النَّفس

nafs جذر · ن-ف-س 37 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
النَّفسُ من ن-ف-س، والجَذرُ انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من فُرجةٍ ضَيِّقةٍ ويَجري مُتَّصِلاً. والنَّفسُ ما يَجري هكَذا في الحَيِّ من باطِنِه، فتُسَمّى بِه ذاتُه كُلُّها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفَتِحُ لِلنَّفاذ، وهو فُرجةٌ ضَيِّقة. وهذا وَجهُ «الشَّقِّ والانفِتاحِ الضَّيِّق».
  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَجري مُمتَدّاً مُتَّصِلاً، وهو جَرَيانٌ مُتَّصِل. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».

النَّواةُ نف (ن + ف) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من فُرجةٍ ضَيِّقة. والإتمامُ بـس يُجري هذا الخارِجَ ويَمُدُّه مُتَّصِلاً. فالجَذرُ ن-ف-س حرفيّاً: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من فُرجةٍ ضَيِّقةٍ ويَجري مُتَّصِلاً.

والنَّفسُ في القُرآنِ شَيءٌ يَجري في الحَيِّ ويَخرُجُ مِنه: ﴿أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ﴾ (٦:٩٣).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وثَمانيةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (٢٩٨)، على خَمسِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها بِعَدَدِ مَواضِعِها، ولِلمُفرَدِ وجَمعِه الغالِبِ وُجوهُ استِعمالٍ كَثيرةٌ لِكُلٍّ مِنها شاهِد:

  • نَفْس (١٤٠) وأَنفُس (١٥٣): - ما يَجري في الحَيِّ ويَخرُجُ مِنه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ﴾ (٣٩:٤٢). يَقبِضُ اللهُ هذا الجاري فيَنقَطِعُ من صاحِبِه، كَما يُؤمَرُ الظّالِمونَ بِإخراجِه في ٦:٩٣. - ما يَنبَعِثُ من الباطِنِ خَفيّاً: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (٥٠:١٦)، و﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (١٢:٥٣). الوَسوَسةُ والأمرُ يَخرُجانِ من باطِنِ الإنسانِ ويَتَّصِلانِ بِه. - ما يَخرُجُ إلى شَيءٍ يُشتَهى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ﴾ (٤٣:٧١). الشَّهوةُ انبِعاثٌ من الباطِنِ إلى ما في الخارِج. - الباطِنُ الذي يَنبَعِثُ مِنه ذلك: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ (١٢:٧٧). أمسَكَ القَولَ في مَنبَعِه فلم يُخرِجْه. ومِثلُه ٢:٢٨٤ و١٧:٢٥ في القِسمِ الرّابِع. - الحَيُّ كُلُّه: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (٥:٣٢). يُسَمّى الحَيُّ بِما يَجري فيه، والقَتلُ يَقطَعُ جَرَيانَه. - ذاتُ الإنسانِ يَعودُ إلَيها فِعلُه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٥٩:٩). يُقَدِّمُ المُؤثِرونَ غَيرَهُم على ما تَنبَعِثُ إلَيه ذَواتُهُم من حاجة. - الذّاتُ حينَ يُضافُ اللَّفظُ إلى الله: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٦:١٢). يُسَمّي اللَّفظُ هُنا الذّاتَ نَفسَها، وما كَتَبَه اللهُ عَلَيها صادِرٌ مِنه. ومِثلُه ٣:٣٠ و٢٠:٤١ في القِسمِ الرّابِع.
  • نُفوس (٢): ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (٨١:٧). جَمعٌ ثانٍ لِلنَّفسِ بِالمَعنى نَفسِه، ومَوضِعُه الآخَرُ ١٧:٢٥.
  • تَنَفَّسَ (١): ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (٨١:١٨). يَنبَعِثُ الضَّوءُ من باطِنِ اللَّيلِ من فُرجةٍ ضَيِّقةٍ ثُمَّ يَجري مُتَّصِلاً، ووَزنُ تَفَعَّلَ يَجعَلُه يَتَدَرَّجُ شَيئاً بَعدَ شَيء.
  • تَنافَسَ، مُتَنافِس (٢): ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (٨٣:٢٦). وَزنُ تَفاعَلَ يَجعَلُ الانبِعاثَ من جِهَتَين: يَخرُجُ من باطِنِ كُلِّ واحِدٍ ما يَجري إلى الشَّيءِ نَفسِه، والآخَرُ يَجري إلَيه مَعَه. والمُشارُ إلَيه شَرابُ الأبرارِ في الآيةِ قَبلَها.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: النَّفَسُ الهَواءُ يَخرُجُ من الجَوفِ ويَعودُ إلَيه، وتَنَفَّسَ الصُّبحُ امتَدَّ ضَوؤُه، والنَّفيسُ ما يُتَنافَسُ فيه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ نف: «نفاذ أو إبعاد بانتشار».

وما تَزيدُه النَّفس: الاسمُ يُسَمّي هذا الجاري في الحَيّ، ثُمَّ يَتَّسِعُ إلى الحَيِّ كُلِّه وإلى ذاتِه التي يَعودُ إلَيها فِعلُه (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • نَفس (اسم): ما يَنبَعِثُ من باطِنِ الحَيِّ ويَجري فيه مُتَّصِلاً، ثُمَّ الحَيُّ الذي يَجري فيه ذلك، ثُمَّ ذاتُه التي يَعودُ إلَيها فِعلُه.
  • أَنفُس، نُفوس (جَمعان): الأنفُسُ جَمعُها الغالِب، والنُّفوسُ في مَوضِعَين.
  • تَنَفَّسَ (تَفَعَّلَ): الانبِعاثُ نَفسُه يَتَدَرَّجُ شَيئاً بَعدَ شَيء.
  • تَنافَسَ، مُتَنافِس (تَفاعَلَ واسمُ فاعِلِه): انبِعاثٌ من باطِنِ اثنَينِ فأكثَرَ يَجري إلى شَيءٍ واحِد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من فُرجةٍ ضَيِّقةٍ ويَجري مُتَّصِلاً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الاسمَ الذي يُسَمّي هذا الجاريَ وصاحِبَه، أو تَدَرُّجَه في تَفَعَّلَ، أو تَقابُلَه بَينَ اثنَينِ في تَفاعَلَ.

الفُروق المَعنويّة

  • ruh (الرّوح): جَذرٌ آخَر. النَّفسُ في القُرآنِ تُخرَجُ وتُتَوَفّى وتَذوقُ المَوتَ وتُحاسَب، والرّوحُ يُنفَخُ ويُنَزَّلُ ويُؤَيَّدُ بِه. انظُر الرُّوح.
  • qalb (القَلب): جَذرٌ آخَر. كِلاهُما مَوضِعٌ لِما يُسَرّ، والنَّفسُ وَحدَها تُخرَجُ من الحَيِّ وتَذوقُ المَوت. انظُر القَلب.

المَواضع: مَواقعُ النَّفسِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٤ ﴿وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح، وقَبلَه في المُصحَفِ «وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ» (٢:٩). تَرِدُ النَّفسُ هُنا ذاتاً يَنساها صاحِبُها: يَأمُرُ النّاسَ بِالبِرِّ ويَغفُلُ عَمّا يَجري في باطِنِه هو.
  • ٢:٤٨ ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: تَرِدُ النَّفسُ مُفرَدةً نَكِرةً مَرَّتَين، نَفسٌ تُريدُ أن تَقضيَ عن أُخرى فلا تَقدِر. فما يَخرُجُ من كُلِّ نَفسٍ في ذلك اليَومِ يَبقى لَها وَحدَها، وتُغلَقُ دونَها الشَّفاعةُ والعَدلُ والنَّصر.
  • ٢:٥٤ ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ على الأنفُسِ فِعلانِ في آيةٍ واحِدة: ظُلمٌ وَقَعَ بِاتِّخاذِ العِجلِ فعادَ على ذَواتِ فاعِليه، وقَتلٌ يُؤمَرونَ بِه تَوبةً إلى بارِئِهِم. فالنَّفسُ هُنا ما يَعودُ إلَيه الفِعل، وما يُقطَعُ جَرَيانُه.
  • ٢:٥٧ ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: تَتَقَدَّمُ الأنفُسُ على فِعلِها فيُحصَرُ الظُّلمُ فيها: ما ظَنّوه واقِعاً على غَيرِهِم بَقِيَ في ذَواتِهِم، والمُتَكَلِّمُ لم يَصِلْ إلَيه مِنه شَيء.
  • ٢:٦٢ ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾: لَفظُ النَّفسِ غائِبٌ عن الآية، والشَّرطُ مَعقودٌ على مُفرَدٍ بِفِعلَين، والجَزاءُ بِضَميرِ الجَمع. الجَديدُ: كُلُّ واحِدٍ من الجَماعاتِ الأربَعِ في صَدرِ الآيةِ يَقِفُ بِذاتِه أمامَ الشَّرط، فما يَخرُجُ من باطِنِه إيماناً وعَمَلاً هو ما يُجزى عَلَيه، ثُمَّ يُجمَعُ مَن حَقَّقَه في أجرٍ عِندَ رَبِّهِم.
  • ٢:٧٢ ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾: الجَديدُ: تَصيرُ النَّفسُ لِأوَّلِ مَرّةٍ حَيّاً واحِداً مَقتولاً بِعَينِه، يَتَدافَعُ القَومُ عِندَه كُلٌّ يَدفَعُ القَتلَ عن ذاتِه. وتُختَمُ الآيةُ بِإخراجِ ما كُتِم: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
  • ٢:٧٩ ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ اللَّفظ، ويَدخُلُ الكَسبُ المَسار: ما تَكتُبُه الأيدي يُنسَبُ إلى أصحابِها كَسباً ويَعودُ عَلَيهِم وَيلاً. والكَسبُ هو ما تُوَفّاه النَّفسُ في ٢:٢٨١.
  • ٢:٨١ ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾: الجَديدُ: يُحيطُ بِالكاسِبِ ما كَسَب، فما خَرَجَ مِنه سَيِّئةً يَعودُ فيَلتَفُّ حَولَه من كُلِّ جِهة. ويَنتَقِلُ الجَوابُ من المُفرَدِ إلى جَمعِ أصحابِ النّار.
  • ٢:١٢٣ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يُعادُ حُكمُ ٢:٤٨ بِحُروفِه، ويَتَبادَلُ العَدلُ والشَّفاعةُ مَوقِعَيهِما: لا يُقبَلُ من النَّفسِ عَدل، ولا تَنفَعُها شَفاعة. فالبابانِ مُغلَقانِ من الجِهَتَين: ما يَخرُجُ مِنها فِداءً، وما يَأتيها من غَيرِها.
  • ٢:١٣٠ ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: الجَديدُ: يُضافُ المُفرَدُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى ضَميرِ صاحِبِه ويَقَعُ عَلَيه السَّفَه: مَن رَغِبَ عن مِلّةِ إبراهيمَ أضاعَ ذاتَه، فالخِفّةُ واقِعةٌ على ما يَجري في باطِنِه هو.
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾: الجَديدُ: ما يُنفَقُ من خَيرٍ يَعودُ على المُنفِقينَ أنفُسِهِم، فما يَخرُجُ من أيديهِم يَرجِعُ إلى ذَواتِهِم نَفعاً، بَعدَ أن عادَ الظُّلمُ عَلَيها في ٢:٥٤ و٢:٥٧.
  • ٢:٢٨١ ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾: الجَديدُ: تُعَمَّمُ النَّفسُ بِـ«كُلّ»، وتُوَفّى ما كَسَبَت: ما خَرَجَ مِنها يَعودُ إلَيها تامّاً. ويُسنَدُ الكَسبُ إلَيها هي، بَعدَ أن أُسنِدَ في ٢:٧٩ إلى جَماعةٍ وفي ٢:٨١ إلى مُفرَدٍ في شَرط.
  • ٢:٢٨٢ ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ اللَّفظ. يُملي مَن عَلَيه الحَقُّ ما عَلَيه، فإن عَجَزَ أملى عَنه وَلِيُّه بِالعَدل. فيَقومُ في هذه المُعامَلةِ واحِدٌ مَقامَ واحِد، وذلك مَنفيٌّ عن اليَومِ الذي في ٢:٤٨ و٢:١٢٣.
  • ٢:٢٨٤ ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الأنفُسُ وِعاءً لِما فيها، ويُحاسَبُ ما في الباطِنِ خَرَجَ أو بَقِيَ مُخفىً. وكانَ الحِسابُ في ٢:٢٨١ على ما كَسَبَتْه النَّفس.
  • ٢:٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: الجَديدُ: تُحَدُّ النَّفسُ بِوُسعِها، فيُطلَبُ مِنها ما تَسَعُه. ويَنقَسِمُ ما يَخرُجُ مِنها إلى ما يَكونُ لَها وما يَكونُ عَلَيها، ولِلكَسبِ في الآيةِ وَزنان: كَسَبَ واكتَسَب.
  • ٣:٣٠ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾: الجَديدُ: تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَت حاضِراً: ما خَرَجَ مِنها في الدُّنيا يُعادُ إلَيها مَشهوداً، وتَوَدُّ أن يَبعُدَ عَنها سوؤُه. وخِتامُ الآيةِ يُضيفُ اللَّفظَ إلى الله، فيُسَمّي الذّاتَ الإلَهيّةَ في الآيةِ نَفسِها. انظُر اليَوم.
  • ٣:٦١ ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ اللَّفظُ آخِرَ ثَلاثةِ مُعَدَّداتٍ بَعدَ الأبناءِ والنِّساء: الذّاتُ نَفسُها تُدعى إلى المُباهَلة، وهي أقرَبُ ما يُبذَل.
  • ٣:١٦٥ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾: الجَديدُ: تُجعَلُ الأنفُسُ مَنشَأً لِلمُصيبةِ بِظَرفِ «عِند»: ما أصابَهُم خَرَجَ من ذَواتِهِم هُم. وهو جَوابُ سُؤالِهِم عن سَبَبِها، فيُرَدُّ السُّؤالُ إلى السّائِل.
  • ٣:١٨٥ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾: الجَديدُ: تَذوقُ كُلُّ نَفسٍ المَوت، فيَنقَطِعُ الجَرَيانُ الذي في الحَيّ، والنَّفسُ هي الذّائِقةُ لِهذا الانقِطاع. وتُعَمَّمُ بِـ«كُلّ» بِلا استِثناء. انظُر المَوت.
  • ٤:١ ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: الجَديدُ: تَرِدُ النَّفسُ أصلاً يُخلَقُ مِنه النّاسُ كُلُّهُم، ويُخلَقُ مِنها زَوجُها، ثُمَّ يَخرُجُ مِنهُما رِجالٌ ونِساءٌ يَنتَشِرون. فالانبِعاثُ هُنا من نَفسٍ واحِدةٍ إلى الكَثرة، وكانَت في المُسَجَّلِ ذاتاً فَرداً تُحاسَبُ وتَذوقُ المَوت. انظُر الزَّوج.
  • ١٧:٧ ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ … ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾: الجَديدُ: تُعادُ لامُ ٢:٢٧٢ في الإحسان، ثُمَّ تُستَعمَلُ اللّامُ نَفسُها لِلإساءة: ما يَخرُجُ من الأنفُسِ حَسَناً أو سَيِّئاً يَعودُ إلَيها مِلكاً لَها. ويَنتَقِلُ اللَّفظُ من الجَمعِ إلى ضَميرِ المُفرَدِ المُؤَنَّث، فتُرَدُّ الأنفُسُ نَفساً واحِدةً حينَ يُقالُ لَها ما لَها.
  • ١٧:١٤ ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾: الجَديدُ: تُنصَبُ النَّفسُ حَسيباً على صاحِبِها: ما يَجري في باطِنِه يَشهَدُ عَلَيه، فيُقرَأُ الكِتابُ ولا يُطلَبُ شاهِدٌ من خارِج. وكانَت في ٢:٢٨٤ وِعاءً لِما يُحاسِبُ اللهُ عَلَيه، فيُوَلّى الحِسابُ هُنا إلَيها هي.
  • ١٧:١٥ ﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ … ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ في آيةٍ واحِدةٍ بَينَ لامٍ لِلاهتِداءِ و«على» لِلضَّلال: الاهتِداءُ يَعودُ إلى النَّفسِ لَها، والضَّلالُ يَقَعُ عَلَيها. ثُمَّ يُتبَعُ بِأنَّ الوِزرَ يَبقى على حامِلِه، فالنَّفسُ تَملِكُ ما خَرَجَ مِنها ولا يُقاصُّ بِها غَيرُها.
  • ١٧:٢٥ ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَمعُ على «فُعول» لِأوَّلِ مَرّة، ومَوضِعُه الآخَرُ ٨١:٧، والمَضمونُ مَضمونُ ٢:٢٨٤: ما في الباطِنِ مَعلومٌ قَبلَ أن يَخرُج. ويُقرَنُ العِلمُ هُنا بِالرُّبوبيّة، ويُعقَبُ بِبابِ الرُّجوعِ لِلأوّابين.
  • ١٧:٣٣ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: الجَديدُ: تُعَرَّفُ النَّفسُ وتوصَفُ بِأنَّ اللهَ حَرَّمَها، فتَصيرُ حُرمَتُها صِفةً فيها: هذا الجاري في الحَيِّ مَصونٌ، ولا يُقطَعُ إلّا بِالحَقّ. وقَد وَرَدَت في ٢:٧٢ نَكِرةً مَقتولةً في حِكاية، وتوضَعُ هُنا في مَوضِعِ المَصونِ قَبلَ أن يَقَعَ شَيء.
  • ٢٠:١٥ ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّلُ إخفاءُ السّاعةِ بِجَزاءِ كُلِّ نَفسٍ بِسَعيِها. ووُزِنَتِ النَّفسُ فيما مَضى بِالكَسبِ (٢:٢٨١) وبِالعَمَلِ (٣:٣٠)، وتوزَنُ هُنا بِالسَّعي، وهو ما يَخرُجُ مِنها جارِياً مُتَّصِلاً. انظُر السَّعي.
  • ٢٠:٤١ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾: الجَديدُ: يُضافُ اللَّفظُ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ الإلَهيِّ ويُجعَلُ غايةً بِاللّامِ بَعدَ فِعلِ الاصطِناع: المُخاطَبُ مَصنوعٌ لِذاتِ صانِعِه. وكانَ اللَّفظُ في ٣:٣٠ مَوضِعَ تَحذير، وهو هُنا مَوضِعُ اختِصاص.
  • ٢٠:٩٦ ﴿وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى النَّفسِ فِعلُ التَّسويل ويُعَدّى بِاللّامِ إلى صاحِبِها: يَخرُجُ من باطِنِه ما يُزَيِّنُ لَه فِعلَه، ويُقِرُّ هو بِذلك بِلِسانِه. وكانَت في ٣:١٦٥ مَنشَأً لِلمُصيبة، فتَصيرُ هُنا فاعِلاً يُخاطِبُ صاحِبَه.
  • ٣٦:٣٢ ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ اللَّفظ، ويُجمَعُ النّاسُ كُلُّهُم في وَصفِ الإحضار، فما تَفَرَّقَ من النُّفوسِ في الزَّمَنِ يَجتَمِعُ في المَوقِف. انظُر الرَّجعة.
  • ٨١:١٤ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾: الجَديدُ: تَجيءُ النَّفسُ مُفرَدةً نَكِرةً في سورةٍ ذَكَرَت جَمعَها (٨١:٧)، وتَنفَرِدُ بِفِعلَين: عِلمٍ، وإحضارٍ تَفعَلُه هي. ما خَرَجَ مِنها في الدُّنيا تَجِدُه حاضِراً، وكانَت في ٣:٣٠ تَجِدُه مُحضَراً، وهي هُنا التي أحضَرَتْه. انظُر العِلم والحُضور / الإحضار.
  • ٨١:١٨ ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً مُسنَداً إلى الصُّبح، فيَظهَرُ مَعناه بِلا ذي نَفس: ضَوءٌ يَنبَعِثُ من باطِنِ اللَّيلِ من فُرجةٍ ضَيِّقةٍ ثُمَّ يَجري مُتَّصِلاً، ووَزنُ تَفَعَّلَ يَجعَلُه يَتَدَرَّج. ويُقسَمُ بِهذا الانبِعاثِ الذي يُرى كُلَّ يَوم. انظُر القَسَم.
  • ٨٢:٥ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾: الجَديدُ: تَنفَرِدُ النَّفسُ بِثَلاثةِ أفعال: عِلمٍ، وتَقديمٍ إلى الأمام، وتَأخيرٍ إلى الوَراء. فما خَرَجَ مِنها يَمتَدُّ في جِهَتَين، وتَراهُ حَيثُ وَضَعَتْه. وقَد وَرَدَ صَدرُ الجُملةِ في ٨١:١٤، ويَفتَرِقانِ عِندَ المَفعول: هُناكَ ما أُحضِرَ إلى المَوقِف، وهُنا ما رَتَّبَتْه هي. انظُر العِلم.
  • ٨٢:١٩ ﴿لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: تَقِفُ نَفسانِ نَكِرَتانِ ويُنفى بَينَهُما المِلك: ما يَخرُجُ من نَفسٍ لا يَبلُغُ أُخرى بِشَيء. والمَنفيُّ في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ القَضاءُ عَنها، والمَنفيُّ هُنا أن تَملِكَ لَها شَيئاً، وتُختَمُ الآيةُ بِأنَّ الأمرَ يَومَئِذٍ لله. انظُر المُلْك والأَمر.
  • ٩١:٧ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾: الجَديدُ: يُقسَمُ بِالنَّفسِ نَكِرةً وبِمَن سَوّاها، فتَصيرُ مُقسَماً بِه لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ هُنا. وتَسويَتُها قَبلَ أن يَخرُجَ مِنها شَيء، فهي مَخلوقةٌ مُعتَدِلةٌ من صانِعِها.
  • ٩١:٨ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: الجَديدُ: يُلقى في باطِنِها ضِدّانِ يُضافانِ إلَيها، فيَكونُ فيه مَنبَعُ الفُجورِ ومَنبَعُ التَّقوى مَعاً، وما يَخرُجُ مِنها بَعدُ يَخرُجُ من أحَدِهِما.
  • ٩١:٩ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾: الجَديدُ: يَعمَلُ صاحِبُ النَّفسِ فيها، بَعدَ أن كانَت هي العامِلةَ فيه في ١٧:١٤ و٢٠:٩٦: مَن زَكّاها أفلَح.
  • ٩١:١٠ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾: الجَديدُ: يُقابِلُ التَّزكيةَ الدَّسّ، ومَن طَمَرَ نَفسَه وأخفاها خاب. فالجاري فيها يُنَمّى أو يُطمَر، وعَلى ذلك يَتَوَقَّفُ المَصير.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • jaza: الجَزاءُ بَينَ نَفسَين مَنفيٌّ في ٢:٤٨.
  • shafa3a: الشَّفاعةُ لِلنَّفسِ مَنفيَّةٌ في ٢:٤٨.
  • nasr: النَّصرُ لِلنَّفسِ مَنفيٌّ في ٢:٤٨.
  • taqwa: يُؤمَرُ بِاتِّقاءِ اليَومِ في ٢:٤٨، وتُلهَمُ النَّفسُ تَقواها في ٩١:٨.
  • nisyan: نِسيانُ النَّفسِ في ٢:٤٤.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل النَّفسُ في القُرآنِ مُرادِفةٌ لِلرّوح؟ ما تُظهِرُه الآيات: النَّفسُ تُخرَجُ وتُتَوَفّى وتَذوقُ المَوتَ وتُحاسَب، والرّوحُ يُنفَخُ ويُنَزَّل. والتَّفصيلُ في الرُّوح.
  • وَجهُ الفاء: اختيرَ «الشَّقُّ والانفِتاحُ الضَّيِّق» لِأنَّه يَقرَأُ تَنَفُّسَ الصُّبحِ والنَّفَسَ الخارِجَ من الحَيّ. وقِراءةُ جَبَلٍ في نف («إبعاد بانتشار») تَقرُبُ من وَجهِ «التَّفريقُ والإبعاد». وعلى قاعِدةِ «لِكُلِّ حَرفٍ قيمةٌ واحِدة» الوَجهانِ لَحظَتانِ من قيمةِ الفاءِ الواحِدة «نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد»: الشَّقُّ أوَّلُ النَّفاذ، والإبعادُ آخِرُه، وهو اللَّحظةُ التي تَظهَرُ في ن-ف-ق. يُعرَضُ على المُؤَلِّف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:44النَّفسُ ذاتاً يَنساها صاحِبُها سورة البقرة2:48 سورة البقرة2:54 سورة البقرة2:57 سورة البقرة2:62الشَّرطُ مُفرَداً والجَزاءُ جَمعاً سورة البقرة2:72 سورة البقرة2:79 سورة البقرة2:81 سورة البقرة2:123 سورة البقرة2:130 سورة البقرة2:272لِأَنفُسِكُم سورة البقرة2:281كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت سورة البقرة2:282نَفسٌ حَقٌّ سورة البقرة2:284ما في أَنفُسِكُم سورة البقرة2:286لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً سورة آل عمران3:30النَّفسُ تَجِدُ عَمَلَها مُحضَراً سورة آل عمران3:61وأنفُسَنا وأنفُسَكُم سورة آل عمران3:165هو مِن عِندِ أنفُسِكُم سورة آل عمران3:185كُلُّ نَفسٍ ذائقةُ المَوت سورة النساء4:1نَفسٌ واحِدةٌ أصلُ النّاس سورة الإسراء17:7اللّامُ لِلحَسَنةِ ولِلسَّيِّئةِ مَعاً سورة الإسراء17:14النَّفسُ حَسيبٌ على صاحِبِها سورة الإسراء17:15لامُ الاهتِداءِ وعَلى الضَّلال سورة الإسراء17:25جَمعُ نُفوس سورة الإسراء17:33النَّفسُ مَوصوفةً بِالتَّحريم سورة طه20:15إخفاءُ السّاعةِ لِأجلِ جَزاءِ النَّفس سورة طه20:41النَّفسُ الإلَهيَّةُ غايةَ اصطِناع سورة طه20:96النَّفسُ تُسَوِّلُ لِصاحِبِها سورة يس36:32وإن كُلٌّ لَمّا جَميعٌ لَدَينا مُحضَرون سورة التكوير81:14نَفسٌ مُفرَدةٌ مُنَكَّرةٌ تَنفَرِدُ بِالفِعلِ المَعلوم سورة التكوير81:18الجَذرُ فِعلاً على تَفَعَّلَ مُسنَداً إلى الصُّبح سورة الانفطار82:5النَّفسُ تَنفَرِدُ بِثَلاثةِ أفعالٍ في جِهَتَين سورة الانفطار82:19نَفسانِ يُنفى بَينَهُما المِلكُ لا الجَزاء سورة الشمس91:7 سورة الشمس91:8 سورة الشمس91:9 سورة الشمس91:10