الدُّعاء

du3a جذر · د-ع-و 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الدُّعاءُ من د-ع-و، والجَذرُ اندِفاعٌ نافِذٌ يَلتَحِمُ بِما يَبلُغُه، ويَمتَدّ. والدُّعاءُ هذا الاندِفاعُ يَخرُجُ من الدّاعي إلى مَن يَدعوه، فيَبلُغُه ويَلتَحِمُ بِه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤٠:٦٠).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واوٌ أو ياء:

  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على ما يَبلُغُه ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».

النَّواةُ دع (د + ع) = اندِفاعٌ نافِذٌ يَلتَحِمُ بِما يَبلُغُه. ولامُ الجَذرِ حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الاندِفاعَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. وهي واوٌ في يَدعو ودَعَوا ودَعوةٍ ودَعواهُم، وياءٌ في دُعِيَ ودُعيتُم والدّاعي والأدعِياء. والياءُ امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري، يَظهَرُ مِنه هُناكَ امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان»، فالمَدُّ في الحالَينِ واحِد. فالجَذرُ د-ع-و حرفيّاً: اندِفاعٌ نافِذٌ يَلتَحِمُ بِما يَبلُغُه، ويَمتَدّ.

وبِكَلامٍ واضِح: يَخرُجُ الدُّعاءُ من الدّاعي نافِذاً إلى غَيرِه، فإذا بَلَغَه التَحَمَ بِه. والآياتُ تُسَمّي مَن يَبلُغُه مَفعولاً بِه: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ (٢:٢٦٠)، فالطَّيرُ المَدعُوّةُ تَأتي الدّاعي. وتُسَمّي ما يُحمَلُ إلَيه المَدعُوُّ بِحَرفِ «إلى»: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾ (١٠:٢٥)، وما يُلحَقُ بِه بِاللّام: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٣٣:٥)، وما يُطلَبُ بِالباء: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ (١٧:١١). وتُسَمّي الدُّعاءَ الذي يَمتَدُّ ولا يَبلُغ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ (١٣:١٤). فالحُروفُ تُعطي الاندِفاعَ والالتِحامَ والامتِدادَ وَحدَها، والآياتُ تُسَمّي الدّاعيَ والمَدعُوَّ وما يُدعى إلَيه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ واثنَي عَشَرَ مَوضِعاً (٢١٢)، على عَشرِ صِيَغ. ولا تُعَدُّ فيها «يُدَعُّونَ» و«دَعّاً» (٥٢:١٣) و«يَدُعُّ» (١٠٧:٢)، فهي من د-ع-ع، ولا «وَدَعْ» (٣٣:٤٨) و«وَدَّعَكَ» (٩٣:٣) و«مُستَودَع» (٦:٩٨، ١١:٦)، فهي من و-د-ع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • دَعا ماضِياً (٢٥): دَعا وفَدَعا ودَعاهُ ودَعاكُم ودَعانا ودَعانِ، ودَعَوا لِلاثنَينِ (٧:١٨٩) ولِلجَمعِ، وفَدَعَوهُم وأدَعَوتُموهُم، ودَعَوتُ ودَعَوتُكُم ودَعَوتُهُم: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (٣٠:٢٥): الدَّعوةُ تَبلُغُ المَدعُوّينَ في الأرضِ فيَخرُجون. ومَعَ اللّامِ يُلحَقُ المَدعُوُّ بِما يَلي اللّام: ﴿أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا﴾ (١٩:٩١).
  • يَدعو مُضارِعاً (٩٨): يَدعو ويَدعونَ وتَدعو وتَدعونَ وأدعو ونَدعو، ومَعَها ضَمائِرُها (يَدعوكُم، تَدعونَني، نَدعوه، تَدعونَنا)، ويُكتَبُ بِلا واوٍ في يَدعُ وتَدعُ ونَدعُ وسَنَدعُ: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ﴾ (٢٢:١٢): يَندَفِعُ الدُّعاءُ إلى غَيرِ اللهِ ويَلتَحِمُ بِما لا يَضُرُّ ولا يَنفَع، والآيةُ تُسَمّيه ﴿ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾. وفي ١٠:٢٥ يُسَمّى ما يُدعى إلَيه بَعدَ «إلى».
  • ادعُ، ادعوا أمراً، ومَعَه الأمرُ بِاللّامِ فَلْيَدعُ ووَلْيَدعُ (٣٤): ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤٠:٦٠): يُؤمَرُ الدّاعونَ أن يَدفَعوا دُعاءَهُم إلى رَبِّهِم، والجَوابُ في الآيةِ نَفسِها. ومِثلُه ٢:٢٦٠، و﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ (١٦:١٢٥) والمَدعُوّونَ فيه مَحذوفون.
  • دُعِيَ، يُدعَونَ مَبنِيّاً لِلمَفعول (١٣): دُعِيَ ودُعوا ودُعيتُم، ويُدعَونَ وتُدعَونَ وسَتُدعَونَ، ويُدعى وتُدعى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ (٢٤:٤٨): يَبلُغُهُمُ الدُّعاءُ ويُسَمّى ما يُحمَلونَ إلَيه، وفَريقٌ مِنهُم يُعرِض. ومِثلُه ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٦٨:٤٢).
  • دُعاء مَصدَراً (٢٠): دُعاء والدُّعاء، ودُعاؤُكُم ودُعاءَكُم ودُعاءَه ودُعائي ودُعائِهِم، وبِدُعائِكَ وكَدُعاءِ: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ (٣٥:١٤): دُعاءٌ يَندَفِعُ إلى مَن لا يَسمَعُه، فلا يَلتَحِمُ بِه. ويُقابِلُه ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (١٤:٣٩)، والدُّعاءُ فيه يَبلُغُ مَن يَسمَعُه.
  • دَعوة فَعلةً (٦): دَعوة ودَعوَتُكَ ودَعوَتُكُما: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (١٠:٨٩): الدَّعوةُ الواحِدةُ بَلَغَت فأُجيبَت. ومِثلُها ٢:١٨٦، وفي ١٣:١٤ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾، وفي ٤٠:٤٣ ما ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾.
  • دَعوى (٤): ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ (١٠:١٠): ما يَندَفِعُ مِنهُم قَولاً، وتُسَمّيه الكَلِماتُ بَعدَه. وفي ٧:٥ و٢١:١٥ دَعواهُم قَولُهُم حينَ جاءَهُمُ البَأس، والبَأسُ في ٢١:١٢ قَبلَ ٢١:١٥.
  • داعٍ، الدّاعي اسمَ فاعِل (٧): ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ (٢٠:١٠٨): مَن قامَ بِه الاندِفاع، والمَدعُوّونَ يَتبَعونَه بِلا عِوَج. ومِنه ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (٤٦:٣١)، و﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ (٣٣:٤٦).
  • ادَّعى على افتَعَلَ (٣): ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (٤١:٣١): يَأخُذُ الدّاعي الاندِفاعَ لِنَفسِه، فما يَدعو بِه يَكونُ لَه. ومِثلُه ٣٦:٥٧، وفي ٦٧:٢٧ ﴿هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ ما كانوا يَدعونَ بِه بَلَغَهُم فرَأَوهُ ﴿زُلْفَةً﴾.
  • أدعِياء جَمعَ دَعيّ (٢): ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ (٣٣:٤): مَن أُلحِقَ بِرَجُلٍ بِالدُّعاءِ وَحدَه، والآيةُ تُسَمّي هذا الإلحاقَ قَولاً بِالأفواه، وتَأمُرُ في ٣٣:٥ أن يُدعَوا لِآبائِهِم. ومِثلُه ٣٣:٣٧.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: دَعا الرَّجُلَ دَعواً ودُعاءً: ناداه وطَلَبَ إقبالَه، والدَّعوةُ إلى الطَّعام، وادَّعى الشَّيءَ: زَعَمَ أنَّه لَه، والدَّعيُّ: المَنسوبُ إلى غَيرِ أبيه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ دع: «الدفع بضغط على رخو فيتداخل ويتجمع». والتَّركيبُ يَتبَعُه في الدَّفع، ويَأخُذُ التَّداخُلَ والتَّجَمُّعَ التِحاماً من أوَّلِ العَين، والضَّغطُ والرَّخاوةُ عِندَه في قيمَتَيِ الحَرفَين، ولا تَحمِلُهُما جُملةُ الجَذر. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلنَّواةِ وَحدَها.

وما يَزيدُه الدُّعاء: مَصدَرٌ يُسَمّي الاندِفاعَ نَفسَه، ويُضافُ إلى الدّاعي (﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ ٢٥:٧٧) وإلى مَن يُدعى (﴿بِدُعَائِكَ رَبِّ﴾ ١٩:٤)، ويوصَفُ بِأنَّه يُسمَعُ أو لا يُسمَع. والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تَقولُه الآيات.

الصِّيَغ

  • دَعا، يَدعو (فَعَلَ): الفِعلُ نَفسُه، يَندَفِعُ مِنَ الدّاعي ويَبلُغُ مَن يُسَمّى مَفعولاً (٧:١٨٩)، ويُسَمّى ما يُحمَلُ إلَيه بِـ«إلى» (١٠:٢٥)، وما يُلحَقُ بِه بِاللّام (١٩:٩١)، وما يُطلَبُ بِالباء (١٧:١١).
  • ادعُ، ادعوا، فَلْيَدعُ (الأمر): طَلَبُ هذا الاندِفاعِ مِنَ المُخاطَب (٤٠:٦٠، ٢:٢٦٠).
  • دُعِيَ، يُدعَونَ (المَبنيُّ لِلمَفعول): مَن يَبلُغُه الاندِفاع، والدّاعي غَيرُ مُسَمّىً (٢٤:٤٨، ٦٨:٤٢).
  • دُعاء (مَصدَر): الحَدَثُ نَفسُه، يُسمَعُ فيَبلُغ (١٤:٣٩) أو لا يُسمَع (٣٥:١٤).
  • دَعوة (فَعلة): المَرّةُ الواحِدةُ مِنه (٢:١٨٦، ٣٠:٢٥).
  • دَعوى، دَعواهُم (فَعلى): ما يَندَفِعُ قَولاً، تُسَمّيه الكَلِماتُ بَعدَه (١٠:١٠).
  • داعٍ، الدّاعي (فاعِل): مَن قامَ بِه الاندِفاع (٢٠:١٠٨، ٤٦:٣١).
  • ادَّعى، تَدَّعون (افتَعَلَ): أن يَأخُذَ الدّاعي الاندِفاعَ لِنَفسِه، فيَكونَ لَه ما يَدعو بِه (٤١:٣١، ٣٦:٥٧).
  • أدعِياء، أدعِيائِهِم (جَمعُ دَعيّ، فَعيلٌ بِمَعنى مَفعول): مَن أُلحِقَ بِغَيرِه بِالدُّعاءِ وَحدَه (٣٣:٤).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اندِفاعٌ نافِذٌ يَلتَحِمُ بِما يَبلُغُه، ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ (دَعا)، أو الأمرَ بِه (ادعُ)، أو مَن يَبلُغُه (دُعِيَ)، أو الحَدَثَ (دُعاء)، أو المَرّةَ مِنه (دَعوة)، أو ما يُقالُ بِه (دَعوى)، أو مَن قامَ بِه (داعٍ)، أو أخذَه لِلنَّفس (ادَّعى)، أو مَن أُلحِقَ بِه (أدعِياء).

الفُروق المَعنويّة

  • sa2il (السُّؤال، س-أ-ل): يَجتَمِعانِ في ٢:١٨٦: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ثُمَّ ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. السُّؤالُ امتِدادٌ دَقيقٌ يَشُدُّ ما يَبلُغُه فيَحبِسُه ويَتَعَلَّقُ بِه، والدُّعاءُ اندِفاعٌ نافِذٌ يَلتَحِمُ بِما يَبلُغُه، ويَمتَدّ. فالسُّؤالُ يَحبِسُ المَسؤولَ عِندَه ويَعلَقُ بِما يُسأَلُ عَنه، والدُّعاءُ يَبلُغُ المَدعُوَّ ويَلتَحِمُ بِه، و«إلى» بَعدَه تُسَمّي ما يُحمَلُ إلَيه. انظُر السَّائِل.
  • ibada (العِبادة، ع-ب-د): تُسَمّي الآياتُ الشَّيءَ الواحِدَ بِالاسمَين: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (١٩:٤٨) ثُمَّ ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (١٩:٤٩)، و﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ثُمَّ ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ في ٤٠:٦٠. العِبادةُ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه ويَثبُتُ عَلَيه، والدُّعاءُ اندِفاعٌ يَبلُغُ ثُمَّ يَلتَحِم. فهُما يَلتَقيانِ في لَحظةِ العَينِ نَفسِها، القَبضِ والالتِحام: العِبادةُ تَثبُتُ عَلَيه، والدُّعاءُ يَندَفِعُ إلَيه. انظُر العِبادة.
  • ijaba (الإجابة، ج-و-ب): تَأتي بَعدَ الدُّعاءِ في الآيات: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ (٢:١٨٦)، و﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (١٠:٨٩)، و﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (٤٦:٣١)، والاستِجابةُ في ٤٠:٦٠ و٨:٢٤. وكُلٌّ مِنهُما يُقرَأُ من جَذرِه. انظُر الإجابة.
  • النِّداء (ن-د-و): يُعطَفُ على الدُّعاءِ في ٢:١٧١ ﴿إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾، ويَسبِقُه في ١٩:٣ ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ ثُمَّ ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (١٩:٤). وفي ٩٦:١٧ يَقَعُ المَدعُوُّ من الجَذرِ الآخَر: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾. وكُلٌّ مِنهُما يُقرَأُ من جَذرِه. انظُر النَّادي.

المَواضع: مَواقِعُ الدُّعاءِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٧ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. لا تَحمِلُ الآيةُ لَفظاً من الجَذر، وتُسَجِّلُها الصَّفحةُ لِأنَّها نِداءٌ بِـ«رَبَّنا» يَتبَعُه طَلَب، وهذا ما تُسَمّيه الآياتُ دُعاءً في ٣:٣٨، إذ يَدعو زَكَرِيّا رَبَّه ويَبدَأُ قَولَه بِـ«رَبِّ». والدُّعاءُ هُنا يَخرُجُ من إبراهيمَ وإسماعيلَ وهُما يَرفَعانِ القَواعِدَ من البَيت، ويَندَفِعُ إلى رَبِّهِما بِطَلَبِ أن يُتَقَبَّلَ ما يَعمَلان، ويُختَمُ بِأنَّ المَدعُوَّ هو السَّميعُ العَليم. انظُر التَّقَبُّل.
  • ٢:١٢٨ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا﴾: الجَديدُ: يَعودُ النِّداءُ بِـ«رَبَّنا»، ويَمتَدُّ الطَّلَبُ من العَمَلِ الذي بَينَ أيديهِما إلى ذاتَيهِما ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾، ثُمَّ إلى مَن يَأتي بَعدَهُما ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾، ثُمَّ إلى المَناسِكِ والتَّوبة. ويُختَمُ بِاسمَين ﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ يُوافِقُ أوَّلُهُما آخِرَ الطَّلَبات. ولا لَفظَ من الجَذرِ هُنا أيضاً. انظُر المَناسِك والتَّوبة.
  • ٢:١٧١ ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «دُعاءٍ» مَصدَراً في المُصحَف، في مَثَلٍ لِلذينَ كَفَروا. يَندَفِعُ الدُّعاءُ من النّاعِقِ ويَبلُغُ السَّمعَ صَوتاً، ولا يَلتَحِمُ بِالسّامِعِ أكثَرَ من ذلك، والآيةُ تُسَمّي حالَه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. وكانَ في ٢:١٢٧ يَبلُغُ السَّميعَ العَليم. انظُر السَّمع.
  • ٢:١٨٦ ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ في جُملةٍ واحِدة، دَعوةٌ وداعٍ وفِعل، والمَدعُوُّ يَتَكَلَّمُ بِضَميرِه. يَبلُغُ الدُّعاءُ مَدعُوّاً قَريباً فيُجيب، والقُربُ مَذكورٌ قَبلَ الإجابة: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. ثُمَّ يُطلَبُ من الدّاعينَ أن يَستَجيبوا هُم: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾، فيَلتَحِمُ الطَّرَفانِ من الجِهَتَين. وكانَ في ٢:١٧١ لا يَبلُغُ إلّا صَوتاً. انظُر الإجابة والسَّائِل.
  • ٢:٢٢١ ﴿أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يُحمَلُ إلَيه المَدعُوُّ بَعدَ «إلى»، والمَدعُوُّ نَفسُه غَيرُ مَذكور. وفي الآيةِ جُملَتانِ مُتَوازِيَتان: قَومٌ يَدعونَ إلى النّار، واللهُ يَدعو إلى الجَنّةِ والمَغفِرة. فاللهُ هُنا داعٍ بَعدَ أن كانَ في ٢:١٨٦ مَدعُوّاً يُجيب. انظُر الجَنَّة.
  • ٣:٣٨ ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى الدّاعي بِاسمِه، والمَدعُوُّ مَفعولاً ﴿رَبَّهُ﴾، ثُمَّ يُفَصَّلُ الدُّعاءُ قَولاً يَبدَأُ بِـ«رَبِّ»، فيَشهَدُ أنَّ النِّداءَ بِالرَّبِّ دُعاء. ويُختَمُ بِـ﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾: السَّمعُ مُضافٌ إلى الدُّعاءِ نَفسِه، أي إلى ما يَبلُغُ المَدعُوّ. و«هُنالِكَ» تَربِطُ الدُّعاءَ بِالمَوضِعِ الذي قيلَ فيه. انظُر الهِبة / الوَهّاب.
  • ٣٦:٥٧ ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على افتَعَلَ: يَأخُذُ الدّاعونَ الاندِفاعَ لِأنفُسِهِم، فما يَدعونَ بِه يَكونُ لَهُم.
  • ٨٤:١١ ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾: الجَديدُ: مَنصوبُ الفِعلِ ما يُدعى بِه، لا مَن يُدعى: يَندَفِعُ دُعاؤُه إلى ثُبورِه هو. والدّاعي في ٨٤:١٠ قَبلَه مَن يُؤتى كِتابَه وَراءَ ظَهرِه. وكانَ ما يُلحَقُ بِه الدّاعي في المُسَجَّلِ قَبلَه ما يُطلَبُ لَه (٣٦:٥٧)، فصارَ هُنا ما يَهلِكُ بِه. انظُر الثُّبور.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • taqabbul: الدُّعاءُ بِالتَّقَبُّلِ في ٢:١٢٧.
  • manasik: الدُّعاءُ يَطلُبُ المَناسِكَ في ٢:١٢٨.
  • tawba: الدُّعاءُ بِالتَّوبةِ مَقرونٌ بِالمَناسِكِ في ٢:١٢٨.
  • ijaba: الإجابةُ بَعدَ الدُّعاءِ في ٢:١٨٦.
  • sa2il: السُّؤالُ قَبلَ الدُّعاءِ في ٢:١٨٦.
  • ibada: الاسمانِ لِشَيءٍ واحِدٍ في ١٩:٤٨-٤٩ و٤٠:٦٠.
  • za3m: يُؤمَرُ الزّاعِمونَ أن يَدعوا مَن زَعَموا في ١٧:٥٦.
  • salat: يَجتَمِعانِ في ١٧:١١٠.

الإشكالات المَفتوحة

  • مَوضِعا الافتِتاح: ٢:١٢٧ و٢:١٢٨ لا يَحمِلانِ لَفظاً من الجَذر، وتُبقيهِما الصَّفحةُ لِأنَّ ٣:٣٨ تُسَمّي النِّداءَ بِالرَّبِّ دُعاءً. وقَد يُنقَلانِ إلى taqabbul إن رَأى المُؤَلِّف.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٣، ٢:٦١، ٢:٦٨، ٢:٦٩، ٢:٧٠، ٢:٢٦٠، ٢:٢٨٢، ٣:٢٣، ٣:٦١، ٣:١٠٤، ٣:١٥٣، ٤:١١٧، ١٧:١١، ١٧:٥٢، ١٧:٥٦، ١٧:٥٧، ١٧:٦٧، ١٧:٧١، ١٧:١١٠، ٢٠:١٠٨، ٩٦:١٧، ٩٦:١٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن