الضَّرَر

dharar جذر · ض-ر-ر 15 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الضَّرَرُ من ض-ر-ر، والجَذرُ ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والضُّرُّ هذا الضَّغطُ يَبلُغُ صاحِبَه فيَمَسُّه، ويَبقى بِه حتّى يُكشَفَ عَنه: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ (١٠:١٢). والفِعلُ «يَضُرّ» إجراءُ هذا الضَّغطِ إلى غَيرِه، ويُقابِلُه النَّفع: ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ (١٠:١٨).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:

  • ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه، وهو ضَغطٌ كَثيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ بِكَثافة».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ ضر (ض + ر) = ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه ويَمضي مُستَرسِلاً، وهي نَواةُ ض-ر-ب نَفسُها. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ض-ر-ر حرفيّاً: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.

ويُرى المَعنى في الآياتِ على مَراحِلِه. يَجري الضَّغطُ حتّى يَبلُغَ صاحِبَه فيَمَسُّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢١:٨٣). ثُمَّ يَمتَدُّ عَلَيه ويَبقى بِه، و«ما بِه» تُسَمّيه قائِماً فيه: ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ (٢١:٨٤). ويَنتَهي امتِدادُه بِالكَشف، والكَشفُ رَفعُ ما كانَ عَلَيه: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ (١٠:١٢). وكَشفُ الضُّرِّ في الآياتِ لِلّهِ وَحدَه: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٦:١٧)، وما يُدعى من دونِه ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (١٧:٥٦).

ويَظهَرُ الجَرَيانُ أوضَحَ ما يَظهَرُ في الافتِعال: يَقَعُ الضَّغطُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه «إلى»: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ (٣١:٢٤). وفي المُفاعَلةِ يَجري الضَّغطُ من طَرَفٍ إلى طَرَف، والآيةُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦).

والكَثافةُ تَفصِلُه عن الأذى في آيةٍ واحِدة: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١): يُنفى الضَّغطُ الكَثيف، ويُستَثنى المَسُّ الرَّخو. وما يُقابِلُ الضُّرَّ تُسَمّيه الآيات: النَّفعُ في سَبعَ عَشْرةَ آية، والرَّحمةُ والنِّعمةُ والخَيرُ في مُقابَلَتِه، والسَّرّاءُ قِبالةَ الضَّرّاء (القِسمُ الثّالِث).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٤) في سَبعينَ آية، على ثَماني صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ اثنانِ وعِشرونَ مَوضِعاً في إحدى وعِشرينَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في صَفَحاتِ الجَذرِ الثَّلاث (darra وdharar وidtirar). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • الضُّرّ (اسماً، ١٩: ٦:١٧، و١٠:١٢ ثَلاثاً، و١٠:١٠٧، و١٢:٨٨، و١٦:٥٣، و١٦:٥٤، و١٧:٥٦، و١٧:٦٧، و٢١:٨٣، و٢١:٨٤، و٢٣:٧٥، و٣٠:٣٣، و٣٦:٢٣، و٣٩:٨، و٣٩:٣٨ مَرَّتَين، و٣٩:٤٩): ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٣٩:٣٨): الضُّرُّ يَجري إلى صاحِبِه بِإرادةٍ تُسَمّيها الآية، ويَبقى عَلَيه حتّى يُكشَف، وتُقابِلُه الرَّحمةُ التي تُمسَك. ومَعَه «مَسَّ» في أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً، و«كَشَفَ» في ثَمانية.
  • ضَرّ مَعَ النَّفع (مَصدَراً، ١٠: ٥:٧٦، و٧:١٨٨، و١٠:٤٩، و١٣:١٦، و٢٠:٨٩، و٢٢:١٣، و٢٥:٣، و٣٤:٤٢، و٤٨:١١، و٧٢:٢١): ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ (٤٨:١١): الضَّرُّ هُنا الضَّغطُ يُجرى إلى غَيرِه، و«بِكُم» و«لَكُم» تُسَمّيانِ مَن يَبلُغُه. وفي ثَمانيةِ مَواضِعَ مَعَ «يَملِك»: يُنفى مِلكُه عَمّا يُدعى من دونِ الله (٥:٧٦، ١٣:١٦، ٢٠:٨٩، ٢٥:٣)، وعن بَعضِ النّاسِ لِبَعضٍ (٣٤:٤٢)، ويَنفيه المَأمورُ بِـ«قُل» عن نَفسِه (٧:١٨٨، ١٠:٤٩، ٧٢:٢١)، وفي ٧:١٨٨ و١٠:٤٩ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وفي ٧٢:٢١ يُقابِلُه الرَّشَد، وفي ٢٢:١٣ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾.
  • الضَّرّاء (فَعلاء، ٩: ٢:١٧٧، و٢:٢١٤، و٣:١٣٤، و٦:٤٢، و٧:٩٤، و٧:٩٥، و١٠:٢١، و١١:١٠، و٤١:٥٠): ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ (١١:١٠): الضَّرّاءُ الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ صاحِبَها وتَمتَدُّ عَلَيه، و«بَعدَ» تُسَمّي ما يَأتي حينَ يَنتَهي امتِدادُها. وهي مَعَ البَأساءِ في ٢:١٧٧ و٢:٢١٤ و٦:٤٢ و٧:٩٤، وقِبالةَ السَّرّاءِ في ٣:١٣٤ و٧:٩٥، وقَبلَ الرَّحمةِ في ١٠:٢١ و٤١:٥٠.
  • الضَّرَر (مَصدَراً، ١: ٤:٩٥): ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤:٩٥): أصحابُ الضَّرَرِ قَومٌ يَمتَدُّ عَلَيهِمُ الضَّغطُ ويَبقى بِهِم، فتَستَثنيهِمُ الآيةُ من القاعِدينَ الذينَ لا يَستَوونَ والمُجاهِدين.
  • ضَرَّ يَضُرّ (فِعلاً، ١٩: ٢:١٠٢، و٣:١١١، و٣:١٢٠، و٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٤:١١٣، و٥:٤٢، و٥:١٠٥، و٦:٧١، و٩:٣٩، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و١١:٥٧، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣، و٤٧:٣٢): ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (٣:١٢٠): الفِعلُ إجراءُ الضَّغطِ إلى غَيرِه حتّى يَبلُغَه، والمَفعولُ يُسَمّي مَن يَبلُغُه، و«شَيئاً» تُسَمّي قَدرَه. وأكثَرُه مَنفِيّ: يُنفى أن يَبلُغَ اللهَ في سِتّةِ مَواضِع (٣:١٤٤، و٣:١٧٦، و٣:١٧٧، و٩:٣٩، و١١:٥٧، و٤٧:٣٢)، ويُنفى عَمّا يُعبَدُ من دونِه مَقروناً بِالنَّفعِ في سَبعة (٦:٧١، و١٠:١٨، و١٠:١٠٦، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣).
  • ضارّ (اسمُ فاعِل، ٢: ٢:١٠٢، و٥٨:١٠): ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥٨:١٠): مَن يُجري الضَّغط، والاستِثناءُ يُسَمّي ما لا يَبلُغُ الضَّغطُ صاحِبَه إلّا بِه: إذنُ الله. والقَيدُ نَفسُه في ٢:١٠٢.
  • ضارَّ، ضِرار، مُضارّ (فاعَلَ، ٦: ٢:٢٣١، و٢:٢٣٣، و٢:٢٨٢، و٤:١٢، و٩:١٠٧، و٦٥:٦): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢:٢٣٣): المُفاعَلةُ تُجري الضَّغطَ بَينَ طَرَفَين، والباءُ تُسَمّي ما يُجرى بِه. والآياتُ تُسَمّي ما يُرادُ بِه: ﴿لِّتَعْتَدُوا﴾ (٢:٢٣١) و﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٦٥:٦)، وتَقرِنُه في ٩:١٠٧ بِالكُفرِ والتَّفريقِ بَينَ المُؤمِنين.
  • اضطَرَّ، المُضطَرّ (افتَعَلَ، ٨: ٢:١٢٦، و٢:١٧٣، و٥:٣، و٦:١١٩، و٦:١٤٥، و١٦:١١٥، و٢٧:٦٢، و٣١:٢٤): ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٢٧:٦٢): المُضطَرُّ مَن وَقَعَ عَلَيه الضَّغطُ فجَرى بِه، ويُرفَعُ عَنه بِالكَشفِ كما يُرفَعُ الضُّرّ. ومَعَ «إلى» تُسَمّي الآيةُ ما يَجري بِه إلَيه: عَذابُ النّارِ (٢:١٢٦)، وعَذابٌ غَليظٌ (٣١:٢٤)، و﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٦:١١٩). ومَعَ «في» تُسَمّي ما وَقَعَ فيه: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ (٥:٣). وفي خَمسةٍ يُبنى لِلمَجهول، ومَعَه قَيدٌ تُسَمّيه الآية: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٢:١٧٣، ٦:١٤٥، ١٦:١١٥)، و﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ (٥:٣).

ما أُخرِجَ من العَدّ: «تَضَرَّعوا» (٦:٤٣)، و«تَضَرُّعاً» (٦:٦٣، ٧:٥٥، ٧:٢٠٥)، و«يَتَضَرَّعونَ» (٦:٤٢، ٢٣:٧٦)، و«يَضَّرَّعونَ» (٧:٩٤)، و«ضَريع» (٨٨:٦)، كُلُّها من ض-ر-ع؛ و«مُخضَرّة» (٢٢:٦٣، من خ-ض-ر)؛ وما كانَ من ض-ر-ب وح-ض-ر ون-ض-ر.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الضُّرُّ والضَّرُّ خِلافُ النَّفع، والضَّرَرُ النُّقصانُ يَدخُلُ في الشَّيء، ومَكانٌ ذو ضَرَرٍ: ضَيِّق. والضَّرورةُ الحاجةُ تُلجِئُ صاحِبَها.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ ضر: «هو نوع من المزاحمة والدفع أو التضييق».

وما يَزيدُه الضَّرَر: الضُّرُّ اسمُ هذا الضَّغطِ يَمَسُّ صاحِبَه ويَبقى بِه حتّى يُكشَف، والفِعلُ «يَضُرّ» إجراؤُه إلى غَيرِه، ووَزنُ فاعَلَ يُجريه بَينَ طَرَفَين (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مَسَّه الضُّرّ (اسم): الضَّغطُ نَفسُه، يَمَسُّ صاحِبَه ويَبقى بِه حتّى يُكشَف، أو يُحَوَّل (١٧:٥٦، ١٧:٦٧، ٣٦:٢٣).
  • ضَرّاً ونَفعاً (مَصدَر): الضَّغطُ يُجرى إلى غَيرِه، يُملَكُ أو يُنفى مِلكُه، ويُقابِلُه النَّفع (٢٠:٨٩).
  • يَضُرُّ (فِعل): إجراءُ الضَّغطِ إلى غَيرِه حتّى يَبلُغَه، والمَفعولُ يُسَمّي مَن يَبلُغُه، و«شَيئاً» قَدرَه (٢:١٠٢، ٣:١١١، ٣:١٢٠، ٣:١٤٤، ٣:١٧٦، ٣:١٧٧، ٤:١١٣).
  • بِضارِّينَ، بِضارِّهِم (اسمُ فاعِل): مَن يُجري الضَّغط، ومَعَه في المَوضِعَينِ قَيدُ الإذن (٢:١٠٢).
  • ضِرار، تُضارَّ، يُضارَّ، مُضارّ (فاعَلَ): الضَّغطُ يُجرى بَينَ طَرَفَين، والآيةُ تُسَمّي ما يُجرى بِه وما يُرادُ بِه (٢:٢٣١، ٢:٢٣٣، ٢:٢٨٢، ٤:١٢).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الضَّغطَ نَفسَه يَمَسُّ صاحِبَه (الضُّرّ)، أو إجراءَه إلى غَيرِه (ضَرَّ، يَضُرّ، ضارّ)، أو إجراءَه بَينَ طَرَفَين (ضارَّ، ضِرار، مُضارّ).

الفُروق المَعنويّة

  • darra (الضَّرّاء): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ فَعلاء: الضَّغطُ حالاً تَمَسُّ النّاسَ وتَمتَدُّ عَلَيهِم، تُقابِلُها السَّرّاءُ في ٣:١٣٤. انظُر الضَّرَّاء.
  • idtirar (الاضطِرار): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ افتَعَلَ: الضَّغطُ يَقَعُ على صاحِبِه فيَجري بِه إلى ما تُسَمّيه الآية. انظُر الاضطِرار.
  • adha (الأذى): من أ-ذ-ي، وجَذرُه «ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الضَّغطِ وفي امتِدادِه، ويَفتَرِقانِ في كَيفِه: الضّادُ كَثافةٌ وثِقَل، والذّالُ مَسٌّ رَخو. والآيةُ تَفصِلُ بَينَهُما: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١)، يُنفى الضُّرُّ ويُستَثنى الأذى. انظُر الأَذى.
  • manfa3a (النَّفع): من ن-ف-ع. يُقابِلُ الضُّرَّ في سَبعَ عَشْرةَ آية: ٢:١٠٢، و٥:٧٦، و٦:٧١، و٧:١٨٨، و١٠:١٨، و١٠:٤٩، و١٠:١٠٦، و١٣:١٦، و٢٠:٨٩، و٢١:٦٦، و٢٢:١٢، و٢٢:١٣، و٢٥:٣، و٢٥:٥٥، و٢٦:٧٣، و٣٤:٤٢، و٤٨:١١. والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ هذه المُقابَلة، وتَركيبُ ن-ف-ع يَأتي في دَورِ جَذرِه. انظُر المَنفَعة.
  • darb (الضَّرب): من ض-ر-ب، وجَذرُه «ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه». النَّواةُ ضر واحِدة: الباءُ هُناكَ تَصِلُ الجارِيَ بِما يَبلُغُه، والرّاءُ الثّانيةُ هُنا تَمُدُّ الجَرَيانَ نَفسَه على مَن بَلَغَه. انظُر الضَّرب.

المَواضع: مَواقعُ الضَّرَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٢ ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَرِدُ الجَذرُ مَرَّتَين. الضّارّونَ يُجرونَ الضَّغطَ «بِهِ»، وهو ما يُفَرِّقونَ بِه بَينَ المَرءِ وزَوجِه، و«مِنْ أحَدٍ» تُسَمّي مَن يُرادُ أن يَبلُغَه، والاستِثناءُ يُسَمّي ما لا يَبلُغُه إلّا بِه: إذنُ الله. ثُمَّ يَعودُ الضَّغطُ على المُتَعَلِّمينَ أنفُسِهِم، فما يَتَعَلَّمونَه يَبلُغُهُم هُم، والآيةُ تَنفي عَنه النَّفع.
  • ٢:٢٣١ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مُفاعَلة. الضِّرارُ ما يُرادُ بِالإمساك: إمساكٌ يُجري الضَّغطَ على المُمسَكةِ ويَمُدُّه عَلَيها، واللّامُ تُسَمّي غايَتَه. وكانَ في ٢:١٠٢ يَجري بِآلةٍ ويُقَيَّدُ بِالإذن، وهو هُنا غايةٌ وَراءَ فِعلٍ أُمِرَ بِه في صَدرِ الآية: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ مَن يَعودُ عَلَيه الضَّغط: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾. انظُر الإمساك والطَّلاق.
  • ٢:٢٣٣ ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾: الجَديدُ: يُنهى عن الضَّغطِ بَينَ طَرَفَينِ مُتَقابِلَينِ في عِبارةٍ واحِدة، والباءُ تُسَمّي ما يُجرى بِه: الوَلَدُ الذي يُضافُ إلى كُلٍّ مِنهُما. فما يَصِلُ الطَّرَفَينِ يُنهى أن يَصيرَ مَجرىً لِلضَّغطِ بَينَهُما. وكانَ في ٢:٢٣١ من جِهةٍ واحِدةٍ على المُمسَكة. انظُر الوَلَد.
  • ٢:٢٨٢ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: الجَديدُ: المَنهِيُّ عَنه الضَّغطُ بَينَ طَرَفَيِ الدَّينِ ومَن يَقومُ على كِتابَتِه والشَّهادةِ عَلَيه، والفِعلُ يُقرَأُ بِالوَجهَين: لا يُجرى الضَّغطُ على الكاتِبِ والشَّهيد، ولا يُجريانِه على غَيرِهِما. وكانَ المَحميّانِ في ٢:٢٣٣ صاحِبَيِ الوَلَدِ نَفسَيهِما. والآيةُ تُسَمّي ما يَكونُ إن وَقَع: ﴿وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. انظُر الدَّين.
  • ٣:١١١ ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾: الجَديدُ: يُنفى الضَّغطُ الكَثيفُ عن المُخاطَبينَ ويُستَثنى الأذى، وهو مَسٌّ رَخو. فيَظهَرُ في آيةٍ واحِدةٍ ما تُعطيهِ كَثافةُ الضّاد: الضُّرُّ يَبلُغُ صاحِبَه بِثِقَلِه، والأذى يَمَسُّه ويَقِفُ دونَ ذلك. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما يَكونُ إن قاتَلوا: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. انظُر الأَذى.
  • ٣:١٢٠ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما يُجري الضَّغط: الكَيد، وتُسَمّي ما يَقِفُ دونَه: الصَّبرُ والتَّقوى. والتَّقوى إحاطةٌ يَتَّخِذُها المَرءُ لِنَفسِه، فيَبقى الكَيدُ خارِجَها ولا يَبلُغُ مِنهُم شَيئاً. انظُر الكَيد والتَّقوى.
  • ٣:١٤٤ ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يُنفى لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ أن يَبلُغَ الضَّغطُ الله، و«شَيئاً» تَنفي كُلَّ قَدرٍ مِنه. فالانقِلابُ على العَقِبِ يَبقى على صاحِبِه، وتُقابِلُه الآيةُ بِجَزاءِ الشّاكِرين. انظُر الشُّكر.
  • ٣:١٧٦ ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ هُنا المُسارِعونَ في الكُفر، والنَّفيُ نَفسُه. وتُسَمّي الآيةُ ما يَعودُ عَلَيهِم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾، وتَنهى المُخاطَبَ أن يَحزُنَه ما يَفعَلون. انظُر الحُزن.
  • ٣:١٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ مَن أخَذَ الكُفرَ بِالإيمان، والضَّغطُ الذي يُرادُ بِه يَعودُ عَلَيه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. انظُر الشِّراء.
  • ٤:١٢ ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ من المُفاعَلةِ بَعدَ «غَير». الآيةُ تَقسِمُ ما تُرِكَ ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ أو دَين، و«غَيرَ مُضارّ» قَيدٌ في صاحِبِهِما: لا يُجري بِهِما ضَغطاً على مَن يَرِثُه. وكانَت المُفاعَلةُ في ٢:٢٣١ و٢:٢٣٣ و٢:٢٨٢ نَهياً، وهي هُنا قَيدٌ في المُوصي. والآيةُ تُسَمّي ما بَعدَه: ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾. انظُر الوَصِيَّة.
  • ٤:١١٣ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾: الجَديدُ: يُنفى الضَّغطُ عن المُخاطَب، و«مِن شَيءٍ» تَنفي كُلَّ قَدرٍ مِنه، وما أرادوه بِه من إضلالٍ يَعودُ على أنفُسِهِم. وتُسَمّي الآيةُ ما يَقِفُ الضَّغطُ دونَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾. انظُر الفَضل.
  • ١٧:٥٦ ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الضُّرُّ اسماً لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل: ضَغطٌ يَبقى على مَن مَسَّه، يُكشَفُ عَنه أو يُحَوَّلُ إلى غَيرِه. والآيةُ تَنفي الأمرَينِ عَمَّن يُدعى من دونِ الله. انظُر الزَّعم.
  • ١٧:٦٧ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ مَوضِعَ المَسّ: البَحر، وما يَتلوه حينَ يُرفَعُ الضَّغط: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾. فالضُّرُّ ما دامَ مُمتَدّاً يَرُدُّ الدُّعاءَ إلى اللهِ وَحدَه، فإذا انتَهى امتِدادُه أعرَضوا. انظُر الدُّعاء.
  • ٢٠:٨٩ ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الضَّرُّ مَصدَراً يُملَكُ ويُجرى إلى غَيرِه، و«لَهُم» تُسَمّي مَن يَبلُغُه، ويُقابِلُه النَّفع. والمَنفِيُّ عَنه هذا المِلكُ ما تَصِفُه الآيةُ بِقَولِها: ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾. انظُر المَنفَعة.
  • ٣٦:٢٣ ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ﴾: الجَديدُ: الضُّرُّ يُجرى إلى صاحِبِه بِإرادةِ الرَّحمن، والباءُ تُسَمّيه ما يُرادُ بِه. ويُنفى عَمَّن يُتَّخَذُ من دونِه أن يَرفَعَه: لا تُغني شَفاعَتُهُم ولا يُنقِذون. انظُر الشَّفاعة والإنقاذ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sihr: ما يُتَعَلَّمُ من السِّحرِ يُجري الضَّغطَ على المُتَعَلِّمِ نَفسِه في ٢:١٠٢.
  • tafriq: آلةُ الضَّغطِ في ٢:١٠٢ ما يُفَرَّقُ بِه بَينَ المَرءِ وزَوجِه.
  • adha: يُنفى الضُّرُّ ويُستَثنى الأذى في ٣:١١١.
  • manfa3a: النَّفعُ يُقابِلُ الضُّرَّ في سَبعَ عَشْرةَ آية.
  • kayd: الكَيدُ لا يَضُرُّ مَن صَبَرَ واتَّقى في ٣:١٢٠.

الإشكالات المَفتوحة

  • «يُضارَّ» في ٢:٢٨٢ يَحتَمِلُ البِناءَ لِلمَعلومِ والمَجهول، والصَّفحةُ تَقرَؤُه بِالوَجهَين كما تَقرَؤُه صَفحةُ الآية.
  • الضُّرُّ والضَّرّ: الحَرَكةُ تُفَرِّقُ بَينَهُما في الآيات: الضُّرُّ ما يَمَسُّ صاحِبَه ويُكشَفُ عَنه، والضَّرُّ ما يُجرى إلى غَيرِه ويُملَكُ مَعَ النَّفع. والمَعنى واحِد.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن