البَلَد
البَلَدُ من ب-ل-د، والجَذرُ اتِّصالٌ يَمتَدُّ ويَثبُتُ في مَوضِعِه. والبَلَدُ مَوضِعٌ مَوصولٌ بِالأرضِ التي هو مِنها، مُمتَدٌّ يُسارُ فيه، ثابِتٌ حَيثُ هو: يُساقُ إلَيه ما يُحييه، ويُحمَلُ إلَيه ما يُنقَل، ويَتَقَلَّبُ النّاسُ فيه وهو باقٍ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلصَقُ بِما هو مِنه فيَبقى مَوصولاً بِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ بِشَيءٍ يَمتَدُّ عَنه إلى غَيرِه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
النَّواةُ بل (ب + ل) = اتِّصالٌ يَمتَدّ: شَيءٌ يَبقى مَوصولاً بِما هو مِنه ويَمتَدُّ عَنه. والإتمامُ بـد يُثَبِّتُ هذا المُمتَدَّ في مَوضِعِه. فالجَذرُ ب-ل-د حرفيّاً: اتِّصالٌ يَمتَدُّ ويَثبُتُ في مَوضِعِه.
فالبَلَدُ مَوصولٌ بِالأرضِ التي هو مِنها، والآيةُ الواحِدةُ تُسَمّيهِ بَلَداً ثُمَّ أرضاً: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٣٥:٩). وهو مُمتَدٌّ يُذهَبُ فيه طَلَباً لِمَخرَج: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ (٥٠:٣٦). وهو ثابِتٌ حَيثُ هو، وما يُنقَلُ يُحمَلُ إلَيه: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ﴾ (١٦:٧). وما يَتَّصِلُ بِه يُضافُ إلَيه: «أهلُه» في ٢:١٢٦، و«نَباتُه» في ٧:٥٨.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً (١٩)، على ثَلاثِ صِيَغ، سَبعةٌ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- بَلَد (٩): نَكِرةً في ٢:١٢٦ و٧:٥٧ و١٦:٧ و٣٥:٩، ومُعَرَّفاً في ٧:٥٨ و١٤:٣٥ و٩٠:١ و٩٠:٢ و٩٥:٣. ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ (٢:١٢٦): مَوضِعٌ حاضِرٌ يُطلَبُ أن يَصيرَ بَلَداً، ويُطلَبُ لَه الأمن. ثُمَّ يَرِدُ مُعَرَّفاً قد صارَ بَلَداً، والدُّعاءُ على أمنِه وَحدَه: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ (١٤:٣٥). والبَلَدُ ثابِتٌ والسَّحابُ يُساقُ إلَيه: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ (٧:٥٧)، فالماءُ يَنزِلُ بِه والثَّمَراتُ تَخرُجُ بِه، وهو في مَوضِعِه. وما يَخرُجُ مِنه يُضافُ إلَيه: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (٧:٥٨)، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾. ويُشارُ إلَيه بِـ«هذا» حاضِراً ثابِتاً: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ (٩٠:١)، ويَتَعَلَّقُ بِه مُخاطَبٌ في ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ (٩٠:٢)، ويوصَفُ بِالأمينِ في ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٩٥:٣).
- بَلْدة (٥): نَكِرةً في ٢٥:٤٩ و٣٤:١٥ و٤٣:١١ و٥٠:١١، ومُعَرَّفةً في ٢٧:٩١. ﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ (٢٥:٤٩): البَلدةُ ثابِتةٌ حَيثُ هي، والماءُ يَأتيها فتُحيا بِه. ومِثلُها ﴿فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ (٤٣:١١) و﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ (٥٠:١١)، وتَختِمانِ بِـ﴿كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ﴾. وهي مَسكَنُ قَومٍ تُسَمّيهِمُ الآية: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (٣٤:١٥)، وفي أوَّلِ الآيةِ ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾. ومُعَرَّفةً مُشاراً إلَيها: ﴿رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (٢٧:٩١): مَوضِعٌ واحِدٌ ثابِتٌ يُضافُ إلى رَبِّه الذي حَرَّمَه.
- بِلاد (٥)، مُعَرَّفةً كُلُّها بَعدَ «في». ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ (٣:١٩٦) و﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ (٤٠:٤): البِلادُ ثابِتةٌ في مَواضِعِها، والتَّقَلُّبُ يَجري فيها. و٥٠:٣٦ (المَذكورةُ آنِفاً): يُذهَبُ في المُمتَدِّ كُلِّه طَلَباً لِمَخرَج. ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (٨٩:٨): المُمتَدُّ كُلُّه مَدىً يُنفى فيه المِثل. ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾ (٨٩:١١): مَدىً يَجري فيه الطُّغيان.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: البَلَدُ والبَلدةُ كُلُّ قِطعةٍ من الأرضِ مُستَحيزة، عامِرةً كانَت أو غامِرة، وبَلَدَ بِالمَكانِ أقامَ بِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بل: «التمكن والحَوْز بشدة». وحُروفُه: ب «تجمع رخو مع تلاصق ما»، ل «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز».
وهذه الصَّفحةُ وَحدَها تَحمِلُ الجَذر، فتَجمَعُ صِيَغَه الثَّلاث: البَلَدَ، والبَلدةَ، والبِلاد.
الصِّيَغ
- بَلَد (فَعَل، نَكِرةً ومُعَرَّفاً): المَوضِعُ نَفسُه، مَوصولٌ مُمتَدٌّ ثابِتٌ حَيثُ هو. يُطلَبُ أن يُجعَلَ بَلَداً (٢:١٢٦)، ويُساقُ إلَيه ما يُحييه (٧:٥٧، ٣٥:٩)، ويُحمَلُ إلَيه ما يُنقَل (١٦:٧)، ويُشارُ إلَيه بِـ«هذا» (١٤:٣٥، ٩٠:١، ٩٠:٢، ٩٥:٣).
- بَلْدة، البَلْدة (فَعْلة): الاسمُ نَفسُه بِالتّاء. يَرِدُ مَوصوفاً بِالمَوتِ يُحيا بِالماء (٢٥:٤٩، ٤٣:١١، ٥٠:١١)، وبِالطِّيبِ مَسكَناً لِقَوم (٣٤:١٥)، ومُشاراً إلَيه بِـ«هذه» مُضافاً إلى رَبِّه (٢٧:٩١).
- البِلاد (فِعال، جَمعُ بَلَد): المَواضِعُ الثّابِتةُ كُلُّها مَدىً واحِداً، تَجري فيه أفعالُ النّاس: التَّقَلُّبُ (٣:١٩٦، ٤٠:٤)، والتَّنقيبُ (٥٠:٣٦)، والطُّغيانُ (٨٩:١١)، ويُنفى فيه المِثلُ (٨٩:٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اتِّصالٌ يَمتَدُّ ويَثبُتُ في مَوضِعِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: البَلَدَ الواحِد، أو البَلدةَ بِالتّاء، أو البِلادَ جَمعاً يَجري فيه الفِعل.
الفُروق المَعنويّة
ard(الأرض): من أ-ر-ض، والجَذرُ «انطِباقٌ تامٌّ يَمتَدُّ ويَنبَسِط». وتَجمَعُهُما آيةٌ واحِدة: يُساقُ السَّحابُ إلى بَلَدٍ مَيِّت، فتُحيا بِه الأرضُ بَعدَ مَوتِها (٣٥:٩). فالبَلَدُ مَوضِعٌ ثابِتٌ من الأرضِ يُساقُ إلَيه ما يُحييه، والأرضُ تَعُمُّه وتَعُمُّ غَيرَه. انظُر الأَرض.balagh(البُلوغ): من ب-ل-غ، ويَشتَرِكُ مع هذا الجَذرِ في النَّواةِ بل نَفسِها، اتِّصالٌ يَمتَدّ. ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الثّالِث: الغَينُ تُدخِلُ المُمتَدَّ في ما يَنتَهي إلَيه، والدّالُ تُثَبِّتُه في مَوضِعِه. وتَجمَعُهُما ١٦:٧: ﴿إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ﴾، فالبَلَدُ ثابِتٌ حَيثُ هو، والبُلوغُ امتِدادُ الحامِلينَ حتّى يَصيروا فيه. انظُر البَلاغ / البُلوغ.amn،amana(الأمن، الأمين): من أ-م-ن، والجَذرُ «ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَحوي ما في جَوفِه». البَلَدُ يُسَمّي المَوضِعَ الثّابِت، والأمنُ صِفةٌ تُطلَبُ لَه في الدُّعاء (٢:١٢٦، ١٤:٣٥)، ثُمَّ يُقسَمُ بِه مَوصوفاً بِالأمينِ (٩٥:٣): بَلَدٌ يَحوي مَن دَخَلَه في جَوفٍ مُطبَق، كما تَقرَؤُه وَرَقةُ الأَمانة.halal(الحِلّ): من ح-ل-ل، والجَذرُ «خُلوصٌ يَتَعَلَّقُ بِما يَخلُصُ إلَيه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه». في ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ (٩٠:٢) البَلَدُ هو المَوضِعُ الثّابِت، والمُخاطَبُ خالِصٌ إلَيه مُتَعَلِّقٌ بِه، كما تَقرَؤُه وَرَقةُ الحَلال.qarya(القَرية): تَجتَمِعانِ في خَبَرِ سَبَإ. البَلدةُ تُسَمّي مَسكَنَهُم (٣٤:١٥)، والقُرى مَواضِعُ تُسَمّى بِالجَمعِ يُسارُ فيها: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ (٣٤:١٨). والفَرقُ بِالجَذرِ يُكتَبُ حينَ يُعادُ تَركيبُ ق-ر-ي.
المَواضع: مَواقِعُ البَلَدِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٦ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «هذا» يُشيرُ إلى مَوضِعٍ حاضِر، والدُّعاءُ أن يَصيرَ بَلَداً: مَوصولاً مُمتَدّاً ثابِتاً حَيثُ هو، وأن يُجعَلَ الأمنُ صِفَتَه. وتُسَمّي الآيةُ ما يَتَّصِلُ بِهذا البَلَد، «أهلَه»، ويُطلَبُ لَهُمُ الرِّزقُ من الثَّمَرات. ثُمَّ يَمتَدُّ الجَوابُ بِالمَتاعِ إلى مَن كَفَرَ مِنهُم: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾. انظُر الأَمن.
- ٣:١٩٦ ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَمعُ «البِلاد» لِأوَّلِ مَرّة، وكانَ البَلَدُ في ٢:١٢٦ مَوضِعاً واحِداً حاضِراً. والبِلادُ ثابِتةٌ في مَواضِعِها، والذي يَتَحَرَّكُ فيها تَقَلُّبُ الذينَ كَفَروا. وهذا التَّقَلُّبُ الظّاهِرُ هو ما تَنهى الآيةُ أن يَغُرَّ المُخاطَب. انظُر الغُرور.
- ٨٩:٨ ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ البِلادُ المَدى الذي يُطلَبُ فيه المِثل. «الَّتِي» تَعودُ على ما تُسَمّيهِ الآيةُ قَبلَها (٨٩:٧)، ويُنفى أن يُخلَقَ مِثلُها في البِلادِ كُلِّها. فالبِلادُ هُنا المُمتَدُّ كُلُّه، يُقاسُ بِه ما لا مِثلَ لَه فيه. انظُر الخَلق.
- ٨٩:١١ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾: الجَديدُ: يَجري في البِلادِ فِعلٌ يُسَمّى بِاسمِه، الطُّغيان، وكانَت في ٨٩:٨ مَدىً يُنفى فيه المِثل. و«الَّذِينَ» تَعودُ على مَن عَدَّتهُمُ الآياتُ قَبلَها (٨٩:٦-١٠). والبِلادُ الثّابِتةُ في مَواضِعِها هي المَدى الذي اتَّسَعَ فيه طُغيانُهُم، والآيةُ التي تَليها (٨٩:١٢) تُسَمّي ما أكثَروا فيها: الفَساد. انظُر الطُّغيان.
- ٩٠:١ ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾: الجَديدُ: يُقسَمُ بِالبَلَدِ مُعَرَّفاً مُشاراً إلَيه بِـ«هذا»، بَعدَ أن كانَ مَطلوباً في دُعاءٍ (٢:١٢٦) وجَمعاً تَجري فيه الأفعال (٣:١٩٦، ٨٩:٨، ٨٩:١١). والإشارةُ وَحدَها تُعَيِّنُه: مَوضِعٌ واحِدٌ حاضِرٌ ثابِتٌ عِندَ المُتَكَلِّمِ والسّامِع.
- ٩٠:٢ ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ لِلبَلَدِ مُخاطَبٌ مُعَيَّنٌ يَتَعَلَّقُ بِه. البَلَدُ ثابِتٌ في مَوضِعِه، والمُخاطَبُ «حِلٌّ» بِه: خالِصٌ إلَيه مُتَعَلِّقٌ بِه، كما تَقرَؤُه وَرَقةُ الحَلال. وتُعادُ ﴿بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ بِلَفظِها بَعدَ آيةِ القَسَم، فيُذكَرُ البَلَدُ المُقسَمُ بِه والمُخاطَبُ المُتَعَلِّقُ بِه مَعاً.
- ٩٥:٣ ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: الجَديدُ: يُقسَمُ بِالبَلَدِ مُعَرَّفاً مُشاراً إلَيه، مَوصوفاً بِـ«الْأَمِينِ»، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٢٦ نَكِرةً يُطلَبُ لَها الأمن. فما طُلِبَ لِلبَلَدِ في الدُّعاءِ يَرِدُ هُنا صِفةً لَه على فَعيل: بَلَدٌ يَحوي مَن دَخَلَه في جَوفٍ مُطبَق، كما تَقرَؤُه وَرَقةُ الأَمانة. ويَقَعُ ثالِثاً في القَسَم، بَعدَ ما أُقسِمَ بِه في الآيَتَينِ قَبلَه (٩٥:١-٢).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
amn،amana: الأمنُ صِفةٌ تُطلَبُ لِلبَلَدِ (٢:١٢٦، ١٤:٣٥)، والأمينُ صِفَتُه في القَسَم (٩٥:٣).rizq: قَرينةُ الأمنِ في دُعاءِ ٢:١٢٦، لِأهلِ البَلَد.ard: البَلَدُ مَوضِعٌ من الأرض (٣٥:٩).balagh: النَّواةُ بل نَفسُها، و١٦:٧ تَجمَعُ الجَذرَين.halal: الحِلُّ المُتَعَلِّقُ بِالبَلَدِ في ٩٠:٢.ghurur: التَّقَلُّبُ في البِلادِ يُنهى أن يَغُرّ (٣:١٩٦، ٤٠:٤).tughyan: الطُّغيانُ في البِلاد (٨٩:١١).khalq: نَفيُ المِثلِ في البِلاد (٨٩:٨).qarya: البَلدةُ والقُرى في خَبَرِ سَبَإ (٣٤:١٥، ٣٤:١٨).
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ الباءِ في هذا الجَذر: النَّواةُ بل واحِدةٌ بِلَفظِها هُنا وفي البَلاغ / البُلوغ. والاتِّصالُ ظاهِرٌ حَيثُ يُضافُ إلى البَلَدِ ما يَتَّصِلُ بِه (أهلُه ٢:١٢٦، نَباتُه ٧:٥٨) وحَيثُ يُسَمّى أرضاً (٣٥:٩)، وخَفيفٌ في البِلادِ جَمعاً. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
- «حِلّ» في ٩٠:٢: تُقرَأُ هُنا كما تَقرَؤُها وَرَقةُ الحَلال، والقَولانِ فيها (المُقيمُ في البَلَد، أو مَن يَخلُصُ لَه فيه ما يُحَرَّمُ على غَيرِه) مَتروكانِ لِتِلكَ الوَرَقة.
- «الَّتِي» في ٨٩:٨: تَعودُ على ما تُسَمّيهِ ٨٩:٧، ويُقرَأُ بِلَفظِ الآيةِ وَحدَه.