الضَّرَّاء

darra جذر · ض-ر-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الضَّرّاءُ من ض-ر-ر، والجَذرُ ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والضَّرّاءُ هذا الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ النّاسَ وتَمتَدُّ عَلَيهِم، ثُمَّ يَأتي بَعدَها ما يَرفَعُها: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ (١٠:٢١).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:

  • ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه، وهو ضَغطٌ كَثيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ بِكَثافة».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ ضر (ض + ر) = ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه ويَمضي مُستَرسِلاً، وهي نَواةُ ض-ر-ب نَفسُها. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ض-ر-ر حرفيّاً: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.

ويُرى المَعنى في الآياتِ على مَراحِلِه. يَجري الضَّغطُ حتّى يَبلُغَ صاحِبَه فيَمَسُّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢١:٨٣). ثُمَّ يَمتَدُّ عَلَيه ويَبقى بِه، و«ما بِه» تُسَمّيه قائِماً فيه: ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ (٢١:٨٤). ويَنتَهي امتِدادُه بِالكَشف، والكَشفُ رَفعُ ما كانَ عَلَيه: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ (١٠:١٢). وكَشفُ الضُّرِّ في الآياتِ لِلّهِ وَحدَه: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٦:١٧)، وما يُدعى من دونِه ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (١٧:٥٦).

ويَظهَرُ الجَرَيانُ أوضَحَ ما يَظهَرُ في الافتِعال: يَقَعُ الضَّغطُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه «إلى»: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ (٣١:٢٤). وفي المُفاعَلةِ يَجري الضَّغطُ من طَرَفٍ إلى طَرَف، والآيةُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦).

والكَثافةُ تَفصِلُه عن الأذى في آيةٍ واحِدة: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١): يُنفى الضَّغطُ الكَثيف، ويُستَثنى المَسُّ الرَّخو. وما يُقابِلُ الضُّرَّ تُسَمّيه الآيات: النَّفعُ في سَبعَ عَشْرةَ آية، والرَّحمةُ والنِّعمةُ والخَيرُ في مُقابَلَتِه، والسَّرّاءُ قِبالةَ الضَّرّاء (القِسمُ الثّالِث).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٤) في سَبعينَ آية، على ثَماني صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ اثنانِ وعِشرونَ مَوضِعاً في إحدى وعِشرينَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في صَفَحاتِ الجَذرِ الثَّلاث (darra وdharar وidtirar). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • الضُّرّ (اسماً، ١٩: ٦:١٧، و١٠:١٢ ثَلاثاً، و١٠:١٠٧، و١٢:٨٨، و١٦:٥٣، و١٦:٥٤، و١٧:٥٦، و١٧:٦٧، و٢١:٨٣، و٢١:٨٤، و٢٣:٧٥، و٣٠:٣٣، و٣٦:٢٣، و٣٩:٨، و٣٩:٣٨ مَرَّتَين، و٣٩:٤٩): ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٣٩:٣٨): الضُّرُّ يَجري إلى صاحِبِه بِإرادةٍ تُسَمّيها الآية، ويَبقى عَلَيه حتّى يُكشَف، وتُقابِلُه الرَّحمةُ التي تُمسَك. ومَعَه «مَسَّ» في أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً، و«كَشَفَ» في ثَمانية.
  • ضَرّ مَعَ النَّفع (مَصدَراً، ١٠: ٥:٧٦، و٧:١٨٨، و١٠:٤٩، و١٣:١٦، و٢٠:٨٩، و٢٢:١٣، و٢٥:٣، و٣٤:٤٢، و٤٨:١١، و٧٢:٢١): ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ (٤٨:١١): الضَّرُّ هُنا الضَّغطُ يُجرى إلى غَيرِه، و«بِكُم» و«لَكُم» تُسَمّيانِ مَن يَبلُغُه. وفي ثَمانيةِ مَواضِعَ مَعَ «يَملِك»: يُنفى مِلكُه عَمّا يُدعى من دونِ الله (٥:٧٦، ١٣:١٦، ٢٠:٨٩، ٢٥:٣)، وعن بَعضِ النّاسِ لِبَعضٍ (٣٤:٤٢)، ويَنفيه المَأمورُ بِـ«قُل» عن نَفسِه (٧:١٨٨، ١٠:٤٩، ٧٢:٢١)، وفي ٧:١٨٨ و١٠:٤٩ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وفي ٧٢:٢١ يُقابِلُه الرَّشَد، وفي ٢٢:١٣ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾.
  • الضَّرّاء (فَعلاء، ٩: ٢:١٧٧، و٢:٢١٤، و٣:١٣٤، و٦:٤٢، و٧:٩٤، و٧:٩٥، و١٠:٢١، و١١:١٠، و٤١:٥٠): ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (١١:١٠): الضَّرّاءُ الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ صاحِبَها وتَمتَدُّ عَلَيه، و«بَعدَ» تُسَمّي ما يَأتي حينَ يَنتَهي امتِدادُها. وهي مَعَ البَأساءِ في ٢:١٧٧ و٢:٢١٤ و٦:٤٢ و٧:٩٤، وقِبالةَ السَّرّاءِ في ٣:١٣٤ و٧:٩٥، وقَبلَ الرَّحمةِ في ١٠:٢١ و٤١:٥٠.
  • الضَّرَر (مَصدَراً، ١: ٤:٩٥): ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤:٩٥): أصحابُ الضَّرَرِ قَومٌ يَمتَدُّ عَلَيهِمُ الضَّغطُ ويَبقى بِهِم، فتَستَثنيهِمُ الآيةُ من القاعِدينَ الذينَ لا يَستَوونَ والمُجاهِدين.
  • ضَرَّ يَضُرّ (فِعلاً، ١٩: ٢:١٠٢، و٣:١١١، و٣:١٢٠، و٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٤:١١٣، و٥:٤٢، و٥:١٠٥، و٦:٧١، و٩:٣٩، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و١١:٥٧، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣، و٤٧:٣٢): ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (٣:١٢٠): الفِعلُ إجراءُ الضَّغطِ إلى غَيرِه حتّى يَبلُغَه، والمَفعولُ يُسَمّي مَن يَبلُغُه، و«شَيئاً» تُسَمّي قَدرَه. وأكثَرُه مَنفِيّ: يُنفى أن يَبلُغَ اللهَ في سِتّةِ مَواضِع (٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٩:٣٩، و١١:٥٧، و٤٧:٣٢)، ويُنفى عَمّا يُعبَدُ من دونِه مَقروناً بِالنَّفعِ في سَبعة (٦:٧١، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣).
  • ضارّ (اسمُ فاعِل، ٢: ٢:١٠٢، و٥٨:١٠): ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥٨:١٠): مَن يُجري الضَّغط، والاستِثناءُ يُسَمّي ما لا يَبلُغُ الضَّغطُ صاحِبَه إلّا بِه: إذنُ الله. والقَيدُ نَفسُه في ٢:١٠٢.
  • ضارَّ، ضِرار، مُضارّ (فاعَلَ، ٦: ٢:٢٣١، و٢:٢٣٣، و٢:٢٨٢، و٤:١٢، و٩:١٠٧، و٦٥:٦): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢:٢٣٣): المُفاعَلةُ تُجري الضَّغطَ بَينَ طَرَفَين، والباءُ تُسَمّي ما يُجرى بِه. والآياتُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿لِّتَعْتَدُوا﴾ (٢:٢٣١) و﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦)، وتَقرِنُه في ٩:١٠٧ بِالكُفرِ والتَّفريقِ بَينَ المُؤمِنين.
  • اضطَرَّ، المُضطَرّ (افتَعَلَ، ٨: ٢:١٢٦، و٢:١٧٣، و٥:٣، و٦:١١٩، و٦:١٤٥، و١٦:١١٥، و٢٧:٦٢، و٣١:٢٤): ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢٧:٦٢): المُضطَرُّ مَن وَقَعَ عَلَيه الضَّغطُ فجَرى بِه، ويُرفَعُ عَنه بِالكَشفِ كما يُرفَعُ الضُّرّ. ومَعَ «إلى» تُسَمّي الآيةُ ما يَجري بِه إلَيه: عَذابُ النّارِ (٢:١٢٦)، وعَذابٌ غَليظٌ (٣١:٢٤)، و﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩). ومَعَ «في» تُسَمّي ما وَقَعَ فيه: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ (٥:٣). وفي خَمسةٍ يُبنى لِلمَجهول، ومَعَه قَيدٌ تُسَمّيه الآية: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢:١٧٣، ٦:١٤٥، ١٦:١١٥)، و﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ (٥:٣).

ما أُخرِجَ من العَدّ: «تَضَرَّعوا» (٦:٤٣)، و«تَضَرُّعاً» (٦:٦٣، ٧:٥٥، ٧:٢٠٥)، و«يَتَضَرَّعونَ» (٦:٤٢، ٢٣:٧٦)، و«يَضَّرَّعونَ» (٧:٩٤)، و«ضَريع» (٨٨:٦)، كُلُّها من ض-ر-ع؛ و«مُخضَرّة» (٢٢:٦٣، من خ-ض-ر)؛ وما كانَ من ض-ر-ب وح-ض-ر ون-ض-ر.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الضُّرُّ والضَّرُّ خِلافُ النَّفع، والضَّرَرُ النُّقصانُ يَدخُلُ في الشَّيء، ومَكانٌ ذو ضَرَرٍ: ضَيِّق. والضَّرورةُ الحاجةُ تُلجِئُ صاحِبَها.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ ضر: «هو نوع من المزاحمة والدفع أو التضييق».

وما تَزيدُه الضَّرّاء: يَجعَلُ وَزنُ فَعلاءَ الضَّغطَ حالاً تَمَسُّ النّاسَ وتَمتَدُّ عَلَيهِم، تُقرَنُ بِالبَأساءِ أو تُقابِلُها السَّرّاء، ويَأتي بَعدَها ما يَرفَعُها. ومَعَها في هذه الصَّفحةِ الضَّرَرُ (٤:٩٥): الضَّغطُ نَفسُه قائِماً بِأصحابِه (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • الضَّرّاء (فَعلاء): الضَّغطُ الكَثيفُ حالاً قائِمة، تَمَسُّ أصحابَها (٢:٢١٤، ١٠:٢١) ويُؤخَذونَ بِها (٦:٤٢، ٧:٩٤)، وتَمتَدُّ عَلَيهِم حتّى يَأتيَ بَعدَها ما يَرفَعُها (١١:١٠، ٤١:٥٠).
  • أولي الضَّرَر (الضَّرَرُ مَصدَراً): الضَّغطُ قائِماً بِأصحابِه يَمتَدُّ عَلَيهِم، فيُضافونَ إلَيه (٤:٩٥).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: حالاً تَمَسُّ أصحابَها وتَمتَدُّ عَلَيهِم (الضَّرّاء)، أو الضَّغطَ نَفسَه قائِماً بِأصحابِه (الضَّرَر).

الفُروق المَعنويّة

  • dharar (الضَّرَر والضُّرّ): الجَذرُ نَفسُه. الضُّرُّ اسمُ الضَّغطِ يَمَسُّ صاحِبَه حتّى يُكشَف، والفِعلُ «يَضُرّ» إجراؤُه إلى غَيرِه، والضَّرّاءُ الحالُ التي يَمتَدُّ فيها. انظُر الضَّرَر.
  • idtirar (الاضطِرار): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ افتَعَلَ: الضَّغطُ يَقَعُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه الآية. انظُر الاضطِرار.
  • ba3sa (البَأساء): من ب-أ-س. تُقرَنُ بِالضَّرّاءِ في أربَعةِ مَواضِع (٢:١٧٧، ٢:٢١٤، ٦:٤٢، ٧:٩٤)، وتَنفَرِدُ الضَّرّاءُ عَنها في خَمسة (٣:١٣٤، ٧:٩٥، ١٠:٢١، ١١:١٠، ٤١:٥٠). والآياتُ تَقرِنُهُما ولا تُفَرِّقُ بَينَهُما بِلَفظ. انظُر البَأساء.
  • السَّرّاء: ضِدُّ الضَّرّاءِ في ٣:١٣٤ و٧:٩٥. وتُقابِلُها في سائِرِ المَواضِعِ الرَّحمةُ والنَّعماءُ التي تَأتي بَعدَها (١٠:٢١، ١١:١٠، ٤١:٥٠).
  • adha (الأذى): من أ-ذ-ي، وجَذرُه «ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الضَّغطِ وفي امتِدادِه، ويَفتَرِقانِ في كَيفِه: الضّادُ كَثافةٌ وثِقَل، والذّالُ مَسٌّ رَخو. والآيةُ تَفصِلُ بَينَهُما: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١)، يُنفى الضُّرُّ ويُستَثنى الأذى. انظُر الأَذى.

المَواضع: مَواقِعُ الضَّرَّاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٧٧ ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تُذكَرُ الضَّرّاءُ ظَرفاً يَكونُ فيه الصَّبر، و«في» تَجعَلُها حالاً يَقَعُ فيها صاحِبُها ويَمتَدُّ عَلَيه ضَغطُها. وتَقرِنُها الآيةُ بِالبَأساءِ وبِحينِ البَأس، وتَعُدُّ الصَّبرَ فيها من البِرِّ الذي تُعَدِّدُه، ثُمَّ تَقولُ في أهلِه: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾.
  • ٢:٢١٤ ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾: الجَديدُ: الضَّرّاءُ هُنا فاعِلٌ يَمَسُّ الذينَ خَلَوا من قَبل، وكانَت في ٢:١٧٧ ظَرفاً لِلصَّبر. ويَمتَدُّ ضَغطُها عَلَيهِم حتّى يَبلُغَ قَولَهُم ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾، والآيةُ تُسَمّي آخِرَ امتِدادِه: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
  • ٣:١٣٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الضَّرّاءُ بِلا بَأساء، وقَرينُها ضِدُّها: السَّرّاء. فهي إحدى حالَينِ يَكونُ فيهِما المُنفِق، وما يُخرِجُه يَخرُجُ في الحالَينِ مَعاً، وكانَ المَطلوبُ فيها في ٢:١٧٧ الصَّبر. انظُر الإنفاق.
  • ٤:٩٥ ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ بِصيغةِ الضَّرَر، وتُضافُ إلَيه «أولي»: قَومٌ يَمتَدُّ عَلَيهِمُ الضَّغطُ ويَبقى بِهِم حتّى يُسَمَّوا بِه. وكانَتِ الضَّرّاءُ في ٢:١٧٧ و٢:٢١٤ و٣:١٣٤ حالاً تَمَسُّ الجَماعة، وهو هُنا صِفةٌ تَلزَمُ أصحابَها. والآيةُ تَستَثنيهِم من القاعِدينَ الذينَ لا يَستَوونَ والمُجاهِدينَ بِأموالِهِم وأنفُسِهِم. انظُر القُعود.

التَّقاطُعات

  • ba3sa: تُصاحِبُها في أربَعةِ مَواضِع، وتَنفَرِدُ الضَّرّاءُ عَنها في ٣:١٣٤.
  • sabr: الصَّبرُ في الضَّرّاءِ من البِرِّ في ٢:١٧٧.
  • mas: «مَسَّتهُمُ» في ٢:٢١٤، والضَّرّاءُ فاعِلُه.
  • nasr: يَنتَهي امتِدادُ الضَّرّاءِ في ٢:٢١٤ بِالنَّصرِ القَريب.
  • infaq: يَجري الإنفاقُ في الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ مَعاً في ٣:١٣٤.

الإشكالات المَفتوحة

  • البَأساءُ والضَّرّاء: الآياتُ تَقرِنُهُما في أربَعةِ مَواضِعَ ولا تُفَرِّقُ بَينَهُما بِلَفظ، فالفَرقُ بَينَهُما يُترَكُ لِصَفحةِ ب-أ-س حينَ يَأتي دَورُ جَذرِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن