ على أهلِه ويَحوطُهُم، ومُفارَقَتُها تُعَدُّ في الآيةِ مِثلَ مُفارَقةِ الحَياة، ولِذلك لا يَفعَلُه «إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ». انظُر الخُروج.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khurooj: الخُروجُ هو فِعلُ كَسرِ الدّار. الدِّيارُ والخُروجُ مُتَلازِمان في ٢:٨٤-٨٥.
  • ikhraj: الإخراجُ الإلهيُّ مُختَلِفٌ عن إخراجِ الإنسانِ لِأَخيه. انظُر الإِخراج.
  • nafs: «لا تُخرِجونَ أَنفُسَكُم»: النَّفسُ والدّارُ ثُنائيٌّ في المِيثاق.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الدّارُ هُنا مادِّيَّةٌ أَم رَمزيَّة؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تَصِفُ حَدَثاً اجتِماعيّاً مَلموساً (التَّهجيرُ). الرَّمزيَّةُ لا تُلغي المادَّيَّة بَل تُعَمِّقُها: الدّارُ مادِّيَّةٌ ورَمزيَّةٌ في الآنِ ذاتِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن