التَّفريق
التَّفريقُ من ف-ر-ق، والجَذرُ تَفَرُّقٌ يَجري فيما كانَ مَعقوداً حتّى يَنقَطِع. والتَّفعيلُ «فَرَّقَ» يوقِعُه فاعِلُه بَينَ طَرَفَينِ مَعقودَينِ حتّى يَنقَطِعَ ما بَينَهُما، والتَّفَعُّلُ «تَفَرَّقَ» يَقَعُ في الجَماعةِ نَفسِها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَنفَصِلُ عَن غَيرِه، وهو تَفَرُّق. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما كانَ مَعقوداً بِها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
النَّواةُ فر (ف + ر) = تَفَرُّقٌ يَجري: ما يَنفَصِلُ عَن غَيرِه يَمضي في انفِصالِه. والإتمامُ بـق يَبلُغُ بِهذا التَّفَرُّقِ العُقدةَ فتَنفَكُّ، فيَنقَطِعُ ما كانَ مَعقوداً بِها. فالجَذرُ ف-ر-ق حرفيّاً: تَفَرُّقٌ يَجري فيما كانَ مَعقوداً حتّى يَنقَطِع.
والآياتُ تُسَمّي ما كانَ مَعقوداً قَبلَ التَّفَرُّق، وتَضَعُ الإمساكَ في مُقابِلِه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣:١٠٣)، و﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٦٥:٢).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ اثنَتَينِ وسَبعينَ مَرّةً في سِتٍّ وسِتّينَ آيةً، بِأربَعَ عَشْرةَ صيغة. ومِنها ثَمانٍ وعِشرونَ مَرّةً في سَبعٍ وعِشرينَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا. وهذِه الصِّيَغُ كُلُّها:
- فَرَقَ (٣): ٢:٥٠ ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾: يَجري التَّفَرُّقُ في ماءِ البَحرِ حتّى يَنقَطِعَ بَعضُه عن بَعض. و٥:٢٥ ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾: يَسألُ موسى، وقد ناداه القَومُ ﴿يَا مُوسَىٰ﴾ في ٥:٢٤، أن يَنقَطِعَ ما بَينَه وبَينَهُم، وقد قالَ في الآيةِ نَفسِها إنَّه لا يَملِكُ إلّا نَفسَه وأخاه. و١٧:١٠٦ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ﴾: القُرآنُ يُفرَقُ فيُقرَأُ بَعضُه بَعدَ بَعضٍ على مُكث.
- يُفرَقُ (١): ٤٤:٤ ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾: في اللَّيلةِ المُبارَكةِ التي تُسَمّيها ٤٤:٣ يَنفَصِلُ كُلُّ أمرٍ عَمّا كانَ مَعَه ويَنقَطِعُ عَنه.
- الفارِقات وفَرْق (٢، في آيةٍ واحِدة): ٧٧:٤ ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾: يُسَمّى الفاعِلُ بِالتَّفَرُّقِ الذي يُجريه، ثُمَّ يُؤَكَّدُ بِمَصدَرِه. والآيةُ لا تُسَمّي الفارِقات.
- الفُرقان (٧): ٨:٤١ ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾: يُسَمّى اليَومُ بِالفُرقانِ ثُمَّ يُفَسَّرُ بِالتِقاءِ جَمعَين، كُلٌّ مِنهُما مُنفَصِلٌ عَن الآخَر. ويُؤتاهُ موسى (٢:٥٣، ٢١:٤٨)، ويُنَزَّلُ (٣:٤، ٢٥:١)، ويُجعَلُ لِمَن اتَّقى (٨:٢٩): اسمٌ لِما يَجري بِه التَّفَرُّق. انظُر الفُرقان.
- فَرَّقَ ويُفَرِّقُ (٩): ٢:١٠٢ ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾: يوقِعُ الفاعِلُ التَّفَرُّقَ بَينَ طَرَفَينِ مَعقودَينِ حتّى يَنقَطِعَ ما بَينَهُما. و٤:١٥٠ ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾: الآيةُ تُفَسِّرُ التَّفريقَ بِنَفسِها، بَعضٌ يُؤمَنُ بِه وبَعضٌ يُقطَعُ عَنه. ومع المَفعولِ بِلا «بَين»: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (٦:١٥٩): الدّينُ الواحِدُ يَنقَطِعُ بَعضُه عن بَعض، وأصحابُه شِيَع.
- تَفريق (١): ٩:١٠٧ ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: مَصدَرُ فَرَّقَ، غايةٌ يُتَّخَذُ لَها مَسجِد، والمَعقودُ هُنا جَماعةُ المُؤمِنين.
- تَفَرَّقَ ويَتَفَرَّقُ (٨): ٣:١٠٣ (المَذكورةُ آنِفاً): التَّفَرُّقُ يَقَعُ في الجَماعةِ نَفسِها، والآيةُ تَضَعُ في مُقابِلِه الاعتِصامَ بِالحَبلِ جَميعاً. و٦:١٥٣ ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾: «عن» تُسَمّي ما يَنقَطِعونَ عَنه. و٤:١٣٠ ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾: الاثنانِ يَنقَطِعُ ما بَينَهُما، فتَذكُرُ الآيةُ كُلّاً مِنهُما وَحدَه.
- مُتَفَرِّق (٢): ١٢:٦٧ ﴿لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾: الأبوابُ يَنفَصِلُ كُلٌّ مِنها عَن غَيرِه، والآيةُ تَضَعُها في مُقابِلِ البابِ الواحِد، كَما تَضَعُ ١٢:٣٩ ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ﴾ في مُقابِلِ ﴿اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. انظُر الواحِد / الوَحدانيَّة.
- فِرْق (١): ٢٦:٦٣ ﴿فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾: الفِرقُ ما انقَطَعَ من البَحرِ بَعدَ أن جَرى فيه التَّفَرُّق، والآيةُ تُشَبِّهُ كُلَّ فِرقٍ بِالطَّود.
- فَريق (٣٣، ومِنه فَريقانِ والفَريقَين): ٢:٨٧ ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: الفَريقُ طائِفةٌ انفَصَلَت عَن غَيرِها، ويُسَمّى كَثيراً بِما انفَصَلَ مِنه: ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ (٢:٧٥). وفي ٤٢:٧ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ يَنقَطِعُ مَصيرُ أحَدِهِما عَن مَصيرِ الآخَر.
- فِرْقة (١): ٩:١٢٢ ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾: الفِرقةُ ما انفَصَلَ من الجَماعة، ومِنها تَنفَصِلُ طائِفةٌ أُخرى.
- فارَقَ (١): ٦٥:٢ (المَذكورةُ آنِفاً): المُفاعَلةُ تَقَعُ بَينَ طَرَفَين، فيَنقَطِعُ ما عُقِدَ بَينَهُما، والآيةُ تَضَعُها في مُقابِلِ الإمساك.
- فِراق (٢): ١٨:٧٨ ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾: يَنقَطِعُ ما عُقِدَ بِالصُّحبةِ بَعدَ أن قيلَ ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ (١٨:٧٦). و٧٥:٢٨ ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾: الفِراقُ مُعَرَّفاً عِندَ ما تَصِفُه ٧٥:٢٦ ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، والآيةُ لا تُسَمّي ما يُفارَق.
- يَفرَقون (١): ٩:٥٦ ﴿وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾: الكَلِمةُ تَأتي بَعدَ نَفيِ أن يَكونوا من المُخاطَبين، فما يَحلِفونَ عَلَيه من الانعِقادِ بِهِم مُنقَطِع. والمُعجَمُ يَجعَلُ الفَرَقَ هُنا الخَوف (السَّطرُ التّالي).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الفَرقُ خِلافُ الجَمع، وفَرَقَ الشَّعرَ قَسَمَه، والفِرقُ القِطعةُ من الشَّيءِ والطّائِفةُ من النّاس، والفَرَقُ الخَوف.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فر: «الفَصلُ أو التَّفريقُ بَينَ ما هو مُلتَقٍ أو مُلتَحِم».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فَرَّقَ (فَعَّلَ): يوقِعُ الفاعِلُ التَّفَرُّقَ «بَين» طَرَفَينِ مُسَمَّيَين: المَرءِ وزَوجِه (٢:١٠٢)، اللهِ ورُسُلِه (٤:١٥٠)، أحَدِ الرُّسُلِ وسائِرِهِم مَنفيّاً (٢:١٣٦، ٢:٢٨٥، ٣:٨٤). ويَقَعُ على المَفعولِ نَفسِه: الدّينِ في ٦:١٥٩ و٣٠:٣٢.
- تَفريق (مَصدَرُ فَعَّلَ): ٩:١٠٧، غايةٌ يُتَّخَذُ لَها مَسجِدٌ «بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ».
- «تَفَرَّقَ» و«يَتَفَرَّقُ» (تَفَعَّلَ): التَّفَرُّقُ يَقَعُ في الجَماعةِ نَفسِها: يُنهى عَنه (٣:١٠٣، ٤٢:١٣)، ويُخبَرُ بِوُقوعِه بَعدَ البَيِّنة (٣:١٠٥، ٩٨:٤)، ويَقَعُ بَينَ اثنَين (٤:١٣٠). ومع «عن» يُسَمّى ما يَنقَطِعونَ عَنه: ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ (٦:١٥٣).
- «مُتَفَرِّقون» و«مُتَفَرِّقة» (اسمُ فاعِلٍ من تَفَعَّلَ): ما وَقَعَ فيه التَّفَرُّق، والآيتانِ تَضَعانِه في مُقابِلِ الواحِد (١٢:٣٩، ١٢:٦٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَفَرُّقٌ يَجري فيما كانَ مَعقوداً حتّى يَنقَطِع. الوَزنُ يُحَدِّدُ: فاعِلاً يوقِعُه بَينَ طَرَفَين (فَرَّقَ)، أو جَماعةً يَقَعُ فيها (تَفَرَّقَ)، أو ما صارَ إلَيه بَعدَ وُقوعِه (مُتَفَرِّق).
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في مَفاهيم أُخرى
farqوfurqan: الجَذرُ واحِد، وكُلُّ صَفحةٍ تَقرَأُ صيغَتَها: الفَرقُ الفِعلُ الثُّلاثيّ، يُجريه فاعِلُه في البَحرِ والقُرآنِ وفيما بَينَ موسى والقَوم؛ والتَّفريقُ (فَرَّقَ) يوقِعُه فاعِلُه «بَين» طَرَفَينِ مُسَمَّيَين (٢:١٠٢، ٢:٢٨٥)؛ والتَّفَرُّقُ (تَفَرَّقَ) يَقَعُ في الجَماعةِ نَفسِها (٣:١٠٣)؛ والفُرقانُ اسمٌ لِما يَجري بِه التَّفَرُّق. انظُر الفَرق والفُرقان.ikhtilaf(الاختِلاف): ٣:١٠٥ تَعطِفُ أحَدَهُما على الآخَر: ﴿تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾، و٤٢:١٤ تُسَمّي ما وَقَعَ بِه التَّفَرُّق: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾. انظُر الاختِلاف.zawj(الزَّوج): الزَّوجُ مَوصولٌ بِغَيرِه، والتَّفريقُ في ٢:١٠٢ يَقَعُ ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ فيَقطَعُ هذا الوَصل. انظُر الزَّوج.wahid(الواحِد): الآياتُ تَضَعُ المُتَفَرِّقَ في مُقابِلِ الواحِد: الأربابُ في ١٢:٣٩، والأبوابُ في ١٢:٦٧. انظُر الواحِد / الوَحدانيَّة.
المَواضع: مَواقعُ التَّفريقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٠٢ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَتَعَلَّمُ النّاسُ ﴿مِنْهُمَا﴾ ما يُجرونَ بِه التَّفَرُّقَ بَينَ طَرَفَينِ مَعقودَين، المَرءِ وزَوجِه، حتّى يَنقَطِعَ ما بَينَهُما. وتَحُدُّه الآيةُ نَفسُها: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
- ٢:١٣٦ ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾: الجَديدُ: يُنفى التَّفريقُ في قَولٍ يُؤمَرُ بِه المُخاطَبون: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ بِما أُنزِلَ وأوتِيَ النَّبِيّونَ جَميعاً، فلا يُقطَعُ أحَدٌ مِنهُم عَمّا عُقِدَ عَلَيه الإيمانُ بِهِم. وكانَ التَّفريقُ في ٢:١٠٢ فِعلاً يوقِعُه مُتَعَلِّمو ما يُتَعَلَّمُ مِنَ المَلَكَين، وهو هُنا مَنفيٌّ عَن القائِلين.
- ٢:٢٨٥ ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾: الجَديدُ: كانَ نَفيُ التَّفريقِ في ٢:١٣٦ قَولاً يُؤمَرُ بِه المُخاطَبون، وهو هُنا حالٌ يُخبَرُ بِها عَن الرَّسولِ والمُؤمِنينَ مَعاً: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، فيَدخُلُ الرَّسولُ نَفسُه في جُملةِ مَن لا يُفَرِّقُ بَينَ الرُّسُل. ويَتلو النَّفيُ أركاناً أربَعةً آخِرُها الرُّسُل، ويَعقُبُه السَّمعُ والطّاعةُ وطَلَبُ الغُفران. انظُر الرَّسول والإيمان.
- ٣:٨٤ ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾: الجَديدُ: يُحَدُّ المَنفِيُّ بَعدَ قائِمةٍ تُسَمّي المُتَلَقّينَ واحِداً واحِداً وتَرُدُّ ما أوتوه إلى رَبِّهِم، فالتَّفريقُ المَنفِيُّ تَفريقٌ في القَبول، والأسماءُ تَبقى مُتَمايِزةً في العَطف. وكانَ النَّفيُ في ٢:١٣٦ قَولاً تُؤمَرُ بِه الجَماعة، وفي ٢:٢٨٥ حالاً يُخبَرُ بِها، وهو هُنا أمرٌ لِواحِدٍ ﴿قُلْ﴾ يَقولُه بِلِسانِ جَمع، ثُمَّ يُختَمُ بِتَسليمٍ لِواحِد: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. انظُر المُسلِم.
- ٣:١٠٣ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على التَّفَعُّل، فالتَّفَرُّقُ يَقَعُ في الجَماعةِ نَفسِها، وكانَ في ٢:١٠٢ فِعلاً يوقِعُه مُتَعَلِّمو ما يُتَعَلَّمُ على غَيرِهِم. والمَعقودُ هُنا تُسَمّيه الآية: حَبلُ اللهِ تُمسِكُه الجَماعةُ جَميعاً، والتَّفَرُّقُ يَقطَعُها عَنه. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها تَأليفٌ بَينَ القُلوبِ يُسنَدُ إلى الله: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾. انظُر العِصمة / الاعتِصام والحَبل.
- ٣:١٠٥ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ الاختِلافُ على التَّفَرُّقِ فيَتَمَيَّزان: تَفَرُّقٌ في الجَماعةِ واختِلافٌ بَينَ ما تَفَرَّق. ويُؤَرَّخانِ مَعاً بِـ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، فالانقِطاعُ لاحِقٌ لِلبَيان. انظُر البَيِّنة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
zawj: «بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ» ما يَقطَعُه التَّفريقُ في ٢:١٠٢.sihr: التَّفريقُ مِمّا يُتَعَلَّمُ في ٢:١٠٢ مع السِّحر.furqan: الجَذرُ المُشتَرَك، وانظُر القِسمَ الثّالِث.dharar: الآيةُ نَفسُها تُسَمّي ما يُتَعَلَّمُ ضَرَراً لا نَفعَ فيه، ولا يَضُرّونَ بِه أحَداً إلّا بِإذنِ الله.
الإشكالات المَفتوحة
- التَّفريقُ بَينَ المَرءِ وزَوجِه. آيةُ ٢:١٠٢ تَصِفُه فيما يُتَعَلَّمُ ﴿مِنْهُمَا﴾، وتُسَمّي الجَذرَ نَفسَه في ٦٥:٢ مُفارَقةً بِمَعروف. والصَّفحةُ لا تَحكُمُ فيما وَراءَ الآيتَين.
- دَينُ التَّسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ فيها صيَغُ هذه الصَّفحةِ ولَيسَت مُسَجَّلةً هُنا: ٤:١٣٠ (﴿يَتَفَرَّقَا﴾)، ٤:١٥٠ و٤:١٥٢ (﴿يُفَرِّقُوا﴾)، ٢٠:٩٤ (﴿فَرَّقْتَ﴾)، ٩٨:٤ (﴿تَفَرَّقَ﴾).