إبراهيم
إبراهيمُ اسمٌ يُقرَأُ من حُروفِ جَذرِه ب-ر-ه، والجَذرُ خُروجٌ يَجري في خَلاءٍ مَفتوح. والقِراءةُ وَصفٌ لِما تُظهِرُه الآياتُ من صاحِبِ الاسم: يَخرُجُ مِمّا عَلَيه أبوه وقَومُه، ويَمضي، وكُلُّ ما يَمُرُّ بِه يَغيبُ عَنه، والنّارُ تَصيرُ عَلَيه بَرداً وسَلاماً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الاسمُ عَلَم، ويُقرَأُ من حُروفِه وَصفاً لِما يُمَثِّلُه صاحِبُه (قاعِدةُ المالِكِ في الأعلام، 2026-09-29). وحُروفُ ب-ر-ه ظاهِرةٌ فيه على تَرتيبِها، فتُقرَأُ هذه الثَّلاثة (قَرارُ المالِك، 2026-10-22). وما زادَ عَلَيها، الهَمزةُ المَكسورةُ في أوَّلِه والميمُ في آخِرِه، يُترَكُ بِلا قِراءة، كما تَترُكُ صَفحةُ «إسماعيل» ما زادَ على س-م-ع (القِسمُ السّادِس). والألِفُ بَعدَ الرّاءِ والياءُ بَعدَ الهاءِ مَدّانِ لا قيمةَ لَهُما في التَّركيب.
ثلاثةُ حُروف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً بِشَيءٍ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُجُ مِنه، وهو خُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: الشَّيءُ يَمضي مُستَرسِلاً، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: المَجرى يَنفَتِحُ خالِياً لا يَنطَبِقُ فيه شَيء، وهو خَلاءٌ مَفتوح. وهذا وَجهُ «الفَراغِ والخَلاءِ (انفِتاحِ المَجرى خالِياً بِلا انطِباق)».
النَّواةُ بر (ب + ر) = خُروجٌ يَجري: ما انفَتَحَ عَمّا كانَ يَلتَصِقُ بِه يَمضي مُستَرسِلاً. ثُمَّ تَجعَلُ ه مَجراه خَلاءً مَفتوحاً لا يَنطَبِقُ عَلَيه فيه شَيء. فالجَذرُ ب-ر-ه حرفيّاً: خُروجٌ يَجري في خَلاءٍ مَفتوح.
وهذه القِراءةُ وَصفٌ لِما يُمَثِّلُه صاحِبُ الاسمِ في الآيات، مأخوذٌ من حُروفِه. وأصلُ الاسمِ في تاريخِه وفي لُغاتِ مَن سَمَّوا بِه مَسألةٌ أُخرى، تَترُكُها هذه الوَرَقة.
ما تُظهِرُه الآياتُ من صاحِبِ الاسم. تُذكَرُ هُنا الآياتُ وَحدَها، وتَبقى مُنفَصِلةً عن تَركيبِ الحُروف:
- يَخرُجُ مِمّا عَلَيه أبوه وقَومُه: ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (٦:٧٤)، و﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (١٩:٤٨). وأبوه يُسَمّي هذا الخُروجَ بِاسمِه: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ (١٩:٤٦).
- يَمضي، وكُلُّ ما يَراه في طَريقِه يَغيب: كَوكَبٌ ثُمَّ قَمَرٌ ثُمَّ شَمس، ويَقولُ عِندَ أوَّلِها ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ (٦:٧٦)، وعِندَ آخِرِها ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (٦:٧٨). فلا يَنطَبِقُ عَلَيه شَيءٌ مِمّا يَمُرُّ بِه.
- والنّارُ التي يُرادُ بِها تَصيرُ عَلَيه بَرداً وسَلاماً: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ (٢١:٦٨)، ثُمَّ ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢١:٦٩)، و﴿فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ (٢٩:٢٤). فالنّارُ التي أُريدَ أن تُطبِقَ عَلَيه تَصيرُ عَلَيه سَلاماً، ويَبقى مَجراه مَفتوحاً.
- يُبتَلى فيُتِمّ، ويُجعَلُ إماماً: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾، ثُمَّ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ (٢:١٢٤). ويُقالُ فيه ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾ (٥٣:٣٧).
- يَطلُبُ بَعدَ الإيمانِ حتّى يَطمَئِنَّ قَلبُه: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾ ثُمَّ ﴿وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وما فُرِّقَ على الجِبالِ يَأتيه إذا دَعاه: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ (٢:٢٦٠).
- ويُسَمّي وِجهةَ خُروجِه: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ (٦:٧٩)، و﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢:١٣١). ويُسَمّي ذَهابَه بِمُنتَهاه: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٣٧:٩٩). ويَتَّخِذُه رَبُّه: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٤:١٢٥). فجُملةُ الجَذرِ تُسَمّي الخُروجَ ومَجراه، والآياتُ تُسَمّي وِجهَتَه.
- وما مَضى فيه يَصيرُ طَريقاً يَتبَعُه غَيرُه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا﴾ (١٦:١٢٠)، و﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١٤:٣٦)، بَعدَ أن سَأَلَ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (١٤:٣٥).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. الاسمُ وَحدَه يَحمِلُ ب-ر-ه في القُرآن: تِسعةٌ وسِتّونَ مَوضِعاً (٦٩) في ثَلاثٍ وسِتّينَ آيةً من خَمسٍ وعِشرينَ سورة، سَبعةٌ وعِشرونَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا. و«بُرهان» يَحمِلُ الحُروفَ الثَّلاثةَ وبَعدَها نون، فيُعَدُّ في ب-ر-ه-ن (القِسمُ الثّالِث). ويَرِدُ الاسمُ بِالياءِ في كُلِّ مَواضِعِه في هذه الرِّواية. وهذه صيغُه كُلُّها، لِكُلٍّ عَدَدُها وشاهِد:
- إبراهيمُ (١٥، مَرفوعاً، فاعِلاً في أكثَرِها أو مُنادىً): صاحِبُ الاسمِ هو الذي يَخرُجُ ويَقول. يَبدَأُ خُروجُه بِكَلِمةٍ لِأبيه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ (٦:٧٤). ويَمضي قَولُه في المُحاجّة: ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي﴾، حتّى يُبهَتَ مُحاجُّه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (٢:٢٥٨). ويُنادى بِاسمِه أربَعَ مَرّات (١١:٧٦، ١٩:٤٦، ٢١:٦٢، ٣٧:١٠٤).
- إبراهيمَ (٥١، مَنصوباً أو مَجروراً بِالفَتحة، مِنها أربَعٌ بِالواو مِثلُ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾): يَقَعُ على الاسمِ ما يَأتيه من رَبِّه، كالإراءةِ في ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٦:٧٥)، ويُضافُ إلَيه ما يُنسَبُ إلَيه، كالمِلّةِ في ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (١٦:١٢٣): ما خَرَجَ إلَيه صارَ طَريقاً يَتبَعُه غَيرُه. ويُقالُ لِلنّارِ أن تَكونَ ﴿بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢١:٦٩)، فمَجراه يَبقى مَفتوحاً. ومَعَ الواوِ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾ (٥٣:٣٧).
- بِإبراهيمَ (١): ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (٣:٦٨): الأولى بِه مَن مَضى في طَريقِه بِالاتِّباع.
- لِإبراهيمَ (١): ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ (٢٢:٢٦): يُهَيَّأُ لَه مَكانٌ يَنزِلُه.
- لَإبراهيمَ (١): ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ (٣٧:٨٣): يُعَدُّ في شيعةِ مَن ذُكِرَ قَبلَه في السّورة، ثُمَّ تُتبِعُه الآيةُ ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٣٧:٨٤).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: يَعُدُّ أهلُ اللُّغةِ الاسمَ أعجَمِيّاً، ويَروونَ فيه لُغاتٍ منها «إبراهام» و«إبراهِم»، وفي قِراءةِ هِشامٍ عن ابنِ عامِرٍ «إبراهام» في مَواضِع. والحُروفُ ب ر ه، ومَعَها الميم، ثابِتةٌ في ذلك كُلِّه، والذي يَتَغَيَّرُ المَدّ.
- عِندَ جَبَل: في النَّواةِ بر «التَّجَرُّدُ والخُلوص»، وفي ره «خُلُوُّ الأثناءِ من الغِلَظ، أي فَراغُها مِمّا هو كَثيف». وقِراءتُه لِلجَذرِ ب-ر-ه لَيسَت في مادّةِ المَشروع.
الصِّيَغ
- إبراهيمُ (عَلَمٌ مَرفوع): صاحِبُ الخُروجِ نَفسُه، فاعِلاً يَقولُ ويَدعو ويَبني، أو مُنادىً بِاسمِه.
- إبراهيمَ (عَلَمٌ مَمنوعٌ من الصَّرف، مَنصوبٌ أو مَجرورٌ بِالفَتحة): مَن يَقَعُ عَلَيه ما يَأتيه من رَبِّه (الابتِلاء، الإراءة، الاتِّخاذ، السَّلام)، أو مَن يُنسَبُ إلَيه ما خَلَّفَه (المِلّة، المَقام، الآل، الصُّحُف).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ يَجري في خَلاءٍ مَفتوح. والاسمُ يَحمِلُ حُروفَ هذا الجَذر، وما زادَ عَلَيها من بِنائه، الهَمزةُ والميمُ والمَدّان، يُترَكُ بِلا قِراءة. والإعرابُ يُحَدِّدُ: صاحِبَ الخُروجِ يَفعَل، أو مَن يَأتيه الفِعلُ ويُنسَبُ إلَيه.
الفُروق المَعنويّة
tabarra(ب-ر-أ: بَريء، بَراء، بُرَآء، تَبَرَّأَ): جَذرٌ يُشارِكُ الاسمَ النَّواةَ بر، ويَرِدُ في خَبَرِ إبراهيمَ أربَعَ مَرّات: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (٦:٧٨)، و﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ (٤٣:٢٦)، و﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ (٦٠:٤)، و﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٩:١١٤). فالآياتُ تُسَمّي خُروجَه بِكَلِماتٍ من نَواةِ اسمِه. وهذا شاهِدٌ من النَّصِّ على القِراءة، ويَبقى أصلُ الاسمِ خارِجَه. انظُر التَّبَرُّؤ.burhan(ب-ر-ه-ن): يَحمِلُ حُروفَ هذا الجَذرِ الثَّلاثةَ على تَرتيبِها، وتَزيدُ بَعدَها النّون. وصَفحَتُه تَعُدُّه في ب-ر-ه-ن، فيَبقى خارِجَ عَدِّ هذه الوَرَقة (القِسمُ السّادِس). انظُر البُرهان.milla: المِلّةُ تُضافُ إلى الاسمِ (٢:١٣٠، ٢:١٣٥، ٣:٩٥، ٤:١٢٥، ٦:١٦١، ١٦:١٢٣، ٢٢:٧٨)، وإلى الآباءِ والاسمُ أوَّلُهُم في ١٢:٣٨: «مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ»، وهي ما يَتبَعُه فيه غَيرُه.hanif: الوَصفُ الذي يَقتَرِنُ بِالاسمِ في المِلّةِ وفي حالِه (٢:١٣٥، ٣:٦٧، ٣:٩٥، ٤:١٢٥، ٦:٧٩، ٦:١٦١، ١٦:١٢٠، ١٦:١٢٣).
المَواضع: مَواضِعُ «إبراهيم» في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٤ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الاسمُ القُرآنَ مَفعولاً لِلابتِلاء: يَبتَليه رَبُّه بِكَلِماتٍ فيُتِمُّها، ثُمَّ يُجعَلُ لِلنّاسِ إماماً يَأتَمّونَ بِه. ويَسأَلُ لِذُرِّيَّتِه ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ فيُجابُ ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
- ٢:١٢٥ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً﴾ … ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ إلى الاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَكانٌ ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فمَوضِعُ قِيامِه يُتَّخَذُ مُصَلّىً لِلنّاس. ويُعهَدُ إلَيه مَعَ إسماعيلَ بِأمرٍ واحِدٍ لِلاثنَين ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾.
- ٢:١٢٦ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ فاعِلاً لِلقَولِ لِأوَّلِ مَرّة، وكانَ سُؤالُه في ٢:١٢٤ بَعدَ «قَالَ» وَحدَها: «قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي». ودُعاؤُه لِمَوضِعٍ يَكونُ أهلُه فيه آمِنين. ويَطلُبُ الرِّزقَ لِـ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، فيُجابُ بِأنَّ مَن كَفَرَ يُمَتَّعُ قَليلاً ثُمَّ يُضطَرُّ إلى العَذاب.
- ٢:١٢٧ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾: الجَديدُ: يَعمَلُ صاحِبُ الاسمِ بِيَدِه لِأوَّلِ مَرّة، يَرفَعُ قَواعِدَ البَيتِ ومَعَه إسماعيل، ويَدعُوانِ مَعاً ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾: ما بَنَياه يُرفَعُ إلى رَبِّهِما لِيَتَقَبَّلَه.
- ٢:١٢٨ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: الجَديدُ: يَطلُبُ الاثنانِ أن يُسلِما لِرَبِّهِما، ويَمُدّانِ الطَّلَبَ إلى مَن بَعدَهُما ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾. فالإسلامُ الذي يَنتَهي إلَيه صاحِبُ الاسمِ يُطلَبُ لِذُرِّيَّتِه أيضاً.
- ٢:١٣٠ ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: الجَديدُ: تُضافُ إلى الاسمِ مِلّةٌ يُرغَبُ عَنها أو تُتَّبَع، فما خَرَجَ إلَيه صاحِبُه صارَ طَريقاً يُنسَبُ إلَيه. ويُخبَرُ عَنه بِالاصطِفاءِ في الدُّنيا، وبِأنَّه في الآخِرةِ ﴿لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
- ٢:١٣١ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِكَلِمةٍ واحِدةٍ فيُجيبُ بِالفِعلِ نَفسِه مُسنَداً إلَيه، ويُسَمّي في جَوابِه مَن يُسلِمُ لَه ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هُنا تُسَمّي الآيةُ وِجهةَ خُروجِه: رَبَّه الذي يُسلِمُ لَه.
- ٢:١٣٢ ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾: الجَديدُ: ما أسلَمَ بِه يوصي بِه بَنيه، ويَشرَكُه يَعقوبُ في الوَصيّة، ونَصُّها ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.
- ٢:١٣٣ ﴿إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ على ألسِنةِ بَني يَعقوبَ أوَّلَ الآباءِ الذينَ يُنسَبُ إلَيهِمُ الإلَهُ الواحِد ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا﴾.
- ٢:١٣٥ ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾: الجَديدُ: تُوضَعُ المِلّةُ جَواباً لِمَن يَقولُ ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾، ويَقتَرِنُ بِالاسمِ لِأوَّلِ مَرّةٍ وَصفُ ﴿حَنِيفًا﴾، ثُمَّ ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
- ٢:١٣٦ ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: الاسمُ مَوضِعٌ يَنزِلُ إلَيه الوَحي، ويَتَصَدَّرُ الأسماءَ في قائِمةِ مَن أُنزِلَ إلَيهِم بَعدَ «وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا»، ويُؤمَرُ المُخاطَبونَ بِالإيمانِ بِما أُنزِلَ إلَيهِم جَميعاً، وفيها ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾.
- ٢:١٤٠ ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ … ﴿كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ إلى العِلمِ ادِّعاءُ تَسمِيَتَينِ لِلاسمِ ومَن بَعدَه، بِسُؤالٍ واحِد ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾.
- ٣:٣٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ إلى الاسمِ آلٌ يُصطَفى، فيَنتَقِلُ الاصطِفاءُ من الشَّخصِ (٢:١٣٠) إلى مَن يُنسَبُ إلَيه، ويُذكَرُ مَعَ آدَمَ ونوحٍ في نَسَقٍ واحِد. انظُر الخَلق.
- ٣:٦٥ ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الاسمُ مَوضوعَ مُحاجّة، والرَّدُّ من داخِلِ الآيةِ بِالتَّرتيب: الكِتابانِ نَزَلا بَعدَه، والخِتامُ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
- ٣:٦٧ ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾: الجَديدُ: يُنفى عَنه انتِسابانِ بِاسمَيهِما، ويوضَعُ مَكانَهُما وَصفانِ لِحالِه: حَنيفٌ مُسلِم. فالاسمُ يُعرَفُ بِما خَرَجَ إلَيه وأسلَمَ لَه. انظُر الحَنيف.
- ٣:٦٨ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: الجَديدُ: الأقرَبُ إلى الاسمِ مَن اتَّبَعَه. مَن يَمضي في طَريقِه يُعرَفُ بِفِعلِه، وهو الاتِّباع.
- ٣:٩٧ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: مَقامُ الاسمِ يُعَدُّ في الآياتِ البَيِّناتِ التي في البَيت، فمَوضِعُ قِيامِه (٢:١٢٥) يَبقى عَلامةً تُرى. انظُر الآيات.
- ٤:١٢٥ ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ثُمَّ ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الاسمُ مَرَّتَين. مِلّتُه يَتَّبِعُها ﴿مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، ثُمَّ يَقَعُ الاسمُ مَفعولاً لِفِعلٍ فاعِلُه الله: يَتَّخِذُه خَليلاً. وهُنا يُسَمّى ما لَقِيَه صاحِبُ الاسمِ من رَبِّه. انظُر الخُلَّة.
التَّقاطُعات
milla: «مِلّةُ إبراهيم» في ٢:١٣٠ و٢:١٣٥ و٤:١٢٥: الطَّريقُ الذي يُنسَبُ إلَيه ويَتبَعُه غَيرُه.ibtila: الابتِلاءُ بِالكَلِماتِ في ٢:١٢٤.imam: الإمامةُ لِلنّاسِ في ٢:١٢٤.bayt: البَيتُ الذي رَفَعَ قَواعِدَه (٢:١٢٧)، ومَقامُه فيه (٢:١٢٥، ٣:٩٧).hanif: الوَصفُ المُقتَرِنُ بِالاسم (٢:١٣٥، ٣:٦٧، ٤:١٢٥).aslama: ﴿أَسْلِمْ﴾ و﴿قَالَ أَسْلَمْتُ﴾ في ٢:١٣١.khulla: الاتِّخاذُ خَليلاً في ٤:١٢٥.tabarra: بَريءٌ وبَراءٌ وتَبَرَّأَ في خَبَرِه (القِسمُ الثّالِث).
الإشكالات المَفتوحة
- قِراءةُ الاسمِ وَصفٌ مِنَ الحُروف. الوَرَقةُ تَقرَأُ الاسمَ من حُروفِه وَصفاً لِما يُمَثِّلُه صاحِبُه، بِقاعِدةِ المالِكِ في 2026-09-29. وأصلُ الاسمِ في التّاريخِ مَسألةٌ لا تَحكُمُ فيها.
- ما زادَ على حُروفِ الجَذرِ في الاسم. كانَت الوَرَقةُ تَقرَأُ الاسمَ من أربَعةِ حُروف، ب-ر-ه-م، والميمُ فيها «لِقاءٌ يَضُمّ». وبِقَرارِ المالِكِ في 2026-10-22 يُقرَأُ من ب-ر-ه، فتُترَكُ الميمُ بِلا قِراءة، ومَعَها الهَمزةُ في أوَّلِه والمَدّان، كما تَترُكُ صَفحةُ «إسماعيل» اللّامَ في آخِرِه. وما كانَت الميمُ تَقولُه، وِجهةُ الخُروجِ إلى رَبٍّ يُسلِمُ لَه، تَقولُه الآياتُ (٢:١٣١، ٦:٧٩، ٣٧:٩٩، ٤:١٢٥)، ويَبقى خارِجَ جُملةِ الجَذر.
- «بُرهان» وجَذرُه. «بُرهان» يَحمِلُ ب ر ه على تَرتيبِها وبَعدَها نون، وصَفحَتُه البُرهان تَعُدُّه في ب-ر-ه-ن على وَزنِ «فُعلال». ولو قُرِئَتِ النّونُ زائِدةً على وَزنِ «فُعلان» لَصارَ من ب-ر-ه، وزادَت مَواضِعُ الجَذرِ ثَمانيةً في ثَماني آيات. والحُكمُ فيه لِلمالِك.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٥٨، ٢:٢٦٠، ٣:٨٤، ٣:٩٥، ٤:٥٤، ٤:١٦٣، ٨٧:١٩ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).