الحَلال
الحَلالُ من ح-ل-ل، والجَذرُ خُلوصٌ يَتَعَلَّقُ بِما يَخلُصُ إلَيه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه. والحَلالُ اسمُ ما قامَ فيه هذا الخُلوص: شَيءٌ أو فِعلٌ يَخلُصُ إلى مَن تُسَمّيهِ اللّامُ فيَتَعَلَّقُ بِه، وتَضَعُ الآياتُ قُبالَتَه الحَرامَ الذي يُحَرَّمُ «على» أصحابِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ لامان:
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه ويَنفُذُ خارِجاً، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما خَلَصَ يَلتَصِقُ بِما خَلَصَ إلَيه ويَتَعَلَّقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ التَّعَلُّقَ الذي قَبلَه، فيَبقى ما خَلَصَ مُتَعَلِّقاً بِما خَلَصَ إلَيه، وهو امتِدادُ التَّعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ حل (ح + ل) = خُلوصٌ يَتَعَلَّقُ بِما يَخلُصُ إلَيه. واللّامُ الثّانيةُ تُعيدُ لَحظةَ الأولى وتَمُدُّها. فالجَذرُ ح-ل-ل حرفيّاً: خُلوصٌ يَتَعَلَّقُ بِما يَخلُصُ إلَيه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه.
والخُلوصُ يُرى في القُرآنِ في عُقدةٍ تُحَلّ: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ (٢٠:٢٧)، ثُمَّ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٢٠:٢٨): اللِّسانُ يَخلُصُ من العُقدة، فيَتَعَلَّقُ قَولُه بِمَن يَسمَعُه. ويُرى في هَديٍ يُحبَسُ دونَ مَوضِعِه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٤٨:٢٥): المَعكوفُ مَحبوس، والمَحِلُّ المَوضِعُ الذي يَخلُصُ إلَيه فيَتَعَلَّقُ بِه. ويَأتي الإحلالُ في ٧:١٥٧ مع وَضعِ ما كانَ عَلَيهِم: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
وكُلُّ صيغةٍ تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه ما خَلَص: اللّامُ تُسَمّي مَن خَلَصَ إلَيه، ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٥:٤)، و«على» تُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيه، ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (٢٠:٨١)، والمَكانُ يُسَمّي ما نُزِلَ فيه، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١٤:٢٨). ويَمتَدُّ التَّعَلُّقُ فتُسَمّيهِ الآياتُ إقامة: ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (٣٩:٤٠)، و﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ (٣٥:٣٥)، و﴿وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ (١٤:٢٩) بَعدَ دارِ البَوار. وفي ٣٣:٥٠ يَقتَرِنُ الإحلالُ بِلَفظِ الخُلوصِ نَفسِه: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾، ثُمَّ ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (٥١) في ثَلاثٍ وأربَعينَ آية، على تِسعِ صِيَغ، والفِعلُ الثُّلاثيُّ يُعرَضُ بِحَسَبِ ما يَتَعَلَّقُ بِه:
- حَلال (٦): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ (١٠:٥٩): ما أنزَلَه اللهُ «لَكُم» يَخلُصُ إلَيكُم، وهُم يَجعَلونَ مِنه حَراماً وحَلالاً بِأنفُسِهِم. ويَقتَرِنُ بِالطَّيِّبِ في أربَعة: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٨:٦٩)، ومِثلُه ٢:١٦٨ و٥:٨٨ و١٦:١١٤. ويُقالُ بِاللِّسانِ كَذِباً في ﴿هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ﴾ (١٦:١١٦).
- حِلّ (٥): ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ (٣:٩٣): الطَّعامُ كُلُّه خالِصٌ إلَيهِم إلّا ما حَرَّمَه إسرائيلُ «على» نَفسِه. وفي الاتِّجاهَينِ مَعاً ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ (٥:٥)، وفي النَّفيِ من الجِهَتَين ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٦٠:١٠). ومع الباءِ في ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ (٩٠:٢): خالِصٌ إلى البَلَدِ مُتَعَلِّقٌ بِه.
- يَحِلُّ لِـ، تَحِلُّ، يَحِلّونَ (٦): ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ (٣٣:٥٢): ما لا يَخلُصُ إلى مَن تُسَمّيهِ اللّامُ لا يَتَعَلَّقُ بِه. وكُلُّ مَواضِعِه مَنفيّة: ٢:٢٢٨ و٢:٢٢٩ و٢:٢٣٠ و٤:١٩ و٦٠:١٠ (يَحِلّونَ) وهذه.
- يَحِلُّ على، يَحلِلْ، تَحُلُّ (٦): ﴿أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (٢٠:٨٦): الغَضَبُ يَخلُصُ من مَصدَرِه، «مِن رَبِّكُم»، ويَقَعُ «عَلَيكُم» فيَتَعَلَّقُ بِكُم. ومِثلُه ٢٠:٨١ (فَيَحِلَّ، يَحلِلْ) و١١:٣٩ و٣٩:٤٠ (عَذابٌ مُقيم). ويَنزِلُ في مَكانٍ في ﴿تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ (١٣:٣١): القارِعةُ تُصيبُهُم أو تَنزِلُ قَريباً من ديارِهِم.
- حَلَلتُم (١): ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥:٢): يَخلُصونَ مِمّا كانوا فيه وهُم حُرُم، فيَخلُصُ إلَيهِمُ الصَّيدُ الذي حُرِّمَ عَلَيهِم ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٥:٩٦).
- اُحلُل (١): ٢٠:٢٧ المَذكورةُ آنِفاً: العُقدةُ تُحَلُّ فيَخلُصُ اللِّسانُ مِنها.
- أَحَلَّ، يُحِلُّ (١١): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢:٢٧٥): اللهُ يَجعَلُ البَيعَ يَخلُصُ إلَيهِم. ومِنه ٣:٥٠ و٥:٨٧ و٧:١٥٧ و٣٣:٥٠ و٦٦:١، وفِعلُ الناسِ في ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ (٩:٣٧)، ثُمَّ ﴿فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ في الآيةِ نَفسِها، والنَّهيُ في ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٥:٢). ومع المَكانِ مَفعولاً في مَوضِعَين (١٤:٢٨، ٣٥:٣٥): يَجعَلُ القَومَ يَخلُصونَ إلى دارٍ فيَتَعَلَّقونَ بِها، والآياتُ تُسَمّي الدّارَ «البَوار» و«المُقامة».
- أُحِلَّ، أُحِلَّت (٩): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (٥:٩٦)، ثُمَّ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾: البَحرُ يَخلُصُ «لَكُم»، والبَرُّ يُحَرَّمُ «عَلَيكُم». ومِنه ٢:١٨٧ و٤:٢٤ و٤:١٦٠ و٥:١ و٥:٤ (مَرَّتَين) و٥:٥ و٢٢:٣٠.
- مُحِلّ (١): ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ (٥:١): مَن يَجعَلُ الصَّيدَ يَخلُصُ إلَيه وهو حُرُم، والآيةُ تَستَثنيه.
- مَحِلّ (٣): ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢:١٩٦)، و﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢٢:٣٣): المَوضِعُ الذي يَخلُصُ إلَيه الهَديُ فيَتَعَلَّقُ بِه، و«إلى» تُسَمّيه. ومَعَه ٤٨:٢٥ المَذكورةُ آنِفاً.
- تَحِلّة (١): ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦٦:٢): خُلوصُ الحالِفِ من يَمينِه، بَعدَ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٦٦:١).
- حَلائِل (١): ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٤:٢٣): مَن خَلَصنَ إلى أبنائِكُم فتَعَلَّقنَ بِهِم، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُهُنَّ بِهِم. والآيةُ تَعُدُّهُنَّ فيما حُرِّمَ «عَلَيكُم».
ما أُخرِجَ من العَدّ: «يُحَلَّوْنَ» (١٨:٣١، ٢٢:٢٣، ٣٥:٣٣) و«حُلُّوا» (٧٦:٢١)، وهي من ح-ل-ي: الحِليةُ تُظهِرُ ياءَها في «حِليةٍ» (١٣:١٧) و«حِليةً» (١٦:١٤، ٣٥:١٢) و«الحِلية» (٤٣:١٨) و«حُلِيِّهِم» (٧:١٤٨)، والأفعالُ الأربَعةُ تَقَعُ كُلُّها على «أساوِر»، فهي فِعلُ التَّحلية. وما كانَ من ح-ل-م («أحلام»، «الحُلُم»، «حَليم»)، وح-ل-ق («الحُلقوم»، «تَحلِقوا»، «مُحَلِّقين»)، وح-ل-ف («يَحلِفون»، «حَلَفتُم»، «حَلّاف»)، ون-ح-ل («النَّحل»، «نِحلة»)، وس-ح-ل («السّاحِل»)، ور-ح-ل («رَحل»، «رِحلة»).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: حَلَّ العُقدةَ يَحُلُّها نَقَضَها فانحَلَّت، وحَلَّ بِالمَكانِ يَحُلُّ نَزَلَ فيه، والمَحَلّةُ مَنزِلُ القَوم، وحَلَّ لَه الشَّيءُ يَحِلُّ صارَ حَلالاً، والحَليلةُ الزَّوجة. وعِندَ ابنِ فارِس أصلُ البابِ كُلِّه فَتحُ الشَّيء.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ حل: «التَّسَيُّبُ والتَّفَكُّكُ وما هو من لَوازِمِه كالزِّيادة».
وما يَزيدُه الحَلال: هو الاسمُ الذي يُسَمّي ما قامَ فيه هذا الخُلوص، شَيئاً يُؤكَلُ أو فِعلاً يُفعَل، ويُعرَفُ مَن خَلَصَ إلَيه بِاللّام (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- الحَلال، حَلالاً (فَعال): ما قامَ فيه الخُلوص: شَيءٌ يَخلُصُ إلى مَن هو لَه فيَتَعَلَّقُ بِه (٢:١٦٨، ١٠:٥٩).
- حِلٌّ، حِلّاً (فِعل): الخُلوصُ نَفسُه وَصفاً لِما خَلَص، يَخلُصُ إلى مَن تُسَمّيهِ اللّام (٣:٩٣، ٥:٥)، أو إلى مَكانٍ تُسَمّيهِ الباء (٩٠:٢).
- يَحِلُّ لَه، تَحِلُّ لَه (فِعلٌ ثُلاثيّ بِاللّام): ما يَخلُصُ إلى مَن تُسَمّيهِ اللّامُ فيَتَعَلَّقُ بِه، ونَفيُه يُبقيهِ غَيرَ خالِصٍ إلَيه (٢:٢٢٨، ٢:٢٣٠، ٦٠:١٠).
- يَحِلُّ عَلَيه، تَحُلُّ قَريباً (فِعلٌ ثُلاثيّ بِـ«على» أو بِالمَكان): ما يَخلُصُ من مَصدَرِه فيَقَعُ على مَن تُسَمّيهِ «على» ويَتَعَلَّقُ بِه (٢٠:٨١، ٢٠:٨٦، ٣٩:٤٠)، أو يَنزِلُ في مَكانٍ تُسَمّيهِ الآية (١٣:٣١).
- إذا حَلَلتُم (فِعلٌ ثُلاثيّ لازِم): يَخلُصونَ مِمّا كانوا فيه، فيَخلُصُ إلَيهِم ما كانَ مُحَرَّماً عَلَيهِم (٥:٢).
- اُحلُل عُقدةً (فِعلٌ ثُلاثيّ مُتَعَدٍّ): يَجعَلُ ما في العُقدةِ يَخلُصُ مِنها (٢٠:٢٧).
- أَحَلَّ لَه، يُحِلُّ لَه (أفعَلَ بِاللّام): يَجعَلُ الشَّيءَ يَخلُصُ إلى مَن تُسَمّيهِ اللّامُ فيَتَعَلَّقُ بِه (٢:٢٧٥، ٣:٥٠، ٧:١٥٧).
- أُحِلَّ، أُحِلَّت (أفعَلَ مَبنيّاً لِلمَفعول): جُعِلَ الشَّيءُ خالِصاً إلى مَن تُسَمّيهِ اللّام، ولا يُذكَرُ مَن جَعَلَه (٢:١٨٧، ٤:٢٤، ٤:١٦٠).
- أَحَلَّ قَومَه دارَ (أفعَلَ بِمَفعولَين): يَجعَلُ القَومَ يَخلُصونَ إلى دارٍ فيَتَعَلَّقونَ بِها، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُهُم فيُقيمون (١٤:٢٨، ٣٥:٣٥).
- مُحِلّي الصَّيد (اسمُ فاعِلٍ من أفعَلَ): مَن يَجعَلُ الصَّيدَ يَخلُصُ إلَيه (٥:١).
- مَحِلُّه، مَحِلُّها (مَفعِل، اسمُ مَكان): المَوضِعُ الذي يَخلُصُ إلَيه الشَّيءُ فيَتَعَلَّقُ بِه (٢:١٩٦، ٢٢:٣٣، ٤٨:٢٥).
- تَحِلّةَ أيمانِكُم (تَفعِلة، مَصدَر): خُلوصُ الحالِفِ من يَمينِه (٦٦:٢).
- حَلائِلُ أبنائِكُم (جَمعُ حَليلة، فَعيلة): مَن خَلَصنَ إلى أزواجِهِنَّ فتَعَلَّقنَ بِهِم (٤:٢٣).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُلوصٌ يَتَعَلَّقُ بِما يَخلُصُ إلَيه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما قامَ فيه الخُلوص (حَلال، حِلّ)، أو وُقوعَه (حَلَّ)، أو جَعلَه (أَحَلَّ)، أو مَوضِعَه (مَحِلّ)، أو مَصدَرَه (تَحِلّة)، أو مَن قامَ بِه (حَليلة).
الفُروق المَعنويّة
haram(الحَرام، ح-ر-م): تَضَعُ الآياتُ الجَذرَينِ مَعاً في ٢:٢٧٥ و٣:٥٠ و٣:٩٣ و٥:٨٧ و٥:٩٦ و٧:١٥٧ و٩:٣٧ و١٠:٥٩ و١٦:١١٦ و٦٦:١. والتَّحريمُ يَقَعُ «على» مَن يُحَرَّمُ عَلَيه، والحِلُّ يَخلُصُ «لِـ» مَن يُحَلُّ لَه، والحَرفانِ مُتَقابِلانِ في ٣:٥٠ و٥:٩٦ و٧:١٥٧. انظُر الحَرام (المَسجِد الحَرام).tayyib(الطَّيِّب، ط-ي-ب): «حَلالاً طَيِّباً» في ٢:١٦٨ و٥:٨٨ و٨:٦٩ و١٦:١١٤، والطَّيِّباتُ تُحَلُّ في ٥:٤ و٥:٥ و٧:١٥٧ وتُحَرَّمُ في ٤:١٦٠. ويَرِدُ الجَذرُ بِلا طَيِّبٍ في ٢:١٨٧ و٢:٢٢٨ و٢:٢٧٥ و٣:٥٠ و٤:٢٤ وغَيرِها: الحَلالُ يُسَمّي ما خَلَصَ إلى صاحِبِه، والطَّيِّبُ وَصفٌ يُصاحِبُه حَيثُ تَذكُرُه الآية. انظُر الطَّيِّب.3uqad(العُقَد، ع-ق-د): في ٢٠:٢٧ تُحَلُّ العُقدة، فالحَلُّ خُلوصٌ مِمّا انعَقَد. انظُر العُقَد.
المَواضع: مَواقِعُ الحَلالِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٦٨ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ نَعتاً لِما يُؤكَلُ «مِمَّا فِي الْأَرْضِ»: ما يَخلُصُ إلى النّاسِ من الأرضِ فيَتَعَلَّقُ بِهِم أكلاً. والخِطابُ لِلنّاسِ جَميعاً، ويَقتَرِنُ الحَلالُ بِالطَّيِّب، ثُمَّ تَنهى الآيةُ نَفسُها عن طَريقٍ آخَر: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.
- ٢:١٧٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: الجَديدُ: يَعودُ الأمرُ بِالأكلِ لِلَّذينَ آمَنوا ولا يَرِدُ لَفظُ الجَذر: يَقومُ مَقامَه نِسبةُ المَأكولِ إلى رازِقِه «ما رَزَقناكُم»، فالذي خَلَصَ إلَيهِم يُسَمّى رِزقاً، ويُقرَنُ الأكلُ بِالشُّكر ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾. وكانَ في ٢:١٦٨ «مِمَّا فِي الْأَرْضِ» مَوصوفاً بِـ«حَلالاً».
- ٢:١٨٧ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ من الجَذر: الرَّفَثُ يُجعَلُ خالِصاً إلى المُخاطَبينَ «لَكُم» في وَقتٍ تُسَمّيهِ الآيةُ «لَيلةَ الصِّيام»، ولا يُذكَرُ مَن أحَلَّه. ويَتَعَلَّقُ ما أُحِلَّ بِزَوجَين: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾. وتُسَمّي الآيةُ ما يَبقى خارِجَه ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وتَختِمُ بِالحُدود. انظُر الرَّفَث والحُدود.
- ٢:٢٢٨ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَفيٍ لِلجَذر: الكِتمانُ لا يَخلُصُ إلى المُطَلَّقاتِ ولا يَتَعَلَّقُ بِهِنّ، فاللّامُ تُسَمّي مَن لا يَخلُصُ إلَيه الفِعل. والمَمنوعُ فِعلٌ يُبقي ما في الأرحامِ مَكتوماً، ويُعَلَّقُ بِالإيمان: ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. انظُر الكِتمان.
- ٢:٢٢٩ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ النَّفيُ على المُخاطَبين، والمَنفيُّ أخذُ ما أُعطي: ما خَلَصَ إلى الزَّوجاتِ من عَطاءٍ لا يَخلُصُ إلى مُعطيهِ ثانيةً. ويُستَثنى ﴿إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، فتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما تَفتَدي بِه. انظُر الحُدود.
- ٢:٢٣٠ ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾: الجَديدُ: ما لا يَحِلُّ هُنا شَخص: المَرأةُ لا تَخلُصُ إلى مَن طَلَّقَها فلا تَتَعَلَّقُ بِه، وكانَ المَنفيُّ في ٢:٢٢٨ و٢:٢٢٩ فِعلاً. ويَحُدُّ النَّفيَ «مِن بَعدُ» و«حَتّى»، فالآيةُ تُسَمّي غايَتَه، ثُمَّ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾. انظُر الطَّلاق.
- ٢:٢٧٥ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المُحِلّ: اللهُ يَجعَلُ البَيعَ يَخلُصُ إلَيهِم ويُحَرِّمُ الرِّبا، في جُملَتَينِ بِفاعِلٍ واحِد. والجُملَتانِ جَوابٌ عن قَولٍ يُسَوّي بَينَهُما: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾، فالإحلالُ والتَّحريمُ يَفصِلانِ ما سَوَّتهُ الدَّعوى. انظُر البَيع والرِّبا.
- ٣:٥٠ ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يُحَلُّ ما كانَ مُحَرَّماً: بَعضُ ما حُرِّمَ «عَلَيكُم» يَخلُصُ «لَكُم»، فالحَرفانِ يُسَمّيانِ الجِهَتَين، و«بَعضَ» تَقِفُ بِالإحلالِ عِندَ قَدرٍ تُسَمّيهِ الآية. والفاعِلُ مُتَكَلِّمٌ يَصِفُ نَفسَه في الآيةِ نَفسِها مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيهِ من التَّوراة. انظُر الحَرام (المَسجِد الحَرام).
- ٤:١٩ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾: الجَديدُ: المَنفيُّ أن تُورَثَ النِّساءُ أنفُسُهُنّ: المَرأةُ لا تَخلُصُ إلى وارِثٍ كَرهاً فتَتَعَلَّقَ بِه. ويَتلوهُ نَهيٌ عن العَضلِ ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، وهو ما نَفاهُ ٢:٢٢٩ بِلَفظِ الجَذرِ نَفسِه. انظُر الوِراثة.
- ٤:٢٤ ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾: الجَديدُ: الحِلُّ يُعرَفُ بِحَدّ: يُعَدَّدُ المُحَرَّمُ «عَلَيكُم» في ٤:٢٣، ثُمَّ يَخلُصُ «لَكُم» كُلُّ ما وَراءَه. وتُسَمّي الآيةُ الطَّريقَ إلَيه ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. وكانَ في ٣:٥٠ بَعضاً مِمّا حُرِّم، وهو هُنا ما وَراءَ الحَدِّ كُلُّه. انظُر الحَرام (المَسجِد الحَرام).
- ٤:١٦٠ ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُرفَعُ الحِلُّ بَعدَ ثُبوتِه: طَيِّباتٌ كانَت خالِصةً «لَهُم» تَصيرُ مُحَرَّمةً «عَلَيهِم»، والسَّبَبُ مُقَدَّمٌ في صَدرِ الآية ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾. وهو عَكسُ ٣:٥٠، حَيثُ يَخلُصُ «لَكُم» بَعضُ ما حُرِّمَ «عَلَيكُم». انظُر الطَّيِّب.
التَّقاطُعات
haram: الحَرامُ يُقابِلُ الحَلالَ في الآياتِ نَفسِها، والتَّحريمُ «على» والحِلُّ «لِـ».tayyib: الطَّيِّبُ يُصاحِبُ الحَلالَ في أربَعِ آياتٍ ويُحَلُّ في ثَلاث.rizq: في ٢:١٧٢ و٥:٨٨ و١٦:١١٤ يُسَمّى ما خَلَصَ إلَيهِم رِزقاً.ghadab: الغَضَبُ يَحِلُّ «على» مَن يَقَعُ عَلَيه في ٢٠:٨١ و٢٠:٨٦.3uqad: العُقدةُ تُحَلُّ في ٢٠:٢٧.idtirar: الاضطِرارُ يَرفَعُ الإثمَ عَمَّن أكَلَ مِمّا حُرِّمَ عَلَيه، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣).
الإشكالات المَفتوحة
- «حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ» (٩٠:٢): تُقرَأُ بِالجَذرِ نَفسِه: خالِصٌ إلى البَلَدِ مُتَعَلِّقٌ بِه. والمُعجَمُ والتَّفسيرُ على قَولَين: المُقيمُ في البَلَد، أو مَن يَخلُصُ لَه فيه ما يُحَرَّمُ على غَيرِه. والمَعنى الواحِدُ يَقرَأُ الاثنَين، والآيةُ لا تُسَمّي أحَدَهُما، والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
- الحَليلة (٤:٢٣): تُقرَأُ بِمَن خَلَصَت إلى زَوجِها فتَعَلَّقَت بِه. والمُعجَمُ يَذكُرُ أنَّها سُمِّيَت لِأنَّها تَحِلُّ لَه، أو لِأنَّها تَحُلُّ مَعَه في مَنزِلِه، والمَعنى الواحِدُ يَقرَؤُهُما.
- «يُحَلَّوْنَ» و«حُلُّوا»: أُخرِجَت إلى ح-ل-ي بِالحِليةِ التي تُظهِرُ الياء، وبِأنَّ أفعالَها الأربَعةَ تَقَعُ على الأساوِر. ورَسمُ «حُلُّوا» (٧٦:٢١) يُشبِهُ ح-ل-ل، وهو فِعلُ التَّحليةِ مَبنيّاً لِلمَفعول.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٩٦، ٣:٩٣، ٤:٢٣، ٢٠:٢٧، ٢٠:٨١، ٢٠:٨٦، ٩٠:٢ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).