الإِخراج
الاختِراقُ من الداخِلِ إلى الخارِج: ما كانَ محجوزاً يَنفُذُ إلى خارِجِ حَيِّزِه. مُجاوَزةُ الحَدِّ الفاصِل.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- خ: احتِكاكٌ من أَقصى الحَنَكِ مُخَلخَل. شِحنَتُه: تَخَلخُلٌ
واختِراق، نَفاذٌ عبرَ حاجِز.
- ر: تَكرارٌ وجَريان.
- ج: تَجَمُّعٌ وبُروز.
النَّواةُ خر (خ + ر) = اختِراقٌ مُتَكَرِّر: نَفاذٌ يَجري عبرَ الحَواجِز. الإغلاقُ بـج يُجَمِّعُ هذا النَّفاذَ ويُبرِزُه، فيَصيرُ الجَذرُ: نَفاذٌ يَجري عبرَ الحاجِزِ ويَبرُزُ في الخارِج. «خَرَجَ»: انتَقَلَ من داخِلِ حَيِّزٍ إلى خارِجِه. «المَخرَج»: مَوضِعُ النَّفاذ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فَأَخرَجَهُما (ماضٍ، الإفعال): في ٢:٣٦. الشَّيطانُ أَخرَجَهُما:
التَّعديةُ تُؤَكِّدُ أنَّ الإِخراجَ كانَ فِعلاً مُؤَثِّراً لا مُجَرَّدَ انتِقال.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإفعالُ يُضيفُ الفاعِلَ الخارِجيَّ والتَّأثيرَ
المُباشِر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقعُ الإِخراجِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٦ ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.
الإِخراجُ يَدخُلُ القرآنَ هنا مَقرونٌ بِالزَّلَل. «مِمّا كانا فيه»: الإِشارةُ إلى ما كانا فيه دُونَ تَسمِيَتِه، ذِكرٌ بالنَّسَبِ لا بِالاسم. ما كانا فيه كانَ مَعلوماً في السِّياق (الجَنَّةُ السَّابِقة في ٢:٣٥). الإِخراجُ تَحوُّلٌ لا رَجعةَ فيه من مَوضِعٍ إلى مَوضِع.
- ٢:٨٤ ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾: الإخراجُ هُنا إخراجٌ بَشَريٌّ قَسريٌّ لِأَخٍ في المِيثاق. يَختَلِفُ عَن إخراجِ اللَّهِ لآدَمَ (٢:٣٦): الأَوَّلُ بِإذنٍ إلهيٍّ بَعدَ مَعصيَة، والثّاني نَقضٌ لِلمِيثاقِ بِلا إذن.
- ٢:٨٥ ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ﴾: النَّقضُ الفِعليُّ: ما مُنِعَ في ٢:٨٤ بِالصّياغةِ الخَبَريَّةِ حَدَثَ في ٢:٨٥ بِالفِعلِ المُثبَت.
- ١٧:١٣ ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإخراجُ لِصاحِبِه لا عَلَيه: اللّامُ في «لَهُ» تَجعَلُه عَطاءً لا طَرداً. والمُخرَجُ كِتابٌ كانَ مُلزَماً في عُنُقِه، فتَتِمُّ صورةُ الجَذرِ في الآيةِ نَفسِها: مَحبوسٌ خَلفَ حاجِزٍ ثُمَّ نافِذٌ بارِزٌ «مَنشُورًا». انظُر الكِتاب.
- ١٧:٧٦ ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ المُخرَجُ منه من الدِّيارِ (٢:٨٤ و٢:٨٥) إلى الأرض، والمُخرَجُ واحِدٌ لا فَريق. ويُذكَرُ لِلفِعلِ أثَرٌ يَرتَدُّ على فاعِلِه ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، فمَن أخرَجَ لم يَبقَ في المَوضِعِ الذي أخلاه.
- ١٧:٨٠ ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الإخراجُ دُعاءً ولا يُخشى، ويُقابَلُ بِالإدخالِ في تَركيبٍ واحِد. فبَعدَ أن كانَ في ٢:٣٦ عاقِبةَ زَلَلٍ وفي ٢:٨٥ عُدواناً، يَصيرُ هُنا مَطلوباً حَسَناً بِقَيدِ «صِدْقٍ». والمَصدَرُ المِيميُّ «مُخْرَجَ» يُسَمّي المَوضِعَ والهَيئةَ مَعاً، فالمَطلوبُ لَيسَ الخُروجَ بَل مَخرَجَه.
- ٢٠:٥٣ ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإخراجُ إنشاءً لا انتِزاعاً: المُخرَجُ نَباتٌ لم يَكُنْ في الأرضِ ظاهِراً، والآلةُ ماءٌ نازِل. فالجَذرُ يَعمَلُ في الأرضِ كَما عَمِلَ في الدّار، والحاجِزُ هُنا سَطحُ الأرضِ لا بابُ الحَيِّز. انظُر الإنزال.
- ٢٠:٥٥ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإخراجُ ثالِثاً في دَورةٍ تامّة، والمُخرَجُ هو الإنسانُ من الأرض. فيَجتَمِعُ في الآيةِ حَدُّ الجَذرِ كُلُّه: بُروزٌ أوَّلُ بِالخَلق، ثُمَّ رَدٌّ إلى الحَيِّز، ثُمَّ نَفاذٌ ثانٍ عَبرَه. و«تَارَةً أُخْرَىٰ» تَجعَلُ الفِعلَ مُعاداً لا مُبتَدَأً. انظُر الآخِرة.
- ٢٠:١١٧ ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ نَهياً مُؤَكَّداً قَبلَ وُقوعِه، وكانَ في ٢:٣٦ خَبَراً بَعدَ وُقوعِه. والمُحَذَّرُ منه مُسَمّىً قَبلَه، والأثَرُ مَذكورٌ بَعدَه «فَتَشْقَىٰ». فيَكتَمِلُ لِلمَوضِعِ الأوَّلِ ما نَقَصَه: هُناكَ ما وَقَع، وهُنا ما حُذِّرَ منه ولِمَ حُذِّر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
zalal: الزَّلَلُ سَبَبُ الإِخراج.hubut: الهُبوطُ الوَجهُ الآخَرُ من الإِخراج.jannah: ما خَرَجا منه.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالاتٍ مَفتوحة.