الاضطِرار
الاضطِرارُ من ض-ر-ر، والجَذرُ ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والاضطِرارُ هذا الضَّغطُ يَقَعُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه الآية: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ (٢:١٢٦).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه، وهو ضَغطٌ كَثيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ بِكَثافة».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ ضر (ض + ر) = ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه ويَمضي مُستَرسِلاً، وهي نَواةُ ض-ر-ب نَفسُها. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ض-ر-ر حرفيّاً: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.
ويُرى المَعنى في الآياتِ على مَراحِلِه. يَجري الضَّغطُ حتّى يَبلُغَ صاحِبَه فيَمَسُّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢١:٨٣). ثُمَّ يَمتَدُّ عَلَيه ويَبقى بِه، و«ما بِه» تُسَمّيه قائِماً فيه: ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ (٢١:٨٤). ويَنتَهي امتِدادُه بِالكَشف، والكَشفُ رَفعُ ما كانَ عَلَيه: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ (١٠:١٢). وكَشفُ الضُّرِّ في الآياتِ لِلّهِ وَحدَه: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٦:١٧)، وما يُدعى من دونِه ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (١٧:٥٦).
ويَظهَرُ الجَرَيانُ أوضَحَ ما يَظهَرُ في الافتِعال: يَقَعُ الضَّغطُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه «إلى»: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ (٣١:٢٤). وفي المُفاعَلةِ يَجري الضَّغطُ من طَرَفٍ إلى طَرَف، والآيةُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦).
والكَثافةُ تَفصِلُه عن الأذى في آيةٍ واحِدة: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١): يُنفى الضَّغطُ الكَثيف، ويُستَثنى المَسُّ الرَّخو. وما يُقابِلُ الضُّرَّ تُسَمّيه الآيات: النَّفعُ في سَبعَ عَشْرةَ آية، والرَّحمةُ والنِّعمةُ والخَيرُ في مُقابَلَتِه، والسَّرّاءُ قِبالةَ الضَّرّاء (القِسمُ الثّالِث).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٤) في سَبعينَ آية، على ثَماني صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ اثنانِ وعِشرونَ مَوضِعاً في إحدى وعِشرينَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في صَفَحاتِ الجَذرِ الثَّلاث (darra وdharar وidtirar). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- الضُّرّ (اسماً، ١٩: ٦:١٧، و١٠:١٢ ثَلاثاً، و١٠:١٠٧، و١٢:٨٨، و١٦:٥٣، و١٦:٥٤، و١٧:٥٦، و١٧:٦٧، و٢١:٨٣، و٢١:٨٤، و٢٣:٧٥، و٣٠:٣٣، و٣٦:٢٣، و٣٩:٨، و٣٩:٣٨ مَرَّتَين، و٣٩:٤٩): ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٣٩:٣٨): الضُّرُّ يَجري إلى صاحِبِه بِإرادةٍ تُسَمّيها الآية، ويَبقى عَلَيه حتّى يُكشَف، وتُقابِلُه الرَّحمةُ التي تُمسَك. ومَعَه «مَسَّ» في أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً، و«كَشَفَ» في ثَمانية.
- ضَرّ مَعَ النَّفع (مَصدَراً، ١٠: ٥:٧٦، و٧:١٨٨، و١٠:٤٩، و١٣:١٦، و٢٠:٨٩، و٢٢:١٣، و٢٥:٣، و٣٤:٤٢، و٤٨:١١، و٧٢:٢١): ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ (٤٨:١١): الضَّرُّ هُنا الضَّغطُ يُجرى إلى غَيرِه، و«بِكُم» و«لَكُم» تُسَمّيانِ مَن يَبلُغُه. وفي ثَمانيةِ مَواضِعَ مَعَ «يَملِك»: يُنفى مِلكُه عَمّا يُدعى من دونِ الله (٥:٧٦، ١٣:١٦، ٢٠:٨٩، ٢٥:٣)، وعن بَعضِ النّاسِ لِبَعضٍ (٣٤:٤٢)، ويَنفيه المَأمورُ بِـ«قُل» عن نَفسِه (٧:١٨٨، ١٠:٤٩، ٧٢:٢١)، وفي ٧:١٨٨ و١٠:٤٩ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وفي ٧٢:٢١ يُقابِلُه الرَّشَد، وفي ٢٢:١٣ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾.
- الضَّرّاء (فَعلاء، ٩: ٢:١٧٧، و٢:٢١٤، و٣:١٣٤، و٦:٤٢، و٧:٩٤، و٧:٩٥، و١٠:٢١، و١١:١٠، و٤١:٥٠): ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (١١:١٠): الضَّرّاءُ الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ صاحِبَها وتَمتَدُّ عَلَيه، و«بَعدَ» تُسَمّي ما يَأتي حينَ يَنتَهي امتِدادُها. وهي مَعَ البَأساءِ في ٢:١٧٧ و٢:٢١٤ و٦:٤٢ و٧:٩٤، وقِبالةَ السَّرّاءِ في ٣:١٣٤ و٧:٩٥، وقَبلَ الرَّحمةِ في ١٠:٢١ و٤١:٥٠.
- الضَّرَر (مَصدَراً، ١: ٤:٩٥): ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤:٩٥): أصحابُ الضَّرَرِ قَومٌ يَمتَدُّ عَلَيهِمُ الضَّغطُ ويَبقى بِهِم، فتَستَثنيهِمُ الآيةُ من القاعِدينَ الذينَ لا يَستَوونَ والمُجاهِدين.
- ضَرَّ يَضُرّ (فِعلاً، ١٩: ٢:١٠٢، و٣:١١١، و٣:١٢٠، و٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٤:١١٣، و٥:٤٢، و٥:١٠٥، و٦:٧١، و٩:٣٩، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و١١:٥٧، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣، و٤٧:٣٢): ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (٣:١٢٠): الفِعلُ إجراءُ الضَّغطِ إلى غَيرِه حتّى يَبلُغَه، والمَفعولُ يُسَمّي مَن يَبلُغُه، و«شَيئاً» تُسَمّي قَدرَه. وأكثَرُه مَنفِيّ: يُنفى أن يَبلُغَ اللهَ في سِتّةِ مَواضِع (٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٩:٣٩، و١١:٥٧، و٤٧:٣٢)، ويُنفى عَمّا يُعبَدُ من دونِه مَقروناً بِالنَّفعِ في سَبعة (٦:٧١، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣).
- ضارّ (اسمُ فاعِل، ٢: ٢:١٠٢، و٥٨:١٠): ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥٨:١٠): مَن يُجري الضَّغط، والاستِثناءُ يُسَمّي ما لا يَبلُغُ الضَّغطُ صاحِبَه إلّا بِه: إذنُ الله. والقَيدُ نَفسُه في ٢:١٠٢.
- ضارَّ، ضِرار، مُضارّ (فاعَلَ، ٦: ٢:٢٣١، و٢:٢٣٣، و٢:٢٨٢، و٤:١٢، و٩:١٠٧، و٦٥:٦): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢:٢٣٣): المُفاعَلةُ تُجري الضَّغطَ بَينَ طَرَفَين، والباءُ تُسَمّي ما يُجرى بِه. والآياتُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿لِّتَعْتَدُوا﴾ (٢:٢٣١) و﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦)، وتَقرِنُه في ٩:١٠٧ بِالكُفرِ والتَّفريقِ بَينَ المُؤمِنين.
- اضطَرَّ، المُضطَرّ (افتَعَلَ، ٨: ٢:١٢٦، و٢:١٧٣، و٥:٣، و٦:١١٩، و٦:١٤٥، و١٦:١١٥، و٢٧:٦٢، و٣١:٢٤): ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢٧:٦٢): المُضطَرُّ مَن وَقَعَ عَلَيه الضَّغطُ فجَرى بِه، ويُرفَعُ عَنه بِالكَشفِ كما يُرفَعُ الضُّرّ. ومَعَ «إلى» تُسَمّي الآيةُ ما يَجري بِه إلَيه: عَذابُ النّارِ (٢:١٢٦)، وعَذابٌ غَليظٌ (٣١:٢٤)، و﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩). ومَعَ «في» تُسَمّي ما وَقَعَ فيه: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ (٥:٣). وفي خَمسةٍ يُبنى لِلمَجهول، ومَعَه قَيدٌ تُسَمّيه الآية: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢:١٧٣، ٦:١٤٥، ١٦:١١٥)، و﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ (٥:٣).
ما أُخرِجَ من العَدّ: «تَضَرَّعوا» (٦:٤٣)، و«تَضَرُّعاً» (٦:٦٣، ٧:٥٥، ٧:٢٠٥)، و«يَتَضَرَّعونَ» (٦:٤٢، ٢٣:٧٦)، و«يَضَّرَّعونَ» (٧:٩٤)، و«ضَريع» (٨٨:٦)، كُلُّها من ض-ر-ع؛ و«مُخضَرّة» (٢٢:٦٣، من خ-ض-ر)؛ وما كانَ من ض-ر-ب وح-ض-ر ون-ض-ر.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الضُّرُّ والضَّرُّ خِلافُ النَّفع، والضَّرَرُ النُّقصانُ يَدخُلُ في الشَّيء، ومَكانٌ ذو ضَرَرٍ: ضَيِّق. والضَّرورةُ الحاجةُ تُلجِئُ صاحِبَها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ ضر: «هو نوع من المزاحمة والدفع أو التضييق».
وما يَزيدُه الاضطِرار: يَجعَلُ وَزنُ افتَعَلَ الضَّغطَ يَقَعُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه الآية، ويَبقى عَلَيه حتّى يُكشَفَ عَنه (٢٧:٦٢) (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- أَضطَرُّه إلى (افتَعَلَ مُتَعَدّياً): الفاعِلُ يُوقِعُ الضَّغطَ على غَيرِه فيَجري بِه إلى غايةٍ تُسَمّيها «إلى» (٢:١٢٦، ٣١:٢٤).
- فَمَنِ اضطُرَّ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): مَن وَقَعَ عَلَيه الضَّغط، والآيةُ تَسكُتُ عَمّا أوقَعَه (٢:١٧٣، ٥:٣، ٦:١٤٥، ١٦:١١٥)، ومَعَه «إلى» في ٦:١١٩.
- يُجيبُ المُضطَرّ (اسمُ مَفعول): مَن قامَ بِه هذا الضَّغط، ويُكشَفُ عَنه حينَ يُجابُ دُعاؤُه (٢٧:٦٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. وافتَعَلَ يَجعَلُ هذا الضَّغطَ يَقَعُ على صاحِبِه فيَجري بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُوقِعُه على غَيرِه (أَضطَرُّه، نَضطَرُّهُم)، أو مَن وَقَعَ عَلَيه (اضطُرَّ، المُضطَرّ).
الفُروق المَعنويّة
dharar(الضَّرَر والضُّرّ): الجَذرُ نَفسُه. الضُّرُّ يَمَسُّ صاحِبَه ويَبقى بِه، والاضطِرارُ يَجري بِه إلى غاية. ويَلتَقيانِ في الكَشف: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢٧:٦٢) كما يُكشَفُ الضُّرّ (١٠:١٢). انظُر الضَّرَر.darra(الضَّرّاء): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ فَعلاء: الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ النّاسَ وتَمتَدُّ عَلَيهِم. انظُر الضَّرَّاء.3adhab(العَذاب): في ٢:١٢٦ و٣١:٢٤ يَجري الاضطِرارُ بِصاحِبِه إلى العَذاب، فالجَذرُ يُسَمّي الجَرَيانَ والعَذابُ يُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه. انظُر العَذاب.bagyو3adawa(ب-غ-ي، ع-د-و): القَيدانِ في ٢:١٧٣ و٦:١٤٥ و١٦:١١٥ ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾. الآيةُ تُسَمّيهِما في المُضطَرِّ ولا تُفَصِّلُهُما. انظُر البَغي والعَداوة.
المَواضع: مَواقِعُ الاضطِرارِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٦ ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾: أوَّلُ مَوضِعٍ لِلجَذرِ في المُصحَفِ على وَزنِ افتَعَل، في جَوابِ دُعاءِ إبراهيمَ لِأهلِ البَلَد. الفِعلُ يُسنَدُ إلى مَن يُوقِعُ الضَّغط، ومَفعولُه مَن كَفَر، و«إلى» تُسَمّي ما يَجري بِه إلَيه: عَذابُ النّار. ويَسبِقُه في الآيةِ نَفسِها مَتاعٌ قَليل، و«ثُمَّ» تُسَمّي المُهلةَ قَبلَه. انظُر المَتاع.
- ٢:١٧٣ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُبنى الفِعلُ لِلمَجهول، فيُسَمّى مَن وَقَعَ عَلَيه الضَّغطُ وتَسكُتُ الآيةُ عَمّا أوقَعَه. وكانَ في ٢:١٢٦ يَجري بِصاحِبِه إلى غايةٍ تُسَمّيها «إلى»، وهو هُنا يَأتي بَعدَ ما حَرَّمَتْه الآيةُ في صَدرِها، فيَجري بِصاحِبِه إلَيه، كما تُسَمّيه ٦:١١٩ مَعَ «إلى» (القِسمُ الأوَّل). وتَقرِنُ الآيةُ بِه قَيدَينِ في صاحِبِه، ثُمَّ تُسَمّي ما يَتبَعُه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وتَختِمُ بِاسمَيِ الغَفورِ الرَّحيم.
التَّقاطُعات
haram: الآيةُ تَذكُرُ الاضطِرارَ بَعدَ ما حَرَّمَتْه في صَدرِها.maytaوkhinzir: مِمّا تُسَمّيهِ الآيةُ في صَدرِها.ithm: «فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» تَتبَعُ الاضطِرارَ في ٢:١٧٣.3adhab: إلَيه يَجري الاضطِرارُ في ٢:١٢٦.
الإشكالات المَفتوحة
- القَيدانِ في ٢:١٧٣: تُسَمّيهِما الآيةُ ولا تُفَصِّلُهُما، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ لَفظِهِما.