هود والنَّصارى (تَجَمُّعاتٌ مُسَمَّاة)
التَّعريف الجَذريّ
«هود» جَمعُ هائِدٍ، من هادَ (عَبريَّاً: يَهودا)، بِمَعنى العائِد أو المُنتَسِب. «النَّصارى» جَمعُ نَصرانيٍّ، المُنتَسِبُ إلى مَدينَةِ النَّاصِرةِ أو مِنَ النَّصرِ (العَونِ). كِلا التَّسمِيَتَين تَجمَعانِ أَهلَ الكِتابِ في أُمَّتَين، وهذا المَفهوم يُسَجِّلُ مَواضِعَ ذِكرِهِما مُعاً أو فُرادى.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- هود من جَذرِ ه-و-د: «هادَ» = عادَ ورَجَعَ. «اليَهوديُّ» = العائِدُ أو مَن نُسِبَ إلى يَهوذا (اسمٌ عِبريٌّ). الجَذرُ العَربيُّ ه-و-د يُعطي: هَمسٌ (ه) + وَصلٌ (و) + ضَبطٌ (د) = حُضورٌ يَرتَبِطُ ويَثبُت: العَودةُ الهادِئَةُ المُستَقِرَّة.
- نَصارى من جَذرِ ن-ص-ر: نُفوذٌ صُلبٌ يَستَرسِل: النُّصرَةُ والعَون. أو نِسبةٌ إلى «النَّاصِرة» (الموضِع).
المَواضع: مَواضِعُ التَّجَمُّعَين في هذا النِّطاق (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١١ ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح في هذا النِّطاق. الاحتِكارُ الجَنَّويُّ المُزدَوَج: كُلٌّ يَدَّعي الحِكرَ. «تِلكَ أَمانِيُّهُم»: الادِّعاءُ أُمنيةٌ لا دَليل.
- ٢:١١٣ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾: نَقضُ الآخَرِ مَعَ الاشتِراكِ في الكِتاب. «تَشابَهَت قُلوبُهُم»: الطَّرَفانِ في النِّزاعِ شَكلٌ واحِد.
- ٢:١٢٠ ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾: الرِّضا مَشروطٌ بِالانتِساب: لا رِضاءَ إلّا بِاتِّباعِ الخاصَّة.
- ٢:١٣٥ ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا﴾: الدَّعوةُ إلى الانتِساب. الرَّدُّ: «مِلَّةَ إبراهيمَ حَنيفاً».
- ٢:١٤٠ ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ … كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾: نَقضُ الادِّعاءِ التَّاريخيّ.
التَّقاطُعات
milla: «مِلَّتُهُم» مَنسوبةٌ إليهِما في ٢:١٢٠.bani-israel: اليَهودُ نِسبةٌ إلى بَني إسرائيل (انظُر بَنو إسرائيل).tafriq: ٢:١١٣ الآيَةُ الجامِعَةُ لِنَقضِ الآخَر.
الإشكالات المَفتوحة
- هل التَّسمِيَتانِ وَصفانِ ذَاتيَّانِ أم طَائِفيَّان؟ مَوقِفُنا: القُرآنُ يَستَعمِلُهُما دُونَ تَأييدٍ لِمَضمونِهِما الاحتِكاريّ: هما اسمانِ يَصِفُ بِهِما أَصحابُهُما أَنفُسَهُم، والقُرآنُ يَستَعمِلُهُما في سِياقِ نَقضِ ادِّعاءاتِهِما.