القَريب

qareeb جذر · ق-ر-ب 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَريبُ من ق-ر-ب، والجَذرُ التِئامٌ يَجري فيما بَينَ الشَّيئَينِ حتّى يَتَّصِلا. والقَريبُ مَن قامَ بِه هذا الالتِئام: ما بَينَه وبَينَ غَيرِه يَلتَئِمُ في المَكانِ أو في الزَّمان.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ فيَلتَئِمُ ما كانَ بَينَ طَرَفَيها، وهو التِئام. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: ما يَلتَئِمُ يَمضي في التِئامِه، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما بَلَغَ الشَّيءَ يَلصَقُ بِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».

النَّواةُ قر (ق + ر) = التِئامٌ يَجري: ما بَينَ الشَّيئَينِ يَلتَئِمُ ويَمضي في التِئامِه. والإتمامُ بـب يُنهي هذا الجَرَيانَ إلى اتِّصال. فالجَذرُ ق-ر-ب حرفيّاً: التِئامٌ يَجري فيما بَينَ الشَّيئَينِ حتّى يَتَّصِلا.

ويُقابِلُه البُعدُ في القُرآن: ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ (٢١:١٠٩). وأتَمُّ هذا الالتِئامِ في القُرآن: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٥٠:١٦).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٦)، على إحدى عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • قَرِبَ، يَقرَبُ (١١): ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ (٢:٣٥): يُنهى آدَمُ وزَوجُه أن يَلتَئِمَ ما بَينَهُما وبَينَ الشَّجَرة. ويُنهى المُؤمِنونَ عن الصَّلاةِ في حال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾ (٤:٤٣). ومُنتَهى هذا الالتِئامِ الاتِّصالُ نَفسُه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (٢:٢٢٢). ويَرِدُ الفِعلُ في مَواضِعِه الأحَدَ عَشَرَ كُلِّها نَهياً.
  • اقتَرَبَ (٥): ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ (٢١:١) و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٥٤:١): الالتِئامُ يَجري من الشَّيءِ نَفسِه، فما بَينَ النّاسِ وبَينَ الحِسابِ والسّاعةِ يَلتَئِم. ويَأتي أمراً لِلعَبد: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ (٩٦:١٩).
  • قَرَّبَ، يُقَرِّبُ (٥): ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ (٥١:٢٧): يَجعَلُ ما بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه يَلتَئِمُ حتّى يَتَّصِلَ بِه، ويَتبَعُه ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾. ويَكونُ إلى الله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾ (٣٩:٣).
  • قُربان (٣): ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ (٥:٢٧): القُربانُ ما يُقَرَّب، والآيةُ تَجمَعُ الفِعلَ واسمَ ما يَقَعُ عَلَيه، ثُمَّ ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾. ويُسَمّى بِه ما يُتَّخَذُ مَعبوداً: ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ (٤٦:٢٨).
  • مُقَرَّب (٨): ﴿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (٥٦:١١): مَن جُعِلَ ما بَينَه وبَينَ غَيرِه يَلتَئِمُ حتّى اتَّصَلَ بِه. ويَعِدُ بِه فِرعَونُ السَّحَرة: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (٧:١١٣، ١١٤).
  • قَريب (٢٦): ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (٢:١٨٦): ما بَينَ اللهِ وعِبادِه يَلتَئِمُ حتّى تَتَّصِلَ الدَّعوةُ بِالإجابة. ويَأتي في الزَّمان: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ (٤:٧٧).
  • أَقرَب (١٢): ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (٥:٨): الأتَمُّ التِئاماً بِالشَّيء. ويَأتي في الزَّمان: ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (١٦:٧٧).
  • الأَقرَبون (٧): ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢٦:٢١٤): الجَمعُ يُسَمّي مَن كانَ ما بَينَه وبَينَ المَرءِ أتَمَّ التِئاماً من غَيرِه، وهُم هُنا عَشيرَتُه.
  • القُربى (١٦): ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ (٤٢:٢٣): اسمُ هذا الالتِئامِ بَينَ النّاس، وهو القَرابة. ويُضافُ إلَيه صاحِبُه: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ (٦:١٥٢).
  • مَقرَبة (١): ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (٩٠:١٥): القَرابةُ نَفسُها، يُوصَفُ بِها يَتيمٌ يُطعَم.
  • قُربة، قُرُبات (٢): ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ (٩:٩٩): ما يُنفَقُ يُتَّخَذُ سَبَباً يَلتَئِمُ بِه ما بَينَ صاحِبِه وبَينَ الله، وتُثبِتُ الآيةُ أنَّه كَذلك.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: القُربُ نَقيضُ البُعد، والقِرابُ جِفنُ السَّيف، والقَرَبُ طَلَبُ الماءِ لَيلاً.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ قر: «استقرار ما شأنه التسيب في قاع عميق أو حيز».

وما يَزيدُه القَريب: يُسَمّي مَن قامَ بِه هذا الالتِئام، ويُقابِلُه البَعيد (٢١:١٠٩). ويوصَفُ بِه الله (٢:١٨٦)، وما يُنتَظَرُ من نَصرٍ أو إعادةٍ أو عَذاب (٢:٢١٤، ١٧:٥١، ٧٨:٤٠)، والرُّجوعُ عن السّوءِ (٤:١٧)، والأجَل (٤:٧٧). والصَّفحَتانِ qurb وaqrabun تَقولانِ ما يَزيدُه القُربُ والأقرَبون.

الصِّيَغ

  • قَريب (فَعيل، صِفةٌ مُشَبَّهة): مَن قامَ بِه هذا الالتِئام: ما بَينَه وبَينَ غَيرِه يَلتَئِم. يَصِفُ في المُسَجَّلِ ذاتاً (٢:١٨٦)، ونَصراً وإعادةً يُنتَظَرانِ (٢:٢١٤، ١٧:٥١)، وأجَلاً (٤:٧٧)، وعَذاباً (٧٨:٤٠).
  • مِن قَريب (مَجروراً بِـ«مِن»): مَبدَأُ فِعلٍ من مَوضِعٍ التَأَمَ ما بَينَه وبَينَ ما سَبَقَه (٤:١٧).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التِئامٌ يَجري فيما بَينَ الشَّيئَينِ حتّى يَتَّصِلا. وفَعيلٌ يَجعَلُه صِفةً لِمَن قامَ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: صاحِبَ الالتِئام، والسِّياقُ يُحَدِّدُ: مَكانَه أو زَمانَه.

الفُروق المَعنويّة

  • qurb (القُرب): الجَذرُ نَفسُه. القُربُ الالتِئامُ يَقَعُ أو يُنهى عَنه، والقَريبُ مَن قامَ بِه. انظُر القُرب.
  • aqrabun (الأقرَبون): الجَذرُ نَفسُه على أفعَلِ التَّفضيلِ مَجموعاً، يُسَمّي أهلَ أتَمِّ الالتِئامِ بِالمَرء. انظُر الأَقرَبون.
  • البَعيد: ضِدُّ القَريبِ في القُرآن، يُقابِلُه في ٢١:١٠٩، وفي ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ (٧٠:٦، ٧).

المَواضع: مَواقِعُ القَريبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨٦ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَصِفُ اللهُ نَفسَه بِالقَريبِ جَواباً عن سُؤالِ عِبادِه عَنه، ويَأتي الجَوابُ بَعدَ ﴿سَأَلَكَ﴾ بِلا «قُل». ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما يَظهَرُ بِه هذا القُرب: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. فما بَينَ اللهِ وعَبدِه يَلتَئِمُ حتّى تَتَّصِلَ الدَّعوةُ بِالإجابة. انظُر الإجابة.
  • ٢:٢١٤ ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾: الجَديدُ: المَوصوفُ نَصرٌ يُنتَظَر، والقُربُ هُنا في الزَّمان: جَوابٌ عن ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾ يَقولُه الرَّسولُ والذينَ آمَنوا مَعَه بَعدَ البَأساءِ والضَّرّاءِ والزِّلزال. فالصِّيغةُ نَفسُها تَصِفُ ذاتاً في ٢:١٨٦ ووَقتاً هُنا، والمَعنى واحِد: ما بَينَهُم وبَينَ النَّصرِ يَلتَئِم. انظُر النَّصر.
  • ٤:١٧ ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾: الجَديدُ: يَصِفُ اللَّفظُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ جانِبَ العَبد: رُجوعٌ يَبدَأُ من مَوضِعٍ التَأَمَ ما بَينَه وبَينَ عَمَلِ السّوء، و«ثُمَّ» تَترُكُ بَينَهُما مُهلة. ويَلقاه رُجوعُ الله ﴿فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. انظُر التَّوبة.
  • ٤:٧٧ ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾: الجَديدُ: القَريبُ حَدٌّ في الزَّمانِ يُطلَبُ إلَيه التَّأخير: فَريقٌ كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتالُ فسَألوا أن يُؤَخَّروا إلى أجَلٍ يَلتَئِمُ ما بَينَهُم وبَينَه. والجَوابُ يَزِنُ ما يُنالُ في المُهلة: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾. انظُر الأجَل.
  • ١٧:٥١ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾: الجَديدُ: «مَتى» هُنا سُؤالُ مُنكِرينَ عن الإعادة، والجَوابُ تَرَجٍّ بِـ«عَسى»، وكانَ في ٢:٢١٤ جَواباً مُؤَكَّداً بِـ«ألا» و«إنَّ» لِلمُؤمِنينَ عن النَّصر. فالقُربُ يُثبَتُ ويَبقى وَقتُه غَيرَ مُسَمّى. انظُر البَعث.
  • ٧٨:٤٠ ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالقُربِ عَذابٌ مُنذَرٌ بِه، في خَبَرٍ مُؤَكَّدٍ بِـ«إنّا»، وكانَ في ١٧:٥١ إعادةً يُرجى قُربُها. ويُسَمّى يَومُه بَعدَه: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. انظُر الإنذار.

التَّقاطُعات

  • ijaba: الإجابةُ دَليلُ القُرب في ٢:١٨٦.
  • du3a: الدُّعاءُ مُرتَبِطٌ بِالقُربِ الإلَهيّ.
  • nasr: «نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» في ٢:٢١٤.
  • abd: «عِبادي» الذين يَسأَلونَ عن القُرب.

الإشكالات المَفتوحة

  • بِمَ يُقرَأُ القُربُ في ٢:١٨٦؟ الآيةُ تُفَسِّرُه بِالإجابة: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. وفي ٥٠:١٦ يَأتي ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ بَعدَ ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾، وفي ٥٦:٨٥ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾. فالمَواضِعُ تَقرِنُ هذا القُربَ بِالإجابةِ والعِلم، والجَذرُ يُثبِتُ الالتِئامَ ويَترُكُ كَيفَه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن