المُسلِم

muslim جذر · س-ل-م 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
من هو في حالةِ التَّسليمِ المُستَمِرَّةِ، الوَصفُ الثَّابِتُ للكائِنِ الذي جَعَلَ اتِّجاهَه الكُلِّيَّ نَحوَ اللهِ دُونَ انحِراف.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س :: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرىً ضَيِّق، يَجري فيه

جَرَياناً مُتَّصِلاً، ثُمَّ يَنفُذُ من بَينِ الأسنانِ مُمتَدّاً خارِجاً. فالمَبدَأُ جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَنفُذ.

  • ل :: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ التِصاقاً، مَعَ انسِيابِ

الصَّوتِ من جانِبَيه فيَمضي مُستَقِلّاً مُنحَرِفاً. فالوَسَطُ تَعَلُّقٌ يَنسابُ ولا يَقِف.

  • م :: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ **في جَوفٍ

مُغلَق، ووَجهُه الامتِساكُ والاحتِواءُ الباطِن. فالمُنتَهى احتِواءٌ يُمسِكُ الجاري**.

فالتَّركيبُ: جَرَيانٌ نافِذ، فانسِيابٌ مُتَعَلِّق، فاحتِواءٌ يُمسِك. وهذه ثَلاثُ خَصائِصَ لِلمُسلِمِ لا تُوجَدُ في لَفظِ الطّاعةِ ولا في لَفظِ الانقِياد: أنَّ فيه حَرَكةً جارِيةً لا وُقوفاً، وأنَّ الجارِيَ مُتَعَلِّقٌ بِما يَجري إلَيه، وأنَّ الوَصفَ لا يَتِمُّ إلّا عِندَ المُستَقَرّ.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٢:١٣٢ تَجعَلُ مِحَكَّ الوَصفِ المَوتَ لا الفِعل: «فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ». وهذا غَريبٌ على لَفظٍ يُفهَمُ إعلاناً أو عَمَلاً، إذ الإعلانُ يَتِمُّ ساعَتَه والعَمَلُ يُحصى ساعةً ساعة. وعلى هذا الأصلِ يَستَقيم: الجَذرُ يَنتَهي بِالاحتِواء، فلا يُعلَمُ أنَّ الجارِيَ بَلَغَ مُستَقَرَّه إلّا حينَ يَقِفُ الجَرَيان. ومن هُنا أيضاً سُئِلَ الوَصفُ في ٢:١٢٨ بِـ«وَاجْعَلْنَا» ولم يُدَّعَ: الجاري لا يَصنَعُ الوِعاءَ الذي يَستَقِرُّ فيه.

الصِّيَغ

  • مُسلِمَين (مُثَنَّى): التَّسليمُ في بُعدِه الزَّوجيِّ: كِلاهُما في الحالَةِ ذاتِها.
  • مُسلِمون / مُسلِمة (جَمعٌ مُذَكَّرٌ / جَمعٌ مُؤَنَّث): الحالةُ جَماعيَّةٌ مُستَمِرَّة.
  • مُسلِماً (مُفرَدٌ مَنصوبٌ حالاً): في ٣:٦٧ مَقروناً بِـ«حَنيفاً»، ولَم يُسَجَّلْ بَعدُ في القِسمِ الرّابِع. وهو الصّيغةُ الوَحيدةُ التي يُوصَفُ بِها فَردٌ بِعَينِه في المَنشور.
  • وَزنُ اسمِ الفاعِل (مُفعِل من أَفعَل): من أَوجَدَ التَّسليمَ وهو قائِمٌ به.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: المُسلِمُ ليسَ مُسلِماً لِأنَّ وَزنَه كذا؛ بَل لِأنَّ جَذرَه (السَّيَلانُ نَحوَ المُستَقَرّ) قائِمٌ فيه. الوَزنُ يُثَبِّتُ الوَصفَ.

الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

المَواضع: مَواقِعُ «المُسلِم» في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٨ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «اجعَلنا» = طَلَبُ الجَعل لا الادِّعاء: إبراهيمُ وإسماعيلُ لا يَدَّعيانِ الإسلامَ بَل يَطلُبانِ أن يُثَبِّتَه اللهُ فيهِما. «مُسلِمَين لَك»، التَّسليمُ لَهُ وَحدَه، مُضافٌ إليه بِـ«لَك».
  • ٢:١٣٢ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: الوَصيَّةُ بِالمُواظَبَةِ حتَّى المَوت. «إلّا وأنتُم»: الإسلامُ ليسَ لَحظَةً بَل وَصفٌ مُلازِمٌ حتَّى آخِرِ لَحظَةٍ. المَوتُ هو الاختِبارُ النِّهائيُّ: من مَاتَ مُسلِماً فقَد أَتَمَّ الوَصف.
  • ٢:١٣٣ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: قَولُ أَبناءِ يَعقوبَ عِندَ المَوت. «وَنَحنُ» تَأكيدٌ بِالضَّمير: الإسلامُ مُعلَنٌ لا مَستور. «لَه»: التَّسليمُ لِواحِدٍ لا مُتَشَعِّب.
  • ٢:١٣٦ ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: الجُملةُ تَعودُ خِتاماً لِإقرارٍ لا لِوَصِيَّة. الجَديدُ: تَخرُجُ عِبارةُ ٢:١٣٣ من فَمِ بَنينَ عِندَ حَضرةِ المَوتِ إلى فَمِ المَأمورينَ بِالقَولِ («قولوا»)، ويُقَدَّمُ عَلَيها «لا نُفَرِّقُ بَينَ أحَدٍ مِنهُم» بَعدَ تَعدادِ المُنَزَّلِ عَلَيهِم. فيَظهَرُ أنَّ الإسلامَ يُختَمُ بِه إقرارٌ بِعَدَمِ التَّفريق: مَن سَلَّمَ لِواحِدٍ لم يَبقَ لَه ما يُفَرِّقُ بِه بَينَ رُسُلِه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُؤمَرُ فيه بِالوَصفِ قَولاً، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٢٨ مَطلوباً جَعلاً وفي ٢:١٣٢ مَحفوظاً إلى المَوت. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
  • ٣:٥٢ ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: الوَصفُ يُقالُ هُنا طَلَباً لِلشَّهادةِ عليه. الجَديدُ: «واشهَدْ» تَجعَلُ الإسلامَ مَشهوداً بِه لا مُعلَناً فَحَسب، وتَسبِقُه «آمَنّا بِالله»، فالتَّرتيبُ: إيمانٌ يُخبَرُ بِه ثُمَّ إسلامٌ يُستَشهَدُ عليه. والقائلونَ يَقولونَها بَعدَ أن أُحِسَّ الكُفرُ من غَيرِهِم، فالوَصفُ يُنتَقى في مَوضِعِ الافتِراقِ لا في مَوضِعِ السَّعة. انظُر الإيمان.
  • ٣:٦٤ ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: الشَّهادةُ تُطلَبُ هُنا من المُتَوَلّي نَفسِه، فيَصيرُ المُخالِفُ شاهِداً على وَصفِ مُخالِفِه. وهي تَجيءُ خِتاماً لِعَرضِ «كَلِمةٍ سَواءٍ»: حينَ يُرَدُّ العَرضُ لا يُبَدَّلُ الوَصفُ ولا يُرفَعُ العَرض، بَل يُعلَنُ الوَصفُ ويُشهَدُ عليه. انظُر الكَلِمة.
  • ٣:٨٤ ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: تَعودُ الجُملةُ بِنَصِّها لِلمَرَّةِ الثّالِثة (٢:١٣٣، ٢:١٣٦، ٣:٨٤). الجَديدُ: أنَّ التَّركيبَ الذي جاءَ في ٢:١٣٦ أمراً بِالقَولِ («قولوا») يَجيءُ هُنا خَبَراً مَحكِيّاً عن قائِلِه بَعدَ الأمرِ بِه («قُل آمَنّا»)، فيَنتَقِلُ الوَصفُ من صيغةِ ما يُطلَبُ إلى صيغةِ ما وَقَع. ومَحَلُّ الإقرارِ يَتَّسِعُ: في ٢:١٣٦ عَدُّ المُنَزَّلِ عَلَيهِم أسماءً، وهُنا يُزادُ «والنَّبِيّونَ مِن رَبِّهِم» بِلا عَدّ. فالتَّسليمُ لِجِهةٍ واحِدةٍ يَقتَضي تَسويةَ الوارِدينَ مِنها في التَّصديقِ ولَو لَم يُسَمَّوا. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
  • ٣:١٠٢ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: الجُملةُ ذاتُها التي خَتَمَت ٢:١٣٢، لكِنَّها هُناكَ وَصيّةُ أبٍ لِبَنيه وهي هُنا خِطابٌ لِلَّذينَ آمَنوا مَقروناً بِـ«حَقَّ تُقاتِه». الجَديدُ: الوَصفُ يُوصَلُ بِالتَّقوى في مِقدارِها التّامّ، فيَصيرُ الإسلامُ خِتامَ عُمرٍ تَجري فيه تَقوى، لا كَلِمةً تُقالُ عِندَ آخِرِه. انظُر التَّقوى.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • wasiyya: في ٢:١٣٢ الوَصيَّةُ بِالمُلازَمةِ على الإسلام.
  • umma: في ٢:١٢٨ الأُمَّةُ «مُسلِمة»، الإسلامُ الجَماعيّ.
  • mawt: في ٢:١٣٢ الموتُ حَدُّ الإسلام الزَّمنيّ.

الإشكالات المَفتوحة

(انظُر القِسم ٦ في الإسلام / أَسلَمَ.)

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن