القَريب
المُتَّصِفُ بِالقُربِ بِثَباتٍ، القَريبُ اسمُ فاعِلٍ يُفيدُ الاتِّصافَ بِالقُربِ كَصِفةٍ لا كَحادِثة. «فَإنِّي قَريب» صِفةٌ ذاتِيَّةٌ لا ظَرفٌ عارِض.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ق :: انعِقادُ أقصى اللِّسانِ على أقصى الحَنَكِ يَحتَبِسُ خَلفَه
النَّفَسُ مُشتَدّاً. فالمَبدَأُ عَقدٌ في العُمق.
- ر :: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ، **كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ
ماسِكةٌ عابِرة، وصِفَتُها التَّماسُكُ اليَسير، إمساكٌ بِلا قَبضٍ ولا ضَغط. فالوَسَطُ مُماسّةٌ مُتَكَرِّرةٌ خَفيفة**.
- ب :: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ **ثُمَّ
يَنفَتِحُ عَنه خارِجاً، ووَجهاهُ الاتِّصالُ والتَّمَسُّك والانفِتاحُ والخُروج. فالمُنتَهى اتِّصالٌ مَفتوح**.
فالتَّركيبُ: عَقدٌ في العُمق، فمُماسّةٌ خَفيفةٌ مُتَكَرِّرة، فاتِّصالٌ مَفتوح. وأدَقُّ ما في هذا أنَّ الجَذرَ لا يَنتَهي بِاحتِباسٍ بَل بِانفِتاح: القُربُ فيه قَناةٌ سالِكة، لا مَسافةٌ تُقاس.
وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٢:١٨٦ تُجيبُ عَن سُؤالٍ عَنِ اللهِ من غَيرِ واسِطة. والسِّياقُ خِطابٌ لِلنَّبيّ، «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي»، فكانَ المُتَوَقَّعُ «قُلْ»، فجاءَ «فَإِنِّي قَرِيبٌ» بِلا «قُل». ولَو كانَ اللَّفظُ يُسَمّي مَسافةً قَصيرةً لَما كانَ في ذلك مَعنى، إذ المَسافةُ لا تَمنَعُ الواسِطةَ ولا تُوجِبُها. وعلى انفِتاحِ الباءِ يَستَقيمُ الأمر: اللَّفظُ يُسَمّي اتِّصالاً مَفتوحاً، فذِكرُ الواسِطةِ فيه نَقضٌ لَه. ولِذلك فُسِّرَ القُربُ في الآيةِ نَفسِها بِالإجابة، «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ»: القَناةُ تُعرَفُ بِما يَجري فيها. ومن هُنا صَحَّ أن يُوصَفَ بِاللَّفظِ نَفسِه ما هو زَمَنيٌّ في ٢:٢١٤، «إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ»: الجَذرُ لا يَقيسُ مَسافةً حتّى يَختَلِفَ عَلَيه المَكانُ والزَّمان، إنَّما يُخبِرُ أنَّ الاتِّصالَ مَفتوح.
الصِّيَغ
- قَريبٌ (نَكِرةٌ: صِفةٌ مُشَبَّهة): قُربٌ غيرُ مُقيَّدٍ بِحَدٍّ. «فَإنِّي قَريب»، القُربُ صِفةٌ ذاتِيَّة.
الفُروق المَعنويّة
qurb(القُرب): المَفهومُ العامّ.aqrabun(الأَقرَبون): صِيغةُ التَّفضيل.
المَواضع: مَواقِعُ القَريبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٨٦ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. القُربُ الإلَهيُّ يُعلَنُ بِصِيغةِ الصِّفةِ الثَّابِتة «قَريبٌ» لا بِصيغةِ الفِعل. والجَوابُ جاءَ مُباشِراً بِلا وَساطة («فَإنِّي» لا «قُل إنَّه قَريب»)، القُربُ لا يَحتاجُ إلى وَساطة. ثُمَّ تَفسيرُ القُرب: «أُجيبُ دَعوةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ»، الإجابةُ دَليلُ القُرب.
- ٢:٢١٤ ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾: اللَّفظُ نَفسُه على مَوصوفٍ آخَر. الجَديدُ: المَوصوفُ هُنا نَصرٌ يُنتَظَرُ لا ذاتٌ يُسأَلُ عنها، ومَعَ ذلك لم تَتَبَدَّلِ الصِّيغةُ ولا لَزِمَها قَيدٌ يُبَيِّنُ أنَّ المُرادَ زَمانٌ لا مَكان. وهذا شاهِدُ ما تَقَدَّمَ في القِسمِ الأوَّل: الجَذرُ لا يَقيسُ مَسافةً حتّى يَنقَسِمَ عليه المَكانُ والزَّمان، إنَّما يُخبِرُ أنَّ القَناةَ مَفتوحة. فما قيلَ في ٢:١٨٦ عن قَناةِ الدَّعوةِ يُقالُ هُنا عن قَناةِ النَّصر، ومَوقِعُه بَعدَ «مَتى نَصرُ اللهِ» يَجعَلُ الجَوابَ فَتحاً لِلقَناةِ لا تَقديراً لِلمُدّة.
التَّقاطُعات
ijaba: الإجابةُ دَليلُ القُرب في ٢:١٨٦.du3a: الدُّعاءُ مُرتَبِطٌ بِالقُربِ الإلَهيّ.nasr: «نَصرُ اللهِ قَريب» في ٢:٢١٤.abd: «عِبادي» الذين يَسأَلونَ عن القُرب.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل القُربُ في ٢:١٨٦ قُربٌ مَكانيٌّ أم عِلميٌّ أم وجودِيّ؟ المَوقِف: الجَذرُ والسِّياقُ يَدعَمانِ القُربَ الوجوديَّ الإحاطيَّ المُعَبَّرَ عنه بِالإجابة. المَسألةُ لا تُحسَمُ بِوَجهٍ واحِد.