الإجابة
التَّعريف الجَذريّ
تَخَلُّلُ النِّداءِ حَتّى يَجِدَ مَجرىً — الجَوابُ في الجَذرِ ثَقبٌ يَفتَحُه النِّداءُ في الحاجِزِ ليَجرِيَ مِن خِلالِه. كُلُّ دُعاءٍ ثَقبٌ والإجابةُ الجَريانُ فيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ج — تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ وبُروز، شِحنتُه: احتِواءٌ يَبرُز.
- و — وَصلٌ وربط، شِحنتُه: امتِدادٌ يَصِل.
- ب — اتِّصالٌ وتَمَسُّك، شِحنتُه: جِسرٌ يَلتَصِق.
النَّواةُ جو (ج + و) = تَجَمُّعٌ يَتَوَصَّل: ما يَتَجَمَّعُ في حَيِّزٍ ثُمَّ يَجِدُ طَريقاً يَصِلُ بِه. الإغلاقُ بـب يُلصِقُ هذا الوُصولَ بِطَرَفِه: تَخَلُّلٌ يَجِدُ مَجرىً ويَبلُغُ مَقصِدَه. ومنه «الجَوبُ» في اللُّغةِ = الشَّقُّ في الشَّيء، «جَابَ القومُ الأَرضَ» = شَقُّوها وقَطَعوها.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجَوابُ ثَقبٌ في الحاجِزِ يَجرِي مِن خِلالِه ما دَعا إليه الدّاعي. ليسَ ردًّا كَلامِيّاً مُجَرَّداً بَل تَخَلُّلاً يَصِلُ.
الصِّيَغ
- أُجيبُ (مُضارِعٌ مَرفوع — المُتَكَلِّمُ هو اللهُ): إجابةٌ حاضِرةٌ مُستَمِرَّة، لا مُقَيَّدةٌ بِشَرط.
- دَعَانِ (ماضٍ مَشروطٌ بِـ«إذا»): الشَّرطُ في الدُّعاء لا في الإجابة — الإجابةُ حاضِرةٌ ومَتى دَعا دَخَلَ في موضِعِها.
- فَلْيَستَجيبوا (أَمرٌ مُضارِعٌ من استَجابَ): الاستِجابةُ (أَي استِقبالُ الإجابةِ من جانِبِهم) — طَلَبُ الجانِبِ الآخَرِ أن يَفتَحَ مَجراهُ أيضاً.
الفُروق المَعنويّة
du3a(الدُّعاء) — د-ع-و: النِّداءُ الذي يُسبَقُ الإجابة. الدُّعاءُ من الدَّاعي، والإجابةُ من المُجيب. انظُر الدُّعاء.qabul(القَبول) — ق-ب-ل: استِقبالٌ من العُمق. يَتَقارَبُ مع الإجابةِ في المَعنى لكنَّه يَنصَبُّ على العَمَلِ لا على النِّداء. انظُر القَبول.
المَواضع — مَواقِعُ الإجابةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨٦ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالآيةُ فَريدةٌ في بِنائِها: سُؤالٌ عن القُرب، فَجَوابٌ بِالقُربِ المُباشِرِ بِلا وَسيط («فَإنِّي قَريبٌ» لا «قُل إنَّه قَريب»). ثُمَّ بَيانٌ للقُرب: «أُجيبُ دَعوةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ» — الإجابةُ دَليلُ القُرب. ثُمَّ المُبادَلة: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ — إذا أَجَبتُ دُعاءَهُم فَلْيَستَجيبوا لِأمري: الإجابةُ مُتَبادَلةٌ بَينَ الطَّرَفَين. والغايةُ: «لَعَلَّهُم يَرشُدون» — الرُّشدُ هو ثَمَرةُ الإجابةِ المُتَبادَلة.
التَّقاطُعات
qurb— القُربُ يَسبِقُ الإجابةَ ويُعَلِّلُها في ٢:١٨٦.du3a— الدُّعاءُ شَرطُ الإجابةِ وسَبَبُها.iman— «وَلْيُؤمِنوا بي» يُقرَنُ بالاستِجابة — الإيمانُ لَيسَ منفَصِلاً عن الإجابةِ بَل مُقتَرِنٌ بها.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل «دَعوةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ» تَقتَضي الاستِجابةَ الفَوريَّةَ؟ المَوقِف: «أُجيبُ» مُضارِعٌ حاضِرٌ يُفيدُ الحُضورَ الدّائِمَ للإجابةِ لا لُزومَ الفَوريَّة بِالمَفهومِ المُعتادِ.