الدِّين
الدِّينُ من د-ي-ن، والجَذرُ شَيءٌ يُحبَسُ ثابِتاً ويَطولُ حَبسُه ثُمَّ يَخرُجُ من باطِنِه. والدِّينُ ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ من ذلك: يَثبُتُ عَلَيه ويَطولُ فيه، ثُمَّ يَخرُجُ مِنه في آخِرِه جَزاءً يُوَفّاه يَومَ الدِّين.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يُحبَسُ الشَّيءُ بِضَغطٍ فيَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو احتِباسٌ ثابِت. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه بَينَ الحَرفَين: مَدٌّ يَمُدُّ ما قَبلَه فيَطولُ الحَبس، وهو طُول. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ في الباطِنِ يَنبَعِثُ مِنه لَطيفاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
د (الاحتباسُ والضغطُ والثبات) + ن (النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج): النواة دن = احتباسٌ ثابتٌ ينبعثُ لطيفًا من الباطن. وي (الامتدادُ والسريان) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الاحتِباسَ قَبلَ أن يَنبَعِثَ ما احتُبِس. فالجذرُ د-ي-ن حرفيّاً شَيءٌ يُحبَسُ ثابِتاً ويَطولُ حَبسُه ثُمَّ يَخرُجُ من باطِنِه.
فالدّالُ تَحبِسُ الشَّيءَ ثابِتاً، والياءُ تُطيلُ حَبسَه، والنّونُ تُخرِجُه من باطِنِه في آخِرِه. فالجَذرُ د-ي-ن: شَيءٌ يُحبَسُ ثابِتاً ويَطولُ حَبسُه ثُمَّ يَخرُجُ من باطِنِه.
وتَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في آيةِ الدَّين: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢:٢٨٢): ما يُحبَسُ على المَدينِ ثابِتاً، و«إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى» مَدى طولِه، ثُمَّ يَخرُجُ مِنه عِندَ أجَلِه. ويَطولُ الحَبسُ في الدِّين: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ (١٦:٥٢). ويَخرُجُ المَحبوسُ في آخِرِه كامِلاً: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ (٢٤:٢٥)، كَما يُوَفّى الدَّينُ عِندَ أجَلِه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ ومَوضِعٍ واحِد (١٠١)، على خَمسِ صِيَغ: «دِين» (٩٢)، و«دَيْن» (٥)، و«تَدايَنتُم» (١)، و«يَدينون» (١)، و«مَدينون، مَدينين» (٢). وتَأتي «دِين» مُعَرَّفةً ونَكِرةً، ومُضافةً إلى الضَّمائِرِ وإلى اسمِ اللهِ وإلى المَلِكِ والحَقّ، ومِنها «يَوْمِ الدِّينِ» في ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- دِين، في «يَومِ الدِّين» (١٣ من الـ٩٢): ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١:٤): يَومٌ يُسَمّى بِما يَخرُجُ فيه، فما حُبِسَ على النّاسِ من أعمالِهِم وطالَ حَبسُه يَخرُجُ فيه إلَيهِم. ومِنه ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٥:٣٥): اللَّعنةُ تَطولُ على المُخاطَبِ إلى اليَومِ الذي يَخرُجُ فيه المَحبوس.
- دِين، ما يَخرُجُ في آخِرِه: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ (٥١:٦): ما حُبِسَ يَخرُجُ فيَقَع. ومِنه التَّكذيبُ بِه: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ (٨٢:٩).
- دِين، ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ فيَثبُتُ فيه: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (١٠٩:٦): لِكُلِّ فَريقٍ ما يَثبُتُ عَلَيه ويَطولُ فيه، ويُضافُ إلى صاحِبِه. ومِنه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٩٨:٥)، و﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ (٣٠:٣٠).
- دِين، مُضافاً إلى مَن يَحبِسُ عَلَيه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (١٢:٧٦): دِينُ المَلِكِ ما يَحبِسُ عَلَيه المَلِكُ مَن في أرضِه، فيُؤخَذُ بِه مَن أُخِذ، ولم يَكُن فيه ما يَأخُذُ بِه يوسُفُ أخاه. ومِثلُه ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢٤:٢)، و﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (١١٠:٢).
- دَيْن (٥): ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤:١١): ما يُحبَسُ على المَيِّتِ من مالٍ يَبقى ثابِتاً بَعدَه، ثُمَّ يَخرُجُ من مالِه المَتروكِ قَبلَ القِسمة. والأربَعةُ الأُخرى ٢:٢٨٢ وثَلاثةُ مَواضِعَ في ٤:١٢.
- تَدايَنتُم (١): ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (٢:٢٨٢): تَفاعَلَ يَجعَلُ الحَبسَ بَينَ طَرَفَين، يُحبَسُ لِأحَدِهِما على الآخَر، و«إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى» مَدى طولِه.
- يَدينون (١): ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ (٩:٢٩): الفِعلُ أن يَحبِسَ المَرءُ نَفسَه على دِينٍ فيَثبُتَ عَلَيه، والآيةُ تَنفيه عن قَومٍ في دِينِ الحَقّ.
- مَدينون، مَدينين (٢): ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (٣٧:٥٣): المَدينُ مَن حُبِسَ عَلَيه ما يَخرُجُ مِنه في آخِرِه، والقائِلونَ يَستَبعِدونَ أن يَبقى ذلك مَحبوساً عَلَيهِم بَعدَ أن صاروا تُراباً وعِظاماً. و﴿فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ (٥٦:٨٦) ﴿تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٥٦:٨٧): لَو كانوا غَيرَ مَحبوسينَ تَحتَ يَدٍ تُمسِكُهُم لَرَدّوا النَّفسَ حينَ «بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ» (٥٦:٨٣).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الدَّينُ ما يُعطى إلى أجَل، والدِّينُ الجَزاءُ والحِسابُ والطّاعة، ودانَه: جَزاه، ودانَ لَه: أطاعَه وانقادَ لَه. ويَرُدُّ ابنُ فارِسٍ الجَذرَ إلى أصلٍ واحِدٍ هو جِنسٌ من الانقِيادِ والذُّلّ.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ دن: «اندساس الشيء في أثناء أو ثباته فيه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الدّالُ «احتباس بضغط وامتداد طولي»، والنّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه». وقِراءَتُه لِلنَّواةِ على شَطرِ الحَبسِ والثَّبات، والصَّفحةُ تَتبَعُه فيه. والخُروجُ في آخِرِه من وَجهِ النّونِ الذي تَقرَؤُه النَّواةُ في السِّجِلّ: «احتباسٌ ثابتٌ ينبعثُ لطيفًا من الباطن».
وما يَزيدُه الدِّين: «دِين» بِكَسرِ الدّالِ يُسَمّي ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ أوِ القَومُ فيَثبُتونَ فيه، ويُضافُ إلى صاحِبِه («دِينُكُمْ»)، أو إلى مَن يَحبِسُ عَلَيه («دِينِ الْمَلِكِ»، «دِينِ اللَّهِ»). ويُسَمّي ما يَخرُجُ مِنه في آخِرِه، فيُسَمّى بِه يَومُه: «يَوْمِ الدِّينِ». والمَعنى في الوَجهَينِ واحِد: الحَبسُ يَطولُ ما طالَ العُمُر، ثُمَّ يَخرُجُ في آخِرِه.
الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن
- الدِّين (اسم، مُعَرَّف): ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ ويَثبُتُ فيه (٩٨:٥، ٣٠:٣٠)، وما يَخرُجُ مِنه في آخِرِه (٥١:٦، ٨٢:٩).
- يَومُ الدِّين (إضافة): اليَومُ الذي يَخرُجُ فيه المَحبوس (ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً، أوَّلُها ١:٤).
- دِين (نَكِرةً ومُضافاً): ما يَثبُتُ عَلَيه فَريقٌ بِعَينِه (١٠٩:٦)، أو ما يَحبِسُ عَلَيه صاحِبُ الأمرِ مَن تَحتَ يَدِه (١٢:٧٦، ١١٠:٢).
- يَدين (فِعل): أن يَحبِسَ المَرءُ نَفسَه على دِينٍ فيَثبُتَ عَلَيه (٩:٢٩).
- مَدينون (اسمُ مَفعول): مَن حُبِسَ عَلَيه ما يَخرُجُ مِنه في آخِرِه (٣٧:٥٣، ٥٦:٨٦).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: شَيءٌ يُحبَسُ ثابِتاً ويَطولُ حَبسُه ثُمَّ يَخرُجُ من باطِنِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ ويَخرُجُ مِنه (دِين)، أو فِعلَ مَن يَحبِسُ نَفسَه عَلَيه (يَدين)، أو مَن هو مَحبوسٌ تَحتَه (مَدين).
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
dayn(الدَّين): الجَذرُ نَفسُه. الدَّينُ مَحبوسٌ من مالٍ إلى أجَلٍ يُسَمّيه الطَّرَفان (٢:٢٨٢)، والدِّينُ ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ ويَخرُجُ جَزاؤُه في آخِرِه. وفي الاثنَينِ يُوَفّى المَحبوسُ كامِلاً (٢٤:٢٥). انظُر الدَّين.jaza(الجَزاء): الجَزاءُ يُسَمّي ما يُقابَلُ بِه العَمَل، والدِّينُ يُسَمّيه من جِهةِ أنَّه كانَ مَحبوساً على صاحِبِه ثُمَّ خَرَجَ إلَيه في آخِرِه. انظُر الجَزاء.
المَواضع: مَواقعُ الدِّين في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١:٤ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: مَوضعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسماً لِيَومٍ يُسَمّى بِما يَخرُجُ فيه: ما حُبِسَ على النّاسِ من أعمالِهِم وطالَ حَبسُه يَخرُجُ فيه إلَيهِم. ولِهذا اليَومِ مالِك، فما يَخرُجُ فيه بِيَدِ واحِد. انظُر اليَوم.
- ٢:١٣٢ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: الدِّينُ هُنا ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ في حَياتِه، يَختارُه اللهُ لِبَني إبراهيمَ ويَعقوب، ويُوَصّي بِه إبراهيمُ بَنيه ويَعقوب. والنَّهيُ «فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» يَمُدُّ هذا الحَبسَ إلى آخِرِ العُمُر.
- ٢:١٩٣ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: الجَديدُ: الدِّينُ غايةٌ يُقاتَلُ إلَيها: أن يَكونَ ما يُحبَسُ عَلَيه النّاسُ لِله. وتَقرِنُه الآيةُ بِـ«حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ»، وتَقِفُ بِالقِتالِ عِندَ «فَإِنِ انتَهَوْا».
- ٢:٢١٧ ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الدِّينُ إلى صاحِبِه في مَقامِ الخُروجِ مِنه، فما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ يُمكِنُ أن يُرَدَّ عَنه. وفي الآيةِ نَفسِها «حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ»: يُرادُ رَدُّه عَنه بِفِعلِ غَيرِه. والحُكمُ يَقَعُ على مَن ارتَدَّ ثُمَّ ماتَ على ذلك، فالحَبسُ يُحسَبُ إلى آخِرِ العُمُر.
- ٢:٢٥٦ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُنفى الإكراهُ في الدِّين، فما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ يَثبُتُ فيه بِاختِيارِه. وعِلَّتُه بَعدَه «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»، ثُمَّ يُسَمّى مَن ثَبَتَ مُستَمسِكاً «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا». انظُر الغَيّ.
- ٣:١٩ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾: أوَّلُ مَوضِعٍ يُخبَرُ فيه عن الدِّينِ بِاسمٍ مُعَيَّن. الجَديدُ: يُسَمّى ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ عِندَ الله: «الْإِسْلَامُ». وتَربِطُ الآيةُ الاختِلافَ فيه بِـ«بَغْيًا بَيْنَهُمْ» بَعدَ مَجيءِ العِلم، وتَختِمُ بِـ«سَرِيعُ الْحِسَابِ»، وفيه يَخرُجُ المَحبوسُ في آخِرِه. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
- ٣:٢٤ ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الغُرورُ في الدِّينِ من داخِلِه: ما افتَرَوه دَخَلَ فيما يَثبُتونَ عَلَيه. والمُفتَرى في الآيةِ نَفسِها «لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ»، فهو يُقَصِّرُ طولَ ما يَخرُجُ عَلَيهِم في آخِرِه.
- ٣:٨٣ ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الدِّينُ إلى الله، ويُنكَرُ ابتِغاءُ غَيرِه. وتُسَمّي الآيةُ مَن أسلَمَ لَه «مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» «طَوْعًا وَكَرْهًا»، وتَختِمُ بِـ«وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ»: يَخرُجُ المَحبوسُ في آخِرِه حينَ يُرجَعونَ إلَيه. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
- ٣:٨٥ ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾: الجَديدُ: ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ يُمكِنُ أن يُبتَغى فيه غَيرُ الإسلام. والحُكمُ «فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ»، ويَتلوه «وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ»: في الآخِرةِ يَخرُجُ المَحبوس.
- ٤:٤٦ ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُطعَنُ في الدِّينِ من خارِجِه، وأداتُه كَلامٌ تُلوى بِه الألسِنة، وكانَ الغُرورُ في ٣:٢٤ من داخِلِه. ثُمَّ تَضَعُ الآيةُ إلى جانِبِ القَولِ المَلويِّ صورَتَه المُستَقيمة: «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا». انظُر اللَّيّ.
- ٤:١٢٥ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾: الجَديدُ: يُقاسُ الدِّينُ بِدَرَجات، فيَكونُ أحسَن. والمِقياسُ أفعالٌ تُسَمّيها الآية: تَسليمُ الوَجهِ لِله، والإحسان، واتِّباعُ «مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا». فأحسَنُ ما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ يُعرَفُ بِما يَعمَلُه فيه. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
- ٤:١٤٦ ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾: الجَديدُ: يُخلَصُ الدِّينُ لِله، فما يُحبَسُ عَلَيه المَرءُ يُصَفّى من كُلِّ ما دَخَلَه حتّى يَكونَ لِله وَحدَه. وهو رابِعُ أربَعةِ أفعالٍ يُستَثنى بِها قَومٌ من المُنافِقين: «تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ» ثُمَّ إخلاصُ الدِّين. انظُر النِّفاق.
- ٤:١٧١ ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾: الجَديدُ: لِلدِّينِ حَدٌّ يُجاوَزُ من داخِلِه، فالغُلُوُّ مُجاوَزةُ ما يَثبُتُ عَلَيه أهلُه، وكانَ الطَّعنُ في ٤:٤٦ من خارِجِه. ويُعطَفُ على النَّهيِ «وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»، فالمُجاوَزةُ في الدِّينِ تَبدَأُ من القَول. انظُر الحَقّ والغُلُوّ.
- ٨٢:٩ ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾: أسبَقُ مَوضِعٍ في تَرتيبِ المُصحَفِ يُكَذَّبُ فيه بِالدِّينِ مُجَرَّداً من «يَوم». الجَديدُ: المُكَذَّبُ بِه خُروجُ المَحبوسِ نَفسُه: أن يَخرُجَ ما عَمِلوه إلَيهِم في آخِرِه. وتَذكُرُ السّورةُ بَعدَه ما يُمسِكُ أعمالَهُم: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ». انظُر التَّكذيب.
- ٨٢:١٥ ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾: الجَديدُ: يَعودُ «يَوْمَ الدِّينِ» الذي دَخَلَ بِه الجَذرُ في ١:٤، وهُنا يَقَعُ فيه ما يَخرُجُ على الفُجّار: يَصلَونَ الجَحيم. واللَّفظُ الذي كَذَّبوا بِه في ٨٢:٩ يُسَمّى بِه يَومُهُم. انظُر الصَّلْي واليَوم.
- ٨٣:١١ ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُكَذَّبُ هُنا بِاليَومِ نَفسِه، وكانَ المُكَذَّبُ في ٨٢:٩ الدِّينَ بِلا يَوم. فيَجتَمِعُ في المُنكَرِ المَحبوسُ ويَومُ خُروجِه. انظُر التَّكذيب واليَوم.
- ٩٥:٧ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ المُخاطَبُ عَمّا يَحمِلُه على التَّكذيبِ بِالدِّين، و«بَعْدُ» تَجعَلُ السُّؤالَ واقِعاً بَعدَ ما ذَكَرَته السّورة: خَلقُ الإنسانِ في أحسَنِ تَقويم، ثُمَّ رَدُّه أسفَلَ سافِلين، إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ الصّالِحات. فخُروجُ المَحبوسِ في آخِرِه يُقابِلُ ما عَمِلوه، والآيةُ بَعدَه: «أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ».
- ١٠٧:١ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُعرَفُ المُكَذِّبُ بِالدِّينِ بِأفعالِه، وتُسَمّيها الآيَتانِ بَعدَه: «يَدُعُّ الْيَتِيمَ» و«وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ». فمَن كَذَّبَ بِخُروجِ المَحبوسِ في آخِرِه لم يَحبِسْ نَفسَه على شَيءٍ لِليَتيمِ والمِسكين. انظُر التَّكذيب.
- ١٠٩:٦ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾: الجَديدُ: لِكُلِّ فَريقٍ دِينٌ يُضافُ إلَيه، ما يَثبُتُ عَلَيه ويَطولُ فيه، فيَبقى كُلٌّ مِنهُما على ما يَثبُتُ عَلَيه. وتَختِمُ بِه السّورةُ ما نَفَته من عِبادةِ كُلِّ فَريقٍ ما يَعبُدُه الآخَر. انظُر الكُفر.
- ١١٠:٢ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الدِّينُ حَيِّزاً يُدخَلُ فيه، والنّاسُ يَدخُلونَه جَماعاتٍ بَعدَ جَماعات. ويُضافُ إلى الله، فما يُحبَسُ عَلَيه الدّاخِلونَ لَه. انظُر النّاس والأَفواج.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
yawm: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ١:٤: يُسَمّى اليَومُ بِما يَخرُجُ فيه.malik: في ١:٤ لِيَومِ الدِّينِ مالِك، فما يَخرُجُ فيه بِيَدِه.jazaوالحِساب: يَلتَقِيانِ بِالدِّينِ في مَواضِعَ كَثيرة، ومِنها «سَرِيعُ الْحِسَابِ» في ٣:١٩.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ الياءِ في مَدخَلِ ١٩ مَكتوبٌ «امتداد + لِين + سَريان»، ووَجهُها في السِّجِلِّ «الامتِدادُ والسَّرَيان». و«اللِّين» يَبقى في المَدخَلِ المَنقول، ولا يَدخُلُ جُملةَ الجَذر.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٣:٧٣، ٨٢:١٧، ٨٢:١٨، ٩٨:٥ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).