الحَنيف

hanif جذر · ح-ن-ف 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
من يَنحَرِفُ عَن المَعهودِ الزَّائِفِ نَحوَ الحَقِّ الخالِص، مُؤثِراً الاستِقامةَ الحَقيقيَّةَ على الانتِماءِ الطَّائِفيّ. الانحِرافُ عَن الانحِرافِ، مَن تَرَكَ المَيلَ إلى الباطِلِ وانكَبَّ على الحَقّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ح-ن-ف:

  • ح: احتِواءٌ في مَضيقٍ من العُمق. شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي ثُمَّ يَنفُذُ خارِجاً.
  • ن: رَنينٌ مُنبَعِث. شِحنَتُه: صَوتٌ باطِنيٌّ يَتَرَدَّدُ إلى الخارِج.
  • ف: تَفريقٌ ونَفاذ. شِحنَتُه: انفِتاحٌ يَشُقُّ ثُمَّ تَفريقٌ وإبعاد.

النَّواةُ حَن (ح + ن) = احتِواءٌ يَرِنُّ من الباطِن، رَنينٌ داخِليٌّ يَنبَعِث. الإغلاقُ بـف يَشُقُّ: احتِواءٌ داخِليٌّ يَنشَقُّ نَحوَ جِهَةٍ مُعيَّنة، الانحِرافُ من مَوضِعٍ زائِفٍ نَحوَ الحَقّ، الانكِبابُ الذي يَتَخَلَّى عَن مَسارِ ما لِيَتَّجِهَ إلى الحَقّ.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • الحَنَف = الاعوِجاجُ في القَدَم: ميلٌ عَن المَحَلِّ المَعتادِ إلى جِهَةٍ أُخرى.
  • الحَنيف = من مالَ عَن الطَّريقِ الزَّائِفِ إلى الحَقِّ الخالِص.

الصِّيَغ

  • حَنيفاً (اسمُ فاعِلٍ مُعرَب / حَالٌ): الحالَةُ التي يَكونُ فيها إبراهيمُ عِندَ اتِّباعِ مِلَّتِه. «مِلَّةَ إبراهيمَ حَنيفاً» = مِلَّتُه وهو في حالَةِ الحَنيفيَّة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «حَنيف» ليسَ مَدحاً اعتِباطيّاً بَل وَصفٌ جَذريٌّ: الميلُ الحَقيقيُّ نَحوَ الحَقِّ بَعيداً عَن الزَّيفِ المُحيط.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقِعُ الحَنيفِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٣٥ ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «حَنيفاً» قَيدٌ على مِلَّةِ إبراهيم: المِلَّةُ الإبراهيميَّةُ لَيسَت مِلَّةَ جَماعَةٍ مُنغَلِقةٍ بَل طَريقةُ من انحَرَفَ عَن الزَّيفِ مُتَوَجِّهاً للحَقِّ. «وَما كانَ من المُشرِكين» = نَفيُ الانتِماءِ إلى طَرَفٍ مُشتَرِكٍ في الشِّرك: الحَنيفُ لا يَنتَسِبُ إلى أَيِّ طائِفَةٍ تَخلِطُ.
  • ٣:٦٧ ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾: الجَديدُ: «حَنيفاً» تَقَعُ في مَوقِعِ الإثباتِ بَعدَ نَفيَينِ مُعَيَّنَين، فيَتَبَيَّنُ أنَّها لَيسَت اسمَ مِلَّةٍ ثالِثةٍ بَينَ مِلَّتَين بَل وَصفٌ من جِنسٍ آخَر: النَّفيُ يَتَناوَلُ الانتِساب، والإثباتُ يَتَناوَلُ الجِهة. وتُقرَنُ بِـ«مُسلِماً» لِأوَّلِ مَرّة، فالمَيلُ عن الزَّيفِ (ح-ن-ف) والتَّسليمُ إلى المُستَقَرّ (س-ل-م) وَجهانِ لِحَرَكةٍ واحِدة: انحِرافٌ عن مَوضِعٍ ووُصولٌ إلى مَوضِع. انظُر المُسلِم.
  • ٣:٩٥ ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾: الجَديدُ: الوَصفُ يَنتَقِلُ من الخَبَرِ إلى الأمر: كانَ في ٣:٦٧ خَبَراً عمَّن كان، وهو هُنا حالٌ في مَأمورٍ بِاتِّباعِه. فالحَنيفيّةُ تُدرَكُ بِالسُّلوكِ لا بِالنَّسَب، وهذا يُتِمُّ ما بَدَأَه ٢:١٣٥ من نَزعِها عن الجَماعاتِ المُتَنازِعة. انظُر المِلَّة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • muslim (المُسلِم): التَّجاوُرُ يَلتَقي في ٣:٦٧ «حَنيفاً مُسلِماً». الوَصفانِ طَرَفا حَرَكةٍ واحِدة: الحَنَفُ مَيلٌ عن مَوضِعٍ زائِف، والإسلامُ وُصولٌ إلى مُستَقَرّ. لا يُقالُ حَنيفٌ لِمَن مالَ ولم يَصِلْ، ولا مُسلِمٌ لِمَن سَلَّمَ ولم يَنفَكَّ عمَّا كان.
  • milla: في ٢:١٣٥ الحَنيفيَّةُ قَيدُ المِلَّةِ الإبراهيميَّة.
  • shirk: «ما كانَ من المُشرِكين»: الحَنيفُ نَقيضُ المُشرِك.
  • ibrahim: الحَنيفُ وَصفُ إبراهيمَ بِالامتِياز.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الحَنيفيَّة» كانَت مُصطَلَحاً معروفاً قَبلَ الإسلامِ أم أَحدَثَه القُرآن؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ عَربيٌّ قَديم؛ القُرآنُ أَعادَ تَعييرَه وجَعَلَه وَصفَ المِنهَجِ الأَصيل.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن